قراءة سياسية
تحت عنوان
ضرورة دونالد ترامب في المرحلة المقبلة
بقلم/ البارون الأخير محمود صلاح الدين
انطلاقًا من المقولة (الدين سزز ينراد له إيمان سزز)،
يتضح أن تواجد الرئيس ترامب ضروري للمرحلة القادمة، وهذا ما سوف نشرحه في هذه
السطور.
نحن ضد القتل وسفك الدماء في هذا العالم تحت أي مسمى،
ولسنا دعاة للكراهية، ولكن ما شهده العالم في الفترة الماضية كان نوعًا من الجنون؛
فالحروب تملأ الأرض رعبًا.
من مشارق الأرض إلى مغاربها، لم نشهد فترة هدوء في ظل
الديمقراطيين، فقد أثبتت سياستهم فشلًا ذريعًا في تأجيج الصراعات ودعم قوى ظلامية
وبعض الدول المارقة لبسط نفوذها في المنطقة. وهذا ما ساهم في ولادة بعض القوى
المتطرفة التابعة لتلك الدول. لذا، نحتاج اليوم إلى شخصية تتمتع بطابع الحسم،
ولهذا كان دونالد ترامب... هو الحل لكل هذا الجنون. أما عن رأيي في شخصيته، فلا
أعتبره صديقًا للعرب أو للمسلمين في العالم، ولكن كما يُقال: "الضرورات تبيح
المحظورات"، ومن هنا يُعد الأنسب لقيادة هذه المرحلة، بالرغم من معرفتي بأنه
يوصف بـ"حلاب النملة"، وهذا ينبع من شخصيته التجارية. إلا أنني أراه
الشخصية الوحيدة القادرة على التعامل مع الجماعات المسلحة التي تعيث فسادًا في
البلدان العربية، فهو يتبع سياسة المنطق الواقعي، ويعد خصمًا شريفًا. لم أرَ منه
يومًا تصريحًا بأنه مع العرب أو المسلمين، على عكس من يدّعون الدفاع عن العروبة
والإسلام بينما يقدّمونهم قرابين لسياستهم التوسعية في المنطقة.
الحرب في أوكرانيا... الفخ الأوروبي أرى أن هذه الحرب تهدف إلى خلق حالة من الاضطراب في
أوروبا، وهي مادة لاستنزاف القوة الروسية، وتشغل الجميع. أعتقد أن نهاية هذه
المهزلة ستكون على يد رجل الحسم، لأن هذه الحرب لا تجلب الأموال للخزانة
الأمريكية، وهذا ما لا ترضى عنه السياسة الأمريكية القادمة.
إيران... شمشون العصر ما سيحدث في الأيام القادمة هو عملية "قص شعر"
ذلك الشخص الذي يكمن سر قوته في طول شعره، أي الفصائل المسلحة التي تعمل على خدمة
فكرة تصدير الثورة. وترامب يدرك ذلك جيدًا، وقد عمل عليه في فترة ولايته الأولى.
اليمن وطريق التجارة ... من أبرز أعداء الرئيس القادم هو من يعيق مسألة التجارة
العالمية، واليمن اليوم، وللأسف، يلعب هذه الورقة. فهو بلد يعيش خارج الزمان
والمكان من الناحية الحضارية بالنسبة للمنطقة، مما أدى إلى تخلف سياسي في إدارة
البلاد. المشكلة تكمن في الأيديولوجية، وهنا يكون من غير المعقول أن يترك هذا
الملف دون حلول من قبل التاجر ترامب، الذي سيعمل على إنهاء تلك المعضلة.
غزة والقضية الفلسطينية ... ترامب هو الوحيد القادر على كبح جماح نتنياهو في هذا
الوقت، رغم أنه لن يكون إلى جانبنا في هذه القضية، إلا أن إنهاء الحرب أصبح ضرورة،
وهذا ما سيعمل عليه في الأيام القادمة من خلال الضغط على جميع الأطراف لوقف الحرب.
الصين... التنين الورقي ... نعم، هم كذلك مقابل الهيمنة العالمية على التجارة. في
المرحلة السابقة، كان ترامب الرقم الصعب أمامهم بفرض عقوبات اقتصادية تهدد عجلة
الاقتصاد الصيني. ولن تكون هناك ردود قوية تجاه هذه السياسة، فالتنين الورقي أضعف
مما يتوقع البعض، إذا كانت هذه هي الإرادة.
النهاية ... دونالد ترامب هو رجل المال وليس رجل الحرب، وأي شيء
يعترض تدفق المال إلى الخزانة الأمريكية سيعده عدوًا يجب تصفيته بأقل تكلفة وفي
أقصر وقت. هذه هي السياسة القادمة في المنطقة، وقد أثبتت لنا الأيام عند استبعاد
ترامب سابقًا صحة المقولة: "المجنون الذي تعرفه خير من العاقل الذي لا
تعرفه".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق