بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 فبراير 2026

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

 مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب

تحت عنوان

ممر قناة الذهب الأسود المائية

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



تُعدّ بؤر الصراع في العالم، منذ عقود مضت، مرتبطةً بالممرات المائية الحيوية. وكانت منطقة مضيق هرمز في الخليج العربي تمثل معضلةً للاقتصاد العالمي، ومن هنا جاءت فكرة هذا المقال.

وإذا ما عدنا إلى مفهوم مصطلح التنمية المستدامة، نجد أنه بمثابة القاعدة التي تُبنى عليها الخطط الرامية إلى إدارة الموارد بمختلف أصنافها. وهنا يبرز دور المفكر العربي في إيجاد آلية تنهي قضية ربط الاقتصاد العربي بالممرات المائية التقليدية، رغم أن للعرب مساحات واسعة جدًا تُعدّ إطلالات بحرية استراتيجية، وهو ما يمنحهم ميزة فريدة تؤهلهم للنهوض بأنفسهم بعيدًا عن التأثيرات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة اليوم.

 

تفاصيل المشروع

نقطة البداية والنهاية ... تنطلق الفكرة من منطقة أبو سمرة في قطر، ومنطقة سلوى على الجانب السعودي، وتمتد بخط مستقيم حتى تصل إلى منطقة البطحاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يستمر المسار على جانبي الحدود الإماراتية–السعودية حتى يبلغ مدينة السّمحة على الحدود السعودية، ثم يدخل أراضي سلطنة عُمان، ويستمر بخط مستقيم حتى ينتهي عند منطقة خور غاوي المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي.

 

المكتسبات المستقبلية للمشروع

·      تحقيق استقلالية مالية لعدد من الدول بعيدًا عن الصراعات غير المرتبطة مباشرةً بالعرب.

·      تهميش الدور الاحتكاري لكلٍّ من مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

·      بناء مدن اقتصادية جديدة على ضفاف الممر المائي المقترح.

·      إقامة شبكة طرق برية حديثة للنقل، تكون نهاياتها عند حدود قناة السويس.

·      تأمين ممر آمن للناقلات النفطية لدول الخليج بعيدًا عن التهديدات المحتملة.

 

الاستفادة الجماعية .... يتميّز هذا المشروع بإمكانية توزيع عوائده على العديد من الدول الخليجية، بحسب موقعه الجغرافي الذي يمر بالأراضي المحايدة وغيرها، مما سيفتح آفاقًا جديدة لسوق عربية مستقلة عن الهيمنة الإقليمية المحيطة.

 

توحيد القرار السياسي ... يوفّر هذا المشروع مساحة أوسع لدول الخليج في اتخاذ قراراتها بعيدًا عن الضغوط الدولية التي تُمارس عليها، الأمر الذي يمنحها استقلالية أكبر في ضبط أسعار النفط عالميًا، من خلال امتلاكها المستقل لهذا الممر المائي الاصطناعي.

السيادة في العصر الحديث لم تعد تُقاس بالحدود البرية فقط، بل بمدى التحكم في سلاسل الإمداد ومسارات التصدير. ومن هذا المنطلق، فإن المشروع المقترح يشكل خطوة باتجاه امتلاك أدوات القرار الاقتصادي بصورة أكثر استقلالًا.

فحين تمتلك الدول مسارًا مائيًا خاصًا بها، فإنها تقلل من احتمالية تعطيل صادراتها نتيجة صراعات لا ترتبط بها مباشرة، وتتحول من طرف ينتظر الاستقرار الدولي إلى طرف يصنع جزءًا من هذا الاستقرار.

 

إقامة مدن اقتصادية ... يعتمد العالم اليوم بشكل شبه كامل على المعاملات الاقتصادية والمالية، وإدارة الأسواق، وتوفير ما يلزم لاستدامة تلك الإدارة. ومن هنا يكون إنشاء هذا الممر المائي بمثابة حجر الأساس لمدن اقتصادية تزدهر بمواردها الذاتية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التكامل التنموي العربي.

إن إنشاء هذا الممر لا يُعدّ مجرد معالجة لعنق زجاجة جغرافي، بل يمثل انتقالًا من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة صناعة الفعل. فبدل أن تبقى المنطقة في موقع المتأثر بالتوترات الدولية، تنتقل إلى موقع إعادة رسم خريطة التأثير. وهنا يتحول النفط من مادة خام خاضعة للمسارات التقليدية إلى عنصر قوة تُعاد هندسة مساراته بإرادة عربية.

إن إعادة توجيه حركة الطاقة عبر ممر اصطناعي جديد يعني عمليًا إعادة توزيع مراكز الثقل داخل الإقليم، وهو ما يمنح الدول المعنية قدرة على صياغة شروطها الاقتصادية بدل الاكتفاء بالتكيّف مع شروط الآخرين.

 

البعد التنموي الداخلي ... الممر المائي لن يكون مجرد قناة لعبور الناقلات، بل شريانًا تنمويًا يعيد توزيع النشاط الاقتصادي داخل الجغرافيا الخليجية. فكل نقطة عبور ستتحول إلى فرصة استثمار، وكل تقاطع بري–بحري سيخلق بيئة اقتصادية جديدة.

وبذلك يصبح المشروع أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي، عبر توسيع قاعدة الأنشطة المرتبطة بالطاقة، وتحفيز الصناعات والخدمات التي تنشأ بطبيعتها حول الممرات الحيوية.

 

التحول من اقتصاد عبور إلى اقتصاد تمركز ... الاقتصاد العربي، وخصوصًا الخليجي، ظلّ لعقود مرتبطًا بوظيفة التصدير عبر مسارات محددة. أما في ظل هذا المشروع، فإن الفكرة تنتقل من مجرد عبور النفط إلى بناء مراكز تمركز اقتصادي حوله. أي أن القيمة لا تتوقف عند لحظة الشحن، بل تمتد إلى ما قبلها وما بعدها.

وهنا تتجلى فكرة التنمية المستدامة بمعناها الحقيقي: استثمار الجغرافيا لا بوصفها قدرًا مفروضًا، بل باعتبارها مشروعًا قابلًا لإعادة التشكيل.

 

إعادة صياغة التوازن الإقليمي ... إن وجود ممر بديل سيخلق معادلة توازن جديدة في المنطقة، دون الدخول في صدام مباشر مع أي طرف. فالمشروع لا يستهدف إلغاء دور الممرات القائمة، بل يضيف خيارًا استراتيجيًا جديدًا يقلل من الاحتكار ويعزز التعدد في مسارات الطاقة.

وهذا التعدد بحد ذاته عنصر استقرار، لأنه يخفف من حساسية أي نقطة اختناق، ويجعل المنظومة أكثر مرونة أمام الأزمات.

 

الخلاصة ... إن مشروع ممر «قناة الذهب الأسود» ليس مجرد تصور هندسي قد يُضاف إلى رفوف الدراسات، بل هو انعكاس لحاجة عربية ملحّة إلى كسر الحلقة المغلقة التي ربطت مواردنا بممرات محدودة، وجعلت اقتصادنا عرضةً لارتدادات الصراع الدولي. فالمحاور التي انطلق منها هذا الطرح — الأمن الطاقوي، إعادة تعريف السيادة الاقتصادية، بناء مدن اقتصادية جديدة، وتوسيع قاعدة التكامل الخليجي — ليست عناوين نظرية، بل ضرورات تفرضها طبيعة المرحلة.

إن المفكر العربي لا يتحرك بدافع الترف الذهني، بل بدافع إدراكه أن الجغرافيا إن لم تُستثمر بإرادةٍ واعية، تحولت إلى عبءٍ سياسي. وأن الثروة إن لم تُحط بمسارات آمنة ومستقلة، بقيت رهينة قرارات تُتخذ خارج حدودها. ومن هنا تنبع الحاجة إلى ابتكار حلول عربية خالصة، تعيد صياغة العلاقة بين المورد والسيادة، وبين التنمية والاستقلال.

فالقضية ليست قناة مائية فحسب، بل عقلية جديدة في إدارة الممكن. وليست مجرد تجاوز لمضيقٍ هنا أو هناك، بل انتقال من موقع التأثر إلى موقع التأثير. وعندما يمتلك العرب شجاعة التفكير في مشاريع بهذا الحجم، فإنهم لا يعيدون رسم خطوط على الخريطة فقط، بل يعيدون رسم موقعهم في معادلة العالم.

الجمعة، 27 أغسطس 2021

دراسة في الادب الساخر

 الادب الساخر

بين د. احمد جارالله و دحسام الطحان

تحت عنوان

قراءة في كتابات أعمدة الادب الساخر

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



هو السهل الممتنع ..  كما يوصف وهي من اروع الاصناف الادبية التي عرفتها البشرية وهو نمط احترافي لا يجيده الكثير وهناك أسماء ظهرت في الثمانينيات القرن الماضي وكان ابرزهم ذلك الوقت (دؤاد الفرحان) وكتابه الشهير (بلد صاعد بلد نازل) وكانت تجربة رأده في ذلك الوقت من خلال ما نشر في مجلة الف باء ومن هنا ننطلق في قراءة متواضعة لتجربتين معاصرتين لهم وقع جميل في الطبقات الثقافية على النطاق المحلي والعربي هنا يجب ان تكون قراءة واقعية لهذا النتاج الفكري الرائد ويقسم الادب الساخر لنوعين الاول منهم هو الادب الهادف والاخر الادب المدفوع الثمن والذين نحن بصدد الحديث عنهم يعتبر من الادب الهادف الذي يرصد الظواهر الاجتماعية وتوظيفها من خلال الادب ساخر ومن اهم وظائف الادب الساخر هو تسليط الضوء على السلبيات التي تشوب المجتمع من خلال خلق الابتسامة لما بين السطور وهذا يعتبر نوع من الاحترافية الادبية وهنا سوف يكون تسليط الضوء على هذه التجارب .

د. احمد جارالله ياسين

الاديب الشاعر والراسم والاكاديمي المتمرد على كل القواعد التي تقيد القلم في المسيرة الابداعية والحق يقال انه من الاقلام التي رسمت المجد بخطوات واثقة مما تريد واذا اردنا الحديث عن نصوص التي هي له يكون هذا بمثابة الغوص في اعماق المحيط بين الشخصيات والرموز والاشارات والايحاء وبين أنتقاء المواضيع وطريقة الكتابة فيها وسوف نتاول كل منهم بشكل فوظوي

د. حسام الطحان

الاكاديمي المتمرد على الواقع المحب للتغير الراصد لكل السلبيات الاجتماعية والحياتية ولا يقل بهذا عن شخصية د. احمد جارالله ياسن

الشخصيات

الموطن صالح سعيد ال بومة ، هي الشخصية المحوري في ابرز كتابة د. احمد جارالله وهي ليست شخصية فحسب ولكن هي اكبر من مجرد شخصية وتكمن الاحترافي في اختيار اسم الشخصية والتي تعتبر محلية وتحمل في اسم الشخصية رموز قد يجهلها الكثير عند قراءة النص ف صالح ليس الاسم كل فعل وسعيد ايضا اما عن ال بومة والمقصود بها الفكر السلبي الذي يعاني منها المجتمع فيكون مره موظف ومره اخر مواطن بسيط وهناك شخصيات تتقمصها تلك الشخصية لخدمة الفكرة المراد طرحاه .

اما عن الشخصيات في كتابات د. حسام الطحان فالامر مختلف الى حد كبير ففي الكثير من تلك النصوص تكون الشخصيات غير تقليدية ومنها (سيارته البيجو) حيث يتم توظيف تلك الشخصية في معظم النصوص ومن خلالها يتم طرح قضية معينة وفي نصوص أخرى يكون هو ذاته شخصية محورية في ادارة النص وهذه ايضا احترافية يشهد له بها .

القضايا المطروحة في النصوص

هناك وجه الشبة بينهما وهذا لا يعني التقليل من شان احدهما او كلاهما ولكن الشبة يعني انهم من يعتلون عرش هذا النوع من الادب اما عن نوعية الشبة وهو في تبني موضوع معين ومن تلك المواضيع هي الرياضية منها والشخصيات الرياضية تعبر ماده دسمة لكليهما . واغلب المواضيع الاخرة تكون مختلفة نوعاً ما وأكثر تلك المواضيع محلية .

وجه الاختلاف

الاختلاف اعتبره انا من اساسيات الابداع الثقافي واذا ما اردنا الحديث عن وجه الاختلاف بينهما فكون الفارق بنمطية الكتابة وهناك يكون الاختلاف في المواضيع المراد طرحها ويكمن الاختلاف في خلق الفوضى الابداعية للخروج بالنص المثالي وهناك اختلاف ايدولوجية من خلال الاقتران بالمكان والزمان فترى الاول يثير الحنين الى المكان والزمان في الماضي اما الثاني يحاول الابتعاد عن ما هو للاول من خلال استحداث المواقف الزمانية والمكانية الحديثة للحدث فنرى نصوص د. حسام الطحان تقترن بالاحداث الحياتية اليومية للمواطن البسيط من خلال المتطلبات الحياتية من غذاء او محروقات او موقف بسيط عن عامل لتصليح السيارات اما بما يخص د. احمد جارالله له نمط مغاير يكون بها توظيف كل ما يمكن توظيفه لخدمة النص الساخر من ذكريات الماضي الى المكان او الزمان او شخصية حقيقية او وهمية وقد يصل الحال في كتابته الى انه يسخر موقف لعصفور يقف على جدار منزله .

وبعد كل ما ذكرت يعد الاثنان هم من أعمدة الادب الساخر على الصعيد المحلي والعربي وقد يذهب الامر الى اكثر من هذا فيكون أحدهما او كلاهما مدرسة يقتدى بها وفي نهاية ما بدأت أستشهد بمقولة ( اعطي الخبز خبازه) . مع تحياتي لهم

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 1 يونيو 2021

دراسة شعرية

 

شاعر المدينة والصورة في  قصيدة (خُطى) نموذجاً

تحت عنوان

الشاعر كرم الاعرجي

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



عملاق هو من العمالقة الكبار ولان اقول عنه انه يكتب الشعر ولكن هو يكتب الاساطير ان صح القول فعندما بدأنا مشوارنا الادبي كان هو من الكبار ذلك الوقت الذي كانت الساحة الادبية تزدحم بالاقلام الكبير وقد صنع له مجد من نوع خاص ومازال بذلك التوهج الرائع المنقطع النظير ولو اردنا التحدث عن سيرته الادبية سوف يطول بنا الحديث ولكن هو الذي بدأ الكتابة من سبعينيات القرن الماضي وله العديد من الدواوين والمشاركات المحلية والعربية والحاصل ايضاً على جوائز عديدة كيف لا وهو من يكتب الاساطير الشعرية وله أراء نقدية عديدة ليس بمضمار الشعر فقط ولكنها قد شمل المسرح ايضاً ولهذا الشاعر ارتباط ضمني بمدينته الموصل فسطر اعظم الصور الشعرية في ما كتب ويكتب واليوم نتناول اهم تلك الصور من خلال قراءة متواضعة في قصيدة بعنوان (خُطى) فالرجل متمكن من كل الادوات الشعرية لرسم صور تحاكي تلك المدينة وهي الموصل ومن تلك الصور

الصور المكانية

خطوة

خطوة؛ فوق جسرنا العتيق

وهنا يصور الشاعر المكان بكلمات توحي للقارئ تلك الخطى التي تكون على ذلك الجسر الذي يتوسط المدينة وأيحاء ارتباطه بذلك الموقع من خلال البطء في السير ليكون لدى القارئ تلك الصورة التي يتضمنه النص ومن هنا نفهم لم أرد الشاعر ان يوصل الى ما يجول في مخيلة من يقرأ النص حيث كان الجسر العتيق الصورة المكانية التي يرسم بها وجه المدينة والمكان الذي تعرف به المدينة ولم يكتفي الشاعر من خلال النص بهذه الصورة وهنا كان يقول :

حمائم ( أقليعات)

وحبال الغسيل على أسطح معابرها

اقليعات وهو حي شعبي في المدينة القديمة ويجسد في تلك الكلمات مدى الارتباط بين الصورة المكانية للنص بتاريخ المدينة ولهذا الشاعر هنا مخيله عظيمة لايمكن مجاراتها بكل المصطلحات الادبية فالسطوح اصبحت نقطة داله زمانية اذا ما اردنا تحليل النص بالطرق التقليدية المتبعه عند بعض النقاد حيث قد كان هناك صورة مكانية هي بمثابة تاريخ لتلك المنطقة لرسم احدث تمر بالمكان وهذا ليس بالامر السهل للشاعر فالتجرد من الذات للعبور عبر الاماكن المطله على النهر هي عملية موافقة بشكل مميز وملحوض في خبايا النص هنا فعملية توضيف النص بهذا الشكل تحتاج لحرفية من نوع خاص فلا يمكن التوضيف بطريقة عشوائية وهذا ما ابتعد عنه الشاعر بهذا النص فكان (النهر) وقضية ارتباطه في المدينة القديمة محور النص ف كان المكان الشعري يتسم بخاصيات التأمكن والتشظي والتشتت والاختراق، فإنه من جهة رؤية الذات لمكانها، نجد أن الذات تعبر عن قلق دفين ترى به مكانها معتبرة إياه مكان عبور لا يتوقف نحو حالات وأفعال وأماكن قديمة وجديدة إن المكان الشعري الحديث لم يتغير على مستوى نوعيته فقط، بل تعدى ذلك أيضا إلى تغيير الوظيفة الشعرية نفسها للمكان داخل نصه. لقد تحددت شعرية المكان القديم بالذات في الإبدالات الممكنة لعلاقة الذات بالمكان، في حين بقي المكان نفسه في حدود معينة لوضعه المرجعي. أما في الشعر الحديث فطال التغيير هوية المكان والعلاقة به معا. لم يعد الشاعر يكتفي برصد صورة المكان أو التقديم التخييلي للعلاقة به. أصبح المكان إما عتبة لما بعد المكان من محتمل، أو مكانا إشكاليا يوضع موضع سؤال لا إجابة عنه. حيث يصبح المكان مكانا للا مكان وهنا كان الشاعر يقصد المكان بصورة شعرية . لأن علاقة الشاعر بالمكان الواقعي وخاصة المديني منه، هي في حد ذاتها علاقة تنابذ وتناف يتحول بها المكان في تلقي الشاعر له إلى هاوية فراغ وتيه. وهناك صور اخرى في نصوص اخرى .

الصورة الزمنية

رتبط الشعر بالزمن ارتباطا عميقا، يصل لحد التماهي الكامل بين مكنونات الشاعر والعالم الخارجي، فهو يظهر الاستخدام المكثف لصور الزمن في النص الواحد؛ حيث يتلاحم الماضي مع الحاضر والمستقبل في بنية واحدة متماسكة، تعبر عن اجتياز الشعر لبنى الزمان المتقطعة، محاولة لدمجها معا واستحضار زمن مختلف مبني على ظاهرة فريدة للشعر الموسوم بالرؤيا، والخارج عن النظر الزمني المحدود، الكاشف عن مناطق مجهولة، وغائرة في البعد التي كلما حاولنا أن نسبر ملامحها تنبثق دلالات وعلامات أخرى أكثر ملامسة لحاضر الشاعر ومناخاته المتعددة ؛ إذ يغالب الزمن ويترامى مع أشكاله كي يجد طريقة مختلفة للتفاعل مع العالم المحيط به، وليؤسس وجودا صريحا وغامضا في الوقت ذاته، مماثلا لقضية الزمن التي أيضا تتصف بالواضح والمبهم ، وفي نظام النظر إليها، وهذا النظام المختلف في النظر إلى الأشياء يعمق صلة الشاعر بتجربته ويبرهن رابطته بالكون، وبالحياة والأشياء، فيجعل من هذه الصلة، لا نقاط تماس مجردة، بل انصهارا حادا واندماجا في تيار جارف، شديد الفرادة، ولا يمكن لصلة الشاعر بعالمه أن تكون على هذا المستوى إلا إذا كان مسكونا برؤيا حقة، تتيح له تمثل العالم، والانغمار فيه والتفاعل معه تفاعلا داخلا وهاجا ،  لم يبتعد الشاعر بالمكان هنا عن الزمان فما حل في المدينة كانت هناك حالة توثيق في الصورة الزمانية في النص فقد جسد فترة الخراب في النص من خلال التوظيف الصوري في قوله :

الرصاص

خدّرنا بثقوب جدراننا

البيض.

وهنا يرسم الشاعر الصورة التي على الارض بطريقة شعرية فالرصاص والجدران هي شاهد زمني لفترة مرت بها المدينة وقد نجح الشاعر هنا بطريقة منفردة في رسم صورة الفوضى التي قد مرت بها المدينة في الامس القريب وقد يكون التوظيف هنا اعمق مما قد يتوقعه القارئ لهذا النص فهو يحتوي على عمق في تفاصيل رسم تلك الصورة بالكلمات فما افسد تلك الجدارن في المدينة هي تلك الاثار التي تركتها تلك المعارك بأثر الرصاص عليها وثم انتقل الى قوله :

تحت غابة من خراب

وهنا يكمن التجسيد للصورة الزمني في النص ولهذا يكون الشاعر في هذا النص له توثيق للصورة الزمنية والمكانية في مدى ارتباطه بالمدينة من خلال هذا النص ويستحق لقب (شاعر المدينة)

خُطى

..

( أَذْرَعُ)

النهر جسرا من العبرات

أقضم أظافر الوقت

واكفر  بالأسباب

خطوة

خطوة؛ فوق جسرنا العتيق

أتذكر

أتذكر

حمائم ( أقليعات)

وحبال الغسيل على أسطح معابرها

اقليعات

صورة الجمال المطلّ

على النهر ( الحر) حيث جنِّيات الموج

تفتش عن السحر

في ابيار العتمة والاقفال.

ودمعة (الكبريت)

لعافية الجلود من أجسادنا.

خراطيم المياه في الصباح

ترش حدائقنا

التي غطى عشبها الأسفلت.

الرصاص

خدّرنا بثقوب جدراننا

البيض.

أين الترانيم

وهلاهل القوارير

والفرح.

لا تتعب نفسك أيها الخامل في الجَرْي

خلف ابتسامة لاتجيء

ولتبق ( تَذْرع)

شوارع صفائك في الأمنية؛

التي شِخْتَ بها

ايها المتمدّن

تحت غابة من خراب.

آه كنا

اه

اه

نحن الذين ( نَذرع) صباحاتنا بالورد.....

مقال

  مزايا القرف في هذا العالم تحت عنوان هذه حقيقة البشرية بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين نحمد الله على أن الهواء الذي نستنشقه ...