بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 3 مايو 2026

مقال

 

 الطريق إلى كرسي الرئاسة من وجهة النظر الأمريكية

تحت عنوان

ما لا تتوقع أن تقرأه

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



يظنّ الكثير ممن يعرفني أن اعتراضي على النظام الحاكم في العراق نابع من إيماني بالفكر الأمريكي أو الصهيوني، لا سمح الله، ولكن يأتي من يقينٍ بأن العالم اليوم بات بلونٍ واحد.

أما الحديث عن حق تقرير المصير وأكذوبة الديمقراطية، فهي شماعة تُعلّق عليها كل القضايا الخارجة عن القانون بحجة القرارات الدولية، وهذا ما يتيح لهم التدخل في شؤون الآخرين.

ولفهم المنظور الأمريكي، يجب العودة إلى تاريخ أمريكا الذي طالما امتاز بالظلامية والدموية. والكثير يعتبر الولايات المتحدة اليوم حضارة، وأنا أختلف مع هذا الرأي جملةً وتفصيلًا، وإذا ما أردنا تصنيفهم بشكلٍ صحيح، فهم يُوضعون في خانة التتار والمغول والشعوب الهمجية؛ فالحضارة لا تُبنى على إبادة الشعوب، وتاريخ أمريكا القديم والجديد حافل بجرائم يُندى لها الجبين، وهذا بسبب أنهم أحفاد أولئك اللصوص والقتلة الذين أرسلتهم بريطانيا على شكل عقوبة نفي منذ اكتشاف الأمريكتين.

ومن هنا نفهم آلية بناء المفاهيم الأمريكية في التعامل مع أسس بناء الدول في العالم، وبعد التجربة السورية والعراقية في الوقت الراهن، تكون بمثابة واقعٍ ملموس على تلك المفاهيم الجديدة للوصول إلى كرسي الرئاسة في أي بقعة من هذا العالم. والقضية تكمن في: (أن لا تتعب نفسك في اكتساب القيم النبيلة لنيل مكانة في المجتمع، ولكن يكفي أن تكون قاتلًا أو لصًا لتكون جديرًا بكرسي الرئاسة في أي مكان على هذه الأرض)، وهذا ما أثبت بالدليل القاطع وجهة النظر الأمريكية في التعامل مع الملفات في المنطقة.

أكذوبة الحرب الدينية وطمع النفس البشرية... فالكثير من المفكرين في العالم العربي يُوعزون ما يجري في العالم اليوم إلى أنه امتداد للحروب الصليبية، وهذا أمر عارٍ عن الصحة؛ وذلك لأن العالم بأسره، المتدينون والملحدون، لم يعد لهم إيمان بالرب أو الشيطان، بل أصبحوا يعبدون إلهًا جديدًا، وهو (النفس البشرية) وما تحمله من سوءٍ متضمَّن في رغباتها. وقد خرج الصراع اليوم من المفاهيم السماوية إلى الأطماع الدنيوية، (فوالله لو وجدت البشرية اليوم طريقًا إلى السماء لعادت الجيوش لمحاربة الذات الإلهية)، وهذه الحقيقة التي يرفض الجميع الاعتراف بها.

ولهذا يجب اليوم أن يكون لكل فرد موقف في الحياة بعيدًا عن المؤثرات السياسية في رسم صورة عالمه الشخصي ومعتقداته؛ فمخالفة القطيع اليوم أصبحت واجبة، ورحلة البحث عن الحقيقة وسط كل هذه الأكاذيب هي جهاد بحد ذاتها، وعدم المضي خلف الشعارات الزائفة. وإذا كان المسلمون والعرب اليوم لا يُوثق بهم وبشعاراتهم، فلا يعني أن المقابل هم ملائكة نزلت من السماء، وهذا ليس من باب التشكيك في كل ما على الأرض، ولكن قد يكون من باب مراجعتك لكل ما تؤمن أو تعتقد بأنه صواب.

فهذا العالم لم يُخلق للحروب والفساد التي باتت هذه المصطلحات ركنًا أساسًا في تكوينه، وهذا ما حذّرت منه الملائكة يوم خُلق (آدم عليه السلام)، وهنا يكمن الموضوع الأساسي، سر غضب الذات الإلهية. فالعالم اليوم في غفلة، المتدينون قبل الملحدين، ولهذا يقع اليوم على عاتق المفكرين، وهم ورثة الأنبياء الحقيقيون، المسؤولية الرئيسة في التحذير مما نحن عليه. فما عادت الرجال تُقاس بشجاعتها وأخلاقها، وما عادت النساء تعتز بعفتها، بل أصبح الأول يُقيَّم بما يملكه من مال، والثانية تُقيَّم بما تملكه من جمال وإثارة للطرف الآخر، وهذا ما أخرج جميع المفاهيم عن مسارها الصحيح.

وكل هذا وأكثر جعل النظام الأمريكي اليوم يفرض علينا وعلى العالم مفهومًا جديدًا في الطريق إلى كرسي الرئاسة، وهو أن تكون جزءًا من العقيدة القديمة الجديدة للولايات المتحدة، حتى أصبح حالنا اليوم كحال القائل: (هذه الدنيا إذا أقبلت باض الحمام على الوتد، وإذا أدبرت بال الحمار على الأسد)، وقد فعلها الحمار اليوم للأسف.

عندما يحكم العالم المجانين... فمن الطبيعي أن يكون قادتنا اليوم بين قاتلٍ وفاسد، وتحويل عالمنا إلى زمن الفوضى، ولا يقول أحدكم إنها فوضى خلّاقة؛ فالفوضى هي كما تُعرَف، فلا يحاول أحدكم تجميل الوجوه القبيحة. ولن تكون سوريا والعراق الأولين أو الآخرين، ولكنها بداية لفرض مفهوم كيف تكون زعيمًا أو رئيسًا في مجتمعك. وهنا لا يكون المثقفون وأصحاب الأقلام في العالم خارج مسؤولية ما يحدث، فهم المضلِّلون الأوائل بسبب تقاعسهم الفكري وصمتهم عن الممارسات الشاذة التي يقوم بها القادة المجانين في عالم اليوم.

الخلاصة... لا تتعب نفسك اليوم في اكتساب القيم والأخلاق إذا ما حلمت أن تكون رئيسًا لدولة؛ يكفي أن تؤمن بما يؤمن به المجانين والخارجون عن السلطة الإلهية، لتكون قد قدّمت فروض الطاعة والولاء لمن سوف يجعلك اليوم قاتلًا وفاسدًا، وغدًا سوف تكون الرئيس حسب المفاهيم الأمريكية.

الأربعاء، 29 أبريل 2026

قصيدة (عندما أحببتك… كتبت)

 

قصيدة بعنوان (عندما أحببتك… كتبت)

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين

 


نعم… عندما أحببتكِ، لم أكتب…

بل احترقتُ على هيئةِ كلمات…

 

كتبتُ عن الزهرِ الأبيض

لكنني كنتُ أعرف

أن البياضَ كذبةٌ مؤقتة

وأن قلبكِ …

كان أولَ جرحٍ تعلّمتُ منهُ النزيف…

 

عندما أحببتكِ، كتبتُ

عن القمر…

لا لأنهُ جميل

بل لأنهُ وحيدٌ مثلي

معلّقٌ في سماءٍ لا تُنقذه…

 

وعن الشجر…

لأن جذوري حينها

كانت تبحثُ عنكِ

في أرضٍ لا تنبتُ إلا الفقد…

 

وعن الضياء…

لأن العتمةَ التي خلّفتِها

كانت أصدقَ من كلِّ نور…

 

فكلُّ الناسِ عشقتْ كلماتي…

ولم يعرفوا

أنها كانت تُكتبُ بدمٍ بارد

وأن كلَّ سطرٍ فيها

كان مقبرةً صغيرةً لي…

 

كنتُ أتذكّر…

لا الذكريات،

بل الطعنات التي جاءت

بهيئةِ ضحكاتكِ…

 

تلك التي رسمتْ على وجهي

وهمَ الفرح

ثم علّقتني

كصورةٍ مهجورة

على جدارِ قلبٍ

لا يعترفُ بالعودة…

 

عندما أحببتكِ، كتبتُ…

ورسمتُ الحزنَ

قصورًا من رماد

سكنتُها وحدي

أُحادثُ فيها صدى اسمي

كأنني آخرُ الناجين منّي…

 

بحروفٍ ملتهبة

كالنار التي تركتِها

في صدري…

ومضيتِ…

كأنكِ لم تكوني…

 

وتركتِ خلفكِ

قصائدَ لا تُخلّدُ الحب…

بل تُوثّقُ الجريمة…

 

ما كان بيننا

لم يكن هوى…

كان سقوطًا حرًّا

في هاويةِ وهمٍ

اسمهُ أنتِ…

 

عندما أحببتكِ، كتبتُ

كيف كنتِ…

وكيف انتهيتُ أنا…

 

كتبتُ أنني أحبكِ…

لا كاعتراف،

بل كحكمٍ بالإعدام

نطقتُهُ بحقِّ نفسي…

 

وتركتُ للعاشقين

قصائدَ يتغنّون بها

بينما كنتُ أنا

أدفنُ صوتي

في كلِّ بيتٍ منها…

 

عبقكِ…؟

كان فخًّا عطريًا

وقارورةُ العطرِ الخاوية

لم تكن إلا أنا …

بعدكِ …

 

وذكرياتكِ…

لم تكن حادّة…

بل كانت سكاكين

تتعلّمُ الطعنَ بي …

كلَّ يوم …

 

تركتِ خلفكِ مدنًا في قلبي …

لا… بل مقابرَ جماعية

لا يسكنها أحد …

حتى أنا …

 

ولهذا كتبتُ …

لا لأنني أحببتكِ …

بل لأنني

لم أجد طريقةً أخرى

لأثبت أنني …

كنتُ حيًّا

قبل أن تمرّي …

 

عندما أحببتكِ …

كتبتُكِ …

وعندما رحلتِ…

انتهيتُ.

الأحد، 26 أبريل 2026

مقال

 

انا عربي والعروبة بدمي 

تحت عنوان

هذا نحن، فمن أنتم؟

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



العرب أسياد الأرض، من هنا كانت البداية، وسوف تكون النهاية على هذه الأرض؛ فالأنبياء منا، والأوصياء منا، والعظماء عبر التاريخ مرّوا بكنفنا، ولمن لا يرضيه هذا الطرح، لا أنصحه أن يُكمل هذه السطور.

ولمن لا يعلم، إن الحرب اليوم ليست كما يُروَّج في الإعلام أنها بين إيران وأمريكا، وهذه هي الكذبة الكبرى لمن لا يعلم، لكنها حرب لتركيع العرب وشعوبها، وكسر هيبتهم التي خصّهم الله بها، وقد اعتمدت جميع الأطراف المتحاربة على جملة من النصوص، كلها تُحذّر من دور العربي في الأيام القادمة.

وتأتي أهمية العرب ليس فقط من تلك الدماء النقية التي لا تزال تُصارع من أجل بقائها كما هي، ولكن تأتي أيضًا من قدسية جميع الكتب السماوية التي بشّرت بنبي العرب، وهذه الحقيقة التي قد تُزعج الكثيرين اليوم.

ومن هنا تبدأ الحكاية، فمحمد بن عبد الله (ص) عربي، والقرآن عربي، وجميع الرموز الإسلامية كلهم عرب أقحاح لا غبار في هذا، ومن هذا يكون العرب ذلك المارد الخامد الذي سوف يكون له موعد مع التاريخ، وهم متيقنون من هذا، ولهذا يجتمع الكل من أجل إحكام القيود على العرب من خلال حروب مفتعلة.

وذهب البعض إلى نعت العرب بالخيانة والتقصير تجاه القضايا العربية، وأهمها فلسطين، ولو عدنا إلى الوراء في التاريخ، سوف نجد أن هناك الكثير من الغزاة قاموا باحتلال بيت المقدس، ولكن لم يبقَ سوى العرب، ورحل الجميع، ولهذا يكون هناك خطر دائم بوجود العرب.

ولهذا تجد اليوم كلاب الأرض، من مشارقها إلى مغاربها، تهمّ بالانقضاض عليهم؛ لأنهم أدركوا مقولة: (عرب لن يكونوا شيئًا بلا إسلام، ولا إسلام بلا عرب)، وهذه الكلمات قد تختزل مجلدات كثيرة تتحدث عن هذا الموضوع.

وقد بدأت الحكاية في هذه البقعة من الأرض، فهي من كانت وجهة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وولِد فيها خاتم وسيد المرسلين (محمد) ﷺ، ولهذا كانت أرض العرب ذات قدسية سماوية، وكذلك الحال لمن يسكنها، وقد يذهب البعض إلى الرأي الأكثر انتشارًا بأنها حرب ضد الإسلام، وهذا صحيح، ولكننا لو أمعنّا النظر جيدًا، سوف نجد أن العرب اقترنوا بالإسلام منذ فجر وجوده على هذه الأرض، لهذا على الجميع عدم الطعن بالعرب وقيمهم النبيلة التي خُلقت منهم ولهم، ولهذا استحق العرب مكانة لا يمكن لأحد شغلها.

ولا بدّ أن نُدرك أن الصراع لم يكن يومًا صراع أرضٍ فقط، بل صراع هويةٍ ووجود، فالعرب لم يُستهدفوا لأنهم يسكنون هذه البقعة فحسب، بل لأنهم يحملون معنى يتجاوز الجغرافيا، معنى أمةٍ كانت يومًا ميزان العالم، ولا تزال في أعماقها تحتفظ بذلك الميزان وإن اختلّت كفّتاه مؤقتًا.

وإن من يغفل عن حقيقة أن اللغة العربية لم تكن مجرد وسيلة تواصل، بل كانت وعاءً للفكر الإنساني والروحي، فإنه يغفل عن سرّ من أسرار هذا الاستهداف، فحين تُستهدف اللغة، يُستهدف الوعي، وحين يُضرب الوعي، تُصبح الأمة قابلة لإعادة التشكيل وفق ما يريده الآخرون.

وليس غريبًا أن يُحاول البعض سلخ العربي عن تاريخه، أو تشويه صورته أمام نفسه قبل الآخرين، لأن أخطر الهزائم ليست تلك التي تقع في الميدان، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل فتُقنع الإنسان أنه أقلّ مما هو عليه، وأنه بلا قيمة تُذكر.

كما أن ما يُسمّى بالتفرقة بين العرب، ما هو إلا أحد أخطر الأسلحة التي استُخدمت عبر التاريخ، فحين ينشغل العربي بأخيه، يُتاح للآخر أن يُحكم قبضته دون مقاومة تُذكر، وهذه ليست صدفة، بل هي سياسة مُتقنة تُدار بعناية منذ عقود.

ولو نظرنا بعينٍ أكثر عمقًا، لوجدنا أن كل محاولات إسقاط العرب لم تنجح في اقتلاع جذورهم، لأن هذه الجذور لم تُغرس في الأرض فقط، بل غُرست في الوجدان والتاريخ والعقيدة، ولهذا بقي العربي رغم كل ما مرّ به، قادرًا على النهوض كلما ظنّ الآخرون أنه انتهى.

 

ومن هنا، فإن الحديث عن العرب ليس حديث ماضٍ يُستعاد، بل حديث مستقبلٍ يُصنع، لأن أمةً هذا عمقها، لا يمكن أن تكون هامشًا في كتاب العالم، بل هي صفحةٌ أساسية فيه، مهما حاول البعض طمسها أو تجاوزها.

 

الخلاصة ... وفي نهاية الحكاية، لا يُقاس العرب بما هم عليه الآن، بل بما يحملونه في أعماقهم من إرثٍ لا ينضب، وقوةٍ لا تُكسر، وهويةٍ لم تُخلق لتكون تابعة، بل لتكون الأصل الذي تُقاس عليه الأمم.

فالعرب لم يكونوا مجرد عابرين في سجلّ التاريخ، بل كانوا صُنّاعه حين غاب غيرهم، وحُماته حين تراجع الآخرون، وأصحاب الرسالة التي لم تنطفئ رغم كل محاولات الإطفاء.

وإن بدا عليهم الصمت يومًا، فهو صمت الواثق لا العاجز، وصمت من يعرف قدر نفسه جيدًا، لا من يبحث عن تعريفٍ لها، لأن العربي لا يُصنع من ظرف، بل من تراكم حضارة، ومن امتداد رسالة، ومن يقينٍ لا يتزعزع.

سيبقى العرب الرقم الأصعب في معادلة العالم، شاء من شاء وأبى من أبى، لأنهم لم يُخلقوا ليكونوا ظلًا، بل ليكونوا شمسًا، وإذا ما قرروا أن يشرقوا… فلن يكون في الأفق متسعٌ لغير نورهم.

هذا نحن… كما كنا، وكما سنكون.

الاثنين، 20 أبريل 2026

مقال

 

 معالم التطور في الإطار الأكاديمي (وحدة الحاضنة التكنولوجية)

تحت عنوان

يوميات كلية الآداب

بقلم البارون الاخير محمود صلاح الدين



ضمن تطور العمل الأكاديمي المعتمد في العالم، وحسب المعايير العلمية للمؤسسات والجامعات، يكون العمل وفق ما يُستحدث من قنوات ووحدات عاملة بشكل يتوافق مع الحركة العلمية بمن يشابهها. واليوم سوف نتحدث عن كلية الآداب / جامعة الموصل، والصور المشرقة التي تساهم بشكل مباشر في بناء صورة متكاملة لهذا الصرح العلمي.

فلكل عمل في هذه الأرض ظلٌّ يكون بمثابة أثر يدركه أصحاب العقول، وهذا ما أقدمت عليه القوة العاملة في كلية الآداب، المتمثلة بإدارتها العلمية. فقد كان هناك استحداث عدد من الوحدات العلمية والإدارية، ومنها (وحدة الحاضنة التكنولوجية)، وهنا اقتضى التعريف بها وبما تقدمه في خدمة المسيرة العلمية الخاصة بالكلية. وهي وحدة تابعة لقسم الحدائق العلمية والتكنولوجية في الجامعة، والذي يُعد بدوره مركزًا علميًا راعيًا لأصول فكرة التطور التي تتبناها الجامعة، والتي تقدم الدعم للأفكار العلمية، وتضع الأسس للمشاريع المبتكرة، كنوع من التبني أو تقديم الاستشارات التي قد تساهم في العمل الإداري وفق قاعدة علمية. وتتضمن أيضًا تقديم الدعم في المجالات الإدارية والتسويقية، وتمويل المشاريع.

وهنا ندرك أن هذه الوحدة بمثابة النقطة الواصلة بين العلم والعمل، وفق ما ينسجم مع المفاهيم البيئية للابتكار والإبداع، لنفهم أن هذا يُعد من أبرز الدلائل على وجود عمل دؤوب نابع من عقلية إدارية علمية، تثبت للعالم أننا نواكب ما وصل إليه من حولنا أو من يشابهنا على حد سواء. وما يميز العمل هو تلك الاختيارات الذكية من قبل العمادة في اختيار شخصية لها باع طويل في العمل الإداري والعلمي، والمتمثلة في شخصية (أ.م. طي حاتم جاسم) كمسؤول للوحدة. وهذا إشارة قوية إلى أن القيادة في هذه المؤسسة تتمتع بالحنكة في اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والتوظيف الجيد للطاقات العلمية والإدارية، ولهذا يكون هناك عمل يقترب من المثالية في إدارة المشهد العلمي في الكلية، والذي يدل على مدى التطور الحاصل في بلاط كلية الآداب.

وهذه ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، في عرضنا لما يقدمه هذا الصرح. فالمنهجية المتبعة اليوم هي تقديم التقييم المستحق لكل عمل يجمع ما بين العمل الإداري والعلمي، وبهذا يكون هناك نوع من الإنصاف في تقديم صورة حقيقية من مكان الحدث.

أصل الموضوع يكمن في التعريف بقيمة العمل العلمي وارتباطه بالبيئة والواقع الملموس، إذ يجمع ما بين النظريات المكتوبة والعمل على أرض الواقع، لتحويل الفكرة إلى مشروع يقدم المنفعة، من خلال نقل التكنولوجيا لواقع العمل اليومي في المؤسسة أو الكلية. والحق يُقال هنا إننا بحاجة إلى هذا النوع من العمل الحقيقي، والابتعاد عن البهرجة الإعلامية والادعائية، ولهذا كان علينا التعريف بوحدات وشُعب الكلية التي هي بمثابة شاهد على أننا قد نكون مختلفين عن سوانا. فالحقيقة دومًا تحتاج إلى ضوء لتسهيل رؤيتها لفاقدي البصر والبصيرة، ومن هذا كان لا بد من التعريف الموجز لهذه الوحدة التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم، وهي (وحدة الحاضنة التكنولوجية والنظام البيئي).

حين هنا نتحدث عن الحاضنة التكنولوجية فإننا لا نتحدث عن مساحة إدارية تُضاف إلى هيكل المؤسسة بقدر ما نتحدث عن عقلٍ منتج يُعاد من خلاله تعريف العلاقة بين الفكرة والتطبيق. فالحاضنة التكنولوجية، وفق المفهوم العلمي، هي بيئة تنظيمية متكاملة تُعنى باحتضان الأفكار الابتكارية وتحويلها من مجرد تصورات نظرية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، عبر سلسلة من العمليات تبدأ بالدعم المعرفي ولا تنتهي عند حدود التمويل أو التسويق.

هي ليست مجرد وحدة، بل منظومة عمل قائمة على أسس علمية، تتبنى المشاريع الناشئة، وتوفر لها الإرشاد الأكاديمي، والتوجيه الإداري، والدعم التقني، ضمن إطار يُعرف عالميًا ببيئة الابتكار (Innovation Ecosystem)، التي تقوم على الربط بين المعرفة النظرية والواقع التطبيقي. ومن هنا فإن دور الحاضنة لا يقتصر على الاحتواء، بل يتعداه إلى صناعة الفكرة، وتقويمها، واختبار قابليتها للحياة، ومن ثم دفعها إلى فضاء الإنتاج الحقيقي.

وفي السياق الأكاديمي، تمثل الحاضنة التكنولوجية نقطة التحول من التعليم التلقيني إلى التعليم المنتج، حيث يصبح الطالب أو الباحث جزءًا من مشروع، لا مجرد متلقٍ لمعلومة. فهي تعمل على بناء جسر حقيقي بين الجامعة وسوق العمل، عبر تحويل المخرجات العلمية إلى أدوات فاعلة في المجتمع، وهو ما يُعرف علميًا بنقل التكنولوجيا (Technology Transfer)، الذي يُعد أحد أهم مؤشرات تطور المؤسسات التعليمية في العالم.

ومن هنا، فإن استحداث (وحدة الحاضنة التكنولوجية) في كلية الآداب لا يُعد خطوة تنظيمية فحسب، بل هو إعلان صريح بأن المؤسسة دخلت مرحلة جديدة من الوعي الأكاديمي، مرحلة تُقاس فيها القيمة بقدرة الفكرة على التحول إلى أثر، وبقدرة المؤسسة على إنتاج المعرفة لا استهلاكها فقط.

فالحاضنة، في جوهرها، هي اختبار حقيقي لصدق العمل الأكاديمي؛ إما أن تتحول الأفكار إلى مشاريع تُلامس الواقع، أو تبقى حبيسة الورق. وبين هذا وذاك تتحدد قيمة المؤسسات، ويُعرف من يعمل… ومن يكتفي بالحديث عن العمل.

الخلاصة ... قد يعتبر الكثير اليوم هذه السطور كنوع من الدعاية الإعلامية لمؤسسة أو لمن يرأسها، ولكن الحقيقة تكمن في أنني جزء من هذا الصرح العلمي العريق. لكن ما يجهله الكثير أن لكل دائرة علمية يجب أن يكون لها إعلام ساند، يكتب فيها ما لا يُكتب في مواقعها الرسمية الملتزمة بالمعايير الحكومية. وأنا أمثل اليوم هذا الدور، ولا يقتصر عملي على فكرة التلميع فقط، لا سمح الله، بل رصد كل جوانب العمل، الجيد منه وغير الجيد. فالكل في هذا الصرح يعرفني، وفكرة الجري خلف منصب أو منفعة شخصية من وراء كتابتي لهذه السطور تكاد أن تكون معدومة، بل إنني أكتب ما أكتب من إيماني الراسخ بدور العاملين في الكلية، من شخص العميد إلى أصغر موظف، فهم حريصون كل الحرص على تقديم صورة مشرقة للعلم ومريديه في هذا الصرح.

السبت، 18 أبريل 2026

مقال

 الشخصية القروية والثقافة ومعضلة التحضر

تحت عنوان

صور من الواقع

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



انقسمت الدراسات الاجتماعية الحديثة المجتمع إلى قسمين: الأول حضري، والآخر ريفي. وهنا لا يهمني الفرق بين الشخصيتين من الناحية الاجتماعية، ولكن سوف أسلط الضوء في هذه السطور على الانعكاس السلوكي على الثقافة العامة من النواحي التي قد تسيء إلى الشكل العام للمصطلح. وهذا لا يعني أنني أنتقص من الشخصية الريفية بأطر عامة، ولكن سوف نستعرض بعض الأبعاد والممارسات التي تكون غالبة على هذه الشخصية.

 

البعد النفسي... يجد القروي صعوبة في التكيف الثقافي بسبب الموروث البيئي في إيجاد الأرضية لتقبل الموضوع والأساليب التي ينتهجها مع مفهوم الثقافة، فتراه يمعن في التواجد في الصورة الثقافية بسبب ظنه أنه بهذا قد تجاوز الخط الفاصل بين المدينة والريف، ويتعامل معها بذات الأسلوب الذي يتعامل به مع المناصب الحكومية، فترى منهم التهافت على تولي المناصب والتنصل من التكوين البيئي الذي ينتمي إليه.

 

البعد الاجتماعي... وفي الغالب ما يتعامل مع ثقافة المدينة بمفهوم الصراع، فيعمل على إيجاد أرضية يسودها العدوان في إثبات وهم الأفضلية، فترى منه الذهاب إلى التقليل ممن يختلف معه بالأيديولوجيا المكانية، وهذا بسبب العقدة الحضرية التي تمكنت منه عندما انتقل من الريف إلى المدينة، فتجده يمضي في التعامل مع الاتحادات أو النقابات الثقافية على أنها سلطة فئوية، وهذا ما لُمِس في الكثير من مدّعي الثقافة.

 

البعد القيمي... ما لا يدركه الكثير أن للقيم مفاهيم مغايرة ما بين الريف والمدينة، ولا يمكن أن تحتفظ بواحدة داخل الأخرى دون خلق مزيج قيمي يصنع شخصيات أسطورية كما فعل البعض. وإذا ما أردنا نموذجًا لمن نجحوا في هذا الأمر، فسوف يكون (الدكتور نايف محمد شبيب)، أستاذ التاريخ في كلية الآداب، نموذجًا يمثل النقلة النوعية، والتي يجب أن تكون مادة دراسية في عملية صناعة شخصية سوية في هذا الموضوع، فقد أثبتت التجربة الحياتية ذلك. وهناك من لم يستطع تجاوز هذه القضية، فكانت هناك شخصيات أقل ما توصف بالهزيلة، التي تحاول أن تصنع لها هالة ثقافية فقط من باب الشعور بالنقص، فيحاول ويسعى للتغير القيمي من باب التقليل من الآخرين تحت أي مسمى كان، بغض النظر عن التميز الثقافي العام، بما يخدم وضعه النفسي، مما يعطي الانطباع السيئ لكل من يتعامل معه.

 

البعد الإبداعي... وفي الغالب ما يكون هؤلاء الأقل تميزًا في الساحة الإبداعية، فيكون هناك نظم ثانية في التقييم الإبداعي المعتمد على بناء شبكة علاقات، هي أقرب إلى تنظيمات العصابات التي تساهم في فرض سلطته واستحواذه على تصدر المشهد، حتى يظن نفسه أنه الكاتب أو الشاعر الأوحد، فمثله كمثل الحمار الذي يرى نفسه في المرآة أنه من نوادر الخيول الأصيلة. فوجود هذه الشخصيات في الساحة الثقافية مشكلة بحد ذاته، فلم تعد كونها ظاهرة، فقد تجاوزت إلى أن تكون أمراضًا خبيثة تنهش في الثقافة العامة ، اما عن صورهم كما أراها اليوم... فهم الباحثون عن النفوذ، المقللون من شأن الآخرين، المتفهّمون للقيمة الإبداعية، المتملقون للسلطة...

 

المضمون ... لو أردنا أن نغوص في عمق هذه الإشكالية، لوجدنا أن ما نراه اليوم ليس وليد لحظة، بل هو امتداد طبيعي لصراع قديم بين أنماط العيش، وهو ما أشار إليه ابن خلدون في حديثه عن البداوة والحضارة، حين ربط السلوك الإنساني بطبيعة العمران، فالبداوة عنده ليست نقصًا، بل طورًا من أطوار التكوين، لكنها تصبح إشكالية حين تُنقل إلى بيئة لا تشبهها دون إعادة تشكيل.

فالقروي حين ينتقل إلى المدينة لا ينتقل بجسده فقط، بل يحمل معه منظومة قيم كاملة، وهذه المنظومة حين تصطدم بمنظومة حضرية قائمة على التعقيد والتنظيم، يحدث ما يمكن تسميته بـ"الارتباك السلوكي"، وهو ما أشار إليه أيضًا إميل دوركايم في مفهوم "الأنومي" أو اللامعيارية، حيث يفقد الفرد بوصلته القيمية بين ما كان عليه وما يُفترض أن يكون عليه.

 

ومن هنا تبدأ الأزمة... فهو لا ينتمي كليًا إلى الريف بعد خروجه منه، ولا يندمج كليًا في المدينة، فيخلق لنفسه منطقة رمادية، يحاول فيها إثبات ذاته بأساليب قسرية، ظنًا منه أن الصوت العالي بديل عن العمق، وأن الحضور الكثيف يعوض غياب الجذور الثقافية.

أما ماكس فيبر فقد أشار إلى أن التحضر لا يُقاس بالمكان، بل بطريقة التفكير، وبالقدرة على الانتقال من العقل التقليدي إلى العقل العقلاني، وهنا تكمن الفجوة الكبرى؛ إذ إن البعض ينتقل جغرافيًا، لكنه يظل أسيرًا لبنية ذهنية لم تُحدَّث، فيتعامل مع المدينة كغنيمة لا كمنظومة.

وفي سياق أكثر حداثة، يذهب بيير بورديو إلى أن ما يحكم الفعل الثقافي هو "الرأسمال الرمزي"، لا مجرد التواجد، فليست المشكلة في دخول الحقل الثقافي، بل في امتلاك أدواته، ومن لا يملكها يلجأ إلى بدائل مشوهة، كالتكتلات، أو الإقصاء، أو خلق معايير موازية تحمي ضعفه وتُشرعن حضوره.

 

وهنا تتضح الصورة أكثر... نحن لا أمام صراع ريف ومدينة، بل أمام أزمة وعي، وأزمة انتقال غير مكتمل، حيث يتحول التحضر من حالة تطور إلى قناع هش، يسقط عند أول اختبار حقيقي، فتظهر الحقيقة عارية:

أن من لم يُهذّب داخله، لن تنقذه المدينة مهما اتسعت شوارعها.

 

الخلاصة ... لسنا أمام مشكلة ريفٍ غزا المدينة، ولا مدينةٍ لفظت أبناءها، بل نحن أمام كارثة وعيٍ يتخفّى خلف أقنعةٍ أنيقة.

فليست المدينة شوارع مُعبَّدة ولا أبراجًا شاهقة، بل هي عقلٌ منضبط، وروحٌ تعرف حدودها، وقيمةٌ تُبنى لا تُنتحل.

والمأساة الحقيقية أن بعضهم يظن أنه حين يخلع عباءة الريف فقد أصبح حضريًا، وهو في الحقيقة لم يخلع إلا شكله، أما جوهره فما زال يئن تحت وطأة الجهل المتزيّن بالثقافة.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس وجودها، بل إصرار أصحابها على تمثيل دورٍ أكبر منهم، فيحوّلون الثقافة إلى مسرحٍ للادعاء، والإبداع إلى سوقٍ للنخاسة، والقيم إلى أدواتٍ رخيصة لتلميع ذواتٍ هشة.

وهنا تنفجر الحقيقة ليس كل من دخل المدينة صار مثقفًا، وليس كل من تكلّم صار مفكرًا، وليس كل من تصدّر المشهد يستحق أن يُرى.

فبعض الوجوه التي تملأ الساحة اليوم، لو أُعيدت إلى حجمها الحقيقي، لاختفت كما تختفي الظلال عند انطفاء الضوء.

وعندها فقط... سنكتشف أننا لم نكن نعاني من صراع بيئة، بل من طغيان فراغ.

الأربعاء، 15 أبريل 2026

مقال

 

 انتصارات على جماجم العرب

تحت عنوان

حقائق لا أحد يجرؤ على البوح بها

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



بين مطرقة الغرب وسندان الشرق، تهشمت اليوم جماجم العرب؛ حقيقة ساطعة كشمس في السماء. وليس فيما سوف يُكتب طعنٌ بفئة أو مذهب، لا سامح الله، ولكن لو نظرنا حولنا، سوف نرى ونسمع أن الهدف الوحيد من هذه المعركة اليوم هو كسر إرادة العرب وهيبتهم، وسوف نُقدِّم الدلائل على هذا هنا، والحكاية قد تبدأ من .

الحروب من أجل الرب... كلُّ الطرفين اليوم يدّعي أن حربه حرب سماوية، وفي هذا جملة من الأهواء التي يخدعون بها العالم، وفي هذا مكرٌ عظيم. وأستشهد هنا بقول الله عز وجل:

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) صدق الله العظيم.

ولكن الحقيقة أن الأهداف ليست كما يأتي في الإعلام المغشوش؛ فالهدف لدى الذين في الشرق هو استعادة أمجاد الإمبراطورية، والهدف الثاني هو من يحلم بحصد الأموال ولو على حساب حصاد الأنفس، وهناك ما يشير إلى كل ما ورد في هذه السطور.

 

أكذوبة وحدة الساحات ... والحكاية تبدأ من قضية استشهاد هنية، وفيها يكمن الفرق بين العرب ومن سواهم؛ فنحن العرب لا يُقتل من أمّناه على حياته في حدودنا، وفي هذا أمثلة كثيرة يشهد بها التاريخ على أن القبائل العربية قد خاضت حروبًا طويلة وشرسة بسبب من استجار بهم. ولكن ما حصل عند حادث الاستشهاد، لم يتحرك أحد منهم، مع أن الحادث كان على أراضيهم، وهذا بسبب أنهم غير معنيين بالأمر.

وليس هذا الشاهد الوحيد على هذه الكذبة الكبيرة، بل كان بعدها ما يُعرف بطوفان الأقصى، وما حدث فيه. وما لا يعرفه الكثير، أن تلك الفصائل لا يمكن أن تجرؤ على ما فعلته لو كانت تعتمد على من توعّد بالوقوف إلى جانبها، ولكن ما صُنع هو دعاية أنهم قاموا بما قاموا به دون الرجوع إليهم، وتركوا غزة وأهلها تحت النيران والتنكيل.

وبعدها تخلّوا عن حليفهم الأسد وحلفائهم، وتركوا من معهم تحت رحمة الذين تمكنوا منهم، ولم يتحركوا أيضًا، لأن الأمر ببساطة لا يعنيهم. حتى عندما تعرضت اليوم للقصف والتنكيل، لم يهمهم الأمر.

وبدأت حادثة "البيجر" التي ذهب ضحيتها المئات من شباب العرب في لبنان، وبعدها استشهاد شيخ الجنوب في لبنان، مع أنه كان الذراع الطولى لهم، لم يستدعِ الأمر تحركهم. واليوم، عندما قبلوا بعملية الهدنة، تركوا جنوب لبنان تحت نيران العدو، وكل هذا كان قرابين عربية تُقدَّم من أجل رفع علم الإمبراطورية القديمة.

 

المغزى... إن كل من ورد ذكرهم من الضحايا كانوا من العرب، بغض النظر عن الانتماء الطائفي، وهذا دليل على أن القضية تنحصر في الحفاظ على حدودهم، أما أبناء الأمة العربية فلا ضرر أن يذهبوا حطبًا لنار النصر الذي يزعمون به. فالحليف الذي يدّعي أنه حامي للعرب ودينهم، اليوم لا يضرب الأراضي الأمريكية، بل استبدلها بضرب الأراضي العربية وشعوبها واقتصاداتها.

 

أما الجانب الغربي... فقد فشل في حماية دول الخليج العربي، التي تجبي الأموال منهم لهذا الغرض عبر اتفاقيات أمنية أثبتت عدم جدواها عند الحاجة إليها، والتي خلّفت الكثير من الخسائر للعرب على كل الأصعدة.

 

أما عن الإسرائيليين... فهذه هي الفرصة الذهبية التي أعطتهم إياها جميع الجهات المتصارعة، للانقضاض على العرب وبلدانهم، من أجل تحقيق ما كان لهم حلم أن يفعلوه .. وهنا يدّعي الجميع أنهم منتصرون، والحق يُقال إنهم جميعهم قد صدقوا، فقد حققوا انتصارًا عظيمًا على العرب.

 

الخلاصة ... أن هذا المشهد الذي تتداخل فيه الدماء مع الشعارات، وتُرفع فيه رايات النصر فوق جثث الأبرياء، لم يعد السؤال: من انتصر؟ بل من بقي أصلًا ليُهزم؟

لقد تحولت الأرض العربية إلى ميدان مفتوح تُصفّى فيه الحسابات، لا مكان فيه للكرامة ولا وزن فيه للإنسان، حتى أصبح العربي مجرد رقم يُضاف في نشرات الأخبار، أو وقودًا لحروب لا ناقة له فيها ولا جمل.

والمأساة الأعظم… أن من يذبحه اليوم، يتحدث باسمه، ومن يتاجر بدمه، يدّعي الدفاع عنه، ومن يتركه للموت، يرفع راية نصره.

هنا تسقط كل الأقنعة، وتُكشف كل الوجوه، ويظهر أن المعركة لم تكن يومًا من أجل الأرض ولا العقيدة، بل كانت ـ ولا تزال ـ معركة على جماجم العرب.

فلا تنتظروا صحوة ضمير، ولا راهنوا على نخوة غائبة، لأن الحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها هي: (أن العربي في هذه المعادلة… ليس طرفًا، بل هو الثمن)

مقال

    الطريق إلى كرسي الرئاسة من وجهة النظر الأمريكية تحت عنوان ما لا تتوقع أن تقرأه بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين يظنّ الكثي...