عرض جدير بالمشاهدة
تحت عنوان
مسرحية (كوكو شانيل)
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
هي قراءة فنية في عمل يحمل عنوان مسرحية (كوكو شانيل)،
وهي مسرحية مصرية صدرت عام 2021 من إخراج هادي الباجوري، وبطولة شريهان وهاني
عادل. تم تصوير وتسجيل المسرحية عام 2019، وهو أول عمل لشريهان بعد غياب دام
ثلاثين عامًا عن المسرح. وقد صدرت المسرحية على منصة شاهد في 20 يوليو 2021.
فكرة المسرحية:
الزمن: ما قبل الحرب العالمية الثانية
المكان: باريس / فرنسا
المضمون: امرأة بسيطة صاحبة محل لتفصيل وبيع الملابس تحت
ماركة معروفة باسم كوكو شانيل. تتعرض للكثير من المواقف والضغوط الحياتية في سبيل
الدفاع عن حلمها.
يتضمن العرض عناصر قد توصف بالخرافية من الناحية الفنية
والتقنية الإخراجية، إضافةً إلى الحرفية في حبكة النص، حتى إنها قد تضاهي العروض
العالمية. ويعود ذلك إلى المرجعية الفنية التي ينتمي إليها المخرج من الناحية
العائلية، وهو ما قد يصنع الفارق في كثير من الأحيان. ومن القضايا المطروحة في هذا
السياق:
الرقصات الغنائية والاستعراضية ... بعد غياب طويل، لم
تفقد الفنانة شريهان رونقها منذ ثمانينيات القرن الماضي، رغم أنها اليوم على أعتاب
العقد السادس من عمرها. عند العرض قدمت أداءً رائعًا يضاهي ما قدمته في بداية
مشوارها الفني. جسّدت شريهان شخصية كوكو شانيل، وقدمت خلال المسرحية تسعة
استعراضات غنائية.
التمرد ... قدّم العرض شخصية متمردة على الواقع
التقليدي، وهو ما يُعرف بالخروج عن المألوف. وقد وظّف النص هذا المفهوم في خدمة
فكرة الإبداع، وهو ما حاول المؤلف إدراجه في مشاهد العرض من خلال التمرد على
الأزياء السائدة في تلك الحقبة.
فكرة المقاومة ... جسّد العرض واحدة من أعظم الصور في
رسم لوحة مسرحية لمشهد دخول الجيوش النازية إلى فرنسا، من خلال دخول الجموع من
بوابات المسرح. ورغم أن المشهد قد يبدو مألوفًا للبعض، إلا أن التقنية الإخراجية
جعلت منه استعراضًا مهيبًا يخدم فكرة النص، ويجسد أن المقاومة ليست مصطلحًا
محتكرًا لشخص دون آخر، بغض النظر عن الثقافة أو الوضع الاجتماعي.
الحب جريمة ... من خلال مشاهد العمل، رُسمت ملامح لفكرة
أن الحب قد يكون محرّمًا في بعض الأحيان. فقد واجهت بطلة العرض تجربة فاشلة في قصة
حب مع شاب من طبقة نبيلة، وكان ذلك سببًا في اتخاذها موقفًا عدائيًا من الحب
بالكامل، حتى لقائها بالمقاتل النازي، حيث وُلد الحب من جديد. لكن هذا الحب كان
بمثابة مثلبة في تاريخها المهني، وأعطى انطباعًا للمتلقي بأن الحب قد يكون في بعض
الحالات جريمة يعاقب عليها المجتمع.
ميزان العدالة يحكمه الرأي العام ... من أعظم الصور التي
قدّمها العرض، صورة تجسّد الواقع بأبشع تفاصيله، من خلال انقلاب الرأي العام الذي
قد يتغاضى عن أمور جوهرية ويركّز على الشكليات. وقد تفوّق العمل في هذا الجانب إلى
حد كبير، مما انعكس على الحرفية الإخراجية في طرح هذه الرؤى.
الإرادة التي لا تموت ... حين يكون الإنسان مبدعًا في
مجال معين، فإن ذلك يعود إلى الإرادة التي يمتلكها. وهذا بالضبط ما عكسه العرض من
خلال عودة البطلة بعد انكسارات متعددة لم تنل من إبداعها. فالسعادة الحقيقية لا
تكمن في بلوغ القمة، بل في الخطوات التي تسبق اعتلاءها. وهذه من أعمق الصور التي
قدّمها العرض المسرحي.
الخلاصة ... إن عملية النقد الفني يشوبها الكثير من
الريبة في مفهومها العام، المتضمن تقصي الأخطاء في العمل الفني، وقد يكون هذا هو
السائد. لكن ما يعلمه النقاد أن النقد لا يقتصر على الجانب المظلم للمدارس
النقدية، بل يشمل أيضًا ما يعرف بحرفية الرصانة النقدية، في تقديم أعمال قد تصل
إلى مستوى الطفرة الفنية في هذا العالم. وما قدّمه هذا العرض كان بمثابة دورة
حياتية كاملة لمبدع صنع مجده بالإرادة والإيمان بما يملك من قدرات فطرية، وهبها
الله للمخلوق البشري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق