الحقيقة الوحيدة
تحت عنوان
العراق والأزمة العظيمة
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
يكثر الحديث بين جموع المجتمع العراقي اليوم عن كثرة
الازمات التي ترهق المواطن منذ فترة طويلة ما بين الكهرباء والماء وبقية البنى
التحتية والسياسة وكلهن أزمات افتعاليه ، واذا ما ردنا البحث عن الازمة الحقيقية
التي يعاني منها العراق بشكل عام ، يجب استعراض اهم سبل النجاح في المجتمعات
المتقدمة وهي المصداقية وهي كلمة مشتقة من كلمة الصدق وهنا بيت القصيد .
وفي ظلال هذه الكلمة يستحضرني حديث لرسولنا الكريم (ص)
(( قال أبو الدرداء: يا رسول الله! هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك، قال: هل
يزني المؤمن؟ قال: بلى وإن كره أبو الدرداء، قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: إنما يفتري
الكذب من لا يؤمن)) .
ومن هنا نفهم أهمية الصدق في صناعة المجتمعات ولهذا
عندما يكون الكذب قد تفشى فترى ان الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة ، واذا ما
اردنا التحدث عن صور الكذب في المجتمع .
ولنبدأ من رأس الهرم الساسة والسياسيون هم فاقدين المصداقية بكل معنى الكلمة وهنا لا اقصد فيها
قضية تزوير الانتخابات ، ولكن يقصد بها نسبة شعبيتهم والتي تصل الى (صفر) وهذا
بالذات السبب في أصل الازمة ، ومع هذا ترى انهم يملكون عدد من المنصات الإعلامية
الكاذبة التي تروج لهذا ، مع العلم ان النظام الحاكم يحمل الطابع الإسلامي وهذا لا
يمنع ظهور شخصيات تتبنى الكذب منهج لعملها السياسي .
وهنا سوف ننزل من
السلم وقضية تولي المناصب الإدارية ، فكل من يملك زمام الأمور في دائرة معينة
يقوم بتجنيد الشجر والحجر لتلميع صورته امام من يرأسه حتى ولو كان على حساب الصالح
العام ، حتى يظن ان المنصب بقي من أرث له
، والغريب ان الأعلام يروج على أننا دولة مؤسسات ، وهذا النظام اذا ما تم العمل به
تغيب عنه الأسماء الشخصيات على حساب العمل الجماعي ، وهنا ظهر التطبيل من شخصيات
تولت العمل الاعلامي بالصدفة وهؤلاء هم كذبة الشيطان .
اما عن طبقة المواطن فنقسم الى نوعين من الكذب ما بين
خوف من الرهيب والطمع في الترغيب ، وهذا ما أعطى الصبغة للصفة السيئة في المجتمع
وهذا شمل كل جوانب الحياة في المجتمع في العمل والسوق والجلسات الاجتماعية
والقبلية ، وهذا انعكس على الهيئة لعامة للقواعد الشعبية حتى في موقفها من القضايا
السياسية حتى بلغ الحال بهم الدخول فيما يعرف بالتناحر السياسي في الشارع العام .
ومن هنا نفهم حقيقة الازمة الحقيقية العظمة التي يعاني
منها العراق كبلد ، وهذا لا يعني انني أدعي الصلاح فكلنا بشر نخطأ ونصيب ، ولكن من
اهم الحلول لمشكلة معينة هو الاعتراف بها ، والغريب ان هذه الأفة قد أنتشرت بشكل
كبير بين أصحاب الأقلام بشكل مخيف فترى ان هناك صفحات تديرها الجحوش الإلكترونية
في سبيل التطبيل للدولة والتسويق لها في جملة أكاذيب لا صحة لها ، والاغرب من كل
ما ذكرت ان اليوم اصبح هذا منهج فنرى ونسمع عن قوانين تكميم الأفواه في بعض
القرارات التي تلزم المواطن بالانجرار الى مستنقع الكذب ، وكأن لسان الحال يقول
بشكل صريح (الذي ليس معنا هو عدو لنا) ، وهذا ما يتنافى مع أسس الديمقراطية التي
ينادى بها الاعلام ليل نهار ، وهذا أيضا يوكد على عدم المصداقية في ما يدعون.
وفي النهاية وبعد كل ما ورد نستنتج ان الازمة الحقيقية
التي نعاني منها هي (أزمة صدق) وللخروج من كل هذا يجب تفعيل مصطلح (الإرادة
الصادقة) ، والابتعاد عن مصطلحات (التهويل و التطبيل) من قبل أصحاب السلطة والقلم
على حد سواء ، اما اذا ما كنت تسأل لماذا حصل كل هذا سوف اجيب بالمثل الشعبي الذي
يقول (الخط الاعوج يبدأ من الثور الكبير)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق