العراق ما بين الاستثمار و الاستحمار
تحت عنوان
صور من الواقع
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
جامعات ودراسات عليا في الجانب الاقتصادي ، حتى بلغ عدد
الحاملين للشهادات العليا في هذا البلد الالف في إدارة الدولة اليوم ، ولكن البلد
عاجز منذ عقود عن رسم خارطة اقتصادية واضحة وهذا ما جعل البلد يغرد خارج السرب
وبينما هناك دول مجاورة تملك اقل من إمكانيات العراق في مصاف الدول الكبرى في
اقتصاديات العالم .
ليخرج علينا كل يوم رئيس الوزراء يتحدث عن التطوير
الاقتصادي وقضية الاستثمار والحق يقال هنا ان الشخصية الحالية ليست الوحيدة
المستهدفة في هذه السطور ولكن جميع الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام السابق لم
يكن لاحدهم الرؤية الاقتصادية لإدارة البلد ولكن الجميع يعمل تحت رغبات شخصية
للإصلاح وهنا يكمن الخطأ ، فالدستور العقيم مازال عاجز عن البت في قضية تسمية
الاقتصاد .
فليس اقتصاد العراق اليوم هو اشتراكي او رأس مالي واذا
ما كنت تريد المضي في تطوير اي من البلدان يجب عليك في البداية ان تحدد المعسكر
الاقتصادي الذي سوف تعمل معه ، واذا ما عدنا للصورة الاقتصادية للعراق سوف نرى
الكوارث الاقتصادية والمسببات التي تعرقل عجلة التطوير والبناء ومنها ، الدولار ،
وقوانين الاستثمار .
ولمن لا يعرف ان هناك نوعان من الاستعمار في العالم اليوم
وهما الاقتصادي والعسكري وهذه اسباب كافية لما نشهده من فوضى في الاقتصاد فالبلد
اليوم لا يتعامل في العملة الوطنية في الاسواق وان كانت التصريحات الحكومية تعلن
غير هذا .
وكل القضية تكمن في منهجية ان هناك اكثر من ربان للسفينة
العراقية وهذا ما يضعه في مسألة التأرجح الاقتصادي واذا ما كان هناك من يبحث عن
المصلحة العامة في رجالات النظام واشك في هذا من الاصل فيجب استحداث نظام التخطيط
الاقتصادي الصارم ومن خلاله اجبار جميع المتعاقبين على السلطة والزامهم في منهجية
موحدة والابتعاد عن مبدأ (حارة كل من ايده له) .
وهنا يأتي ما يعرف ب (الاستثمار) وهذا التشريع الذي لا
يخضع لقانون صريح فالعراق البلد الوحيد الذي يملك القانون الوحيد الذي يشرع قوانين
للسرقة تحت هذا المسمى ، فيستقطب الصعاليك واللصوص ليكون لهم اليد الطولا في نهب
الاموال بحجة السلف لمشاريع متلكئة من الاصل اما عن رؤس الاموال الحقيقية فقد حددت
بمشاريع استهلاكية لا تدر بالفائدة لهذا البلد وهو ما يبن (مطعم ومول) والسؤال
الاهم هل هؤلاء غير قادرين على اقامة مشاريع نفعية للصالح العام والمواطن والجواب
يكمن في التشريع الحكومي في عدم استقطاب هؤلاء لساحة الاستثمار وهذه كارثة .
ولاستقطاب رؤس الاموال يجب توفر الشروط لعملية الجذب وهي
القضية الامنية فرؤس الامول توصف دوما بالجبن وهذا ما فشلت به السلطات الحكومية في
توفيره وهو توفير ساحة امنة للمستثمر ،
وليس هذا فحسب ولكن هناك ما يعرف بتوحيد الجهة المتعاملة مع المستثمر واذا
ما نظرت الى الواقع سوف تجد ان هناك المئات من الجهات التي تملك السلطة المرادفة
للدولة لها القرار في قضية ادارة المشاريع من خلال فرض الجبايات الجبرية وهذا هو
بيت القصيد من الموضوع .
وهناك نوعية من رجال الاعمال وهم من صناعة الفساد وهم أصحاب
المكاتب الاقتصادية للأحزاب وهؤلاء هم السبب الرئيسي في ادارة الفوضى الاقتصادية
ولكل ما ذكرت نتائج ملموسة على الاقتصاد .
اما بخصوص الدراسات الاكاديمية الاقتصادية في البلد
ودوره الاقتصادي فمثلها يذكرني بهتاف كان يرفع في ايام العهد الملكي عندما كانت
تخرج مظاهرات ضد التردي الخدمي في العراق ذلك الوقت كان مفاده (حس ضراط بذاك
الجانب اسمع ياريس البلدية)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق