قراءة برؤى الفكر التنويري
تحت
عنوان
قراءة في
الأدب الروسي
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
الأدب
ملامح الشعوب ، وهو أداة التعبير الإنساني من خلال التعبير عن الأفكار والمشاعر
البشرية بأسلوب الكتابة ، ويشمل الشعر والمسرح والقصة بأنواعه والرواية واليوم نحن
بصدد الكتابة عن أدب يعتبر من العيار الثقيل ، ومن اهم الصفات العامة لهذا الأدب
هو عملية التحليل النفسي وتأثر الأحداث بها وكأي نوع من المدارس يكون التطور فيه
من البديهيات .
تاريخ
الأدب الروسي يعود في بداياته الى القرن العاشر ، وهو اكثر تأثر في الأوضاع
التاريخية في العالم ، فكانت بداية التطور مع فكرة الدين ودخول اللغة السريانية
وترجمة العديد من النصوص الدينية في ذلك الوقت من خلال دراسة الكتب المقدسة ليعتبر
رجال الدين كمساهمين في تطور الادب ، وهذا ما ساهم أيضا في التعرف الى الثقافة الإغريقية
وعلم الفلسفة وهنا يكون البدايات ذات طابع ديني ، وبعدها جاء عصر التتار وتعتبر
هذه الفترة هي الأقل إنتاج للنصوص الأدبية في وقتها ، وبعدها ليظهر الادب ذو
الطابع السياسي ، وفي القرن السابع عشر كانت هناك حركة الترجمة للنصوص الأوربية ،
وقد كان هناك ما يعرف بالانجذاب للنمط الجديد على الكتابة حيث امتازت تلك الفترة
بالوصف المعبر للحياة اليومية وبعدها ليتولى الحكم القيصر (بطرس الأول) ليكون هو
الدافع الرئيسي في إعطاء صبغة غربية للأدب الروسي حيث ظهرة المدرسة الكلاسيكية في
ذلك الوقت ، لتكون بعدها فترة حكم (كاترين الكبرى) وهي فترة التذبذب في تطور النظم
الكتابية في ذلك الوقت ، وهذا بسبب تبنيها لفكرة التنوير وستمر هذا لغاية الثورة
الفرنسية ، وهذا ما احدث فجوة وصراع ما بين الفكر الغربي ومن كان متمسك بالعادات
والتقاليد في ذلك الوقت والغريب مدى تاثر الذي حصل في ما يعرف بالأدب الفرنسية وقد
ترجمة الكثير من الأعمال الفرنسية الى اللغة المحلية الكثير ، ويعتبر هذا اكثر ما
رسم ملامح الادب ذلك الوقت ، ليحدث بعدها الانفتاح الى أفاق جديدة ومنها الأدب
الإنكليزي أيضا ، ومن هنا نفهم المراحل التاريخية لتطور الموضوع المطروح للكتابة .
وهنا
لتكون هناك فكرة للقراءة النقدية الجديدة لاهم المزايا لفترة القياصرة وما بعدها
لجمع الكثير من النقاد على ان الأدب الروسي بشكل عام متشابه باختلاف الإمكانيات ،
وهذا بسبب تشابه المصطلحات المرادفة للنص ، واذا ما عدنا لقراءة اي من النصوص
الأدبية للفترات المتفاوتة ما بين العصر القيصري والنظام الشيوعي سوف تجد ان
النصوص لان تخرج من عدد من المصطلحات ومنها (الفقر والالم والموت) ، وذلك الأسلوب السوداوي في كتابة النص حتى في
الحديث عن (الحب) فلم نجد نص يخرج عن هذا المضمار
، وهذا ما يعطي الحق للناقد الأدبي في أطلاق التشابه في هذا النوع من الأدب
حتى وصل الأمر في ذلك الانعكاس على العناوين فمن الشاعر بوشكين الى دوستويفسكي
وغيرهم الكثير وتلك العناوين التي تصب في نظرية (جلد الذات) .
ومن
البديهيات ان يكون لهذا أسباب فمن غير المعقول ان تتوحد جميع الكتابات على مبادئ
تلك النظرية ، ومن أهم تلك الأسباب هي الحياة الاجتماعية والسياسية التي
تتبناها المناهج الروسية منذ ذلك الوقت ،
حتى تضاريس الارض يكون لها بالعادة تأثير مباشر على اللون الادبي .
واذا ما
اردنا التحدث عن طبيعة الأرض هناك سوف نجد انها ارض قاسية بقساوة المناخ هناك وهذا
ما يولد نوع من أنواع الاكتئاب النفسي ، فضلا عن الأوضاع السياسية فروسيا البلد
الوحيد لم يشهد استقرار حقيقي ، فاصبح كل شيء في فترة معينة مقترن بالموت لان
المجتمع ببساطة ذو طابع قومي أكثر من عقائدي كما يظن البعض ، وهذا سبب رئيسي في
الاضطراب السياسي هناك .
وهنا
يكون الوضع الاقتصادي ففي زمن القياصرة كان هناك ما يعرف ب (الفروق الطبقية) ،
فكان هناك نبلاء وفقراء ، وهذا ما ولد نوع من النقمة والشعور بالغبن عند بعض
الأقلام ، وبالإضافة الى ان ما بعد الثورة الماركسية التي عملت على أزالة تلك
الفروقات وأعتبارها فاشلة نوعا ما ، وهذا
بسبب انعدام التجديد في الفكر حسب مقتضيات الحاجة فكان الكاتب مقيد الفكر الى حد
لا يمكنه التجديد في المصطلحات الأساسية والمرادفة للنص ، ليكون هناك ما يعرف
بسوداوية النصوص الادبية .
واذا ما
نظرنا الى العناوين في الادب الروسي سوف نلاحظ ذلك التشابه بين مرادفات المصطلحات
وتلك السوداوية المطلقة في جميع النصوص التي كتبت ، ومن تلك العناوين (مذكرات قبو
– فيودور دوستويفسكي ، الأنفس الميتة – نيقولاي جوجل ، موت إيفان إيليتش – ليو
تولستوي) ، وكل هذا ونحن لم نخرج من دائرة العناوين فماذا عن المضمون.
وفي ضمن
ما تقدم من عرض مختصر لاهم المزايا في التشابه والاختلاف في معايير الكتابة الأولى
في كيفية القراءة للأدب الروسي والانطباع البدائي في الشروع في قراءة هذا النوع من
الأدب .
وفي
النهاية فالأدب الروسي كسائر أنواع المدارس الادبية يتأثر بالقضايا المحيطة فيكون
لها الظل من خلال النصوص المنشورة ، ومع ذلك يبقى ذلك الأدب يحتفظ بالرصانة
والالتزام التي تأهله ليكون له مرتبة عالية بين الأنواع الثانية ، ولهذا يجب القول ان القراءة في ظل الفكر
التنويري الجديد سوف يكون القلم المصدر الوحيد للمعلومة والكف عن النقل وترديد ما
يكتبه الأخرين ، فاذا ما امتلكنا الوعي الأدبي كنا قادرين على فتح افاق جديدة
لعملية النقد الادبي










