بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 30 نوفمبر 2024

مقال

 ما زلنا نعاني من مهازل الإسلام السياسي

تحت عنوان

كلنا اليوم مع الشام

بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين



هذا ليس لأنني مع الرئيس بشار الأسد أو مناصر لحزب البعث فرع سوريا، فالقضية اليوم باتت أكبر من هذه المسميات السياسية. نحن أمام مفترق طرق، فجميعنا اليوم عناصر في سيناريو لعرض دامٍ. وكما قلت قبل سنوات، إن المسألة أصبحت كحجر الرحى الذي سيدور على الجميع.

الإسلام ليس دولة ... بصراحة، لم أعد أفهم أهمية إصرار جماعات الإسلام السياسي على فكرة فرض الدين من خلال الاستحواذ على مؤسسات الدولة، فما عاد لديهم القدرة على التفريق بين الدولة والدين. تعريف الدين منذ البداية (هو العلاقة الشخصية بين العبد والذات الإلهية)، وهذا ما يعجز الكثير من منظّري حركات الإسلام السياسي عن تطبيقه. وإذا ما عدنا لبداية قصة الإسلام ومبادئ الفكرة الأولى، لم تُطرح فكرة الدولة في نشر الدين الإسلامي. ودليلي على هذا أن الرسول، رغم معرفته بأن الموت قضية حتمية، لم يشرّع لما بعد هذا الحدث، كإيعاز منه أن ليس بالضرورة أن يكون الدين هو الدولة.

مشاهد معيبة ... على شاشة التلفاز، رأينا أحدهم ينزل علم الدولة العربية السورية، ولأنه شخص جاهل، لا يعلم أن ما أنزله ليس شعار الرئيس أو النظام، إنما هو شعار (الوطن). وإذا ما أردنا تعريف المصطلح، فهو الماضي، ومن ليس له ماضٍ لن يكون له حاضر ولا مستقبل. الوطن هو الأرض التي نحيا عليها ونموت، وهو الذكريات الجميلة بين الطفولة والشباب، وهو أعظم الرموز الإنسانية.

سذاجة أيديولوجيات الإسلام السياسي ... تعتبر هذه أكبر مشكلة واجهها الإسلام في يومنا هذا، وتكمن في التعامل مع النصوص الدينية حسب الأهواء الشخصية. هذا كان نتيجة لبعض القائمين على التعامل مع النصوص. وإذا ما عدنا لجميع الفئات والجماعات المسلحة، سنرى خللًا في تطبيق المفاهيم العامة. يريد الكثيرون تطبيق الإسلام على قواعد القرون الأولى، وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، وهذا سيكون له نتائج عكسية، كما أثبتته التجارب السابقة.

سوريا وآخر معاقل القومية العربية ... نعم، هي كذلك. فمنذ زمن طويل، عمل أعداؤنا على إسقاط حكم العرب. وإذا ما عدنا إلى الزمن الحقيقي لحكم العرب، فهو محصور بين رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وسنة وفاة هارون الرشيد. هذه هي الفترة الحقيقية لمجد العرب، وهذا ما أدركه العدو. عندما مرت السنوات ونهضت ما تعرف بحركات القومية العربية، أدركوا أن عودة العرب للحكم تعني عودتهم إلى سالف عهدهم في بناء الأمجاد القديمة. لذا، كان يجب كتابة سيناريو احترافي للإطاحة بتلك الحركات. لم يسلم قائد عربي من الاستهداف المباشر أو غير المباشر. الإسلام السياسي كان الخاصرة الرخوة في معتقدات المواطن العربي، واستُغل اليوم أسوأ استغلال.

كلهم أنبياء اليوم ... جميع الجماعات المسلحة اليوم أنبياء جدد. الكل يتحدث بلسان الذات الإلهية، والقاتل والمقتول يصرخان "الله أكبر". هنا، تلاشى مصطلح حرمة الدم المسلم تمامًا. لا أعلم أي منطق يرسم لهم هذه المناهج المنحرفة عن القوام السليم في أصول الدين. الغريب أن هناك الكثير من المسلمين يرون في العنف حلًا لمشكلة تراجع مستوى التدين. ولكن بسبب جهلهم، لم يدركوا أن من أكبر أسباب هذا التراجع هو سذاجة العقل في التعامل مع الحياة. فمنذ قرون، افتقر الإسلام إلى شخصية المجدد، باستثناء أصحاب القوالب القديمة الذين يطلقون على أنفسهم مجددين.

المطلوب ... ترك مبدأ (ليس لي دخل بما يجري)، والمضي بالوقوف ولو بكلمة في وجه هذه الحملات البربرية باسم الإسلام. أما قضية التطبيل لهؤلاء المتأسلمين من جميع المذاهب بلا استثناء، فهم جماعة منحرفة فكريًا، هدفها تشويه الدين الإسلامي ونشر الكراهية ضده من خلال ممارسات لا تمت للإسلام بصلة.

أما العمليات المنظمة في تخريب الإرث العربي والإسلامي من خلال معارك عبثية باسم الله، فذلك هو الإثم العظيم، إذا كانوا يعقلون. بالأمس كانت الموصل، وبعدها غزة، ثم لبنان، وبعدها سوريا، ومن يدري من يكون غدًا؟ كل هذا نتيجة سذاجة أيديولوجية الإسلام السياسي.

النهاية ... أنا مسلم عربي، مؤمن بعقيدتي العربية، بوطن يمتد من الأهواز على الخليج العربي شرقًا إلى أغادير المطلة على المحيط الأطلسي غربًا. إيمانًا مني بعقيدتي، أرى أن العرب هم قادة الإسلام، فلا عرب بلا إسلام، ولا إسلام بلا عرب. أستشهد بقول الله تعالى:

"إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون" صدق الله العظيم.

الخميس، 28 نوفمبر 2024

مقال

 المسافة ما بين الصواب والخطأ

تحت عنوان

الحياة وضبابية الرؤية

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



"الجميع يضمر لك الكراهية..." كلمات قالها لي أحدهم البارحة. بصراحة مطلقة، لم تزعجني هذه المعلومة، فكل شخص له وجهة نظر تمثله. ولا أجد مبررًا لهؤلاء الذين يحملون الضغينة لي، إذ إنني أؤمن أن المواقف هي التي تكشف الحقائق. في هذه السطور سأوضح حقيقة الأمر للعموم.

المرأة العاكسة ... عندما تلتقي بشخصيات عشوائية لها احتكاك شخصي بي، وتسألهم عن رأيهم بي، ستتنوع الإجابات. قد يخبرك أحدهم بأنني من أسوأ الشخصيات التي يمكن أن تلتقي بها، وهو صادق في رأيه. بينما قد يقول آخر إنني شخصية قريبة من المثالية، وهو أيضًا صادق في قوله. هنا يحدث تضارب في المفاهيم المكتسبة.

لتفسير هذا، يجب أن ندرك أن كل شخص يعكس الجانب الذي يرغب في رؤيته مني. من غير المعقول أن توجد شخصية واحدة تُجمع عليها الآراء بالإيجاب أو السلب، وهذا واقع لا يُستثنى منه مخلوق على وجه الأرض منذ بدء الخليقة. أعتبر ذلك إحدى القضايا المنطقية في الحياة.

تغير الانطباعات ... في الآونة الأخيرة، بدأنا نقيّم بعض الشخصيات بناءً على اجتهادات شخصية. ومع ذلك، تظل هذه الآراء محض اجتهاد وليست معايير ثابتة. كما يُقال: "ثبات الحال من المحال." فالقلوب سميت بهذا الاسم لتقلبها، ومن الطبيعي أن تتغير الانطباعات لأسباب تتراوح بين المنطقية وغير المنطقية.

من أهم الأسباب وراء هذا التغير، التحولات في المعايير القيمية والأخلاقية. فرضت المادية نفسها كإحدى أهم القيم التي أعادت تشكيل وجه العالم. ومن رحمها وُلدت مفاهيم مثل "المجاملة" و"المهادنة"، مما أدى إلى حالة من الازدواجية لدى البعض. باتت الأقنعة سلوكًا شائعًا للتكيف مع الآخرين لتحقيق غايات شخصية بعيدًا عن القيم الإنسانية. ولكن عند سقوط القناع، لا أعتبر ذلك خطأً من جانبي، بل هو انعكاس لحقيقة الشخص الذي اختار أن يكشف وجهه الحقيقي.

المعايير الحقيقية للحياة ... تُختزل المعايير الحقيقية للحياة في ثلاثة مصطلحات: الهدف، الطموح، والمعطيات ولكل منا هدف في هذه الحياة، بغض النظر عن طبيعته ولكل منا سقف للطموح، يختلف في ارتفاعه من شخص لآخر ولكن ما يجهله الكثيرون هو دور المعطيات في تحديد مساراتنا.

أحيانًا يجهل الفرد خلق تناغم بين هذه العناصر الثلاثة، فيقع في فخاخ الحياة. على سبيل المثال:

قد يمتلك البعض المعطيات ولكن يفتقرون إلى الهدف، فيتجولون بلا وجهة واضحة.

آخرون يمتلكون الهدف ولكنهم يفتقرون إلى المعطيات لتحقيقه، فيقعون ضحايا لطمع الآخرين.

هناك من لا يمتلك أيًا من هذه العناصر، ويُسيّرهم فقط غرائزهم، وهم الفئة الأخطر على المجتمع.

شعرة معاوية ... تُختصر المسافة بين الصواب والخطأ بشعرة معاوية. الجميع اليوم يعلو بصوته مدعيًا امتلاك الحقيقة المطلقة، وهذا من وجهة نظره بالطبع. لا أعترض على ذلك، ولكن اعتراضي يكمن في تعميم التجربة الشخصية على الآخرين.

نحن البشر مختلفون في الطباع، والأفعال، والآراء. يكمن رأس الحكمة في أن نصنع من أنفسنا نموذجًا يُحتذى به، دون فرض تجاربنا على الآخرين. عندها فقط تكتمل معادلة الحياة، ويصبح بإمكاننا تغيير العالم.

النهاية ... الحقيقة الوحيدة هي أنني لست منزعجًا من الذين يحملون الكراهية لي أو لغيري. على العكس، أشعر بالتعاطف معهم، لأنهم يعانون من حالة مرضية تهدد حياتهم بنفس الطريقة التي اختاروها لأنفسهم. وهنا يتجلى جمال النص القرآني:

"وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ"

صدق الله العظيم.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2024

مقال

 

 ما يحدث في أقاصي الأرض

تحت عنوان:

طبول الحرب العالمية الثالثة

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



"نائمون وأقدامنا في الشمس"، هذا هو حال العرب اليوم، في وقتٍ تتعالى فيه أصوات طبول الحرب على أطراف الأرض. ولإعطاء القارئ صورةً أوضح عما يحدث، لا بد من استعراض الأحداث الجارية وتحليل الماضي والحاضر لتكوين تصور عمّا قد تحمله الأيام القادمة.

العراق والسياسة العالمية ... أما عن الوضع في العراق، فقد وصلتُ إلى قناعة مفادها أن كل ما يحدث هناك لا يعدو كونه جزءًا من لعبة السياسة العالمية، تُمارَس في أوقات الفراغ.

ترامب ومجلس الحكماء ... حين أعلن الرئيس ترامب شعاراته الانتخابية التي ركّزت على السلام ووقف الحروب، بدا واضحًا أن هذا التوجه لم يرضِ "مجلس الحكماء" الذين يُشار إليهم كالأيدي الخفية التي ترسم مسار الأحداث المستقبلية. فجاءت الردود بتأجيج النزاعات هنا وهناك، في مسعى لتقييد الإدارة الأمريكية القادمة، وإلزامها بخطط مرسومة مسبقًا.

المهرج الأوكراني ... و"شمشون" الروسي ... زيلينسكي، أو كما أفضّل أن أطلق عليه "المهرج الأوكراني"، وُضِع في المشهد لتأدية أسوأ الأدوار الممكنة. بدا كأنه طُعم لاستفزاز "الدب الروسي"، الذي قد يُقارن بشمشون المعاصر، القادر على إسقاط جدران المعبد فوق رؤوس الجميع. زيلينسكي، بخطواته البهلوانية، أدخل أسلحة أمريكية متطورة لضرب العمق الروسي، متجاهلًا أن العقيدة الروسية تُبيح كل شيء إذا تعرّض الأمن القومي للخطر، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية، مما يضع العالم بأسره على حافة كارثة.

الاستعدادات الأوروبية ... حين تُعلن ألمانيا نيتها استقبال 800 ألف جندي من حلف الناتو، وتطلق برامج توعية لحماية البنية التحتية، أو حين تُطلق فنلندا حملات تعبئة عامة وتجهيز ملاجئ نووية، فإن الأمر ليس صدفة. هذه الدول لا تهدر الوقت والمال كما تفعل بعض الدول العربية، بل تتحرك وفق خطط مدروسة لمواجهة ما قد يكون قادمًا.

صور من المعركة ... نرى مشاهد كأنها من أفلام الحروب؛ ضابط أوكراني يصطحب مراسلًا لتوثيق بقايا صواريخ كورية شمالية، ويشير إلى وجود مئات الجنود الكوريين يقاتلون إلى جانب الروس. هذا التوثيق يهدف لتوسيع دائرة الصراع إعلاميًا. إلى جانب ذلك، خرج الرئيس بوتين مستعرضًا القوة الصاروخية الروسية، بقوله: "لا أحد يستطيع إيقاف هذا الصاروخ"، وهو تهديد صريح بأن روسيا مستعدة لأي مواجهة.

العرب والغفلة الكبرى ... أما العرب، فهم منشغلون بالتفاهات التاريخية والحروب الطائفية، تحت شعار "الشهر الذي ليس لدينا حساب فيه لا نحسبه ولا يحسبنا". السؤال هنا: ماذا أعدّ العرب لليوم الأسود؟ إذا ما وقعت الكارثة، فإن دمار غزة سيبدو وكأنه نزهة مقارنة بما قد يحدث.

النهاية ... لسنا هنا من المتطيرين، بل نحاول قراءة الواقع. البشرية تقف على مفترق طرق تاريخي، وكأننا جميعًا في مركب واحد، إذا غرق فلن ينجو أحد. العرب، مع الأسف، كأنهم يعيشون في عالم موازٍ، بعيدين عن إدراك ما يجري حولهم من أحداث خطيرة تهدد الجميع.

الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

مقال

 قراءة لما وراء المشاهد الدرامية

تحت عنوان

مسلسل "القاهرة كابول"

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



الدراما المصرية هي البنية الأولى للفن التلفزيوني، فلكل منا ذاكرة زاخرة بالعناوين التي أثرت في وجداننا من تلك الأعمال. هذا كان في الماضي، ولكن في الفترة الأخيرة، شهدت نوعية الأعمال الدرامية تراجعًا ملحوظًا. ومع ذلك، بين حين وآخر، تظهر أعمال تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، واليوم نحن أمام عمل أراه من تلك الأعمال التي يمكن تصنيفها كإيقونات فنية.

المؤلف عبد الرحيم كمال، صاحب الأعمال الذهبية، قدم تجربة رائعة من قبل في مسلسل جزيرة غمام. ومن مميزات قلمه قدرته الفائقة على طرح مواضيع متنوعة تحاكي القضايا المعاصرة من خلال تفاصيل مشاهد أعماله.

القاهرة كابول ... هذا العمل، الذي أُنتج عام 2022 وأخرجه حسام علي، تدور أحداثه حول قصة أربعة أصدقاء تختلف أفكارهم ورغباتهم وانتماءاتهم. هذا التباين أتاح للمؤلف مساحة كافية لطرح العديد من المواضيع ذات الصلة بعالمنا اليوم. ومن أبرز تلك المواضيع:

الحب والكراهية ... قدم العمل مفهوم التناقض بين الحب والكراهية من خلال شخصيتين متناقضتين. الأولى هي عم حسن، المدرس المثقف المحب للحياة، والذي يجسد الوطنية والتسامح. في المقابل، نجد رمزي، الإرهابي الذي يعكس الكراهية والتطرف. وجود صلة قرابة بين الشخصيتين يبرز فكرة المسؤولية الفردية عن اتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها، وهي رسالة تستحق التأمل في ظل الظروف الحالية.

توظيف الفكر الشخصي ... كل كاتب يمتلك رؤيته الخاصة، وقد لاحظت في أعمال عبد الرحيم كمال نزعة لتلميع الفكر الصوفي بشكل مباشر في بعض المشاهد. ورغم جودة النص، إلا أن تبني رأي معين وفرضه على المتلقي يُعد إخلالًا بالحيادية التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الدرامي.

الانتماء الحقيقي ... تناول المسلسل مفهوم الانتماء من جوانب عدة: العقائدية، الوطنية، وحتى الارتباط بالمكان والزمان. من خلال الحوار، تم تفكيك هذا المفهوم وإعادة صياغته دراميًا بشكل عقلاني ومؤثر، مما أضفى عمقًا على النص وجعل المشاهد يتفاعل مع الفكرة بشكل أكثر وعيًا.

الشخصيات (الكاركتر المناسب) ... نجح المخرج في اختيار ممثلين مناسبين للأدوار. طارق لطفي تألق بدور رمزي الإرهابي الدولي، وأثبت قدرته الكبيرة على إقناع المشاهد. فتحي عبد الوهاب قدم دور طارق كساب الصحفي الانتهازي باقتدار. أما خالد الصاوي، فقد أبدع في تجسيد شخصية عادل رجل الدولة. وأخيرًا، أضاف نبيل الحلفاوي بظهوره كـ حسن لمسة فنية رائعة. هذا الجمع من النجوم أعطى للعمل طابعًا مميزًا.

الإخراج الدرامي ... لا يمكن الحديث عن هذا العمل دون الإشادة بالإخراج الاحترافي. حسام علي نجح في تحقيق التناغم بين النص والمعالجة الدرامية، وكان اختيار مواقع التصوير أحد أبرز عوامل نجاح العمل، حيث تميزت بالتنوع والتكامل مع مضمون النص.

الخاتمة ... النقد الفني هو مرآة وعي المشاهد. من الضروري أن نفرّق بين جودة الأعمال المقدمة للجمهور، فالمسؤولية تقع على عاتق صنّاع الفن لمراقبة وتحليل الإنتاج الفني وتقديم قراءة نقدية تليق بمستواه. الهدف من إبراز العيوب أو الهفوات ليس الهجوم أو التسقيط، بل تقديم رؤية متوازنة تراعي وجهة نظر المشاهد. لهذا، فإن وجود أقلام نقدية رصينة يسهم في تقديم الأفضل لعالم الدراما.

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024

مقال

 الاحتجاج في رقصة هاكا

تحت عنوان

النائبة النيوزيلندية هانا-راويتي مائيبي-كلارك

بقلم: البارون الأخير، محمود صلاح الدين



هي الأصغر سنًا بين أقرانها، ولكنها الأكبر بما فعلته. اليوم سنتحدث عن الشخصية الأكثر تداولًا على مواقع التواصل، والتي أثارت الجدل بأسلوبها غير التقليدي في الاعتراض على نص قانوني في البرلمان. (هانا) الناشطة الشابة المدافعة عن حقوق الماوري

(هانا)، البالغة من العمر واحدًا وعشرين عامًا، هي الأصغر سنًا في عالم السياسة في نيوزيلندا. تنتمي إلى حزب (تي باني ماوري)، وقد فازت بالمقعد النيابي عام 2023، ممثلةً الحركة الشبابية التي تدافع عن حقوق وثقافة الماوري.

شعب الماوري هم السكان الأصليون لنيوزيلندا، وتعود أصولهم إلى بولينيزيا. يُعتقد أنهم بدأوا بالهجرة إلى نيوزيلندا بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، وجاؤوا عبر المحيط الهادئ على متن قوارب تقليدية تُعرف بـ"واكا". جلبوا معهم ثقافة غنية ومتنوعة تشمل الفن، العادات، اللغة، والروحانية.

الأصالة والتراث ... هذا عرض موجز عن المدافعة الحقيقية عن الأصالة والتراث، وهو ما يمثل جوهر وظيفة النائب البرلماني، الذي يُفترض أن يكون ممثلًا حقيقيًا لمن أوصلوه إلى هذا المنصب. وتعمل هانا وفقًا لمبدأ: "من لا ماضي له، لا حاضر له، ولا يسعى نحو المستقبل." وهذه هي منهجية الشعوب الحية، التي تمتلك من الأصالة ما يجعلها تتقدم وتعرض للعالم صورة ثقافية مميزة.

أسلوب الاحتجاج ... لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي يعتز بها. وبرأيي، نجحت هانا في تسليط الضوء على قضيتها من خلال رقصة هاكا. هذه الرقصة لم تكن مجرد استعراض، بل توظيفًا للتراث لخدمة قضيتها. صورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها تصدّرت المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي.

طريقة التعبير ... عندما تعجز الطرق التقليدية عن إيصال الرسالة، يجب علينا البحث عن حلول بديلة. وقد فعلت النائبة الشجاعة هذا تمامًا، متبعةً نهج المحاربين القدماء لنيوزيلندا، الذين تناولت الكثير من الأعمال السينمائية قصصهم بسبب نضالهم من أجل الحرية. وما لا يعلمه البعض أن الكلمات التي صاحبت الرقصة كانت "إما الحياة أو الموت"، مما يوضح أن القضية أعمق من مجرد استعراض. لقد قدمت هانا نوعًا جديدًا من التعبير، غير النمطي، الذي أذهل الحضور، وهو ما انعكس على ملامح رئيس الجلسة حينها. إنها شخصية صادقة مع نفسها ومع من تمثلهم من أبناء الشعب الماوري، حيث استوحت طريقة الاحتجاج من تراثهم الشعبي.

بعيدًا عن المساومات ... كم نحتاج اليوم إلى شخصيات تحتذي بهذا النموذج الرائع، الذي لا يقبل المساومة على حقوق الشعب. والغريب أنني رأيت في شخصية هانا شيئًا من الشخصيات الأسطورية المستوحاة من تاريخ تلك المنطقة. والحقيقة أنها تمثل نموذجًا معاصرًا يستحق التقدير.

الدفاع عن التراث والعادات يُعد من أسمى الفضائل في هذا العصر، في مواجهة "تسونامي" أخلاقي مغاير للموروث الشعبي والديني. هنا تبرز أهمية هذا العمل النبيل في تقديم صورة للمجتمع الذي ننتمي إليه، حتى ولو كانت الرقصة جزءًا من تراث، فهذا إثبات للهوية الاجتماعية للبلدان والشعوب.

نحن من هذا ... نحن، للأسف، عاجزون عن تقديم صور مشابهة لهذا الطرح؛ فاليوم، الجميع يسعى للتقليد الأعمى، بينما نحن، الذين يُعتبرون اللبنة الأولى للحضارة الإنسانية، لدينا المقومات لرسم صورة مغايرة للعالم. ولهذا أكتب اليوم عن امرأة لفتت انتباهي بتعبيرات وجهها قبل أن أبحث عن ترجمة الكلمات التي رددتها. والسؤال هنا: هل نملك نماذج قادرة على التعبير عن قضايانا القومية والوطنية بشكل مختلف وتسليط الضوء على قضايا نجهلها وأبطالها؟

النهاية ... اليوم، تُعد هانا أيقونة للدفاع عن حقوق شعب مضطهد منذ قرون، وقد نجحت في التعبير عن قضيتها، لتكون امرأة تقارن بمئة رجل، وهذا هو وصفي الدقيق لها. وأختتم ببيت الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود:

"فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدى"

وقد عبرت عنه بطلتنا بطريقتها الخاصة.

الأحد، 17 نوفمبر 2024

مقال

 على مقصلة المعرفة

تحت عنوان


أخبار الحمقى والمغفلين المعاصرين
بقلم/ البارون الأخير محمود صلاح الدين
قد يكون العنوان مألوفًا في البداية، لأن هناك من تطرق لهذا الموضوع سابقًا، مثل الجاحظ، ولكن بطريقة السرد القصصي نظرًا للقدرات المتواضعة آنذاك، مقارنة بما نملكه اليوم من إمكانيات. وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال، لأن هذه الظاهرة أصبحت اليوم تنتشر في كل مكان.
فهم الشريحة الكبرى في المجتمع المعاصر، تجدهم في كل مكان، وتعرفهم من أحاديثهم التي تتنوع في أشكالها. من أبرز صفاتهم أنهم يظنون أنفسهم فاهمين في كل شيء، وينتقدون الآخرين بامتياز، فيتحدثون عن هذا طويل وذاك قصير، عن ذاك مجنون وآخر فاشل. هذه عينة من أحاديثهم.
يتميزون بالاهتمام بتفاصيل حياة الآخرين، بينما يهملون القضايا التي تخص شخصياتهم. وهذا ما يخلق فجوة أخلاقية في دواخلهم، حيث يرى أحدهم أن الجميع مخطئون إلا هو، من وجهة نظره الخاصة. ولو نظرت إلى حياته، لوجدته أقل كفاءة ممن يتحدث عنهم من الناحية العملية.
ومن صفاتهم أيضًا تبخيس إنجازات الآخرين، والتقليل من شأن أعمالهم بدافع الضغينة. وقد تكون هذه الظاهرة الأوسع انتشارًا في المجتمعات العربية.
يعد هذا نوعًا من أنواع الحمق، فقد قيل عند العرب: "هذا رجل أحمق"، ويقابل ذلك بالمصطلح العامي "عفطي". ورغم تنوع التعريفات لهذا المصطلح، إلا أنني أرى تعريفًا واحدًا ينطبق على هذه الشريحة، وهو ذلك الشخص الذي يكثر من الحديث لمجرد الحديث، دون مغزى أو هدف واضح.
إذا أردنا مناقشة أسباب هذه الظاهرة، فإنها تعود إلى الشعور بالنقص، وهو من الأسباب الرئيسة التي تولد الكراهية بين الناس. فكثيرون اليوم يتبنون مبدأ الكراهية ويقيمون على أساسه المواقف، ويمارسون تصرفات غير منطقية.
ويقال في الأثر: "كل إنسان معجب بعقله". لكن هذا لا يعني أن الجميع يجب أن يعجبوا بطريقة تفكيرك. وليس من الحكمة تعميم رأيك على الآخرين. وقد حذر ديننا الحنيف من الحديث عن الآخرين بطريقة مهينة، واعتبر ذلك فسوقًا. فالحديث عن الآخرين قضية مبتذلة، مكروها في الأرض والسماء.
وإذا حاولنا تصحيح المسار الفكري لهؤلاء، سيواجهنا هجوم عنيف منهم، لأنهم مقتنعون بما يفكرون. وقد يلجأ الكثيرون منا إلى العزلة أو السكوت عنهم، وأرى أن هذا موقف سلبي، لأن هذه الظاهرة تُعد من الأمراض المعدية، وهم في تزايد مستمر. ومع مرور الوقت، سنضطر إلى مواجهتهم فرادى أمام جماعات من المختلين عقليًا، ممن يشكلون خطرًا على البنية العقلية للمجتمعات.
النهاية ... قال فيما مضى : "رحم الله امرأً عرف قدر نفسه". ومن هنا ندرك أن نصف حل المشكلة يكمن في الاعتراف بوجود مشكلة أصلًا، والمضي على أساس أن الإنسان ليس منزهًا عن الأخطاء. فلا أحد منا نبي مرسل، فكلنا معرضون للخطأ. والأفضل أن ننظر في مرآة الذات، ونصلح ما بنا من هفوات تراكمت مع الزمن وتحولت إلى أمراض نفسية يصعب التعامل معها من قبل الآخرين. اليوم يقع على عاتقنا مسؤولية تشخيص الحالات الاجتماعية بعيدًا عن التنظيرات القديمة، ومواصلة رصد الشخصيات المتكررة في حياتنا، مثل "الحمقى والمغفلين المعاصرين". ولكل من يقرأ هذه السطور، إذا وجد نفسه ضمن هذه الشريحة، أقول له: "انتقِ لله".

الأربعاء، 13 نوفمبر 2024

مقال

 تغيّر المفاهيم

تحت عنوان

إعادة تعريف مصطلح "المجنون"

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



"المجنون" بمفهومه القديم هو الإنسان غير السويّ في التصرفات والأقوال، وهذا أمر منطقي. لكن حدث خلط في التفريق بين أنواع الجنون، وهنا سنقوم بالتفريق السليم لمعنى هذا المصطلح الحقيقي.

وأود هنا الاستشهاد بمقولة للدكتور حاتم أحمد إسماعيل، أستاذ مادة التاريخ: "إن السوء برنامج غير عاقل"، في إشارة إلى أن فعل السوء ليس مرتبطًا بالعقل. فإذا ما انطلقنا من هذه القاعدة، سوف يتغير كل شيء في أبجديات القراءة.

فإذا ما أردنا رسم خارطة للجنون بحد ذاته، سنجد أن العالم مليء بالمجانين، ولو نظرت حولك ستراهم في كل مكان؛ في البيت، والشارع، ومكان العمل، والمرافق الاجتماعية. وفي هذه السطور، سأستعرض بعض صور هؤلاء في المجتمع.

الكراهية المفرطة ... أعتبرها نوعًا من أنواع الجنون والأسوأ على الإطلاق. هناك من يمارس الكره لأجل الكراهية فقط، والعجيب أنني، رغم قراءتي العديد من المصادر، لم أجد إجابة كافية تفسر أسباب هذه الظاهرة.

القتل والسرقة ... هما في أعلى مراتب الجنون مقارنة بغيرهما، والأغرب أنهما الأكثر انتشارًا في العالم. حتى أن بعض الناس باتوا يعتبرونهما من مظاهر الشجاعة، ولا أعلم أي شجاعة تتضمن القتل والسرقة. وهذا ما منحها الشرعية والانتشار الواسع في المجتمعات العربية.

الغيبة والنميمة ... وهنا أستشهد بقول رسولنا الكريم ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". ولو أن كل فرد اهتم بشؤونه الخاصة بنفس الاهتمام الذي يوليه لشؤون الآخرين، لكنا اليوم في عالم مختلف. ما يزعجني في هذا الأمر هو أن الكثير منا يتجاهل عيوبه وينطلق للحديث عن هذا وذاك.

الإيذاء بشكل عام ... المصطلح هنا أشمل بكثير ويضم العديد من الأفعال، منها عدم الشعور بالرضا عن الآخرين، ويندرج تحت ذلك الحسد. وهذا هو أساس الموضوع؛ فكل فعل سيء لا ينتمي إلى قاعدة العقل، ومن يخرج عن ذلك يدخل دائرة الجنون. أما عن مسألة النجاح والفشل، فهي نسبية ولا تخضع لمعايير ثابتة. فكثير منا يظن أنه من الناجحين، بينما هو من أسوأ البشر، إذ يعتبر نتائج السوء إنجازات. فالسرقة، والقتل، والكراهية، والسعي لإفشال الآخرين هي أقسام الجنون الحقيقي. ولو أدرك البشر أسس ومبادئ العقل لما أقدم أحدهم على السوء في هذا العالم.

الخاتمة ... إن كل ما كُتب في هذه السطور هو استعراض لواقع حياتي يتسم بالواقعية. نحن اليوم نطلق الأحكام بشكل مجحف على الآخرين؛ فهذا مجنون، وذاك غبي، وآخر لا يفهم، بينما نكون نحن الجاهلين بأصل المبدأ والمعنى الحقيقي للكلمات التي نقولها. ولهذا أقول في النهاية: إن العقل جوهرة يحملها البشر، وقيمتها تكمن في معرفة مكانتها. ودون ذلك، فالإنسان المعاصر "مجنون" مع سبق الإصرار والترصد.

 

الاثنين، 11 نوفمبر 2024

مقال

 قراءة سياسية

تحت عنوان

ضرورة دونالد ترامب في المرحلة المقبلة

بقلم/ البارون الأخير محمود صلاح الدين



انطلاقًا من المقولة (الدين سزز ينراد له إيمان سزز)، يتضح أن تواجد الرئيس ترامب ضروري للمرحلة القادمة، وهذا ما سوف نشرحه في هذه السطور.

نحن ضد القتل وسفك الدماء في هذا العالم تحت أي مسمى، ولسنا دعاة للكراهية، ولكن ما شهده العالم في الفترة الماضية كان نوعًا من الجنون؛ فالحروب تملأ الأرض رعبًا.

من مشارق الأرض إلى مغاربها، لم نشهد فترة هدوء في ظل الديمقراطيين، فقد أثبتت سياستهم فشلًا ذريعًا في تأجيج الصراعات ودعم قوى ظلامية وبعض الدول المارقة لبسط نفوذها في المنطقة. وهذا ما ساهم في ولادة بعض القوى المتطرفة التابعة لتلك الدول. لذا، نحتاج اليوم إلى شخصية تتمتع بطابع الحسم، ولهذا كان دونالد ترامب... هو الحل لكل هذا الجنون. أما عن رأيي في شخصيته، فلا أعتبره صديقًا للعرب أو للمسلمين في العالم، ولكن كما يُقال: "الضرورات تبيح المحظورات"، ومن هنا يُعد الأنسب لقيادة هذه المرحلة، بالرغم من معرفتي بأنه يوصف بـ"حلاب النملة"، وهذا ينبع من شخصيته التجارية. إلا أنني أراه الشخصية الوحيدة القادرة على التعامل مع الجماعات المسلحة التي تعيث فسادًا في البلدان العربية، فهو يتبع سياسة المنطق الواقعي، ويعد خصمًا شريفًا. لم أرَ منه يومًا تصريحًا بأنه مع العرب أو المسلمين، على عكس من يدّعون الدفاع عن العروبة والإسلام بينما يقدّمونهم قرابين لسياستهم التوسعية في المنطقة.

الحرب في أوكرانيا... الفخ الأوروبي أرى أن هذه الحرب تهدف إلى خلق حالة من الاضطراب في أوروبا، وهي مادة لاستنزاف القوة الروسية، وتشغل الجميع. أعتقد أن نهاية هذه المهزلة ستكون على يد رجل الحسم، لأن هذه الحرب لا تجلب الأموال للخزانة الأمريكية، وهذا ما لا ترضى عنه السياسة الأمريكية القادمة.

إيران... شمشون العصر ما سيحدث في الأيام القادمة هو عملية "قص شعر" ذلك الشخص الذي يكمن سر قوته في طول شعره، أي الفصائل المسلحة التي تعمل على خدمة فكرة تصدير الثورة. وترامب يدرك ذلك جيدًا، وقد عمل عليه في فترة ولايته الأولى.

اليمن وطريق التجارة ... من أبرز أعداء الرئيس القادم هو من يعيق مسألة التجارة العالمية، واليمن اليوم، وللأسف، يلعب هذه الورقة. فهو بلد يعيش خارج الزمان والمكان من الناحية الحضارية بالنسبة للمنطقة، مما أدى إلى تخلف سياسي في إدارة البلاد. المشكلة تكمن في الأيديولوجية، وهنا يكون من غير المعقول أن يترك هذا الملف دون حلول من قبل التاجر ترامب، الذي سيعمل على إنهاء تلك المعضلة.

غزة والقضية الفلسطينية ... ترامب هو الوحيد القادر على كبح جماح نتنياهو في هذا الوقت، رغم أنه لن يكون إلى جانبنا في هذه القضية، إلا أن إنهاء الحرب أصبح ضرورة، وهذا ما سيعمل عليه في الأيام القادمة من خلال الضغط على جميع الأطراف لوقف الحرب.

الصين... التنين الورقي ... نعم، هم كذلك مقابل الهيمنة العالمية على التجارة. في المرحلة السابقة، كان ترامب الرقم الصعب أمامهم بفرض عقوبات اقتصادية تهدد عجلة الاقتصاد الصيني. ولن تكون هناك ردود قوية تجاه هذه السياسة، فالتنين الورقي أضعف مما يتوقع البعض، إذا كانت هذه هي الإرادة.

النهاية ... دونالد ترامب هو رجل المال وليس رجل الحرب، وأي شيء يعترض تدفق المال إلى الخزانة الأمريكية سيعده عدوًا يجب تصفيته بأقل تكلفة وفي أقصر وقت. هذه هي السياسة القادمة في المنطقة، وقد أثبتت لنا الأيام عند استبعاد ترامب سابقًا صحة المقولة: "المجنون الذي تعرفه خير من العاقل الذي لا تعرفه".

الأحد، 10 نوفمبر 2024

مقال

 

ما يجب ان يقال في هذا

تحت عنوان

التعداد السكاني في العراق والأهداف السياسية

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



يقال في الأثر: "فوق العمى جرب"، دلالةً على سوء الحال، إذ يشير المثل هنا إلى عدم قدرة الإنسان على تحديد مكان الجرب في جسمه لأنه في الأصل مصاب بالعمى؛ فهذا حالنا اليوم.

ففي شتى بقاع الأرض، يكون الهدف من التعداد السكاني هو دراسة حجم التضخم السكاني لتقييم إمكانية تقديم الخدمات للمواطن على أسس سليمة، إلا أن الوضع هنا يختلف تمامًا.

وهنا، لا توجد أي خدمات تُقدَّم للمواطنين إلا تلك التي تخدم مصالح النظام في البقاء في السلطة، ويتجلى هذا من خلال المشاريع الاستعراضية كإنشاء الجسور وتبليط الشوارع التي تفتقر إلى منظومة تصريف مياه الأمطار، وهو ما يُعدّ جريمةً بكل المقاييس.

النظام ... يعتقد الكثيرون اليوم في العراق أن الخلل السياسي يكمن في الشخصيات الفاسدة في الحكم، ولكن الحقيقة هي أن المشكلة أعمق من ذلك، فهي تبدأ من أيديولوجية الدولة التي فرضت نظامًا قاريًّا على بلد يُعدّ صغيرًا من حيث المساحة، مقارنةً بالأيديولوجية التي يتبناها المحتل. فليس من المعقول تطبيق معايير قارية على دولة لا تمتلك أيًّا من المقومات التي تُسهم في تحقيق التقدم الفكري في إدارة الدولة.

التعداد السكاني ... في خضم انتشار السلاح المنفلت، وعصابات المخدرات التي أصبحت تشكّل الخطر الأكبر على المجتمع، وعمليات غسيل الأموال، وفوضى القرارات السياسية التي تخدم مصالح الأحزاب الدينية، نتفاجأ بقرار إجراء التعداد السكاني. ورغم مرور عشرين عامًا على حكمهم، لم يُطرح هذا القرار، وفجأةً أصبح أحد الحلول لفرض السيطرة السياسية على البلد من منظور طائفي. والمفارقة أن الجميع هنا يردد شعار "لا للطائفية"، في حين أن الأفعال تشير إلى نقيض ذلك، وكأن لسان الحال يقول كما في المثل المصري: "أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستعجب". فكل القرارات والأفعال تهدف إلى تأسيس دولة ذات طابع طائفي بحت؛ إذ يبحث القائمون على السياسة اليوم من خلال التعداد عن نسبٍ خيالية، وسيجدون حتماً من يُتقن تزوير الحقائق كما يحدث في الانتخابات، وذلك بهدف إعلان دولة إسلامية قريبًا تحت ذريعة الأغلبية الطائفية، وهنا تكمن الكارثة. فالعراق يعاني منذ قرون وحتى يومنا هذا من صراعات التيارات الإسلامية المتناحرة على السلطة، واعتمادهم على روايات تاريخية كُتبت في فترات مضطربة تثير الكثير من الشكوك والريبة.

الصراع بين العامة والخاصة ... هو صراع أزلي لا ينتهي، وهنا يبرز سؤال مهم: ماذا يريد العامة؟ وماذا يريد الخاصة؟ فالمواطن، الذي يُمثِّل العامة، يرغب في حياة كريمة، فقد بات المواطن العراقي يعمل بقول: "يريد بسوطة الأرض"، في إشارة إلى بساطة مطالبه. ولكن في المقابل، تسعى السلطة إلى ترسيخ أُسس بقائها من خلال المال والسلاح، وفقًا لنظرتهم الخاصة. إلا أن هذا المفهوم خاطئ إلى حدٍّ كبير؛ فلو كانت هذه النظرية صحيحة، لما سقطت أنظمة أقوى منهم بمراتب وذهبت أدراج الرياح.

معضلة تجديد الفكر أساس الديمومة ... هذه قاعدة لا يدركها العديد من رجال السياسة والحكم. فالتجديد يشمل جميع جوانب الفكر، حتى القضايا الدينية، بدليل أن خطيب الجمعة يردد مقولة: "اللهم ابعث لنا من يجدد ديننا". وإذا كان هذا التجديد مطلوبًا في الثوابت، فكيف بالمتغيرات؟ فهذا هو السبيل الوحيد لضمان ديمومة الفكر وترسيخ أركان السلطة في البلاد. أما التمسك بالروايات التاريخية كمنهج عمل في يومنا هذا، فهو نوع من القصور الذهني والسذاجة؛ فالعالم اليوم في وادٍ، ونحن في وادٍ آخر. ففي الوقت الذي يناقش فيه العالم التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، لا نزال نحن نتحدث عن زيادة الرواتب المعيشية، وكيفية إجراء التعداد السكاني بهدف فرض مبادئ وقضايا عفى عليها الزمن. هنا تكمن فجوة زمنية إن صح التعبير، إذ يجب علينا اليوم إدراك المخاطر التي تهددنا نتيجة لتلك الممارسات الطائشة.

النهاية ... يجب أن يكون هناك نضوج في الفكر السياسي للبلد، يقوم على التجديد والابتعاد عن سنّ قوانين تعمّق الانقسام بين شرائح المجتمع الواحد. فلا بناء يمكن أن يقوم على قواعد طائفية أو فكر منحرف، وإذا كان التعداد القادم يتضمن معلومات عن الانتماء الطائفي، فسيكون ذلك شكلًا من أشكال التهريج السياسي، والهدف الواضح هو فرض السلطة باسم الطائفة.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2024

مقال ( تغييب الدور الثقافي في المجتمع)

  تغييب الدور الثقافي في المجتمع

تحت عنوان

الثقافة في خطر

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



في البداية، أود التعبير عن شكري وامتناني لابن العم، الأستاذ التربوي محمد حازم الياسين، الذي أرسل إليّ مقطع فيديو يجمع بين الطرافة والأسى. محتوى الفيديو كان يدور حول موقف حدث فيه أن قام معلم بسؤال تلاميذه: "هل تعرفون من هو بلال الحبشي؟" فحل الصمت على الجميع، دون أي رد. ثم طرح المعلم سؤالاً آخر: "من هو كريستيانو؟" وهنا اشتعلت الحماسة، وبدأ الجميع يجيبون بصوت واحد، قائلين إنه لاعب نادي ريال مدريد. بعدها، سألهم عن "الزبير بن العوام"، فعاد الصمت، باستثناء طالب واحد، الذي قال: "أبي يعرفه، ذكره لي مرة، وقال إنه عامل في معمل النسيج."

ذكرني هذا الموقف بحادثة شهدتها شخصيًا في الماضي، حين طلب المعلم من أحد زملائي في المرحلة الابتدائية أن يعدد أسماء الأنبياء، فكانت إجابته: "محمد صلى الله عليه وسلم، والشيخ محمود، والشيخ محمد"، إذ أدخل أسماء لشخصيات نحسبها من الصالحين مع اسم نبي. لم يتوقف الأمر عند التعليم الابتدائي؛ فقد كانت الصدمة عندما رأيت تقريرًا على وسائل التواصل الاجتماعي يُسأل فيه بعض طلاب جامعة الفراهيدي عن الشخصية التي سميت الجامعة باسمها. توزعت الإجابات بين أن "الفراهيدي" هو صاحب الجامعة (المستثمر)، أو رئيس الجامعة.

وهنا تكمن الكارثة... فهناك نقص معرفي في الثقافة العامة، مما جعل ثقافة بديلة تطغى على المجتمع. من المؤسف أننا مجتمعات ذات إرث تاريخي وحضاري عريق، لكن هناك قصورًا في نشر المعرفة حول هذا الإرث، ويعود ذلك إلى ضعف الدور العائلي والتعليمي. فهناك خلل كبير في المناهج التعليمية، حتى في المستوى الجامعي، حيث تعتمد على الحفظ دون الفهم. والآن نجد أنفسنا أمام تدهور في مناهج الحفظ والفهم على حد سواء.

التعليم والثقافة ... فهناك مفهوم خاطئ راسخ، وهو أن الدراسة والحصول على شهادة جامعية يمثلان قمة الثقافة. وهذا ليس صحيحًا؛ فالأصح أن يمتلك الشخص وعيًا ومعرفة متنوعة في جميع العلوم الحياتية.

دور العائلة ... نحن اليوم نشهد ضعفًا في الدور الرقابي والتثقيفي داخل الأسر. لم يعد الوالدان يتحكمان في نوعية الثقافة المكتسبة، وتركوا الأمر لخوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، مما يفتح المجال لثقافات هجينة لتشكيل شخصية الفرد. وهذا يؤدي إلى سلوكيات غريبة وغير منطقية عند بعض الأفراد في تعاملاتهم مع الآخرين.

البناء الثقافي ... ففي الماضي، كنا نخضع لمناهج تربوية سليمة عبر برامج تلفزيونية مثل "افتح يا سمسم" و"مدينة القواعد"، التي كانت تهدف إلى بناء ثقافة الطفل قبل دخوله المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مجلات مثل "المزمار" وغيرها، والتي ساهمت في ترسيخ الوعي لدى الطفل. من هنا نستخلص أن بناء الثقافة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة، من خلال وضع خطط وبرامج ترفع مستوى الثقافة في المجتمع.

لكننا الآن أمام معضلة ترتقي إلى مستوى كارثي وما نشهده اليوم من تراجع في القيم والأخلاق هو نتيجة نقص الوعي الثقافي. وإذا استمر الحال على ما هو عليه، سنجد أنفسنا في مأزق يصعب الخروج منه، خاصةً مع غياب الدور الرقابي على التربية والتعليم. أصبحت العديد من الكوادر التعليمية ترى التعليم مجرد وسيلة لكسب الرزق، دون الاهتمام بجوهر المهنة.

الخلاصة ... لا يمكن أن يعود الزمن إلى الوراء، ولكن يجب علينا الحديث بجدية عن خطورة الموقف. فالكثير من حملة الشهادات اليوم أشبه بالببغاء الذي يردد ما حفظ دون وعي حقيقي. ولأنهي ما بدأت، أستشهد بالمقولة الشهيرة: "العلم نور والجهل ظلام". لكن الأمور انعكست، فأصبح العلم المعاصر جهلًا، وأصبح الجهل نورًا.

الاثنين، 4 نوفمبر 2024

مقال

 انظر من حولك

تحت عنوان

في رحاب الشيطان

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



قد يبدو للوهلة الأولى أن العنوان مستفزٌّ نوعًا ما، ولكنه يعبر عن الصور الواقعية التي نراها في عالمنا اليوم. فكل فرد في هذا العالم يكمن داخله "شيطان صغير"؛ ونحن من نساهم في نمو ذلك المخلوق بداخلنا من خلال الاقتداء بصفاته، التي سنستعرضها في هذه السطور.

الأنانية والجشع... هي من أبرز صفات الشيطان منذ اليوم الأول لخلق آدم؛ إذ كان اعتراضه على خلق الإنسان بسبب شعوره بأن هذا المخلوق سيهدد مكانته عند الذات الإلهية. هذا الشعور أسس الكراهية تجاه مشروع الخلق، ودفعه إلى تبني سياسة الجشع في التعامل مع القضية.

الحسد... أيضًا من الصفات التي تُنسب إليه. تظهر هذه الصفة في الشيطان من خلال مجرى الأحداث التي تلت استقرار آدم في الجنة. فقد دفعه الحسد إلى إفشال الهدف من خلق الإنسان، وكان الحسد دافعه الوحيد لهذا العمل.

الكذب... وهي أكثر صفة يمارسها البشر اليوم، وتعد من الصفات الرئيسية للشيطان؛ إذ كانت أساس عمله في إخراج آدم من الجنة. تعتبر هذه الصفة من أخطر أسلحته، لكن العالم اليوم يتخذ الكذب منهجًا أساسيًا في التعامل بين البشر.

القتل... وهي إحدى أبرز الصفات المقترنة بالفساد على الأرض. فقد جاء ذكر الفساد وسفك الدماء في الحوار مع الذات الإلهية بينه وبين الملائكة. لم يكن ذلك الحوار نوعًا من الاعتراض، حاشا لله، بل كان قراءة مستقبلية لما سيكون. أدرك الشيطان في هذا الحوار دوره، وأصبح أول مرتكب للفساد. ورغم أنه لم يُكتب الموت على آدم في ذلك الوقت، إلا أن وسوسة الشيطان له كانت سببًا في ذلك. يجب أن ندرك أن القتل ليس مقتصرًا على الفعل المباشر؛ فهناك من يقتل بكلمة يطلقها فتتسبب في هلاك أحدهم.

الكراهية والحقد... رغم مرور الزمن منذ اليوم الأول للحياة البشرية، لا يزال الشيطان يضمر لنا الحقد ويعمل على تحقيق وعده القديم: (لأغوينهم أجمعين). وتظهر هذه الصفة في البشر اليوم؛ فترى البعض يحملون الحقد في قلوبهم، يغتابون وينمون بلا سبب. أرى أن الكراهية التي تغمر الأرض اليوم هي مشكلة اجتماعية كبيرة يجب الالتفات إليها؛ فهي أيضًا من سمات الشيطان.

ومن خلال هذا الاستعراض لصفات ذلك المخلوق، الذي أعتبره العدو الثاني بعد النفس البشرية، نجد أن العالم بأكمله (إلا من رحم ربي) يقف في رحاب الشيطان من خلال ممارسة صفاته غير المحمودة، مما أدى إلى نشوء العديد من القضايا التي تهدم الإنسانية؛ فنرى في كل مكان حروبًا، وقتلًا، وتهجيرًا، وقمعًا للحريات.

النهاية... يكمن تصحيح المسار في نبذ صفات الشيطان، والإيمان بالنهج الإنساني الذي يدل على الإيمان المطلق بنهاية المسار. ولن يتحقق هذا إلا من خلال التمسك بالقيم النبيلة التي ترضي الله وتنشر السلام على الأرض. بذلك فقط، سنسهم في إعمار الأرض كما أراد الله، ليكون الإنسان خليفةً جديرًا على هذه الأرض.

الجمعة، 1 نوفمبر 2024

مقال

 

 من انتصارات الدولة العميقة

تحت عنوان

"محمود المشهداني رئيسًا للبرلمان"

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



هو الواقع المفروض، ولتستمر المهازل البرلمانية في خلق حالة من الإحباط واليأس لدى المواطن العراقي، بالحديد والنار والديمقراطية الزائفة وتغييب الشريك السياسي. هناك حقيقة يجب معرفتها قبل الدخول في التفاصيل.

برلمان الأحزاب ... إن البرلمان ليس كما يدعون ممثلاً للشعب، بل هو حامٍ للفساد والمفسدين. وإذا ما عدنا إلى أصل الكلمة من ناحية المضمون العملي، فلن نجد فيه من يمثل طبقات الشعب، بل هناك أشخاص تم تجنيدهم للعمل على محورين: الأول لخدمة الأجندات الخارجية، والثاني لخدمة المصالح الشخصية. أما ما يخص المواطن ومصالحه العامة، فليس لهم به شأن. فأحدهم لا يملك أيديولوجية من الأصل عند دخوله البرلمان، مما أنتج فضاءً سياسيًا هشًا لا يستند إلى تأييد شعبي.

السنة المغيبون عن الخارطة السياسية ... منذ احتلال العراق، عملت بعض الجهات على عمليات منظمة لجعل هذه الشريحة من الشعب ضمن مخطط سياسي وتصويرهم على أنهم خارجون عن القانون، عبر ما شهدته تلك المناطق من مسرحيات مبتذلة دفع ثمنها دماء بريئة. وهذا قدم خدمة مجانية لجماعة الدولة العميقة في فرض أجندات تتنافى مع طموحات المواطن. ومن نتائج تلك الممارسات ما حدث في الجلسة البرلمانية الأخيرة، التي لا يمكن وصفها إلا بمهزلة المهازل.

من يحكم العراق؟ ... العراق محكوم بمؤسسات إدارية وتشريعية وسلطات تنفيذية وانتخابات كل أربع سنوات، ورؤساء وزراء متعاقبين، لكن هذا كله غطاء؛ فما خفي كان كارثة. فمنذ عام 2006، يُحكم العراق من قِبل رجل واحد تتبعه كل خيوط السياسة، وهو الشهير بالإخفاقات السياسية في إدارة الدولة، وما زالت تلك الإخفاقات مستمرة. هذا يظهر في عدم تحقيق أي تقدم في العمل السياسي، حيث يعتبر حكومة الظل، أما الأسماء التي يُعلن عنها فمجرد صور كرتونية للاستهلاك السمعي والبصري. أما الحكم الفعلي وما يجري خلف الكواليس، فيعود إلى قذارة الدولة العميقة.

مجريات الجلسة ... وهنا يكمن السؤال: ألم تردد الطبقة السياسية والمرجعية الدينية عدم شرعية "المجرَّب"؟ وأين ذهبت كل تلك الشعارات الرنانة؟ من الغريب أن الطبقة السياسية باتت تصم الآذان عن الأصوات المناهضة لتلك الأعمال المشينة في التاريخ السياسي. يُعتبر هذا شيئًا منطقيًا لأنهم تجار الدم والمال، ومهنتهم الأصلية سرقة المال العام وتوظيفه لخدمة أجندات خارجية. والغريب أن البرلمان ينطبق عليه هنا المثل القائل: "سكت دهرًا ونطق كفرًا". فمنذ فترة طويلة كانت الدولة العميقة ترفض العديد من أسماء المرشحين بسبب عدم توافق تلك الشخصيات مع مصالحهم الحزبية، حتى أتوا بدمية تردد ما يُملَى عليها، شريطة أن تكون بلا حول ولا قوة. هذا نتيجة فقدان القوى السنية لما يعرف بتوحيد الصف، فمنهم من يتجه شرقًا ومنهم من يتجه غربًا، حتى بات بعضهم يساوم على مستقبل المناطق التي ينتمي إليها. وكل هذا ليُقال عنه "زعيم" أو "قائد"، ولكن القيادة لها شروط، منها الشجاعة وعدم الخضوع لضغوط الطرف الآخر، وإلا فهو قائد لمجموعة خراف، ولعله قد اكتسب صفة لا تليق به.

المستقبل ... القرارات تُتخذ حسب الأهواء الشخصية بعيدًا عن التأييد الشعبي، واستمرار عملية إضعاف مؤسسات الدولة بما يتناسب مع مخطط الدولة العميقة. قريبًا جدًا ستقوم الدولة العميقة بخطوة خطيرة، وهي التعداد السكاني، تمهيدًا لإعلان دولة إسلامية تكون نسخة مكملة للجارة العزيزة. وإذا حدث ذلك، فسيكون إعلانًا رسميًا لموت القيم الوطنية في هذه الأرض.

النهاية ... لا أعلم ما يمكنني قوله في النهاية، لكن يحضرني قول الفنان يوسف داوود في مسرحية "الزعيم": "نهيتك سوداء يا زنباوي". هذا يشير إلى أن البلد يسير نحو فوضى عارمة ستأكل الأخضر واليابس، نتيجة سيطرة بعض القوى على مفاصل السلطة وتكوين كيان شاذ عن القاعدة السياسية، يُسمى بالدولة العميقة.

مقال فضيحة جزيرة إبستين (Little Saint James)

  عمليات تتفيه العقل الجمعي تحت عنوان فضيحة جزيرة إبستين ( Little Saint James ) بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين   في صباح ه...