ثقافة بوزن فنجان شاي
تحت عنوان
البارون الأخير ذكاء اصطناعي
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
وصلني خبر من بعض المحسوبين على الثقافة ورواد المقاهي
أنهم يهمسون فيما بينهم بأن النتاج الذي يكتبه البارون عبارة عن تقنيات تعود إلى
الذكاء الاصطناعي. والحق يُقال إن تلك الكلمات تجمع بين المدح والذم في مقارنتهم
لما أكتبه بالتقنيات الحديثة. لكن السؤال هنا: من هم هؤلاء؟ وما نوع الثقافة التي
ينتمون إليها؟ هذا ما سنجيب عنه دون ذكر للأسماء.
أصحاب الثقافة الحِفظيّة ... هم من يُقال عنهم (حافظ ما فاهم). والحق يُقال إن هؤلاء
متطفلون على الساحة الثقافية، وكل ما يكتبونه مجرد نصوص سردية لا هدف لها سوى
تسليط الأضواء على صاحب الموضوع الذي يسعى فقط إلى جمع الشخوص الذين ليس لديهم
نتاج رصين. يتحدثون بما لا ينفع ولا يفيد، وما لا يعرفه الكثير أن هؤلاء يعانون من
عقدة الإبداع؛ فتراهم يكرسون كل حديثهم للطعن في هذا وذاك، وهم من يُقال عنهم
أصحاب الرؤوس الخاوية.
الثقافة مهنة من لا مهنة له ... هي ظاهرة انتشرت في الفترة الأخيرة، تُسمّى بثقافة
المتقاعدين. فالكثير ممن يجد نفسه بعد أن يُحال إلى التقاعد يبحث عمّا يشغله، فيجد
في الثقافة ضالته، فيذهب إلى كتابة رواية لا يقرأها أحد سواه أو من يشابهه في
الحال. وهم بذلك يساهمون في انحدار المستوى الثقافي في مدينة الموصل، وما أكثرهم.
فاشلون بالفطرة ... المشاريع الثقافية ليست وسيلة للتسلية أو للدعاية
الشخصية بادعاء أن لك دوراً ثقافياً. فهناك الكثير من المشاريع الثقافية التي
تعبّر عن ثقافة المدينة، ولكن هل كُتب لها الاستمرار؟ هنا تكون الديمومة هي معيار
النجاح. فالجميع لديهم أقلام، ولكن ماذا سيكتب هذا أو ذاك؟ وبدل الاستبسال في
الحديث عن تجارب الآخرين كان الأولى بهم أن يهتمّ كل واحد منهم بما يقدمه للقارئ.
فالفاشلون من الطبيعي أن يكون كل نتاجهم التقليل من التجارب المماثلة.
ثقافة بوزن فنجان شاي ... كانت المقاهي مقراً لكثير من الأدباء والمفكرين، حتى أن
بعض الأحزاب تأسس في أحدها. لكن أن تتحوّل تلك الأماكن إلى مرجعية للكتابة فهذا
أمر مرفوض. وقد تحوّلت الكثير من تلك الكتابات إلى دعاية لذلك المقهى، مدفوعة
الثمن بقيمة فنجان شاي، وهذا ما ينحدر بالمستوى الثقافي إلى أدنى المستويات.
صفحات وشخصيات ... ظهرت في الآونة الأخيرة صفحة بعنوان (موصلنا الحبيبة)
تنشر بعض المواضيع عن شخصيات مجهولة. وبعد السؤال والتقصي تبيّن لي أن تلك
المواضيع تُنشر برصيد اتصال يبلغ (خمسة آلاف). والغريب أن هناك شخصية كتبت عنها
تلك الصفحة ووصفتها بحسن الخلق والقيم الإنسانية، لكنني تفاجأت بشخص يعرفه عن قرب
فقال لي إنه (مطيرجي)، وإن له شجاراً يومياً في منطقته، وإنه لا يحمل ذرة واحدة من
الأخلاق. وبهذا تثبت تلك الصفحات عدم مصداقيتها في النشر. الكتابة عن الشخصيات ليس
بالأمر المعيب، وأنا أيضاً أمارس هذا النوع من الكتابة، لكنني لم أكتب قط عن شخصية
لم ألتقِ بها أو لم أحدثها. ولهذا فإن تلك الصفحة تسيء لكل من ورد اسمه فيها، فالمجد
لا تصنعه صفحة لا يُعرف لمن تنتمي، وهذه الصفحة تعمل بمقولة (الما عنده شغل
يلعب...).
الخلاصة ... لمن لا يعرف، فإن أول نص نُشر لي يعود إلى أوائل
التسعينيات من القرن الماضي. وإذا كنت أمتلك مشروعاً ثقافياً فهذا لا يعطي الحق
لأحد أن يجعلني مادة للتداول على ألسنة مدّعي الثقافة. فهؤلاء هم أقزام يكون حجمهم
دوماً أقل من حجم القلم الذي يكتبون به. ولهذا لا أراهم ولا أرى ما يكتبون؛ فهم
عبارة عن شخصيات تمتهن مهنة اشتهرت بها النسوة، وهي النميمة. وسوف يقولون بعد
قراءة هذه الكلمات إنها ذكاء اصطناعي، وهنا أقول لكل من يرى نفسه قد ورد في هذا
المقال: (رُدّها عليَّ إن استطعت).




