يوميات
(ملا فسفس)
تحت
عنوان
ما حدث
في الأمس
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
المسرحيات
التجارية نوع من انواع المسرح والتي يكون منها الهدف الربحي البحت فهي لا تخضع
لمعاير أدبية او نقدية تذكر ، ومن باب الاستهزاء بالعقلية العربية يمارس هذا الفن
على نطاق واسع في الشرق العربي .
فما كان
بالامس ذكرني بقصة لشخصية حقيقية وهو ما يعرف اليوم ب (ملا فسفس) ، والقصة تبدأ ((عندما
كنا صغار وفي عمر الطفولة وكان معنا ملا فسفس يبدأ شجار بين الاطفال فقام أحدهم بضرب (الملا) ومن
ما تسبب في جرح في راسه وفض النزاع بينهم على هذا ولكن في اليوم الثاني كان هناك
فوضى في المنطقة والسبب ان (الملا) أصطحب امه معه لتقوم بالشكوى ضد الطفل المعتدي
وعند الوصول للمنزل المقصود وبينما يدور حديث بين الامهات أنطلق هو ليحمل الحجر
ويقوم بضرب باب المنزل فقط ويمضي بعدها يتحدث عن البطولة التي قام بها )) وهذا ما
حدث بالضبط البارحة .
منذ أيام
نحن نسمع عن تهديد ووعيد بضربة مرتقبة لإسرائيل من قبل النظام الحاكم في ايران ردا على ما كان من قصف القنصلية في سوريا ، وما حصل يخرج من باب
تبادل الادوار في مسرحية من النوع الهابط ليصفق لها المغفلون الذين لا يدركون ما
هي النتائج التي سوف تكون فالقضية اكبر من ان تكون مواجهة مباشرة وهذا لن يحدث ،
فكل ما حدث كما ذكرت في مقال سابق مناورات بائسه لا تغني ولا تروي القابعون هناك
في الارضي المحتلة تحت النيران .
واذا ما
عدنا لمعنى المواجهات والنزاعات فقد تعلمنا من الاثر (ان الحرب خدعة) ، ولكن ما
حصل مغاير لكل ما تعلمنا وكأن الامر متفق عليه مسبقا واذا ما كان هناك نزاع يجب ان
يتوفر ما يسمى (بالتكافؤ القتالي) من العدد والعتاد واذا ما لم يتوفر هذا الشرط
يكون كل ما كان هي ممارسات عبثية لاستعراض قوة وهمية وهناك سوف تكون نتائج سلبية
لما حدث بالأمس وأهم تلك النتائج تغير الراي العام للقضية الفلسطينية وأبعاد الانظار
لما يحدث في غزة والدمار الذي حل هناك الى قضايا التهديد والوعيد المتفق عليه .
وما لا
يدركه الجميع ان للعالم نظام يحكمه يرسم الأدوار للأنظمة والشخصيات يتم فيها تبادل
الادوار لتحقيق لما هو مطلوب من الأجندة الخفية ، ولهذا نرى شخصيات وأنظمة تعد
لنفيذ المشاريع وما هو مطلوب منها ، اما عن الأبطال الحقيقون في هذا العالم فهم أصحاب
الأعمار القصيرة ولا يمكن السماح لهم بالبروز او أخذ دور ريادي في أي مسالة كانت
وهذا منهج قديم وليس بالجديد كما يظن الكثير ويمتد منذ العصور الوسطى لهذا العالم
.
واذا ما
كنا نريد البحث عن حلول للقضية الفلسطينية وعندما عجز السلاح التقليدي عن تقديم
الحلول هناك أسلحة أكثر فتكا ، وهو الفكر
الذي به تبنى المجتمعات القادرة على تحديد مسارتها فالرصاصة والقذيفة هي كائنات
تعني من العمى يلزمها علم يقوده فكر عندها سوف يكون هناك نوعية من البشر قادرة على
رد الحقوق لأهلها
وفي
نهاية ما بدأت اقول لمن كانوا ابطال الامس هناك مقولة في التراث العربي مفادها (ما
هكذا تُورد الإبل) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق