بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 29 أبريل 2024

مقال

 قراءة برؤى الفكر التنويري                   

تحت عنوان

قراءة في الأدب الروسي

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الأدب ملامح الشعوب ، وهو أداة التعبير الإنساني من خلال التعبير عن الأفكار والمشاعر البشرية بأسلوب الكتابة ، ويشمل الشعر والمسرح والقصة بأنواعه والرواية واليوم نحن بصدد الكتابة عن أدب يعتبر من العيار الثقيل ، ومن اهم الصفات العامة لهذا الأدب هو عملية التحليل النفسي وتأثر الأحداث بها وكأي نوع من المدارس يكون التطور فيه من البديهيات .

تاريخ الأدب الروسي يعود في بداياته الى القرن العاشر ، وهو اكثر تأثر في الأوضاع التاريخية في العالم ، فكانت بداية التطور مع فكرة الدين ودخول اللغة السريانية وترجمة العديد من النصوص الدينية في ذلك الوقت من خلال دراسة الكتب المقدسة ليعتبر رجال الدين كمساهمين في تطور الادب ، وهذا ما ساهم أيضا في التعرف الى الثقافة الإغريقية وعلم الفلسفة وهنا يكون البدايات ذات طابع ديني ، وبعدها جاء عصر التتار وتعتبر هذه الفترة هي الأقل إنتاج للنصوص الأدبية في وقتها ، وبعدها ليظهر الادب ذو الطابع السياسي ، وفي القرن السابع عشر كانت هناك حركة الترجمة للنصوص الأوربية ، وقد كان هناك ما يعرف بالانجذاب للنمط الجديد على الكتابة حيث امتازت تلك الفترة بالوصف المعبر للحياة اليومية وبعدها ليتولى الحكم القيصر (بطرس الأول) ليكون هو الدافع الرئيسي في إعطاء صبغة غربية للأدب الروسي حيث ظهرة المدرسة الكلاسيكية في ذلك الوقت ، لتكون بعدها فترة حكم (كاترين الكبرى) وهي فترة التذبذب في تطور النظم الكتابية في ذلك الوقت ، وهذا بسبب تبنيها لفكرة التنوير وستمر هذا لغاية الثورة الفرنسية ، وهذا ما احدث فجوة وصراع ما بين الفكر الغربي ومن كان متمسك بالعادات والتقاليد في ذلك الوقت والغريب مدى تاثر الذي حصل في ما يعرف بالأدب الفرنسية وقد ترجمة الكثير من الأعمال الفرنسية الى اللغة المحلية الكثير ، ويعتبر هذا اكثر ما رسم ملامح الادب ذلك الوقت ، ليحدث بعدها الانفتاح الى أفاق جديدة ومنها الأدب الإنكليزي أيضا ، ومن هنا نفهم المراحل التاريخية لتطور الموضوع المطروح للكتابة .

وهنا لتكون هناك فكرة للقراءة النقدية الجديدة لاهم المزايا لفترة القياصرة وما بعدها لجمع الكثير من النقاد على ان الأدب الروسي بشكل عام متشابه باختلاف الإمكانيات ، وهذا بسبب تشابه المصطلحات المرادفة للنص ، واذا ما عدنا لقراءة اي من النصوص الأدبية للفترات المتفاوتة ما بين العصر القيصري والنظام الشيوعي سوف تجد ان النصوص لان تخرج من عدد من المصطلحات ومنها (الفقر والالم والموت)  ، وذلك الأسلوب السوداوي في كتابة النص حتى في الحديث عن (الحب) فلم نجد نص يخرج عن هذا المضمار  ، وهذا ما يعطي الحق للناقد الأدبي في أطلاق التشابه في هذا النوع من الأدب حتى وصل الأمر في ذلك الانعكاس على العناوين فمن الشاعر بوشكين الى دوستويفسكي وغيرهم الكثير وتلك العناوين التي تصب في نظرية (جلد الذات) .

ومن البديهيات ان يكون لهذا أسباب فمن غير المعقول ان تتوحد جميع الكتابات على مبادئ تلك النظرية ، ومن أهم تلك الأسباب هي الحياة الاجتماعية والسياسية التي تتبناها  المناهج الروسية منذ ذلك الوقت ، حتى تضاريس الارض يكون لها بالعادة تأثير مباشر على اللون الادبي .

واذا ما اردنا التحدث عن طبيعة الأرض هناك سوف نجد انها ارض قاسية بقساوة المناخ هناك وهذا ما يولد نوع من أنواع الاكتئاب النفسي ، فضلا عن الأوضاع السياسية فروسيا البلد الوحيد لم يشهد استقرار حقيقي ، فاصبح كل شيء في فترة معينة مقترن بالموت لان المجتمع ببساطة ذو طابع قومي أكثر من عقائدي كما يظن البعض ، وهذا سبب رئيسي في الاضطراب السياسي هناك .

وهنا يكون الوضع الاقتصادي ففي زمن القياصرة كان هناك ما يعرف ب (الفروق الطبقية) ، فكان هناك نبلاء وفقراء ، وهذا ما ولد نوع من النقمة والشعور بالغبن عند بعض الأقلام ، وبالإضافة الى ان ما بعد الثورة الماركسية التي عملت على أزالة تلك الفروقات وأعتبارها  فاشلة نوعا ما ، وهذا بسبب انعدام التجديد في الفكر حسب مقتضيات الحاجة فكان الكاتب مقيد الفكر الى حد لا يمكنه التجديد في المصطلحات الأساسية والمرادفة للنص ، ليكون هناك ما يعرف بسوداوية النصوص الادبية .

واذا ما نظرنا الى العناوين في الادب الروسي سوف نلاحظ ذلك التشابه بين مرادفات المصطلحات وتلك السوداوية المطلقة في جميع النصوص التي كتبت ، ومن تلك العناوين (مذكرات قبو – فيودور دوستويفسكي ، الأنفس الميتة – نيقولاي جوجل ، موت إيفان إيليتش – ليو تولستوي) ، وكل هذا ونحن لم نخرج من دائرة العناوين فماذا عن المضمون.

وفي ضمن ما تقدم من عرض مختصر لاهم المزايا في التشابه والاختلاف في معايير الكتابة الأولى في كيفية القراءة للأدب الروسي والانطباع البدائي في الشروع في قراءة هذا النوع من الأدب .

وفي النهاية فالأدب الروسي كسائر أنواع المدارس الادبية يتأثر بالقضايا المحيطة فيكون لها الظل من خلال النصوص المنشورة ، ومع ذلك يبقى ذلك الأدب يحتفظ بالرصانة والالتزام التي تأهله ليكون له مرتبة عالية بين الأنواع الثانية ،  ولهذا يجب القول ان القراءة في ظل الفكر التنويري الجديد سوف يكون القلم المصدر الوحيد للمعلومة والكف عن النقل وترديد ما يكتبه الأخرين ، فاذا ما امتلكنا الوعي الأدبي كنا قادرين على فتح افاق جديدة لعملية النقد الادبي

السبت، 27 أبريل 2024

مقال

 لمعرفة ما يجري بالعراق (أتفضل أغاتي)

تحت عنوان

مختار العصر ... والدولة العميق

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هناك سؤال يتكرر على مسامعي كلما التقيت بأحد (لماذا لا تخاف) ، والحق معهم فانا منذ سنوات طويلة وانا في صراع معلن مع الدولة العميقة ، والحكاية تبدأ في كتابة مقال كان بعنوان (مختار المخاتير) سنة 2012 ، وكان يتكلم عن شخصية ذلك المختار الذي يظهر في فيلم للفنانة الرائعة فيروز (بياع الخواتم) حيث يظهر فيها المختار في الصباح أحد رجال السلطة ، وفي المساء يقدم العون للصوص من خلال تقديم الخدمات لهم بشكل غير مباشر ، وهذه كانت سياسة مختار العصر في ذلك الوقت .

اما اليوم وما كل ما نرى ونسمع من ممارسات شاذة على الصعيد السياسي والمالي والإداري ، كلها بسبب شخصية واحدة رغم تعدد الأحزاب والاتجاهات السياسية  ، ولكن تبقى خيوط اللعبة لمصدر واحد وهو المستفيد من كل ما يجري .

وتذكرني هذه الشخصية في حكاية من التاريخ (يحكى ان رجل دخل على معاوية قال له وليني قال على ماذا اوليك قال وليني على الحجر فقال معاوية خذوه وقتلوه وانه لفتنة على الأرض) وهذه اهم صفات الرجل الذي نتحدث عنه في هذا المقال ، والغريب في إصرار على تولي السلطة من قبله ومقابلة هذه الرغبة فهو على استعداد لفعل الكبيرة والصغيرة .

ومن اهم القضايا التي تلتزم بها شخصيتنا اليوم هي ان (لا دين للسياسة) ، مع انه يعتبر من الشخصيات التي تنتمي لمبدأ عقائدي فهو من يحدث الناس بما لا يفعل وهو المتنصل العظيم من كل الجرائم التي أرتكبها على الساحة العراقية .

وهذا الرجل بالنسبة الى النظام الحاكم في العراق يعتبر ذلك الحجر الذي يمسك بخيط السبحة اذا مات او قتل سوف تفرط كل أحجار النظام كحبات السبحة .

ورغم محاوله العديدة لعادته لتولي السلطة بعد فشله في إدارة الدولة والنتائج الكارثية التي كادت ان تفضي لتدمير البلد بشكل كامل ومع ان الحال اليوم هو أيضا بمثابة كوارث على سطح الأرض .

فعودة مسلسل الاغتيالات الى الواجهة وانتشار المخدرات وتغليب السلطة العشائرية على الدول وعرقلة الاعمار الحقيقي هي نوع من أنواع التسقيط السلطوي فاللمختار أعوان تعمل على خدمته في كل مفاصل الدولة عملها الوحيد هو نشر الفوضى في البلد تحت عنوان (ماكو حدا احسن من حدا) ، وبهذا تكون الفرصة من وجهة نظر الحمار أمكانية العودة للسلطة .

وهنا يجب التنويه ان هذه النوعية من الشخصيات تعتبر وباء سياسي بكل معنى الكلمة بسبب انعدام المبدأيات والقيم امام أطماع السلطة ومغرياتها ، وهذا ما ولد نماذج مشابهة بالايدلوجية .

وفي النهاية قد يولد سؤال عندما تقرأ هذه السطور مفاده لماذا لم افصح عن اسم هذه الشخصية ،  يكون جوابي هو دافع الخوف فقد تجاوزت هذا المصطلح ولكن عدم ذكر الاسم يعود الى ان الأقلام التي تمتاز برصانة من المعيب ان يرد بين سطورها أسماء لشخصيات قد تسيء لهم وما يكتبون ، وهنا اريد ان استشهد بمقولة (السياسة ليست لعبة النوايا الحسنة أو المبادئ السامية فحسب؛ إذ ليس بالضرورة أن ينتصر صاحب المبدأ، إنها أشبه بلعبة الشطرنج يتدخّل فيها عامل الذكاء والاستعداد والإلمام الجيد بقواعد اللعبة، وهي أبعد ما تكون عن لعبة النرد؛ حيث يتمتم اللاعب يا رب ويرمي النرد راجياً تحقيق الفوز) ، ولهذا ترى ان هناك افرازات من الرجال تحمل صفة الحمار.

الخميس، 25 أبريل 2024

مقال

 هؤلاء من يسقطون هيبة الدولة

تحت عنوان

الكذب ليس له أجنحة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



قد تجبرك بعض القضايا ان تترك كل شيء لتكتب عنها ، واليوم كان هناك على شاشات التلفاز كارثة بكل معنى الكلمة ، وهذا كان في زيارة رئيس الوزراء لمستشفى حكومي في محافظة الرمادي ، والحق يقال ان ما حصل ذكرني بقصة قصيرة بالتراث العربي .

ويحكى ان كان هناك شيخ لعشيرة اسمها عشيرة مخيمر وهو من له من يتكلمون بما يريد ان يسمع فكل ليلة يسمع منهم والسؤال الذي يتكرر كيف مخيمر يردد هؤلاء (مخيمر بخير بس ناقصها خام وطعام) ، وهنا نحاول ان نشير  الى المقصود من هذه السطور وهو سؤال رئيس الوزراء لأحد المواطنين كيف الخدمة ليرد أحدهم نحن بخير ولا نحتاج شيء واقسم انه لم يشتري حبة علاج من خارج المستشفى .

وهنا لا اعلم هؤلاء يكذبون على من ، فالواقع الصحي في العراق جميع من على الأرض يعرف مما يعاني من نقص في الخدمات ونقص في توفير العلاج اللازم ، والحق يقال ان هناك نوعية من البشر يجري الكذب بداخلهم بمجرى الدم وهذا الوصف الدقيق الذي ينطبق على ما يفعله المهرجين ومن البديهيات ان يكون الأعلام الحكومي بخدمة السلطة ، ولكن ليس لهذا الحد الذي يطلق الأكاذيب المكشوفة للقاصي والداني ، وهذا ما يساهم في تقليل هيبة الدولة ويجعلها عرضه للنقد اللاذع .

وهنا يقتضى ان نتكلم عن بعض القضايا التي تهم الكثير في حياتنا اليومية ومنها نظرية (تأليه المسؤول) فالكثير يتعامل مع المسؤول على انه مرسل من السماء ، ويجب أطاعته طاعه عمياء بغض النظر عن مفهوم الخطأ والصواب ، وقد ساهم النظام الحاكم في تعميق هذه النظرية عند العامة من خلال التهديد والوعيد بقطع مصادر الرزق وهذا بشكل علني ، وهذا ما ولد حالة الرعب والمضي في مسايرة جميع ما يطرح من قضايا معيبة بحق الوطن والمواطن ، وهذا ما جعل بعض المسؤولين بالتمادي والإمعان بالخطأ .

واذا ما كنا نريد بناء الدولة يجب ان يكون لنا مصداقية مع انفسنا قبل الاخرين ، فقبول الأكاذيب على انها إنجازات تعتبر سذاجة العقل الحاكم والذي يحكمه الأطماع الشخصية والحزبية والفئوية والانتماءات الطائفية ، وكل هذا لان يساهم في بناء خيمة لا دولة .

فالدولة تبنى بالعقل الراجح وصدق النوايا وجناح الرحمة ورجال ذوي خبرة سياسية حقيقية خالية من شوائب الماضي ، وبالإضافة الى تأسيس مجالس استشارية شبيها بمجلس الاعمار أيام العهد الملكي الذي استعان بكافة الخبرات المحلية والعربية والعالمية في ذلك الوقت .

اما عنما يحصل هذه الأيام لان يخرج من مصطلح التهريج الإعلامي لتسويق الأكاذيب لإرضاء المسؤول وغروره الأعمى فقط ، واذا ما استمر الحال على ما هو عليه فسوف يبقى البلد يراوح مكانه مثله مثل ذلك الثور الأعمى الذي يدور بدائرة مغلقة .

وفي النهاية المفسدون ومروجون الكذب في البلد كالخونة فالجميع يعمل على هدم البلد من الداخل وهم سرطان المجتمع وعند الإصابة بهذا المرض فالحل الوحيد استئصاله .

الاثنين، 22 أبريل 2024

مقال بعنوان

 الحقيقة الوحيدة     

تحت عنوان

العراق والأزمة العظيمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



يكثر الحديث بين جموع المجتمع العراقي اليوم عن كثرة الازمات التي ترهق المواطن منذ فترة طويلة ما بين الكهرباء والماء وبقية البنى التحتية والسياسة وكلهن أزمات افتعاليه ، واذا ما ردنا البحث عن الازمة الحقيقية التي يعاني منها العراق بشكل عام  ،  يجب استعراض اهم سبل النجاح في المجتمعات المتقدمة وهي المصداقية وهي كلمة مشتقة من كلمة الصدق وهنا بيت القصيد .

وفي ظلال هذه الكلمة يستحضرني حديث لرسولنا الكريم (ص) (( قال أبو الدرداء: يا رسول الله! هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك، قال: هل يزني المؤمن؟ قال: بلى وإن كره أبو الدرداء، قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: إنما يفتري الكذب من لا يؤمن)) .

ومن هنا نفهم أهمية الصدق في صناعة المجتمعات ولهذا عندما يكون الكذب قد تفشى فترى ان الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة ، واذا ما اردنا التحدث عن صور الكذب في المجتمع . 

ولنبدأ من رأس الهرم الساسة والسياسيون هم فاقدين  المصداقية بكل معنى الكلمة وهنا لا اقصد فيها قضية تزوير الانتخابات ، ولكن يقصد بها نسبة شعبيتهم والتي تصل الى (صفر) وهذا بالذات السبب في أصل الازمة ، ومع هذا ترى انهم يملكون عدد من المنصات الإعلامية الكاذبة التي تروج لهذا ، مع العلم ان النظام الحاكم يحمل الطابع الإسلامي وهذا لا يمنع ظهور شخصيات تتبنى الكذب منهج لعملها السياسي .

وهنا سوف ننزل من  السلم وقضية تولي المناصب الإدارية ، فكل من يملك زمام الأمور في دائرة معينة يقوم بتجنيد الشجر والحجر لتلميع صورته امام من يرأسه حتى ولو كان على حساب الصالح العام ، حتى يظن ان المنصب  بقي من أرث له ، والغريب ان الأعلام يروج على أننا دولة مؤسسات ، وهذا النظام اذا ما تم العمل به تغيب عنه الأسماء الشخصيات على حساب العمل الجماعي ، وهنا ظهر التطبيل من شخصيات تولت العمل الاعلامي بالصدفة وهؤلاء هم كذبة الشيطان .

اما عن طبقة المواطن فنقسم الى نوعين من الكذب ما بين خوف من الرهيب والطمع في الترغيب ، وهذا ما أعطى الصبغة للصفة السيئة في المجتمع وهذا شمل كل جوانب الحياة في المجتمع في العمل والسوق والجلسات الاجتماعية والقبلية ، وهذا انعكس على الهيئة لعامة للقواعد الشعبية حتى في موقفها من القضايا السياسية حتى بلغ الحال بهم الدخول فيما يعرف بالتناحر السياسي في الشارع العام .

ومن هنا نفهم حقيقة الازمة الحقيقية العظمة التي يعاني منها العراق كبلد ، وهذا لا يعني انني أدعي الصلاح فكلنا بشر نخطأ ونصيب ، ولكن من اهم الحلول لمشكلة معينة هو الاعتراف بها ، والغريب ان هذه الأفة قد أنتشرت بشكل كبير بين أصحاب الأقلام بشكل مخيف فترى ان هناك صفحات تديرها الجحوش الإلكترونية في سبيل التطبيل للدولة والتسويق لها في جملة أكاذيب لا صحة لها ، والاغرب من كل ما ذكرت ان اليوم اصبح هذا منهج فنرى ونسمع عن قوانين تكميم الأفواه في بعض القرارات التي تلزم المواطن بالانجرار الى مستنقع الكذب ، وكأن لسان الحال يقول بشكل صريح (الذي ليس معنا هو عدو لنا) ، وهذا ما يتنافى مع أسس الديمقراطية التي ينادى بها الاعلام ليل نهار ، وهذا أيضا يوكد على عدم المصداقية في ما يدعون.

وفي النهاية وبعد كل ما ورد نستنتج ان الازمة الحقيقية التي نعاني منها هي (أزمة صدق) وللخروج من كل هذا يجب تفعيل مصطلح (الإرادة الصادقة) ، والابتعاد عن مصطلحات (التهويل و التطبيل) من قبل أصحاب السلطة والقلم على حد سواء ، اما اذا ما كنت تسأل لماذا حصل كل هذا سوف اجيب بالمثل الشعبي الذي يقول (الخط الاعوج يبدأ من الثور الكبير)


الأحد، 21 أبريل 2024

مقال عن السلاجقة والتركمان والتاريخ المشرف

 السلاجقة والتركمان والتاريخ المشرف

تحت عنوان

الحق يعلو ولا يعلى عليه

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



من أسوء الاشياء التي قد يواجهها البشر في حياته هو تشويه الحقائق ، وفي العقود الماضية ارتكبت الحركات العروبية والقومية بعض الاخطاء في رفد الثقافة العامة لبعض المعلومات المغلوطة من باب الدفاع عن القومية ، وهنا يجب ان يكون هناك تصحيح لبعض تلك الافكار ومنها نظرة العرب لغيرهم ، وهذا واجب الاقلام العربية اليوم .

التاريخ ... وهو العصر العباسي ، وهي الفترة الضبابية من التاريخ الاسلامي ، ويعتبرها الكثير من المؤرخين بفترة الفوضى الظلامية والتي ظهرت فيها الكثير من الفرق والدويلات ومنها (الطاهريون والطولونيّون والصفاريّون والعلويون والسامانيّون وبنو الساج والزياريون والإخشيديّون والبويهيّون والمروانيّون والفاطميون) ، وكل هذا وأكثر كان نتيجة الضعف في شخصية الحاكم في ذلك الوقت ولم يقتصر هذا على ظهور تلك الدويلات ، ولكن كان هناك فرق منحرفة وسط كل هذا ومنها القرامطة والحشاشين وفي وسط تلك الظلمة كان لابد من وجود بقعة ضوء تبدد تلك الظلمة فكان (السلاجقة) ومن خلفهم التركمان .

ولفهم الدور الذي قدمه أسود الاسلام السلاجقة فهم من قدم للمسلمين والاسلام ما لم يقدم قبل هذا التاريخ وقد يصل الامر ان اعمالهم تقارن بأعمال الرجال الاوائل للدعوة الاسلامية فالحفظ على هيبة الدين أصعب من نشره اذا ما صح القول .

وهذا لا يعني ان دورهم كان مقتصر على الدور القتالي ، ولكن كان هناك الجانب الفكري والعلمي المتمثل بالمدارس النظامية التي يعود سبب تسميتها الى الوزير الدولة (نظام الملك) رحمه الله ، وهذا ما اعطى لهم الدور في ما يعرف بالحروب الفكرية وهي من أخطر انواع الحروب التي عرفتها البشرية لغاية يومنا هذا ، فالمحاربون فيها يجب ان يمتلكون قاعدة فكرية رصينة الى حد كبير وهذا ما فعلوه أولئك الرجال .

وكان لابد لهذه الفكرة مؤيدون يقفون الى جانب الحق وأهله فكان التركمان بمثابة السيف القاطع لتلك الفترة الحرجة من التاريخ في مقارعة اعداء الدين من الداخل والخارج وهذا ما يحسب لهم ويجب الاشادة به .

واذا ما عدنا الى أصل الصراع فكان الامر أشبه بقتال الاشباح من ما يعرف بفرق حسن الصباح وفلول القرامطة في ذلك الوقت ، وهي تعتبر من المعارك الغير تقليدية بمعنى الكلمة ، فكان لابد من أيجاد أيدولوجية لا دارة هذا الصراع فكان هناك ميزات تساعدهم فيما يدور في ساحات المعارك ، ومنها البساطة رغم انتقالهم إلى حياة المدينة وهذا ما اعطاهم ميزة الاحتكاك المباشر مع العامة والاطلاع على احوال الرعية ، وإعطاء الأهمية للجدارَة والكفاءة في إدارة وأمن البلاد ومنح الوزراء والمستشارين حرية العمل في مجالاتهم وهذا ما ساهم في عملية النهضة الفكرية وكان لهذه المدارس النظامية علمائها ومن اهمهم (الامام الغزالي) الذي كان السهم في صدور اعداء الدين ، والذي ساهم بعدم السماح بانتشار الدسائس بين الإداريين في البلاد ، وهذا وسم الشرف لهم على مدار التاريخ بالإضافة لمقارعة الحروب الصلبية في ذات الوقت .

وهم من نجح في تقديم نموذج للدولة الفتية في ظل الخلافة العباسية التي تركت الاثر الطيب في نفوس الاخرين ، حيث كان لهم اللقب الذي أستحقوه بجدارة ، هو ما يعرف (بمبددي الظلمة) وهم كذلك ، فالأمر كان عظيم من خلال ما قدموه قادتهم وجندهم في سبيل الاسلام ، ومن اهم ما يميز هؤلاء الرجال وما بينهم من صراعات داخلية هي مقولة (الخلاف بالراي لا يفسد للود قضية)

وبعد كل هذا نفهم الصورة الحقيقية رجال سطروا أعظم الملاحم التاريخية في تاريخ الامة فمثل هؤلاء لا يجب الاساءة لهم بال على العكس يجب التعريف بهم ورسم صورة مشرفة لم قدموا ، ومن باب ان التاريخ الاسلامي ، وهو جزء من الارث العربي كان لابد  من كتابة هذه السطور بقلم فكر عربي  يؤمن بالحق وأهله ولهذا كتبت هذه السطور.

الأربعاء، 17 أبريل 2024

مقال

 

عندما يفهم التاريخ بالمقلوب

تحت عنوان

يوميات (ملا فسفس)

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



التاريخ هو المعضلة الكبرى ، وكل ما نشهده اليوم من تناحر وحروب هو بسبب المفاهيم المغبوطة في كتبت التاريخ ، وهنا يكون رابط بين التاريخ والدين كما يدعي (ملا فسفس) ومن يتبعه ذوي العقول الساذجة والحقيقة المطلقة ان التاريخ لا يمثل الدين فكل منهم كيان منفصل وكل ما يربطهما هو تاريخ الدعوة للدين .

اما عن المواقف التي جاء بها من يتبع الدين تبقى مواقف شخصية لا تسيء الى هيكل الدين بشكل عام ، وهذا ما لا يرضى به اصحاب النفوس الضعيفة فيكفر هذا ويلعن ذاك على ما ورد في التاريخ الذي لا علم لمن يقرأه بمدى مصداقية ما كتب وهذا ما سبب اللغط في رسم ملامح الحاضر والمستقبل .

فالكثير من الذين كتبوا التاريخ لم تكن لهم الرصانة الكاملة والتجرد من التبعيات القبلية والطائفية في ذلك الوقت ، والجميع على دراية بهذه المعلومة ولكن هناك اصرار من اعوان الشيطان على ان الدين وهو التاريخ .

فهناك اصرار غريب من هؤلاء على التركيز على المصطلحات الداعية للتفريق مثل (قتله ، خرجه ، تأمره ، تخاذله) وكل هذه هي عوامل تدعوا للتناحر في ما بين ابناء المجتمع وكأنه لم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ) صدق الله العظيم ،  وهنا دلالة لا تقبل الجدال في نبذ القضايا التي يستغلها البعض لنشر الفرقة والتمجيد بدعاتها .

ولفهم تلك الدعوات يجب قراءة التاريخ بشكل مغاير واذا ما عدنا لبداية الدعوة وعصر النبوة سوف نلاحظ شيء يرفض الكثيرين من الملالي الحديث عنه ، وهي قضية التسامح الانساني الذي تحلى به والمماثلة بشخص رسولنا الكريم (ص) فلم يأخذ من التاريخ منهج لادارة الدعوة مع العلم ان كانت هناك خلافات تاريخية وقبلية يشوبها القتل والاستبعاد تمتد لما قبل تاريخ بداية الدعوة ، ومع هذا فلم يقتل من حرض على من تسبب في قتل عمه (الحمزة) وهذا بسبب انه يمتلك أيدولوجية صحيحة في أرساء قواعد مجتمع جديد وعدم العمل بمنهجية من يضمر له العداء مع العلم كان يمتلك كل المقومات التي تجعله في قاعدة أخذ الثأر منهم ولكن العقل الراجح تفوق على العادات والتقاليد السائدة في ذلك الوقت .

ولكن اليوم نرى (ملا فسفس) يتحدث عن قضايا مرا عليه من الوقت قرون ويبني عليها قواعد دينية ليمضي في تحميل ما جرى في ذلك الوقت لشخوص تحيا في الوقت الحاضر ، وهذه طباع الجاهلية الاولى ، والعودة لها يعتبر نوع من انواع الافكار الرجعية ، وهناك ما يجب ان تعلمه تلك الجموع ان الانسان في عصر الجاهلية لم يكن له مشكلة في معرفة الله ولكن كانت القضية هي تصحيح المسار الفكري في التعامل مع العقيدة وهذا كان ومازال الهدف الحقيقي لفكرة الدين .

ومنها نبذ فكرة التفريق بين الطوائف والملل وان الله واحد وكذلك الدين ، اما اتخاذ التاريخ منهج فسوف يكون له نتائج كارثية كما نشهده اليوم من حروب طائفية شقت صف الدين وهذه الفكرة لا تشمل الدين الاسلامي فقط ولكنها تنضوي تحت كل المسميات السماوية فليس من المعقول ان الله يرد من الخلق فكرة التوحيد بصبغة الالوان المختلفة وهذه بعيد عن المنطق والعقل.

واذا ما اردنا البحث عن حلول للواقع المخزي يجب ادراك فكرة ان من يكتب التاريخ بغض النظر عن المسميات ليسوا معصومين عن السوء والخطأ ، وبما ان هذه النظرية سوف تكون قاعدة للانطلاق نحو التصحيح ، فيجب عندها اتخاذ التاريخ منهج لاصول الدين

وفي نهاية ما بدأت أكون قد رسمت صورة لملامح القبح في وجه (ملا فسفس) وهنا يجب ان اقول له ( ان من يولد بصفة حمار لن يموت يوما ما وهو يحمل صفة الغزلان) .

الأحد، 14 أبريل 2024

مقال

 

يوميات (ملا فسفس)

تحت عنوان

ما حدث في الأمس

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



المسرحيات التجارية نوع من انواع المسرح والتي يكون منها الهدف الربحي البحت فهي لا تخضع لمعاير أدبية او نقدية تذكر ، ومن باب الاستهزاء بالعقلية العربية يمارس هذا الفن على نطاق واسع في الشرق العربي .

فما كان بالامس ذكرني بقصة لشخصية حقيقية وهو ما يعرف اليوم ب (ملا فسفس) ، والقصة تبدأ ((عندما كنا صغار وفي عمر الطفولة وكان معنا ملا فسفس يبدأ   شجار بين الاطفال فقام أحدهم بضرب (الملا) ومن ما تسبب في جرح في راسه وفض النزاع بينهم على هذا ولكن في اليوم الثاني كان هناك فوضى في المنطقة والسبب ان (الملا) أصطحب امه معه لتقوم بالشكوى ضد الطفل المعتدي وعند الوصول للمنزل المقصود وبينما يدور حديث بين الامهات أنطلق هو ليحمل الحجر ويقوم بضرب باب المنزل فقط ويمضي بعدها يتحدث عن البطولة التي قام بها )) وهذا ما حدث بالضبط البارحة .

منذ أيام نحن نسمع عن تهديد ووعيد بضربة مرتقبة لإسرائيل من قبل النظام الحاكم  في ايران ردا على ما كان من  قصف القنصلية في سوريا ، وما حصل يخرج من باب تبادل الادوار في مسرحية من النوع الهابط ليصفق لها المغفلون الذين لا يدركون ما هي النتائج التي سوف تكون فالقضية اكبر من ان تكون مواجهة مباشرة وهذا لن يحدث ، فكل ما حدث كما ذكرت في مقال سابق مناورات بائسه لا تغني ولا تروي القابعون هناك في الارضي المحتلة تحت النيران .

واذا ما عدنا لمعنى المواجهات والنزاعات فقد تعلمنا من الاثر (ان الحرب خدعة) ، ولكن ما حصل مغاير لكل ما تعلمنا وكأن الامر متفق عليه مسبقا واذا ما كان هناك نزاع يجب ان يتوفر ما يسمى (بالتكافؤ القتالي) من العدد والعتاد واذا ما لم يتوفر هذا الشرط يكون كل ما كان هي ممارسات عبثية لاستعراض قوة وهمية وهناك سوف تكون نتائج سلبية لما حدث بالأمس وأهم تلك النتائج تغير الراي العام للقضية الفلسطينية وأبعاد الانظار لما يحدث في غزة والدمار الذي حل هناك الى قضايا التهديد والوعيد المتفق عليه .

وما لا يدركه الجميع ان للعالم نظام يحكمه يرسم الأدوار للأنظمة والشخصيات يتم فيها تبادل الادوار لتحقيق لما هو مطلوب من الأجندة الخفية ، ولهذا نرى شخصيات وأنظمة تعد لنفيذ المشاريع وما هو مطلوب منها ، اما عن الأبطال الحقيقون في هذا العالم فهم أصحاب الأعمار القصيرة ولا يمكن السماح لهم بالبروز او أخذ دور ريادي في أي مسالة كانت وهذا منهج قديم وليس بالجديد كما يظن الكثير ويمتد منذ العصور الوسطى لهذا العالم .

واذا ما كنا نريد البحث عن حلول للقضية الفلسطينية وعندما عجز السلاح التقليدي عن تقديم الحلول  هناك أسلحة أكثر فتكا ، وهو الفكر الذي به تبنى المجتمعات القادرة على تحديد مسارتها فالرصاصة والقذيفة هي كائنات تعني من العمى يلزمها علم يقوده فكر عندها سوف يكون هناك نوعية من البشر قادرة على رد الحقوق لأهلها

وفي نهاية ما بدأت اقول لمن كانوا ابطال الامس هناك مقولة في التراث العربي مفادها (ما هكذا تُورد الإبل) .

الثلاثاء، 9 أبريل 2024

مقال

 الحديث في السيرة الذاتية لله (نظرية العمل والعذاب)

تحت عنوان

الرد على الملحدين

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين  



أشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمد عبده ورسوله بعث بالحق وأشهد بقدرة الله على ما في السماوات والأرض وحده لا شريك له ، وسوف امضي بهذه شهادتي الى يوم القيامة لالقاه بها وبعدها ليفعل ما يشاء فانا أدين له بالعبودية وهو ربي ورب العرش العظيم وهو يشهد على هذا

ولا ادعي بهذا انني من الصالحين فانا بشر اخطأ وأصيب ولكن ومن باب شهادتي في بداية هذه السطور كان وجوب الدفاع عن ما يرده الحق وصاحب الحق مما يردد أصحاب شواذ الفكر في العقائد التي خرجت عن نطاق العقل السليم .

ومن ما ينظر هؤلاء الملحدين من قضايا يجادل فيها الذين يؤمنون بالله هي قضية (ان حجم العذاب لا يتناسب مع العمل) والعياذ بالله وهم لا يفقهون قولا في ما يجادلون وهذا بسبب التعند الفكري المنحرف لأثبات العدميات وهم المخالفون لمجرد الخلاف لا اكثر فهم لا يستندون في ما يرددون لمستند فكري رصين .

ومسالة العمل والعذاب هي مسالة ثانوية وردت في مستهل الحديث بين الله والملائكة كما جاء في كتاب الله عز وجل ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) صدق الله العظيم ، وهنا قد حدد نوع العمل ما بين سفك الدماء والفساد وهنا كان الرد في قوله تعالى (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم وهنا يكمن سر الحديث .

فيرددون كيف لله ان يقول ان الله غني عباده البشر ويعد لهم هذه الألوان من العذاب وهنا سوف يكون الحديث عن ما بين ما هو المراد وما يفهم في يومنا هذا من قضايا مغلوطة في هذا الأمر 

فالعمل في حقيقة الامر ليس هو المقصود الذي يجلب غضب الله عز وجل ولكن هناك اكبر من مفهوم العمل مقابل العذاب وهي قضية كسر كلمة الله عز وجل في قوله ( قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم ، وكان الامر وبعيد عن التشبيه فقد راهن الله على ما يعلم هو وفي حالة كسر ذلك الرهان ذلك هو سر غضب الله فعندما كانت تردد ان المخلوق هذا سوف يفسد وهذا يشمل كل الاعمال التي نهى عنها الله وهي متنوعة حتى يصل الامر بالنميمة والغيبة وهي مصطلحات مصغرة لنوعية الاعمال وسفك الدماء هو عمل يدخل في عمل الله والعملان يدخلان في باب الأمانة التي عرضت على الجبال والأرض وقد حملها الانسان والأمانة هنا هي كلمة الله على الأرض .

ومن هذا نفهم حقيقة ضخامة العذاب فهو يتناسب مع عظمة من كسرت كلمته على الأرض فانت تتعامل مع خالق السماوات والأرض وما بينهما ولو كانت القضية مقتصرة على العمل لم عذب احد من خلق الله حتى الشيطان فهو قد قام بذات العمل وهو كسر كلمة الله فحل غضب الله عليه .

وهنا يجب ان يتدخل العقل الذي وهو هبة الله لبني أدم في تميز القضايا الفكرية العقائدية للدين وهذه لا تقتصر على الدين الإسلامي فحسب فالفكرة هنا شمولية لكل ما خلق الله حتى ملائكته المخلصين وبهذا يتم تفنيد ما يردد الحمقى والمغفلين في ما يخص أصل فكرة الدين وعلاقة الله بمن خلق .

وهنا يجب التنويه ان الدين لا يتعارض من العقل واستشهد في هذا من المثل الشعبي (الله ما شافوه بالعقل عرفوه) انما بالعقل ندرك المقصود خلف الكلمات والاحداث وبه نرسم ما يرده منا الخالق .

وفي النهاية أحب ان أنهي ما بدأت بقول الله عز وجل (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) صدق الله العظيم .

الأربعاء، 3 أبريل 2024

مقال

 العراق ما بين الاستثمار و الاستحمار

تحت عنوان

صور من الواقع

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



جامعات ودراسات عليا في الجانب الاقتصادي ، حتى بلغ عدد الحاملين للشهادات العليا في هذا البلد الالف في إدارة الدولة اليوم ، ولكن البلد عاجز منذ عقود عن رسم خارطة اقتصادية واضحة وهذا ما جعل البلد يغرد خارج السرب وبينما هناك دول مجاورة تملك اقل من إمكانيات العراق في مصاف الدول الكبرى في اقتصاديات العالم .

ليخرج علينا كل يوم رئيس الوزراء يتحدث عن التطوير الاقتصادي وقضية الاستثمار والحق يقال هنا ان الشخصية الحالية ليست الوحيدة المستهدفة في هذه السطور ولكن جميع الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام السابق لم يكن لاحدهم الرؤية الاقتصادية لإدارة البلد ولكن الجميع يعمل تحت رغبات شخصية للإصلاح وهنا يكمن الخطأ ، فالدستور العقيم مازال عاجز عن البت في قضية تسمية الاقتصاد .

فليس اقتصاد العراق اليوم هو اشتراكي او رأس مالي واذا ما كنت تريد المضي في تطوير اي من البلدان يجب عليك في البداية ان تحدد المعسكر الاقتصادي الذي سوف تعمل معه ، واذا ما عدنا للصورة الاقتصادية للعراق سوف نرى الكوارث الاقتصادية والمسببات التي تعرقل عجلة التطوير والبناء ومنها ، الدولار ، وقوانين الاستثمار .

ولمن لا يعرف ان هناك نوعان من الاستعمار في العالم اليوم وهما الاقتصادي والعسكري وهذه اسباب كافية لما نشهده من فوضى في الاقتصاد فالبلد اليوم لا يتعامل في العملة الوطنية في الاسواق وان كانت التصريحات الحكومية تعلن غير هذا .

وكل القضية تكمن في منهجية ان هناك اكثر من ربان للسفينة العراقية وهذا ما يضعه في مسألة التأرجح الاقتصادي واذا ما كان هناك من يبحث عن المصلحة العامة في رجالات النظام واشك في هذا من الاصل فيجب استحداث نظام التخطيط الاقتصادي الصارم ومن خلاله اجبار جميع المتعاقبين على السلطة والزامهم في منهجية موحدة والابتعاد عن مبدأ (حارة كل من ايده له) .

وهنا يأتي ما يعرف ب (الاستثمار) وهذا التشريع الذي لا يخضع لقانون صريح فالعراق البلد الوحيد الذي يملك القانون الوحيد الذي يشرع قوانين للسرقة تحت هذا المسمى ، فيستقطب الصعاليك واللصوص ليكون لهم اليد الطولا في نهب الاموال بحجة السلف لمشاريع متلكئة من الاصل اما عن رؤس الاموال الحقيقية فقد حددت بمشاريع استهلاكية لا تدر بالفائدة لهذا البلد وهو ما يبن (مطعم ومول) والسؤال الاهم هل هؤلاء غير قادرين على اقامة مشاريع نفعية للصالح العام والمواطن والجواب يكمن في التشريع الحكومي في عدم استقطاب هؤلاء لساحة الاستثمار وهذه كارثة .

ولاستقطاب رؤس الاموال يجب توفر الشروط لعملية الجذب وهي القضية الامنية فرؤس الامول توصف دوما بالجبن وهذا ما فشلت به السلطات الحكومية في توفيره وهو توفير ساحة امنة للمستثمر ،  وليس هذا فحسب ولكن هناك ما يعرف بتوحيد الجهة المتعاملة مع المستثمر واذا ما نظرت الى الواقع سوف تجد ان هناك المئات من الجهات التي تملك السلطة المرادفة للدولة لها القرار في قضية ادارة المشاريع من خلال فرض الجبايات الجبرية وهذا هو بيت القصيد من الموضوع .

وهناك نوعية من رجال الاعمال وهم من صناعة الفساد وهم أصحاب المكاتب الاقتصادية للأحزاب وهؤلاء هم السبب الرئيسي في ادارة الفوضى الاقتصادية ولكل ما ذكرت نتائج ملموسة على الاقتصاد .

اما بخصوص الدراسات الاكاديمية الاقتصادية في البلد ودوره الاقتصادي فمثلها يذكرني بهتاف كان يرفع في ايام العهد الملكي عندما كانت تخرج مظاهرات ضد التردي الخدمي في العراق ذلك الوقت كان مفاده (حس ضراط بذاك الجانب اسمع ياريس البلدية)

الاثنين، 1 أبريل 2024

مقال

 واقع يشعرك بالقرف    

تحت عنوان

الحروب الطائفية في الدراما الرمضانية

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين




السذاجة في التعامل مع الارث الاسلامي اوصلنا اليوم الى هذا الحال فالحرب تسللت اليوم الى الشاشة العائلية وامام هذه الشاشة شخوص ما بين مثقف وجاهل ومتعصب ومنحرف فكريا وهذا من اخطر ما قد يواجه الانسان ففي الاعمال الدرامية فهناك رسائل مبطنة ترمي الى زرع الفتن بملمس ناعم .

وهذا ما كان في هذه السنة من خلال متابعتي لبعض الاعمال الناطقة بالعربية والحق يقال ان الامر بدأ يأخذ منحى واضح من خلال تبني مواضيع مستفزة للعامة وهو ما يعطي شعور هو اقرب للقرف بهذه الاعمال .

وهنا يستحضرني مثل شعبي (اذا فتشت الماء ما ينشرب) وهذا يدل على ان ليس هناك ما يعرف بالعصمة لاحد على هذه الارض واذا ما كنا نريد ان نبحث في التاريخ الحديث منه والقديم عن ما يسيء فالتاريخ مليء بهذه القضايا ومنذ موت الرسول الكريم محمد (ص) ولغاية يومنا هذا لم يكن هناك فكر يتعامل مع الاحداث التاريخية بتجرد ولكن كل ما يكتب عنه هو خاضع لما يعرف بالمكاسب السياسية للمرحلة الانية وهذا ما سهل عملية الطعن بالاخر بشكل مقصود ومباشر والمشكلة ان هناك مقولة تقول ان التاريخ يكتبها المنتصرون وهذا غير صحيح فكتابة التاريخ تخضع ومنذ البداية لاهواء شخصية وانتماءات طائفية والقبلية وهذا ما ساهم في اخراج مجاميع منحرفة فكرياً على نطاق واسع ومنهم (الحشاشين عند الشيعة والخوارج عند اهل السنة) والمجموعتان كان ظهورهما بسبب التدهور في والوضع الفكري في ذلك العصر  .

والكثير مازال يجهل خطورة الثقافة السمعية المرئية لغاية يومنا هذا وما يطرح على انه الحقيقة من خلال الاعمال الدرامية والتقارير الثقافية على مواقع التواصل او على المنصات العرض العالمية والعربية وهنا سوف نتناول اخطر المواد في الدراما الرمضانية لهذا العام .

مسلسل أمرلي .... وهو عمل من تأليف احمد تايه واخراج احمد ابراهيم احمد وهو عمل درامي يدخل في باب ما يعرف بالتوجيه السياسي ومن خلال متابعتي ومنذ الحلقة الاولى ذكرني ببرنامج كان من انتاج حزب البعث بعنوان (كي لاننسى) وهذا من خلال تقديم الطرف الاخر على انه نهج منحرف متطرف وهذا غير صحيح بالمرة ولم يكتفي اصحاب العمل بأصل الفكرة ولكن قاموا بعمل استفزازي للعامة من خلال مشاركة الممثل الايراني (مصطفى زماني) الذي أدى دور النبي يوسف في فترة سابقة وهذا يعتبر قمة الاستفزاز للراي العام وكأن القائم بالعمل قد تجاهل مشاعر الطرف الاخر من خلال اتهامه بالارهاب الفكري الذي يفضي الى خروج جماعات منحرفة خارجة عن القانون وهذا يعتبر تجاوز غير مقبول يدل على سذاجة العقل مع التعامل مع فكرة (لا تعميم في طرح الفكرة) .

مسلسل الحشاشين ... والعمل من بطولة كريم عبد العزيز واخراج بيتر ميمي ويعد هذا العمل كما يقال عند العامة (قصف جبه) لانه يسيء بشكل واضح وصريح لفكرة المولاة للامام فقد اختار المؤلف اسوء شخصية في تاريخ المذهب ليرسم عليها ما يريد ان يرسم من اكاذيب وخرافات تطعن بالاخر دون مراعاة لشعور الطرف الاخر والمنتمين للمذهب  .

واتهام مذهب بانه يعتمد على الاكاذيب والاوهام هذه تعتبر من وجهة نظري جريمة بعينها ، فشخصية منحرفة في مذهب لا تمثل مذهب بالكامل ولان تكون حجة على طائفة معينة ، ومن اغرب مما طرح في مسار العمل هي فكرة (مفاتيح الجنة) وهذه الفكرة التي كان يروجها حزب البعث عن (الخميني) فترة الحرب العراقية الايرانية وهذا اذا ما دل يدل على النوايا السيئة للعرض وما يرمي اليه .

وهنا يجب التحدث عن تلك الممارسات المشينة التي ساهمت بشكل مباشر في شق الصف وتمزيق فكرة الدين الواحد وهذا ليس بشيء البسيط كما يظن البعض على انه عمل درامي سوف ينسى بمرور الوقت وهذا محض من الخيال ففي بعض الاعمال الدرامية تترسخ افكار يبنى عليه مجتمع بأكمله وهنا تكمن خطورة الموضوع في بناء معتقدات بأكملها على عمل درامي فالعالم اليوم اصبح لا يقرأ وهذا ما يسهل عملية زرع افكار مغلوطة لدى العامة من الناس .

واذا ما اردنا بناء فكر يحب الاعتماد على منهج التجرد في التعامل مع الارث الاسلامي والابتعاد عن فكرة تجريم الاخر تحت اي مسمى كان ولهذا نحن بحاجة الى فكر رصين بعيد كل البعد عن التناحر الطائفي المقيت والخروج بمبدأ الوحدة في اصل فكرة الدين

وفي النهاية أود الاستشهاد بمقولة أعجبتني للأستاذ علي ابراهيم الموسوي (اذا أردت ان تعرف كيف يستمر التطرف بالبقاء بكافة اشكاله في مجتمع ما ، فانظر ماذا يقرأ ويسمع اطفاله)

مقال فضيحة جزيرة إبستين (Little Saint James)

  عمليات تتفيه العقل الجمعي تحت عنوان فضيحة جزيرة إبستين ( Little Saint James ) بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين   في صباح ه...