بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 4 نوفمبر 2024

مقال

 انظر من حولك

تحت عنوان

في رحاب الشيطان

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



قد يبدو للوهلة الأولى أن العنوان مستفزٌّ نوعًا ما، ولكنه يعبر عن الصور الواقعية التي نراها في عالمنا اليوم. فكل فرد في هذا العالم يكمن داخله "شيطان صغير"؛ ونحن من نساهم في نمو ذلك المخلوق بداخلنا من خلال الاقتداء بصفاته، التي سنستعرضها في هذه السطور.

الأنانية والجشع... هي من أبرز صفات الشيطان منذ اليوم الأول لخلق آدم؛ إذ كان اعتراضه على خلق الإنسان بسبب شعوره بأن هذا المخلوق سيهدد مكانته عند الذات الإلهية. هذا الشعور أسس الكراهية تجاه مشروع الخلق، ودفعه إلى تبني سياسة الجشع في التعامل مع القضية.

الحسد... أيضًا من الصفات التي تُنسب إليه. تظهر هذه الصفة في الشيطان من خلال مجرى الأحداث التي تلت استقرار آدم في الجنة. فقد دفعه الحسد إلى إفشال الهدف من خلق الإنسان، وكان الحسد دافعه الوحيد لهذا العمل.

الكذب... وهي أكثر صفة يمارسها البشر اليوم، وتعد من الصفات الرئيسية للشيطان؛ إذ كانت أساس عمله في إخراج آدم من الجنة. تعتبر هذه الصفة من أخطر أسلحته، لكن العالم اليوم يتخذ الكذب منهجًا أساسيًا في التعامل بين البشر.

القتل... وهي إحدى أبرز الصفات المقترنة بالفساد على الأرض. فقد جاء ذكر الفساد وسفك الدماء في الحوار مع الذات الإلهية بينه وبين الملائكة. لم يكن ذلك الحوار نوعًا من الاعتراض، حاشا لله، بل كان قراءة مستقبلية لما سيكون. أدرك الشيطان في هذا الحوار دوره، وأصبح أول مرتكب للفساد. ورغم أنه لم يُكتب الموت على آدم في ذلك الوقت، إلا أن وسوسة الشيطان له كانت سببًا في ذلك. يجب أن ندرك أن القتل ليس مقتصرًا على الفعل المباشر؛ فهناك من يقتل بكلمة يطلقها فتتسبب في هلاك أحدهم.

الكراهية والحقد... رغم مرور الزمن منذ اليوم الأول للحياة البشرية، لا يزال الشيطان يضمر لنا الحقد ويعمل على تحقيق وعده القديم: (لأغوينهم أجمعين). وتظهر هذه الصفة في البشر اليوم؛ فترى البعض يحملون الحقد في قلوبهم، يغتابون وينمون بلا سبب. أرى أن الكراهية التي تغمر الأرض اليوم هي مشكلة اجتماعية كبيرة يجب الالتفات إليها؛ فهي أيضًا من سمات الشيطان.

ومن خلال هذا الاستعراض لصفات ذلك المخلوق، الذي أعتبره العدو الثاني بعد النفس البشرية، نجد أن العالم بأكمله (إلا من رحم ربي) يقف في رحاب الشيطان من خلال ممارسة صفاته غير المحمودة، مما أدى إلى نشوء العديد من القضايا التي تهدم الإنسانية؛ فنرى في كل مكان حروبًا، وقتلًا، وتهجيرًا، وقمعًا للحريات.

النهاية... يكمن تصحيح المسار في نبذ صفات الشيطان، والإيمان بالنهج الإنساني الذي يدل على الإيمان المطلق بنهاية المسار. ولن يتحقق هذا إلا من خلال التمسك بالقيم النبيلة التي ترضي الله وتنشر السلام على الأرض. بذلك فقط، سنسهم في إعمار الأرض كما أراد الله، ليكون الإنسان خليفةً جديرًا على هذه الأرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...