بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 سبتمبر 2024

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جدا (يوميات امرأة مجنونة)

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين  


 

أحبها ... وفعل كل شيء من أجلها ، وفي نهاية المطاف ، تطلب منه ان يكتب لها كلمات تلقى على مسامع الحاضرين في حفل زفافها ... وتنتظر منه الرد

والحكاية لم تنتهي بعد ...  

الأحد، 19 نوفمبر 2023

من مجموعة (جحا عاد من جديد)

 جحا وانتخابات رئيس مجلس للحمير

بقلم البارون الأخير / بقلم البارون الأخير



أشترى حجا حظيرة حمير فأختلف الحمير فيما بينهم من يتزعم المشهد بينهم فقرروا الاحتكام لسيد جحا فقال الانتخابات فكان له رأي في هذا فقال عليكم بأنفعكم لي فكان السؤال الأهم وماذا عنا ومصالحنا فكان الرد صادم (انتم مجموعة حمير كل ما لكم ان تأكلوا وتناموا فهذه سنن الحمير في الأرض ) فكان الفوز من نصيب حمير جحا ..  وانتهت الحكاية

الاثنين، 24 يوليو 2023

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جدا ( هوس الانتظار)



بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين

أمراه تجلس في محطة الأقطار تنتظر حبيبها القادم من بعيد ، وبجوارها باقة من الزهور .

وقد وصلت في وقت مبكر من موعد وصول القطار ، وهي تحدق في الأفق والأمل القادم من بعيد ، وهنا تدق ساعة القطار وهي تعلن أن الوقت هو الثالث عشر في وسط ذهول الجميع ، وهي تحدق في شاشة الهاتف لكنها قد أصيب بصمم لأن الوقت خرج عن المعاير الوقت المتعارف عليه .

ولكنها قررت الانتظار رغم انه أدركت ان لا أحد قادم ومع هذا كان هناك في صدرها ما يعرف ب (هوس الانتظار)  

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جداً ... (لحظه خارج نطاق الوقت)



بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين

            كان الفتى يمشي على قارعة الطريق، وتمر في ذاكرته حزمة صور منها جميلة ما بين أول ضحكه له ، وأخرى هدية قدموها له في حفل عيد الميلاد .

             وبينما هو غارق في كل هذا رأى من بعيد فتاة بغاية الجمال، وعندها تزاحمت الأفكار في مخيلته وتسأل هل من المعقول ، ما أرى أمانها مجرد صورة من مجموع مما مر في ذاكرتي من صور وعندها تقرب منها وقال لها .

هو : السلام عليكم

هي : وعليكم السلام

هو : سوف أخبرك بشيء وأرجو أن لا تسيء فهمي

هي : تفضل

هو : أنتِ فتاة في غاية الجمال

            وبعدها مضى دون أي كلمة ثاني ، ولكن هذا ترك في المكان صورة جميلة مليئة بالزهور والفراشات ، وترك في داخليهما ملايين الأسئلة التي ليس لها أي أجابه تذكر ، ومضى كل منهم في طريق ولكن يبقى ما جرى هي لحضه خارج نطاق الوقت .

الأحد، 23 أبريل 2023

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جدا

((الحب حين الطلب))

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



           أحبها ... نعم ، أعطاها كل شيء نعم ، ......... ورسم على صفحات القدر ما تتمنى وبعد مرور الوقت أكتشف ان ما كان ليس سوى حلم جميل لتكون الاستفاقة على حقيقة وحيدة في هذا العالم مفادها انه (حبيب) حين الطلب واذا ما كنت تريد ان ترى حقيقة كل شيء فقط المطلوب منك ان تعيد ذاكرة الأحداث بعيداً عن القلب وعندها سوف تدرك كم أنت مغفل ....

لتنتهي الحكاية  

الاثنين، 6 مارس 2023

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جدا

(أحساس لم يكتمل)

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين  

كنت اعلم أنها قادمة ، ومنذ الأمس قد أعددت الكثير من الكلمات وباقة زهر كيف لا وانا انتظرها منذ أيام مضت وكان هناك صراع في داخلي بين القلب والعقل وكل الأيام التي كانت قبل هذا الموعد كانت أشبه بساعات من التعذيب بين عاشق حد الثمالة بها وبين رجل مخدوع مهزوم ولا يريد الاعتراف بهذا فكنت أتقصى أخبارها كمن يتقصى عن ما إضاعة ذاته في لحضه غضب ومازال يبحث عنها فسالت عنها الأرض والسماء وما بينهما وكانت كل الذين سالتهم على كلمة واحده وهي (أنها لا تليق بك) فكنت اجلس في محل عملي انتظرها كل يوم وانا اعلم أنها لان تأتي ومع هذا كنت انتظر دون جدوى ولكن اليوم كان يوم أخر ليس ككل يوم فكنت اعلم انها قادمة وبدأ يومي بشكل مختلف وكان جميل بكل ما يحمل من تفاصيل وعند الموعد وقفت أمامي مترددة ولا اعلم لماذا ولكن دخلت بعد لحظات ولكن وقتها أصابني شيء من الصمت المطبق ولم استطيع أن أتكلم معها بما أريد وبعد دقائق رحلت دون أن اخبرها إنني ..... لا اعرف ماذا أقول ولكن وبقيت جميع الكلمات التي كانت في داخلي سجينة ولم يعد لها تصريح بالخروج ولهذا بقي الحدث بلا نهاية .... 


 

الثلاثاء، 7 فبراير 2023

قصة قصيرة جدا

 

قصة قصيرة جدا (حب بطعم القرف)

تحت عنوان

البارون والكلبة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



كان للبارون قصر جميل جدا ترى الناس فيه قلعة حصينة ولكن وفي احد الأيام رأى البارون كلبة جميلة فهما ان يأخذها ولكن أخبرته الناس أنها كلبة ولكن لم يبالي فولدت لديه أمنيه ان يأخذه وان يجعل منها سيدة القصر ومع مرور الأيام اكتشف ان من ميزات الكلبة ليس لها صاحب تتبع فقط من يطعمها فقط مع انه حاول ان يتخطى هذا بعملية الاحتواء ولكن نسى ان هناك نظرية تقول (ان الطبع غلب التتطبع ) فعاد .. كملك مهزوم

........................................................... وانتهت الحكاية

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

قصة قصيرة جدا

 

 قصة قصيرة جدا

للحب وجوه أخرى



بقلم البارون الأخير/ محمود صلاح الدين

كان ينتظرها كل مساء يراقب شاشة الهاتف مرة وينظر إلى التوقيت وبينما هو يفعل هذا أخذته موجه من الأفكار لما سوف يكون فعاد يتذكر أول نظرة أول ابتسامة أول كلمة أول لقاء ليرسم على وجوه الابتسامة من تلك الذكريات الجميلة وبدأ في جمع الكلمات التي سوف يقولها لها وما سوف يكون عليه هو إذا ما رن الهاتف وبقيت كل تلك الأفكار رهينة لما سوف يكون ليحل الصمت فلم يرن الهاتف ولم يستطع أن يعبر لها عما بدخله من أحاسيس بداخله... ولم تنتهي الحكاية بعد

الجمعة، 8 يوليو 2022

قصة قصيرة جدا

 من روائع قصص الشعراء في يومنا هذا

قصة قصيرة جدا

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



في الأيام الماضية كان عملي في رواق كلية الآداب جامعة الموصل أن ابحث عن شخص متميز اكتب عنه فوجت شخص حدثته فرد عليه ببرود ثقيل والحق يقال إنني لم أجزع ولم أغضب فقط لأنني تذكر حديث الرسول الكريم (ص) :

( كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى! قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) صدق رسول الله

وهنا المثل يضرب ولا يقاس وتنتهي الحكاية ....

الأحد، 5 سبتمبر 2021

قصة قصيرة جدا

 قصة قصيرة جداً

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين

يقف رجلان على باب مركز انتخابي

سأل احدهم الاخر

من سوف تنتخب ؟

اجاب : من لا يسرقني ولا يقتلني ولا يسلبي حق في الحياة ومن لا يزاحمني في لقمة العيش ومن سوف ينظر لي كانسان

فبتسم الرجل وقرر العودة الى المنزل  ... وانتهت الحكاية  

الخميس، 17 أغسطس 2017

قصة قصيرة

حرب باردة

 فرح تركي
***************

هل تعرفون ذاك الشخص الذي لا نجد قولا جميلا الا وقد انطبق به انه دوما يكن سيء الحظ حتى نحن نكن له اعداء
أعتدت ان انقل له كل كلمه اسمعها عنه من اي شخص كنت اظن اني وفي له وان اعمل لمصلحته ولكن تلك النظرة التي تعلو ملامحه كل مرة لا تفسر مبهمة وكأني غرست بقلبه سهم ويغادر ويقول لي في نهاية كل زياره كنت بمزاج جيد وتلك الاوقايل لوثت سعادتي بكابة قاسية

ومرت سنوات وذات نهار شهرت بوجهه سلاح الملام وجمعت تلك الملامة مع شخص عزيز علي
 هو قابلني بفتور وغادر لا ينتهي من حياته وانتهي انا من سجل عزيزي




قصه قصيرة

((ليلة عمر ))

ازهار الانصاري
 بغداد

 وجدت نفسها في منزل قديم , مع رجل غريب , احتجزها في غرفة ضيقة قائلاً : أحياناً يحملنا القدر الى دروب لا إياب لها ! نسير ولا نشعر الإ إننا وقد اقتربنا من النهاية , ونضيع في زحمة الأحداث وتبتلعنا المدن ونُنسى , كانت نبضاتها  تتَضارب بشدة  حتى تكاد تستكين ! , غاب آلق وجهها , صامتة حتى  شفتيها لا تتحركان , أصبحت منحوتة ينقصها الروح , سـقم مرير  اعتراها , كانت تتمنى أن يكون كابوساً ,  لكن هيهات إنها حقيقية   كخيط دم سال على صـــدر سيف !  .
  استيقظت فــزعة مُتكئة على سرير  , طمئنت إن لا شيء موجود في المكان سوى نور لفانوس يتوسط الغرفة   وبلحظة استرجعت كل اللحظات التي مرّت بها ,  هرولت الى مـرآة المرحاض , شعرها كما هو  طويل كـــالحرير ,  جسدها سليم !  ,  رمقت الساعة لا تزال عند الرابعة صباحاً  كان ذاته الوقت الذي تؤدي فيه صلاة الفجر . كانت ترسم إمنيائتها بتفاؤل على واقع الحياة الرتيبة  , ترغب بالحبّ ..  العمل .. التعليم , تتمنى أن يتحرك حلمها الذي نام في وجدانها سنوات عديدة .

  أغلق نوافذ الغرفة وبــدأ يتأمل غنيمته , إصطكت  دقائقها ببعضها لتقضم الزمن الذي يفصلها عن الحياة ,  دنا أكثر , أقبض على قــسماتها المتوحشة بالانهيار  ,  تلذذّ بجسد مُـتخم بالضعف , تأوهت على متن نبضة صارخة ,  إنحدرت روحها ساقطة بتفاصيل نادفة بالوجع  , جاء اليوم على عجل لتصبح خرافة ليلة عمر  بعدما كانت حلم !

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

قصة قصيرة


" يــافــا ولــيــدة الأمــل "


 الكاتبة : رؤى رائد - بغداد

بين الحياة الكلاسيكية وأيام الأبيض والأسود تلك الأيام التي كان الجميع يرى في شمس النهار كل الأضواء وفي القمر ونجوم الليل جميع أحلامهم وحياتهم البسيطة ، تلك الأيام ذات البيوت المتناثرة على جبلٍ في العراء ، تلك الأيام البريئة التي لا تعرف الحروب كانت تعيشها هي في فسحة من خيالها وتتمنى أن تعود الحياة كما كانت يوماً ، عاشت معظم لياليها بين الكتب القديمة والصفحات ، بين الأحرف والكلمات ، فكان هذا عالمها الخاص وسرّ قلبها العاصي لهذا الزمان ، فكانت تعشق الهدوء وسط الزحام والسابق قبل الأيان .

ففي منتصف الليل وبين أزقَّة شوارع مدينتها العريقة ، بيوتها البيضاء البسيطة ونوافذها التي يتخلَّلها هواء نقي هادئ ، جلستْ " يافا " الفتاة التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها على شُرفتها الصغيرة بيدها كوب من النسكافيه ترتشف منه في كل حين فتهاب أن يغافلها النوم فيزورها الموت بغتةً .

يافا ذات العينين العسليتين والشعر الذهبي المنسدل ، لم يتبقَّ من عسل عينيها سوى دمع مُصفّى ولم يبقَ من شعرها الحرير سوى بعض الضفائر ، أمّا ابتسامتها فقد انطفأت ، تلك الابتسامة الصغيرة التي كانت كفيلة بإيقاف كفيف عن السير ولكنها الآن نسيتْ كيف تبتسم وفقدتْ الأمل وطأطأتْ رأسها بين هواجس الأحلام تنتظر غفلة لتعيدها إلى الحياة .

فقبل يومين من محادثة جرت بينها وبين الطبيب " قيصر " حيث قال لها :

لا أعلم كيف أقولها لكِ ، أرجو أن لا يخيب بكِ الظن فهي ليست النهاية ولكن أظن أنَّ ورماً ما تطفَّل على جسمكِ ..

( بتنهيدة منها مُحمَّلة بآلام الدنيا أخذت تلح وترجو أن يخبرها فكان ظنها بالقدر كبير ولكنه أوقعها أرضاً ، فقد أخبرها الطبيب أنَّ سرطاناً خبيثاً يتغذى على رئتيها ولم يعلم الطبيب أنّه يتغذى على روحها وسعادتها أيضاً ، فلم تُكلّم بشراً وإعتزلتْ ليالي القمر ولم تنم منذ أيام ولم تعد تعرف الإبتسامة ، فقد ماتت في عُسر ) .

أخذتْ تصرخ وسط الليل بأعلى صوتها المليء بالدموع :

" ألا يكفيك يا قدر ؟ ألا تكفيك أحزاني ؟ عليك اللعنة ماذا تريد ؟ ألا يكفيك تيتُّمي من أخواتي وضياع أيامي ؟ "

فقد كسرتْ بذلك الصُّراخ قاعدة الهدوء التي تملأ أجواء مدينتها .

صباح اليوم التالي استيقظت على رنين هاتفها المليء بالغُبار وغرفتها التي كانت بها الستائر المُعلَّقة تحجز الضوء عن الدخول وربما الحياة ، كمصّاصة دماء اعتادت على جرعات الكيمياوي والظلام ، تركت الهاتف يرنّ كالمُعتاد وصوته كأجراس تقرع في كنيسة مُهشَّمة الجدران مهجورة السكان ولكن الهاتف لم يتركها وشأنها واستمر بالرنين فردَّت بصوت يُبان عليه آثار الدموع :

- مَن معي ؟

- أخبرتني أمكِ بكل شيء ، إنّها ليست النهاية ، لِمَ تفعلين ذلك بنفسكِ ؟

( فقد كانت جارتها المُمرّضة " تسنيم " التي تعمل في مستشفى في ناحية المدينة )

- ... تنهَّدتْ يافا قليلاً ثم أكملتْ صمتها .

- يافا أرجوكِ لا تفعلي هذا ، أنتِ مَن صنعتِ الأمل

- قاطعت حديثها بصوتها المُختنق وقالت : ولكن هذا الأمر حقاً يختلف

- يجب أن أراكِ ، أنتِ تقتلين نفسكِ

- لستُ أنا ، إنَّهُ القدر

- ومنذ متى نسير خلف القدر ؟ القدر هو الذي يتبعنا

- ....

- أين أنتِ ؟؟

- كالمُعتاد أين سأكون

- انتظراني

أقفلتْ يافا الخط و رمتْ بالهاتف على الأرض ولم تُبالِ ، جلست وراء الستارة التي تعزل بينها وبين النافذة في الخارج والدموع تملأ عينيها بصمت مُطبَّق ، جلستْ تحاول تركيب الواقع ، فهي لم تُصدّق ما يحدث بعد قطع صمتها المُطبَّق طرقٌ على الباب كأنّه يُطرق لأول مرة ، صوت طرق الباب يملأ المكان صدى ،

تنهَّدتْ قليلاً ثم قامت ببطء لتفتح الباب وعندما فتحتْ وإذا بها جارتها " تسنيم " المُمرّضة تقف تتأمل دموع يافا ولم تقل كلمة واحدة ، جلستْ بالقرب من يافا وقالت لها :

كوني قوية ، فالجبل الذي يقع عليه المسجد الأقصى لم يضعف يوماً يا يافا ، تحيطه الأسوار الشائكة من خارجه ولكن لم يتزحزح قط لأنه يعلم ما فوقه ويعلم مَن خلقه لأنه قوي يؤمن بالغد الأجمل ولو سُقيَ كل اليوم من الدِّماء وإرتوى ..

استمر الحديث بين تسنيم وصمت يافا ساعات ، كان تاريخ اليوم التالي الثامن عشر من أبريل عام ألفين وسبعة عشر جاءتْ والدة يافا صباحاً لتوقظها فقد حجزتْ تذكرتين سفر إلى تركيا من أجل العلاج

ولكنه مجرد يوم مختلف ، قضت خمس ساعات في الطائرة تفكر هل هذهِ النهاية ؟ وماذا أفعل اليوم ؟ .. أذهب لأخذ العلاج الكيمياوي الذي يُهشّم جسدي ثم أعود إلى المنزل وأنتظر ذلك اليوم الذي سأبيت فيه في المشفى إلى الأبد !

وصلتْ هي ووالدتها إلى تركيا نزلتا في فندق ظهراً الساعة الثانية وسبع وثلاثون دقيقة

قطعَ حبل أفكارها نظراتها التي تفحص المكان ونظرتْ إلى المرآة فرأتْ شعرها الذي أذبله العلاج ولم يبقَ منه شيء وعينيها التي يملأها الاحمرار ، فكَّرتْ في الأمر بجدّية :

إنْ كنتُ سأموت فإلى متى هذا العناد ، فوضعتْ شالاً حريرياً على رأسها وكحَّلتْ عينيها ونثرتْ القليل من العطر الفرنسي الذي طالما احتفظت به لأنّهُ المُفضّل لديها وحمَّرتْ شفتيها وخرجتْ تُراقص حُبيبات الندى فهي أقوى من مرض خبيث وإنْ كانت النهاية فلتكُنْ ، فحان الوقت لتفعل كل شيء أجّلتهُ يوماً إلى غد

كانت تسير وسط شوارع إسطنبول الرائعة ، أوقفتها طفلة بائعة للزهور كانت تراها دوماً مع أمها حين ذهابها إلى العمل وحان الوقت لتقف تتأمل تلك الزهور الجميلة وتلقي التحية على الطفلة زرقاء العينين :

- مرحباً ( بابتسامة خفيفة )

- مرحباً آنستي ، أترغبين في شراء الورود ؟

- بالطبع ولكن لِمَ أنتِ وحدكِ ؟ أين والدتكِ يا صغيرتي

فنظرتْ الفتاة الصغيرة إلى السماء وقالت بصوت رقيق :

ألا ترين جمال السماء يا سيدتي ، فرفعتْ رأسها إلى أعلى وأكملت الطفلة :

لم تكن بهذا الجمال يوماً ، أمي ذهبتْ إلى هناك لِتُجمّلها وكم أقبحتْ الأرض بغيابها ..

توقفتْ يافا قليلاً كأنّه أصابها شلل مؤقت ، حمدتْ ربّها واحتضت الطفلة وهي تبكي وقالت لها :

في كل ليلة يُضاء القمر بجمالهِ لوجود أمكِ بقربه ، إنها هناك تريدكِ أقوى ، كأنها كانت تُحدّث نفسها .. فاشترت الورود وذهبتْ إلى الشاطئ ورسمتْ على رمالهِ وفعلتْ كل شيء ، أضحكتْ أطفالاً مرضى ، لعبتْ في الطرقات ، دعتْ ربَّها وكم قامت بكتابة حملات عن شعبها وعن ماضيه العريق وحاضره المجيد ، رفعتْ اللوحات تحكي وأمضتْ أيامها على أمل على عزيمة .. على ثقة .. تسهر مع القمر في كل ليلة تحكي له عن مدينتها قصص لم تُحكى من قبل .

إشتدَّ بها المرض ولم تعد قادرة على التحمُّل ، احتواها سرير المشفى طول الساعات .. جاءتها الطفلة بائعة الورود ومجموعة إناس أسعدتهم في طريقها ليردّوا لها الجميل ليذكّروها بالبسمة التي طالما أسعدتْ الجميع بها .. بالتفاؤل الذي لطالما كتبتْ عنه .. تحدَّثتْ عنه وأقنعتْ الجميع به .. عن تلك الورود التي تشبهها في الجمال ،

إستجمعتْ قواها وأقسمتْ أنَّ هذا المرض لن يحكم عليها مؤبّداً ، فلها أبرع محام في عصرها وهو الإرادة ، فقوّة ذلك المحامي تفوق كل محاكم الأحزان والدموع ، إنتظرتْ ظهور القمر في كل دقيقة وساعة ، إنتظرتْ تلك الليالي المُظلمة حتى ينام الجميع وتعزف الرياح ألحان الأمل الجديد .

بعد فترة من تلقّيها للعلاج حجزتْ والدتها تذكرتين للرجوع إلى بلدها وعند وصولها للمنزل .. اللون الذي كان ينقصه الحياة في تركيا .. الرائحة .. الطعم ، لقد عادت الآن إلى المنزل ، عادت إلى الصفحات التي قرأتْ عنها وكل ذلك التاريخ العريق الذي أدمنتْ سماعه كل يوم .. قبَّلتْ تراب الوطن ونسيتْ كل شيء كأنّها وِلدَتْ من جديد ، كأن هذا السرطان مزَّق روحها لتبنيها من البداية ، لتبنيها يافا ، لتكون كـ يافا .

بعد بضعة أيام من إقامتها في بلدها ذهبتْ لتُراجع طبيبها " قيصر " فنظر في عينيها الجميلتين مُطوّلاً وقال :

- ماذا فعلتِ ؟

- ماذا تقصد ؟

- في هذه الفترة من مرضكِ ماذا كنتِ تفعلين ؟ ما هو ذلك العلاج السحري ؟

- لم أفعل شيئا أنا فقط أتحدّث عن الوطن ، أبني نفسي من البداية ، أفعل كل شيء في القائمة

- أيّ قائمة ؟

- قائمة السعادة .. قائمة الأحلام .

- إذاً هذا هو العلاج ! لقد أتممتِ القائمة ووِلدتِ من جديد ، فقد نجاحتي ، فأنتِ شُفيتِ تماماً .

وهكذا وِلدتْ يافا ، وِلدتْ بقوّة وعزيمة ، وِلدتْ بإصرار وثبات ، وِلدتْ لتعلم ، فهي فقط وِلدتْ من جديد .



قصة قصيرة

شتات 
ابرار صباح ،صلاح الدين

تنهدت تحت ضلال الاشجار لترتاح قليلا ماسحة بكفها دمعة لاحت فوق وجنتيها وهي تراقب ولدها (اصيل) وهو قادم من بعيد تحت لهيب الشمس الحارقة يحاول تغطية راسه بقطعة من الخشب التي اخذها من مكان عمله ليستخدمها لا حقآ في طمر فتحة الجدار العلوية في مطبخ المنزل قاطعها صوت (ام سعيد) وهي تمد لها أجر عملها لهذا اليوم فمنذ استشهاد (ابا اصيل) في احد المعارك التي خاضتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي تارك خلفه ارملة انحنى ظهرها لتربي ثلاث بنات وولد عن طريق الاهتمام بحدائق المنازل القريبة منها وزرع الشجيرات في فترة الربيع ،حاولت جاهدة تقديم ما تستطيع لهم

..............
تزوجت البنت الكبيرة (هيام)في سن مبكره لكي تريح امها من مصاريفها وهمها اما (مروة) خطبت في الفترة الاخيرة من رجل ذو خلق ودين و (صفا) لم يحالفها النصيب بعد
............
وفي احدى الليالي الحالكة السواد استولت عصابة (الغربان)على البلدة كلها واحكموا غلق جميع المنافذ من الداخل وقطع الطرق بلغمها من الخارج باحثين عن احد الكنوز الدفينة في جبال ذلك الريف استطاع معظم الأهالي الخروج بسبب ما ذاقوه من ويلات تلك العصابة النقص الحاد في المواد الغذائية الاساسية اجبرتهم على المغادرة سرآ
...........
عزمت ام اصيل امرها للهروب من هؤلاء المجرمين وانقاذ ابنائها بشتى الطرق خرجوا مع مجموعة من الناس عددهم(80)شخص اطفال ونساء وشيوخ ولا يسمع الا صوت الدبيب وهم يسيرون حفاظا على الهدوء حدثت مشادة كلامية بين احد الرجال وقائد السرب فانقسموا لنصفين كل مجموعة تسير في طريق الا ان ام اصيل استمرت في السير مع ابناءها بعيدا عن الفئتين لعل الحظ يحالفها بالوصول الى بر الأمان كانت مروة وصفا يسيران امام والدتهن اما هي واصيل يتبعانهم وعلى حين غفلة ومع بدء خيوط الفجر الأولى حدث دوي هز ما تحت القدم تطايرت نيران وكتل ضارية في وجه ام اصيل مما افقدها توازنها وطرحت ارضا مع طنين عالي يصم اذنيها اخر ما رأته هو اصيل الذي اخذ ينتحب وهو جالس عند رأس امه مقطوعة الساقين غارقه في الدماء حملها يلهث راكضا عله يسعفها
........
ام اصيل لم تمت، عاشت مبتورة السيقان والقلب فقد ودعت ابنتيها على قارعة الطريق بأشلاء متناثرة بسبب الغام عدوانية قطفت زهرتا شبابها
(صفا ومروة)


مقال

    تجريم الفعل لا تجريم الشخوص تحت عنوان قصف المدينة المنورة بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين من المسلّمات التي لا تقبل الجدا...