بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 1 أبريل 2024

مقال

 واقع يشعرك بالقرف    

تحت عنوان

الحروب الطائفية في الدراما الرمضانية

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين




السذاجة في التعامل مع الارث الاسلامي اوصلنا اليوم الى هذا الحال فالحرب تسللت اليوم الى الشاشة العائلية وامام هذه الشاشة شخوص ما بين مثقف وجاهل ومتعصب ومنحرف فكريا وهذا من اخطر ما قد يواجه الانسان ففي الاعمال الدرامية فهناك رسائل مبطنة ترمي الى زرع الفتن بملمس ناعم .

وهذا ما كان في هذه السنة من خلال متابعتي لبعض الاعمال الناطقة بالعربية والحق يقال ان الامر بدأ يأخذ منحى واضح من خلال تبني مواضيع مستفزة للعامة وهو ما يعطي شعور هو اقرب للقرف بهذه الاعمال .

وهنا يستحضرني مثل شعبي (اذا فتشت الماء ما ينشرب) وهذا يدل على ان ليس هناك ما يعرف بالعصمة لاحد على هذه الارض واذا ما كنا نريد ان نبحث في التاريخ الحديث منه والقديم عن ما يسيء فالتاريخ مليء بهذه القضايا ومنذ موت الرسول الكريم محمد (ص) ولغاية يومنا هذا لم يكن هناك فكر يتعامل مع الاحداث التاريخية بتجرد ولكن كل ما يكتب عنه هو خاضع لما يعرف بالمكاسب السياسية للمرحلة الانية وهذا ما سهل عملية الطعن بالاخر بشكل مقصود ومباشر والمشكلة ان هناك مقولة تقول ان التاريخ يكتبها المنتصرون وهذا غير صحيح فكتابة التاريخ تخضع ومنذ البداية لاهواء شخصية وانتماءات طائفية والقبلية وهذا ما ساهم في اخراج مجاميع منحرفة فكرياً على نطاق واسع ومنهم (الحشاشين عند الشيعة والخوارج عند اهل السنة) والمجموعتان كان ظهورهما بسبب التدهور في والوضع الفكري في ذلك العصر  .

والكثير مازال يجهل خطورة الثقافة السمعية المرئية لغاية يومنا هذا وما يطرح على انه الحقيقة من خلال الاعمال الدرامية والتقارير الثقافية على مواقع التواصل او على المنصات العرض العالمية والعربية وهنا سوف نتناول اخطر المواد في الدراما الرمضانية لهذا العام .

مسلسل أمرلي .... وهو عمل من تأليف احمد تايه واخراج احمد ابراهيم احمد وهو عمل درامي يدخل في باب ما يعرف بالتوجيه السياسي ومن خلال متابعتي ومنذ الحلقة الاولى ذكرني ببرنامج كان من انتاج حزب البعث بعنوان (كي لاننسى) وهذا من خلال تقديم الطرف الاخر على انه نهج منحرف متطرف وهذا غير صحيح بالمرة ولم يكتفي اصحاب العمل بأصل الفكرة ولكن قاموا بعمل استفزازي للعامة من خلال مشاركة الممثل الايراني (مصطفى زماني) الذي أدى دور النبي يوسف في فترة سابقة وهذا يعتبر قمة الاستفزاز للراي العام وكأن القائم بالعمل قد تجاهل مشاعر الطرف الاخر من خلال اتهامه بالارهاب الفكري الذي يفضي الى خروج جماعات منحرفة خارجة عن القانون وهذا يعتبر تجاوز غير مقبول يدل على سذاجة العقل مع التعامل مع فكرة (لا تعميم في طرح الفكرة) .

مسلسل الحشاشين ... والعمل من بطولة كريم عبد العزيز واخراج بيتر ميمي ويعد هذا العمل كما يقال عند العامة (قصف جبه) لانه يسيء بشكل واضح وصريح لفكرة المولاة للامام فقد اختار المؤلف اسوء شخصية في تاريخ المذهب ليرسم عليها ما يريد ان يرسم من اكاذيب وخرافات تطعن بالاخر دون مراعاة لشعور الطرف الاخر والمنتمين للمذهب  .

واتهام مذهب بانه يعتمد على الاكاذيب والاوهام هذه تعتبر من وجهة نظري جريمة بعينها ، فشخصية منحرفة في مذهب لا تمثل مذهب بالكامل ولان تكون حجة على طائفة معينة ، ومن اغرب مما طرح في مسار العمل هي فكرة (مفاتيح الجنة) وهذه الفكرة التي كان يروجها حزب البعث عن (الخميني) فترة الحرب العراقية الايرانية وهذا اذا ما دل يدل على النوايا السيئة للعرض وما يرمي اليه .

وهنا يجب التحدث عن تلك الممارسات المشينة التي ساهمت بشكل مباشر في شق الصف وتمزيق فكرة الدين الواحد وهذا ليس بشيء البسيط كما يظن البعض على انه عمل درامي سوف ينسى بمرور الوقت وهذا محض من الخيال ففي بعض الاعمال الدرامية تترسخ افكار يبنى عليه مجتمع بأكمله وهنا تكمن خطورة الموضوع في بناء معتقدات بأكملها على عمل درامي فالعالم اليوم اصبح لا يقرأ وهذا ما يسهل عملية زرع افكار مغلوطة لدى العامة من الناس .

واذا ما اردنا بناء فكر يحب الاعتماد على منهج التجرد في التعامل مع الارث الاسلامي والابتعاد عن فكرة تجريم الاخر تحت اي مسمى كان ولهذا نحن بحاجة الى فكر رصين بعيد كل البعد عن التناحر الطائفي المقيت والخروج بمبدأ الوحدة في اصل فكرة الدين

وفي النهاية أود الاستشهاد بمقولة أعجبتني للأستاذ علي ابراهيم الموسوي (اذا أردت ان تعرف كيف يستمر التطرف بالبقاء بكافة اشكاله في مجتمع ما ، فانظر ماذا يقرأ ويسمع اطفاله)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...