هؤلاء من يسقطون هيبة الدولة
تحت عنوان
الكذب ليس له أجنحة
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
قد تجبرك بعض القضايا ان تترك كل شيء لتكتب عنها
، واليوم كان هناك على شاشات التلفاز كارثة بكل معنى الكلمة ، وهذا كان في زيارة
رئيس الوزراء لمستشفى حكومي في محافظة الرمادي ، والحق يقال ان ما حصل ذكرني بقصة
قصيرة بالتراث العربي .
ويحكى ان كان هناك شيخ لعشيرة اسمها عشيرة مخيمر
وهو من له من يتكلمون بما يريد ان يسمع فكل ليلة يسمع منهم والسؤال الذي يتكرر كيف
مخيمر يردد هؤلاء (مخيمر بخير بس ناقصها خام وطعام) ، وهنا نحاول ان نشير الى المقصود من هذه السطور وهو سؤال رئيس الوزراء
لأحد المواطنين كيف الخدمة ليرد أحدهم نحن بخير ولا نحتاج شيء واقسم انه لم يشتري
حبة علاج من خارج المستشفى .
وهنا لا اعلم هؤلاء يكذبون على من ، فالواقع
الصحي في العراق جميع من على الأرض يعرف مما يعاني من نقص في الخدمات ونقص في
توفير العلاج اللازم ، والحق يقال ان هناك نوعية من البشر يجري الكذب بداخلهم
بمجرى الدم وهذا الوصف الدقيق الذي ينطبق على ما يفعله المهرجين ومن البديهيات ان
يكون الأعلام الحكومي بخدمة السلطة ، ولكن ليس لهذا الحد الذي يطلق الأكاذيب
المكشوفة للقاصي والداني ، وهذا ما يساهم في تقليل هيبة الدولة ويجعلها عرضه للنقد
اللاذع .
وهنا يقتضى ان نتكلم عن بعض القضايا التي تهم
الكثير في حياتنا اليومية ومنها نظرية (تأليه المسؤول) فالكثير يتعامل مع المسؤول
على انه مرسل من السماء ، ويجب أطاعته طاعه عمياء بغض النظر عن مفهوم الخطأ
والصواب ، وقد ساهم النظام الحاكم في تعميق هذه النظرية عند العامة من خلال
التهديد والوعيد بقطع مصادر الرزق وهذا بشكل علني ، وهذا ما ولد حالة الرعب والمضي
في مسايرة جميع ما يطرح من قضايا معيبة بحق الوطن والمواطن ، وهذا ما جعل بعض
المسؤولين بالتمادي والإمعان بالخطأ .
واذا ما كنا نريد بناء الدولة يجب ان يكون لنا
مصداقية مع انفسنا قبل الاخرين ، فقبول الأكاذيب على انها إنجازات تعتبر سذاجة
العقل الحاكم والذي يحكمه الأطماع الشخصية والحزبية والفئوية والانتماءات الطائفية
، وكل هذا لان يساهم في بناء خيمة لا دولة .
فالدولة تبنى بالعقل الراجح وصدق النوايا وجناح
الرحمة ورجال ذوي خبرة سياسية حقيقية خالية من شوائب الماضي ، وبالإضافة الى تأسيس
مجالس استشارية شبيها بمجلس الاعمار أيام العهد الملكي الذي استعان بكافة الخبرات
المحلية والعربية والعالمية في ذلك الوقت .
اما عنما يحصل هذه الأيام لان يخرج من مصطلح
التهريج الإعلامي لتسويق الأكاذيب لإرضاء المسؤول وغروره الأعمى فقط ، واذا ما
استمر الحال على ما هو عليه فسوف يبقى البلد يراوح مكانه مثله مثل ذلك الثور
الأعمى الذي يدور بدائرة مغلقة .
وفي النهاية المفسدون ومروجون الكذب في البلد
كالخونة فالجميع يعمل على هدم البلد من الداخل وهم سرطان المجتمع وعند الإصابة
بهذا المرض فالحل الوحيد استئصاله .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق