بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 أبريل 2024

مقال

 

عندما يفهم التاريخ بالمقلوب

تحت عنوان

يوميات (ملا فسفس)

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



التاريخ هو المعضلة الكبرى ، وكل ما نشهده اليوم من تناحر وحروب هو بسبب المفاهيم المغبوطة في كتبت التاريخ ، وهنا يكون رابط بين التاريخ والدين كما يدعي (ملا فسفس) ومن يتبعه ذوي العقول الساذجة والحقيقة المطلقة ان التاريخ لا يمثل الدين فكل منهم كيان منفصل وكل ما يربطهما هو تاريخ الدعوة للدين .

اما عن المواقف التي جاء بها من يتبع الدين تبقى مواقف شخصية لا تسيء الى هيكل الدين بشكل عام ، وهذا ما لا يرضى به اصحاب النفوس الضعيفة فيكفر هذا ويلعن ذاك على ما ورد في التاريخ الذي لا علم لمن يقرأه بمدى مصداقية ما كتب وهذا ما سبب اللغط في رسم ملامح الحاضر والمستقبل .

فالكثير من الذين كتبوا التاريخ لم تكن لهم الرصانة الكاملة والتجرد من التبعيات القبلية والطائفية في ذلك الوقت ، والجميع على دراية بهذه المعلومة ولكن هناك اصرار من اعوان الشيطان على ان الدين وهو التاريخ .

فهناك اصرار غريب من هؤلاء على التركيز على المصطلحات الداعية للتفريق مثل (قتله ، خرجه ، تأمره ، تخاذله) وكل هذه هي عوامل تدعوا للتناحر في ما بين ابناء المجتمع وكأنه لم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ) صدق الله العظيم ،  وهنا دلالة لا تقبل الجدال في نبذ القضايا التي يستغلها البعض لنشر الفرقة والتمجيد بدعاتها .

ولفهم تلك الدعوات يجب قراءة التاريخ بشكل مغاير واذا ما عدنا لبداية الدعوة وعصر النبوة سوف نلاحظ شيء يرفض الكثيرين من الملالي الحديث عنه ، وهي قضية التسامح الانساني الذي تحلى به والمماثلة بشخص رسولنا الكريم (ص) فلم يأخذ من التاريخ منهج لادارة الدعوة مع العلم ان كانت هناك خلافات تاريخية وقبلية يشوبها القتل والاستبعاد تمتد لما قبل تاريخ بداية الدعوة ، ومع هذا فلم يقتل من حرض على من تسبب في قتل عمه (الحمزة) وهذا بسبب انه يمتلك أيدولوجية صحيحة في أرساء قواعد مجتمع جديد وعدم العمل بمنهجية من يضمر له العداء مع العلم كان يمتلك كل المقومات التي تجعله في قاعدة أخذ الثأر منهم ولكن العقل الراجح تفوق على العادات والتقاليد السائدة في ذلك الوقت .

ولكن اليوم نرى (ملا فسفس) يتحدث عن قضايا مرا عليه من الوقت قرون ويبني عليها قواعد دينية ليمضي في تحميل ما جرى في ذلك الوقت لشخوص تحيا في الوقت الحاضر ، وهذه طباع الجاهلية الاولى ، والعودة لها يعتبر نوع من انواع الافكار الرجعية ، وهناك ما يجب ان تعلمه تلك الجموع ان الانسان في عصر الجاهلية لم يكن له مشكلة في معرفة الله ولكن كانت القضية هي تصحيح المسار الفكري في التعامل مع العقيدة وهذا كان ومازال الهدف الحقيقي لفكرة الدين .

ومنها نبذ فكرة التفريق بين الطوائف والملل وان الله واحد وكذلك الدين ، اما اتخاذ التاريخ منهج فسوف يكون له نتائج كارثية كما نشهده اليوم من حروب طائفية شقت صف الدين وهذه الفكرة لا تشمل الدين الاسلامي فقط ولكنها تنضوي تحت كل المسميات السماوية فليس من المعقول ان الله يرد من الخلق فكرة التوحيد بصبغة الالوان المختلفة وهذه بعيد عن المنطق والعقل.

واذا ما اردنا البحث عن حلول للواقع المخزي يجب ادراك فكرة ان من يكتب التاريخ بغض النظر عن المسميات ليسوا معصومين عن السوء والخطأ ، وبما ان هذه النظرية سوف تكون قاعدة للانطلاق نحو التصحيح ، فيجب عندها اتخاذ التاريخ منهج لاصول الدين

وفي نهاية ما بدأت أكون قد رسمت صورة لملامح القبح في وجه (ملا فسفس) وهنا يجب ان اقول له ( ان من يولد بصفة حمار لن يموت يوما ما وهو يحمل صفة الغزلان) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...