السياسة العربية المعاصرة اتجاه إسرائيل
تحت عنوان
انطي راس وأخذ أيمني
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
للتنويه: كلمة (أيمني)
هي التي تُطلق على النعال في اللهجة العامية العراقية.
من طوفان الأقصى إلى
قصف الدوحة وإطلاق سراح إليزابيث ، انتصارات متلاحقة
(لـ نتن ياهو)، وهذا ما لا يستطيع أحد نكرانه. وإذا ما أردنا تحديد تاريخ لبداية
العصر الذهبي للكيان، فسيكون التاريخ ما بعد (2003) هو التاريخ الذي كُسرت فيه
البوابة الشرقية للوطن العربي وحجر الزاوية؛ فكانت نهاية التاريخ للصراع العربي
الإسرائيلي، وما نراه اليوم هو بمثابة الحصاد الإسرائيلي.
أحفاد أبو رغال... هي
الشخصية التي تُعَدّ رمزًا للخيانة في التراث العربي. فعندما اغتيل (هنية) في
المنطقة الأمنية في طهران، وعندما قُتل (سليماني) في بغداد، وفي النهاية محاولة
تصفية قيادات حماس في الدوحة وغيرها الكثير، لم تكن هذه الأفعال بمنهجية شرف
الخصومة، بل حدثت بمنهجية أبو رغال وأحفاده. ويُعزى ذلك إلى عدم زراعة الوعي
الوطني لدى العقل الجمعي؛ فلم يعد الوطن يعني شيئًا لدى الكثيرين، وهذا ما قتل
مصطلح الانتماء، فخرج جيل يتعامل مع الأوطان على مبدأ «بيت للإيجار».
سياسة العدو... يصوّر
الكثيرون أن العدو اليوم يمتاز بالذكاء والفطنة، وأن الدولة العربية تُدار بسياسة
محنكة. وهذا تصور خاطئ؛ فهو لم ولن يكون قويًا على مر التاريخ. لكن الإنجازات التي
يحققها اليوم تعود إلى موت دور الفكر العربي الرصين في اتخاذ الدور الريادي،
وسيطرة الانتهازيين الذين يتعاملون مع القضية بحساب الربح والخسارة الشخصية،
بعيدًا عن الأهداف القومية. فبات اليوم كلهم (أبو رغال). وما يجهله هؤلاء أن شخصية
الخائن لم تُحظَ بالاحترام حتى من العدو؛ فقد قيل في حقه «عاش نذلًا ومات خسيسًا»؛
فالتاريخ لا يرحم أحدًا.
السياسة العربية
المعاصرة... قطيع من الخراف تقودها مجموعة حمير — وهذا الوصف أقرب إلى حقيقتهم.
فالخراف عندما تفتقد شخصية الراعي، تطمع بها الذئاب وتغير عليها كل ليلة لتقتل
أحدها. هذا واقعنا الذي نعيشه. ولهذا ترى الجميع يعمل بمبدأ كما يقال عند العامة:
«ناس أجر بالطول وناس أجر بالعرض». ولهذا يتم الآن صهر القضية الفلسطينية بشكل
تدريجي، وقد حقق العدو تقدمًا ملحوظًا في هذا الشأن.
تصحيح المسار... يفتقر
العقل العربي اليوم إلى إيجاد طريقة يتعامل بها مع السياسة الإسرائيلية، وذلك بسبب
تغير الأيديولوجية القديمة — التي لا أقول إنها فشلت تمامًا، بل على الأقل أوقفت
العدو لفترة زمنية، ولو كانت قصيرة. وفي تلك الفترة أدرك العدو أن القوة المقابلة
تكمن في الإيمان بالمبدأ، فكان لا بد من طريقة لكسر تلك العقلية الجمعيّة. فوجد أنه
يجب العمل على إنتاج جيل لا يملك الإيمان بأي من المعتقدات والمبادئ لتحقيق النصر.
وكان لذلك أثر خطير. لذا لا بد من إعداد برامج توعوية أساسها أن مستقبلنا في
اجتماعنا بغض النظر عن الاختلافات التي جعلوها قضايا مصيرية عند جميع الأطراف؛
فجعلوا من شخصية الأسد حمَارًا، فلم نسمع قبل ذلك أن الحمار قد قتل ذئبًا. وفي هذه
البرامج يجب التركيز على نقطة يجتمع عليها الجميع: «أننا عرب»؛ وأن هناك استهدافًا
لهذه الكلمة، وهذا ما قد يحدث الفارق في تغيير المسار وإعادته إلى ما يُعرف بتوازن
القوى.
الخلاصة... إن العدو لن
يقف عند هذا الحد، ولكن الأيام القادمة قد تشهد أحداثًا لا يُحمد عقباها؛ فلم يعد
هناك رجال حقيقيون يحملون عقيدة تُعد جدار صد ضد المخططات الخبيثة. ولسان الحال
يقول بالمثل الشعبي: «راحت رجال الحامضة السماكي وبقت رجال اللي بالعصا تنساكي».
فالرجل العربي اليوم قد أعلن رسميًا «أنهم حمير» — فالضرب بالعصا وحده لا يليق إلا
بالحمير. وما نشهده في البلاد العربية هو عصي توجِع الضمير العربي بسبب الغباء
السياسي الذي أصبح منهجية عمل في كثير من الدول العربية. وفي النهاية أقول: «إننا
عرب وقد جاءنا الإسلام فأضاف إلى الكرامة العربية عزة؛ فعندما تنكرنا لعروبتنا
وقَتلنا فينا إسلامنا استهان بنا عدونا، وبَتَ كل الأنعام على أضل سبيل».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق