الاحتجاج في رقصة هاكا
تحت عنوان
النائبة النيوزيلندية هانا-راويتي مائيبي-كلارك
بقلم: البارون الأخير، محمود صلاح الدين
هي الأصغر سنًا بين أقرانها، ولكنها الأكبر بما فعلته.
اليوم سنتحدث عن الشخصية الأكثر تداولًا على مواقع التواصل، والتي أثارت الجدل
بأسلوبها غير التقليدي في الاعتراض على نص قانوني في البرلمان. (هانا) الناشطة
الشابة المدافعة عن حقوق الماوري
(هانا)، البالغة من العمر واحدًا وعشرين عامًا، هي
الأصغر سنًا في عالم السياسة في نيوزيلندا. تنتمي إلى حزب (تي باني ماوري)، وقد
فازت بالمقعد النيابي عام 2023، ممثلةً الحركة الشبابية التي تدافع عن حقوق وثقافة
الماوري.
شعب الماوري هم السكان الأصليون لنيوزيلندا، وتعود
أصولهم إلى بولينيزيا. يُعتقد أنهم بدأوا بالهجرة إلى نيوزيلندا بين القرنين
الثالث عشر والخامس عشر، وجاؤوا عبر المحيط الهادئ على متن قوارب تقليدية تُعرف
بـ"واكا". جلبوا معهم ثقافة غنية ومتنوعة تشمل الفن، العادات، اللغة،
والروحانية.
الأصالة والتراث ... هذا عرض موجز عن المدافعة الحقيقية
عن الأصالة والتراث، وهو ما يمثل جوهر وظيفة النائب البرلماني، الذي يُفترض أن
يكون ممثلًا حقيقيًا لمن أوصلوه إلى هذا المنصب. وتعمل هانا وفقًا لمبدأ: "من
لا ماضي له، لا حاضر له، ولا يسعى نحو المستقبل." وهذه هي منهجية الشعوب
الحية، التي تمتلك من الأصالة ما يجعلها تتقدم وتعرض للعالم صورة ثقافية مميزة.
أسلوب الاحتجاج ... لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي يعتز
بها. وبرأيي، نجحت هانا في تسليط الضوء على قضيتها من خلال رقصة هاكا. هذه الرقصة
لم تكن مجرد استعراض، بل توظيفًا للتراث لخدمة قضيتها. صورها ومقاطع الفيديو
الخاصة بها تصدّرت المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي.
طريقة التعبير ... عندما تعجز الطرق التقليدية عن إيصال
الرسالة، يجب علينا البحث عن حلول بديلة. وقد فعلت النائبة الشجاعة هذا تمامًا،
متبعةً نهج المحاربين القدماء لنيوزيلندا، الذين تناولت الكثير من الأعمال
السينمائية قصصهم بسبب نضالهم من أجل الحرية. وما لا يعلمه البعض أن الكلمات التي
صاحبت الرقصة كانت "إما الحياة أو الموت"، مما يوضح أن القضية أعمق من
مجرد استعراض. لقد قدمت هانا نوعًا جديدًا من التعبير، غير النمطي، الذي أذهل الحضور،
وهو ما انعكس على ملامح رئيس الجلسة حينها. إنها شخصية صادقة مع نفسها ومع من
تمثلهم من أبناء الشعب الماوري، حيث استوحت طريقة الاحتجاج من تراثهم الشعبي.
بعيدًا عن المساومات ... كم نحتاج اليوم إلى شخصيات
تحتذي بهذا النموذج الرائع، الذي لا يقبل المساومة على حقوق الشعب. والغريب أنني
رأيت في شخصية هانا شيئًا من الشخصيات الأسطورية المستوحاة من تاريخ تلك المنطقة.
والحقيقة أنها تمثل نموذجًا معاصرًا يستحق التقدير.
الدفاع عن التراث والعادات يُعد من أسمى الفضائل في هذا
العصر، في مواجهة "تسونامي" أخلاقي مغاير للموروث الشعبي والديني. هنا
تبرز أهمية هذا العمل النبيل في تقديم صورة للمجتمع الذي ننتمي إليه، حتى ولو كانت
الرقصة جزءًا من تراث، فهذا إثبات للهوية الاجتماعية للبلدان والشعوب.
نحن من هذا ... نحن، للأسف، عاجزون عن تقديم صور مشابهة
لهذا الطرح؛ فاليوم، الجميع يسعى للتقليد الأعمى، بينما نحن، الذين يُعتبرون
اللبنة الأولى للحضارة الإنسانية، لدينا المقومات لرسم صورة مغايرة للعالم. ولهذا
أكتب اليوم عن امرأة لفتت انتباهي بتعبيرات وجهها قبل أن أبحث عن ترجمة الكلمات
التي رددتها. والسؤال هنا: هل نملك نماذج قادرة على التعبير عن قضايانا القومية
والوطنية بشكل مختلف وتسليط الضوء على قضايا نجهلها وأبطالها؟
النهاية ... اليوم، تُعد هانا أيقونة للدفاع عن حقوق شعب
مضطهد منذ قرون، وقد نجحت في التعبير عن قضيتها، لتكون امرأة تقارن بمئة رجل، وهذا
هو وصفي الدقيق لها. وأختتم ببيت الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود:
"فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدى"
وقد عبرت عنه بطلتنا بطريقتها الخاصة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق