نقطة بيضاء في صفحة أمريكا السوداء
تحت عنوان
القاضي الرحيم
(فرانشيسكو كابريو)
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
قرار .. من هذا اليوم أقسمت ان لا أكتب الا عن
العظماء في عالمنا المعاصر وهذه واحد منهم
فرانشيسكو كابريو القاضي الرحيم والمعروف أكثر باسمِ فرانك كابريو (من
مواليد 23 نوفمبر 1936) هو رئيس القضاة في بروفيدنس برود آيلاند والرئيس السابق
لمجلس محافظي رود آيلاند .
(الرَّاحمون
يرحَمُهمُ الرحمنُ، ارحموا أهلَ الأرضِ، يرحمْكم مَن في السماءِ) صدق رسول الله ، لم
يحدد نبينا الكريم محمد (ص) الدين او المذهب وتعتبر هذه الكلمات من نص الدستور الإلهي
أمريكا .. الشيطان الأكبر كما يردد البعض ،
وبعيد عن سياستها القذرة اتجاه العربي وغزة اليوم ولكن بقى لنا شيء تعلمناه من
كلمات الله عز وجل وهي (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا
رَحِمَ رَبِّي) صدق الله العظيم ، وهذا درس أخر يوصينا بعدم التعميم والحكم على
مجتمع يقوده مجموعة عصابات الكابوي اليوم انه مجتمع خالي من الإنسانية .
وهنا سوف نقدم من أستحق ان يقدم كنموذج لا يملكه
احد اليوم حتى نحن العرب والمسلمون ، وهو نموذج يذكرنا بقصص نسمع ونقرأ في الكتب وأحاديث
عن السلف الصالح ، وبعيداً عن الدين فالإنسانية خلق كما تعلمنا في المنهج الإسلامية
.
وهنا يكون القاضي ( فرانشيسكو كابريو) الأمريكي الجنسية
المسيحي الدين يقدم لنا أعظم الدروس المعاصرة في معنى الإنسانية من خلال بعض
التوثيق لجلسات القضاء التي يديرها هذا الرجل تلمس فيها مصطلحات نشتاق اليها اليوم
في عالمنا ، ومنها (الرحمة والعدل وصدق) ، وما أدرك ما قيمة ما يعمل به شخصيتنا
التي نحن بصدد الحديث عنها .
ومن الصور التي قدمها ذلك الرجل وأعتبرها قمة
الرحمة هي في مجريات الجلسة التي تقاضي شخص تجاوز السرعة القانونية ، وهو في العقد التسعين من العمر وعند سؤال عن
سبب هذا الفعل .
كان الرد ان لهذا الرجل ابن يبلغ من العمر ستين
عام وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وانه كان مضطر لا يصال ولده في ذلك اليوم
للعمل لأنه متأخر ، فكان رد القاضي ، وهل لازلت تقوم برعايته وأنت في هذا العمر
أجاب نعم ، فكان رد القاضي عليه (أنت رجل عظيم) ، وعلى الفور اسقط عنه الغرامة
وهذا درس في الصدق مع الذات عند رؤيته لهذا الرجل الطاعن في السن فكان لابد من ان
يتخذ قرار يليق بالرواية التي سمعها .
ولم يقف الأمر عند هذا فكانت هناك أمراه عربية
لا تجيد اللغة فاستعانت بطفلتها للحوار معه ، ولم يرفض هذا وعند سماعه للمرأة
العربية سال الطفلة هل أمك مذنبه قالت نعم ، وعندها أدرك ان هذه المرأة ربة ابنتها
على العدل واحترام القانون فسارعه الى الغاء القضية أيمنن منه بمبدأ الصدق ، وهذه
صورة مشرقة من عالم وقح بكل معنى الكلمة وكلهن من أصل الرحمة .











