بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 21 أبريل 2024

مقال عن السلاجقة والتركمان والتاريخ المشرف

 السلاجقة والتركمان والتاريخ المشرف

تحت عنوان

الحق يعلو ولا يعلى عليه

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



من أسوء الاشياء التي قد يواجهها البشر في حياته هو تشويه الحقائق ، وفي العقود الماضية ارتكبت الحركات العروبية والقومية بعض الاخطاء في رفد الثقافة العامة لبعض المعلومات المغلوطة من باب الدفاع عن القومية ، وهنا يجب ان يكون هناك تصحيح لبعض تلك الافكار ومنها نظرة العرب لغيرهم ، وهذا واجب الاقلام العربية اليوم .

التاريخ ... وهو العصر العباسي ، وهي الفترة الضبابية من التاريخ الاسلامي ، ويعتبرها الكثير من المؤرخين بفترة الفوضى الظلامية والتي ظهرت فيها الكثير من الفرق والدويلات ومنها (الطاهريون والطولونيّون والصفاريّون والعلويون والسامانيّون وبنو الساج والزياريون والإخشيديّون والبويهيّون والمروانيّون والفاطميون) ، وكل هذا وأكثر كان نتيجة الضعف في شخصية الحاكم في ذلك الوقت ولم يقتصر هذا على ظهور تلك الدويلات ، ولكن كان هناك فرق منحرفة وسط كل هذا ومنها القرامطة والحشاشين وفي وسط تلك الظلمة كان لابد من وجود بقعة ضوء تبدد تلك الظلمة فكان (السلاجقة) ومن خلفهم التركمان .

ولفهم الدور الذي قدمه أسود الاسلام السلاجقة فهم من قدم للمسلمين والاسلام ما لم يقدم قبل هذا التاريخ وقد يصل الامر ان اعمالهم تقارن بأعمال الرجال الاوائل للدعوة الاسلامية فالحفظ على هيبة الدين أصعب من نشره اذا ما صح القول .

وهذا لا يعني ان دورهم كان مقتصر على الدور القتالي ، ولكن كان هناك الجانب الفكري والعلمي المتمثل بالمدارس النظامية التي يعود سبب تسميتها الى الوزير الدولة (نظام الملك) رحمه الله ، وهذا ما اعطى لهم الدور في ما يعرف بالحروب الفكرية وهي من أخطر انواع الحروب التي عرفتها البشرية لغاية يومنا هذا ، فالمحاربون فيها يجب ان يمتلكون قاعدة فكرية رصينة الى حد كبير وهذا ما فعلوه أولئك الرجال .

وكان لابد لهذه الفكرة مؤيدون يقفون الى جانب الحق وأهله فكان التركمان بمثابة السيف القاطع لتلك الفترة الحرجة من التاريخ في مقارعة اعداء الدين من الداخل والخارج وهذا ما يحسب لهم ويجب الاشادة به .

واذا ما عدنا الى أصل الصراع فكان الامر أشبه بقتال الاشباح من ما يعرف بفرق حسن الصباح وفلول القرامطة في ذلك الوقت ، وهي تعتبر من المعارك الغير تقليدية بمعنى الكلمة ، فكان لابد من أيجاد أيدولوجية لا دارة هذا الصراع فكان هناك ميزات تساعدهم فيما يدور في ساحات المعارك ، ومنها البساطة رغم انتقالهم إلى حياة المدينة وهذا ما اعطاهم ميزة الاحتكاك المباشر مع العامة والاطلاع على احوال الرعية ، وإعطاء الأهمية للجدارَة والكفاءة في إدارة وأمن البلاد ومنح الوزراء والمستشارين حرية العمل في مجالاتهم وهذا ما ساهم في عملية النهضة الفكرية وكان لهذه المدارس النظامية علمائها ومن اهمهم (الامام الغزالي) الذي كان السهم في صدور اعداء الدين ، والذي ساهم بعدم السماح بانتشار الدسائس بين الإداريين في البلاد ، وهذا وسم الشرف لهم على مدار التاريخ بالإضافة لمقارعة الحروب الصلبية في ذات الوقت .

وهم من نجح في تقديم نموذج للدولة الفتية في ظل الخلافة العباسية التي تركت الاثر الطيب في نفوس الاخرين ، حيث كان لهم اللقب الذي أستحقوه بجدارة ، هو ما يعرف (بمبددي الظلمة) وهم كذلك ، فالأمر كان عظيم من خلال ما قدموه قادتهم وجندهم في سبيل الاسلام ، ومن اهم ما يميز هؤلاء الرجال وما بينهم من صراعات داخلية هي مقولة (الخلاف بالراي لا يفسد للود قضية)

وبعد كل هذا نفهم الصورة الحقيقية رجال سطروا أعظم الملاحم التاريخية في تاريخ الامة فمثل هؤلاء لا يجب الاساءة لهم بال على العكس يجب التعريف بهم ورسم صورة مشرفة لم قدموا ، ومن باب ان التاريخ الاسلامي ، وهو جزء من الارث العربي كان لابد  من كتابة هذه السطور بقلم فكر عربي  يؤمن بالحق وأهله ولهذا كتبت هذه السطور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...