ما يحدث في أقاصي الأرض
تحت عنوان:
طبول الحرب العالمية الثالثة
بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين
"نائمون وأقدامنا في الشمس"، هذا هو حال العرب
اليوم، في وقتٍ تتعالى فيه أصوات طبول الحرب على أطراف الأرض. ولإعطاء القارئ
صورةً أوضح عما يحدث، لا بد من استعراض الأحداث الجارية وتحليل الماضي والحاضر
لتكوين تصور عمّا قد تحمله الأيام القادمة.
العراق والسياسة العالمية ... أما عن الوضع في العراق، فقد وصلتُ إلى قناعة مفادها أن
كل ما يحدث هناك لا يعدو كونه جزءًا من لعبة السياسة العالمية، تُمارَس في أوقات
الفراغ.
ترامب ومجلس الحكماء ... حين أعلن الرئيس ترامب شعاراته الانتخابية التي ركّزت
على السلام ووقف الحروب، بدا واضحًا أن هذا التوجه لم يرضِ "مجلس
الحكماء" الذين يُشار إليهم كالأيدي الخفية التي ترسم مسار الأحداث
المستقبلية. فجاءت الردود بتأجيج النزاعات هنا وهناك، في مسعى لتقييد الإدارة
الأمريكية القادمة، وإلزامها بخطط مرسومة مسبقًا.
المهرج الأوكراني ... و"شمشون" الروسي ... زيلينسكي، أو كما أفضّل أن أطلق عليه "المهرج
الأوكراني"، وُضِع في المشهد لتأدية أسوأ الأدوار الممكنة. بدا كأنه طُعم
لاستفزاز "الدب الروسي"، الذي قد يُقارن بشمشون المعاصر، القادر على
إسقاط جدران المعبد فوق رؤوس الجميع. زيلينسكي، بخطواته البهلوانية، أدخل أسلحة
أمريكية متطورة لضرب العمق الروسي، متجاهلًا أن العقيدة الروسية تُبيح كل شيء إذا
تعرّض الأمن القومي للخطر، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية، مما يضع العالم
بأسره على حافة كارثة.
الاستعدادات الأوروبية ... حين تُعلن ألمانيا نيتها استقبال 800 ألف جندي من حلف
الناتو، وتطلق برامج توعية لحماية البنية التحتية، أو حين تُطلق فنلندا حملات
تعبئة عامة وتجهيز ملاجئ نووية، فإن الأمر ليس صدفة. هذه الدول لا تهدر الوقت
والمال كما تفعل بعض الدول العربية، بل تتحرك وفق خطط مدروسة لمواجهة ما قد يكون
قادمًا.
صور من المعركة ... نرى مشاهد كأنها من أفلام الحروب؛ ضابط أوكراني يصطحب
مراسلًا لتوثيق بقايا صواريخ كورية شمالية، ويشير إلى وجود مئات الجنود الكوريين
يقاتلون إلى جانب الروس. هذا التوثيق يهدف لتوسيع دائرة الصراع إعلاميًا. إلى جانب
ذلك، خرج الرئيس بوتين مستعرضًا القوة الصاروخية الروسية، بقوله: "لا أحد
يستطيع إيقاف هذا الصاروخ"، وهو تهديد صريح بأن روسيا مستعدة لأي مواجهة.
العرب والغفلة الكبرى ... أما العرب، فهم منشغلون بالتفاهات التاريخية والحروب
الطائفية، تحت شعار "الشهر الذي ليس لدينا حساب فيه لا نحسبه ولا
يحسبنا". السؤال هنا: ماذا أعدّ العرب لليوم الأسود؟ إذا ما وقعت الكارثة،
فإن دمار غزة سيبدو وكأنه نزهة مقارنة بما قد يحدث.
النهاية ... لسنا هنا من المتطيرين، بل نحاول قراءة الواقع. البشرية
تقف على مفترق طرق تاريخي، وكأننا جميعًا في مركب واحد، إذا غرق فلن ينجو أحد.
العرب، مع الأسف، كأنهم يعيشون في عالم موازٍ، بعيدين عن إدراك ما يجري حولهم من
أحداث خطيرة تهدد الجميع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق