الطريق
إلى كرسي الرئاسة من وجهة النظر الأمريكية
تحت
عنوان
ما لا
تتوقع أن تقرأه
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
يظنّ
الكثير ممن يعرفني أن اعتراضي على النظام الحاكم في العراق نابع من إيماني بالفكر
الأمريكي أو الصهيوني، لا سمح الله، ولكن يأتي من يقينٍ بأن العالم اليوم بات
بلونٍ واحد.
أما
الحديث عن حق تقرير المصير وأكذوبة الديمقراطية، فهي شماعة تُعلّق عليها كل
القضايا الخارجة عن القانون بحجة القرارات الدولية، وهذا ما يتيح لهم التدخل في
شؤون الآخرين.
ولفهم
المنظور الأمريكي، يجب العودة إلى تاريخ أمريكا الذي طالما امتاز بالظلامية
والدموية. والكثير يعتبر الولايات المتحدة اليوم حضارة، وأنا أختلف مع هذا الرأي
جملةً وتفصيلًا، وإذا ما أردنا تصنيفهم بشكلٍ صحيح، فهم يُوضعون في خانة التتار
والمغول والشعوب الهمجية؛ فالحضارة لا تُبنى على إبادة الشعوب، وتاريخ أمريكا
القديم والجديد حافل بجرائم يُندى لها الجبين، وهذا بسبب أنهم أحفاد أولئك اللصوص
والقتلة الذين أرسلتهم بريطانيا على شكل عقوبة نفي منذ اكتشاف الأمريكتين.
ومن هنا
نفهم آلية بناء المفاهيم الأمريكية في التعامل مع أسس بناء الدول في العالم، وبعد
التجربة السورية والعراقية في الوقت الراهن، تكون بمثابة واقعٍ ملموس على تلك
المفاهيم الجديدة للوصول إلى كرسي الرئاسة في أي بقعة من هذا العالم. والقضية تكمن
في: (أن لا تتعب نفسك في اكتساب القيم النبيلة لنيل مكانة في المجتمع، ولكن يكفي
أن تكون قاتلًا أو لصًا لتكون جديرًا بكرسي الرئاسة في أي مكان على هذه الأرض)،
وهذا ما أثبت بالدليل القاطع وجهة النظر الأمريكية في التعامل مع الملفات في
المنطقة.
أكذوبة
الحرب الدينية وطمع النفس البشرية... فالكثير من المفكرين في العالم العربي
يُوعزون ما يجري في العالم اليوم إلى أنه امتداد للحروب الصليبية، وهذا أمر عارٍ
عن الصحة؛ وذلك لأن العالم بأسره، المتدينون والملحدون، لم يعد لهم إيمان بالرب أو
الشيطان، بل أصبحوا يعبدون إلهًا جديدًا، وهو (النفس البشرية) وما تحمله من سوءٍ
متضمَّن في رغباتها. وقد خرج الصراع اليوم من المفاهيم السماوية إلى الأطماع
الدنيوية، (فوالله لو وجدت البشرية اليوم طريقًا إلى السماء لعادت الجيوش لمحاربة
الذات الإلهية)، وهذه الحقيقة التي يرفض الجميع الاعتراف بها.
ولهذا
يجب اليوم أن يكون لكل فرد موقف في الحياة بعيدًا عن المؤثرات السياسية في رسم
صورة عالمه الشخصي ومعتقداته؛ فمخالفة القطيع اليوم أصبحت واجبة، ورحلة البحث عن
الحقيقة وسط كل هذه الأكاذيب هي جهاد بحد ذاتها، وعدم المضي خلف الشعارات الزائفة.
وإذا كان المسلمون والعرب اليوم لا يُوثق بهم وبشعاراتهم، فلا يعني أن المقابل هم
ملائكة نزلت من السماء، وهذا ليس من باب التشكيك في كل ما على الأرض، ولكن قد يكون
من باب مراجعتك لكل ما تؤمن أو تعتقد بأنه صواب.
فهذا
العالم لم يُخلق للحروب والفساد التي باتت هذه المصطلحات ركنًا أساسًا في تكوينه،
وهذا ما حذّرت منه الملائكة يوم خُلق (آدم عليه السلام)، وهنا يكمن الموضوع
الأساسي، سر غضب الذات الإلهية. فالعالم اليوم في غفلة، المتدينون قبل الملحدين،
ولهذا يقع اليوم على عاتق المفكرين، وهم ورثة الأنبياء الحقيقيون، المسؤولية
الرئيسة في التحذير مما نحن عليه. فما عادت الرجال تُقاس بشجاعتها وأخلاقها، وما
عادت النساء تعتز بعفتها، بل أصبح الأول يُقيَّم بما يملكه من مال، والثانية
تُقيَّم بما تملكه من جمال وإثارة للطرف الآخر، وهذا ما أخرج جميع المفاهيم عن
مسارها الصحيح.
وكل هذا
وأكثر جعل النظام الأمريكي اليوم يفرض علينا وعلى العالم مفهومًا جديدًا في الطريق
إلى كرسي الرئاسة، وهو أن تكون جزءًا من العقيدة القديمة الجديدة للولايات
المتحدة، حتى أصبح حالنا اليوم كحال القائل: (هذه الدنيا إذا أقبلت باض الحمام على
الوتد، وإذا أدبرت بال الحمار على الأسد)، وقد فعلها الحمار اليوم للأسف.
عندما
يحكم العالم المجانين... فمن الطبيعي أن يكون قادتنا اليوم بين قاتلٍ وفاسد،
وتحويل عالمنا إلى زمن الفوضى، ولا يقول أحدكم إنها فوضى خلّاقة؛ فالفوضى هي كما
تُعرَف، فلا يحاول أحدكم تجميل الوجوه القبيحة. ولن تكون سوريا والعراق الأولين أو
الآخرين، ولكنها بداية لفرض مفهوم كيف تكون زعيمًا أو رئيسًا في مجتمعك. وهنا لا
يكون المثقفون وأصحاب الأقلام في العالم خارج مسؤولية ما يحدث، فهم المضلِّلون
الأوائل بسبب تقاعسهم الفكري وصمتهم عن الممارسات الشاذة التي يقوم بها القادة
المجانين في عالم اليوم.
الخلاصة...
لا تتعب نفسك اليوم في اكتساب القيم والأخلاق إذا ما حلمت أن تكون رئيسًا لدولة؛
يكفي أن تؤمن بما يؤمن به المجانين والخارجون عن السلطة الإلهية، لتكون قد قدّمت
فروض الطاعة والولاء لمن سوف يجعلك اليوم قاتلًا وفاسدًا، وغدًا سوف تكون الرئيس
حسب المفاهيم الأمريكية.





