بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 30 مايو 2025

مقال

 انتخبوا مرشحكم السيد "إسهال" (ترا يمشي)

تحت عنوان

على هامش الانتخابات القادمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



اقتضى التنويه في البداية أن محافظة نينوى هي الأولى على مستوى تحديث البطاقة الحكومية، ولم يأتِ هذا بسبب قناعة أو شجاعة، بل نتيجة الخوف العام الذي مارسته السلطات الحكومية على المواطن.

لقد وقع المواطن الموصلي اليوم فريسة للمخططات التي مورست عليه بفعل الأحداث التي مرت بالمدينة إبّان سيطرة الجماعات الإرهابية، حتى بات أهلها جميعًا يبحثون عمّا يبرئ ساحاتهم من العصابات الحكومية التي خلقتها الأبواق الحكومية. وقد نجحت السلطات في ترويض الأسد ليتحول إلى حمل وديع، وهذا هو حال مدينتنا اليوم.

ظاهرة جديدة... عندما فشلت الجهات السياسية في إقناع المواطن ببرامجها السياسية — والحق يُقال إنه طوال أكثر من عشرين عامًا لم أرَ لأي جهة سياسية برنامجًا يُذكر، لا قبل ولا بعد الانتخابات — لجأت هذه الجهات إلى ابتكار أفكار مبتذلة، وهذا ما يُعبر عنه المثل الشعبي: "لحية الطمّاع في مؤخرة المفلس".

ومن هنا تشكلت الحالة العامة بين جموع الناس؛ فعندما تتحدث مع من يروّج لهؤلاء، يقول أحدهم: "يمعود، انتخبوه، ترا يمشي". وهنا تكون الفكرة الرئيسية: نعلم أن بعض النواب أو المرشحين يرتقون إلى درجة مرض اجتماعي، لكن أن يتجسد ذلك المرض في "الإسهال"، فهذه جديدة.

والسؤال: ماذا يعني القائل هنا بمصطلح "يمشي"؟

الجميع اليوم يصرخ بأننا دولة، ولدينا قانون ومؤسسات، بينما يصرّح بعض المرشحين بأنهم قادرون على تجاوز القانون، بل واختراق مؤسسات الدولة لحساب النخب. وهذه التصريحات ترتقي إلى مستوى الجريمة.

وأعتبر أن هذه الممارسات تعبّر عن مدى سذاجة النظام في استقطاب أناس مؤهلين لهذه المهمة. ولا أجد في ما كتبتُه أي غرابة، لأن السلطات الحكومية منذ تأسيسها الأول، تعمل وفق سياسة: "شيل من راس موسى وخليها براس عيسى"، في دلالة على أنها لا تمتلك أي أيديولوجية معتمدة، بل تمضي في عملها على أسس: "اللي تغلبوا العبوا".

القبول الاجتماعي... في شتى بقاع الأرض، يعتمد انتخاب ممثلي الشعب على القبول الاجتماعي. أما عندنا، فالأمر له مقاييس أخرى، تعتمد على مدى الاستفادة الحزبية من المرشح، وأن يكتسب صفة "خروف" مع شرط عدم إنبات القرون في رأسه، لتضمن "الأكباش" في العملية السياسية عدم ظهور شخصية تنافسها على صدارة المشهد.

ومن متابعتي لكل التجارب السابقة، لم ألتقِ بشخصية واحدة مرشحة تملك رأيًا سياسيًا في أي من القضايا التي يُفترض أن تُكلَّف بالدفاع عنها. لكنهم جميعًا متفقون على شيء واحد: أن الترشيح أو الفوز يخدم مصالحهم الشخصية فقط.

طالب الولاية لا يُولّى... من أعظم ما قالته العرب بعد حديث رسول العرب محمد (ص): (طالب الولاية لا يُولّى"، ويُذكر في الأثر أن رجلًا دخل على أحد الخلفاء، فقال له: "ولِّني يا أمير المؤمنين"، فردّ عليه: "ويحك، على ماذا أُولّيك؟ فقال: "ولّني ولو على الحجر"، فصرخ الخليفة: "خذوه فاقتلوه، فإنه فتنة").

ومن هنا نفهم خطورة هؤلاء على المجتمع بشكل عام. والحقيقة أن تصدُّر المسؤولية يعد من الأمور الخطيرة، حتى إن بعض العلماء عندما يُكلَّفون بالقضاء، يصرخون بأعلى صوتهم: "ذُبح فلان بغير سكين".

الخلاصة... رسالة لكل من يعمل بوقًا لهؤلاء: اتقوا الله بأنفسكم وبالناس، فالمبالغ المالية المكتسبة من هذا العمل لن تُغنيكم عن شيء. واعلموا أن الظالمين لأنفسهم يوم القيامة هم أولئك الذين يأتون بالسوء على أنه شطارة. فأنت بشر، ومن العيب أن يقودك اليوم حمار... فلا تكن كما رسموا لك.

الأربعاء، 28 مايو 2025

مقال

 على هامش الانتخابات القادمة

تحت عنوان

مشروع لص

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



العراق والانتخابات القادمة، وأيديولوجية صناعة اللص... وارتباطها باللصوصية عبر التاريخ، وهذا ما تؤكده الكثير من المصادر والمخطوطات التي وصلتنا من خلال قصص الشطار والعيارين، وقد ارتبطت معظمها بمدينة بغداد، ومثال على ذلك قصة "علي بابا والأربعين حرامي" وغيرها الكثير. وإذا ما نظرنا إلى الوقت الحالي، فلن نجد اختلافًا يُذكر بين الأمس واليوم. وليس في هذا تجنٍّ على أحد، فإذا ذهبت مثلًا لشراء حاجة من منطقة باب الشرقي، فبالتأكيد ستتعرض لمحاولة سرقة أو نصب، والجميع يدرك ذلك.

لكن هذا ليس أصل الموضوع، بل مجرد مقدمة لاستعراض نوعية المرشحين للانتخابات القادمة.

أكذوبة الشعارات ... يردد الكثير منهم شعارات مزيفة، تحت مسمى "خدمة الانتخابات البرلمانية"، ولكن الأمر يُختصر، كما يُقال عند العامة: "احجيها لخوالك"، دلالة على أن القضية برمتها مجرد أكاذيب. وذلك بسبب ضعف قضية الانتماء إلى الوطن، التي عمل النظام على قتلها منذ توليه السلطة. وكما يُقال في المثل الشعبي المصري: "المال السايب يعلّم السرقة"، تصبح الانتخابات والفوز بها هدفًا لضعفاء النفوس والانتهازيين في المجتمع.

الطموح القاتل ... من حق كل فرد أن يكون له هدف أو طموح، ويختلف هذا من شخص لآخر، وقد نسمع أن أحدهم يريد أن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو ذا نفع للمجتمع.

لكن أن يكون طموحك أن تصبح لصًّا؟ فهذه هي اللطمة الكبرى.

فالكثير من الشخصيات التي تهمّ بدخول الانتخابات لا تملك وعيًا سياسيًا مسبقًا، ولا خطة عمل لما بعد الفوز. أي أنهم معدومو الطموح، لكنهم يملكون "هدفًا" واحدًا: أن يكونوا لصوصًا بتكليف حكومي.

موقف النظام الحاكم من الانتخابات ... يتجسد في حكاية تراثية مفادها: "يُحكى عن والٍ أحمق أعلن بين الناس أنه يريد مشاريع للبلدة دون تدخّله، فسمع به عدد من الشطار والعيارين، وذهبوا إليه وقالوا إنهم سيصنعون له سجادًا لا يراه إلا ابن الحلال. وبعد مدة، دخلوا عليه وأوهموا الجميع بأنهم يحملون سجادًا، فلما رأى الوالي ذلك صاح: ما أجمل هذا العمل!"

لكنه لم يجرؤ على قول الحقيقة خوفًا من الناس. ومن هم اليوم على رأس الحكم وقعوا بين مطرقة الفساد وسندان واقعهم المرير. إنهم من أسسوا لهذه المهازل منذ البداية، ولا يستطيعون الإقرار بالحقيقة: أنهم أولاد حرام.

بين الناخب والمرشح ... يقول مثل شعبي: "ما أضرط من سعيد إلا مبارك"، في إشارة إلى أن العامة لم تعد تملك الوعي الكافي تجاه العملية الانتخابية، وذلك لأن رموز العمل السياسي رسموا خططًا بمثابة قيود، لا يخرج منها المرشح أو الناخب. الجميع أصبح مجرد أحجار في لعبة شطرنج، هدفها إضاعة الوقت الذي يُفترض أن يُصرف لخدمة هذا البلد.

وما نراه أو نسمعه اليوم من ممارسات تحت مسمى الانتخابات، يُعدّ معيبًا على جميع المستويات؛ فالمرشح يستعين بالعُرف العشائري، وآخر يستغل سلطاته الوظيفية، مدنية كانت أو عسكرية، لغرض الفوز. وهكذا، يكون الفوز من نصيب المال والسلاح، أما صوت المواطن فقد أصبح قضية شكلية، هدفها إضفاء الشرعية على ما يُسمّى "العملية الانتخابية".

مرض العمى ... وهو المرض الأكثر انتشارًا في هذا البلد. قال تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور". صدق الله العظيم

الكثير من الشخصيات يعانون من هذه المعضلة. يحتسبون أنفسهم على الطبقة المثقفة، أو شغلوا مناصب عليا، وهم مقتنعون بأن ما يحصل ينتمي لمصطلح "العبثية"، ومع ذلك يقنعون أنفسهم أن "كل شيء بخير"، وأن العالم قد اكتسى باللون الوردي.

وأكاد أجزم أن الجميع لم يحاول، ولو لمرة واحدة، النظر في مرآة الحقيقة، والسبب بسيط: أنهم يعانون من عمى القلوب، مما أدى إلى موت الضمائر. وهذا ما يدفعهم للتكالب على الاشتراك في هذه المهازل التاريخية.

وللتنويه، فإن هؤلاء أنفسهم هم من يفسد الأنظمة، بسبب قلة الخبرات وعدم امتلاكهم الوعي في ما يتعلق بـ"الثقافة الحياتية" في شؤون العامة.

الخلاصة ... جميع المرشحين اليوم هم عبارة عن مشروع لص. والقول إنهم داخلون في قوائم الانتخابات لخدمة البلد، يشبه من يكذب ويصدق كذبته، ويريد من الآخرين تصديقها. المشروع السياسي منذ سقوط النظام إلى يومنا هذا، ليس سوى مسرحية هزيلة، هدفها استهداف النسيج الاجتماعي، وزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد، تمهيدًا لعملية التقسيم... وهذا قرار محسوم.

ويمكن وصف كل شخصية تشارك في هذه المهزلة بأنها خائنة للوطن بصمتها عمّا يجري، رغم معرفتها التامة بأن الوضع العام مزرٍ.

فالانتخابات أصبحت استنزافًا للمال والوقت، ولهذا، فالشخصيات المشاركة فيها ليست سوى مشاريع لصوص... لصناعة لصوص.

الأحد، 25 مايو 2025

مقال بعنوان / حديث على هامش الانتخابات

 لماذا يجب علينا أن لا نشترك في الانتخابات القادمة؟

تحت عنوان

حديث على هامش الانتخابات

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ظهرت في هذه الأيام بعض الأصوات الداعية إلى نبذ ثقافة "أنا شعليّي" في مدينة الموصل، ولكن السؤال هنا: من الذي يستحق أصواتنا؟

وللإجابة عن هذا السؤال، يجب على المواطن الموصلي أن يدرك أن الواجهة السياسية تنحصر في ثلاث شخصيات: (البرجوازي، والعسكري، والطبيب). وكل منهم يصف نفسه بأنه ابن المدينة البار، لكنهم جميعًا ليسوا من الوجوه الجديدة في عالم السياسة اليوم. ولهذا، دعونا نستعرض ما قدموه للمدينة عندما امتلكوا زمام السلطة في السابق، لمعرفة من الأصلح.

البرجوازي ... هو من وصل سابقًا إلى أن يكون على رأس الهرم البرلماني، ولكن هناك مثل شعبي يقول: "الشبعان ما يعرف بالجوعان". ومن هنا نفهم حقيقة رغبتهم في تزعم المشهد؛ إذ إنها ليست أكثر من وسيلة لإضافة سلطة تحمي المال الشخصي.

وللمعلومة، فإن شخصية البرجوازي هذه تنتمي إلى عائلة كان أحد أفرادها من أسباب سقوط الموصل في يد العصابات الظلامية، أي أن تاريخهم حافل بالتجارب الفاشلة.

العسكري ... وهو من شغل منصب وزير في الحكومات السابقة، ولكن إذا نظرنا إلى ما قدمه للمدينة طوال تلك الفترة، سنجد أن المدينة هي الأقل حضورًا في صفوف الجيش العراقي. فقد انشغل آنذاك بعقد الصفقات مع الفاسدين، والدخول في صراع مع شركائه في الفساد على تقاسم الغنائم لحسابه الشخصي، رغم أنه يردد دومًا أنه "ابن الموصل"، وهذا غير صحيح.

وهنا يحضرني مثل شعبي: "شفناك فوق وشفناك جوه"، وفيه دلالة على أن هذه الشخصية تدّعي ما لا تفعل.

الطبيب ... وهو من أبرز الشخصيات المعروفة في مدينة الموصل، ولا يزال يمثل المدينة في البرلمان. ولكن إذا ما أجرينا إحصائيات عن جودة الخدمة الطبية في الموصل، فسنجد أن النسبة تساوي صفرًا، بسبب انشغاله بترقية مشاريعه الاستثمارية في مجال الطب. وهذا دليل على أن الرجل بعيد كل البعد عن معاناة العامة ومتطلباتهم. فلغاية يومنا هذا، لم نرَ مستشفى حكوميًا واحدًا يقدم خدمات تليق بهذه المهنة التي أصبحت اليوم من المهن "اللا إنسانية".

المتبقّون ... وهؤلاء يتوزعون بين القادمين من أطراف المدينة. وهنا أود أن أترحم على "ابن خلدون"، حيث ذكر في كتابه مقدمة ابن خلدون أن الشخصيات القادمة من البادية هي التي تستقتل لشغل المناصب، بسبب سعيها لتعويض عقد النقص التي طالما عانوا منها. فيجدون في هذه المناصب ما يسد رمقهم في رسم صورة أمام المجتمع بأنهم مدنيون لا قرويون. وأجد في هذا تفكيرًا ساذجًا أحمق. ومن الطبيعي أن هؤلاء لن يخدموا المدينة، لأنهم يشعرون بأنهم غرباء عن مصطلح "المدينة"، ولو بعد ألف عام، فـ"الطبع يغلب التطبّع"، وهذه قاعدة لا تقبل الخطأ.

الخلاصة ... وهنا، عزيزي القارئ، تجد أنه لا جدوى من المشاركة في هذه الانتخابات، فالخاسر الوحيد فيها سيكون (أنت) ، فكل الأسماء المطروحة كواجهات سياسية لمرشحين جدد، هي شخصيات مستهلكة، وقد أثبتت بالدليل القاطع فشلها في العمل السياسي ولهذا، يجب أن ندرك أن كل الأصوات التي تقوم بدور "التطبيل" لما يُسمى بالعرس الانتخابي، تتوزع ما بين "منتفع" و"حمار".

الحل ... يكمن في الابتعاد عن تلك المشاهد المبتذلة ، فنحن اليوم في بلد تحكمه السياسة والمال، وهما عنصران إذا توفّرا، كان الفساد حاضرًا وبقوة ، فلن تجد اليوم نوايا صادقة عند كثير من الشخصيات في تمثيل حقيقي أو دفاع جاد عن حقوق المدينة.

وإذا ما أردنا مستقبلًا لهذه المدينة في ظل النظام القائم، فيجب أن ينصبّ عملنا على فضح كل الممارسات التي قد تكون مصدرًا لجلب الكوارث، لأن كل من ذكرتهم يغلبون المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

وكل من سيشترك في هذه المهزلة، يتوزع بين "منافق يطمح لكسب مكاسب آنية"، و"حمار يدرك أن ما يفعله ليس له نتيجة". لا ثالث لهما. ولهذا، أترك لك، أيها المواطن، حرية الاختيار في من تكون.

الجمعة، 23 مايو 2025

مقال

 قصة حب من نوع آخر

تحت عنوان

صاحبة الظل الأبيض

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



عندما تعبنا من الحديث في السياسة والتافهين فيها، نهرب للحديث عن الحب، وليس بأيّ حب، وفي عصر يشهد انقراض شخصية الأنثى التي خلقها الله كما أراد لها، تبرز حالات تكون بمثابة استثناء، لا يعلم عنها أحد سوى من زرع محبتها في قلبي.

أعرفها منذ زمن بعيد، ولم ألتقِ بها سوى مرة واحدة، كان الوقت دقائق معدودة في جنان الشوق لها. وللتعريف بها، يجب رسم ملامحها بفرشاة الكلمات، وهذا ما سوف أفعله هنا.

جمال الشكل ... لكل امرأة جمالها الخاص، ولكن من أتحدث عنها تحمل من آيات الجمال أكثرها جاذبية. فالكثير من النساء يعانين من عدم الثقة بجمالهن، فيلجأن للفت الأنظار باستعراض مفاتنهن، ولكن جميلتي تأخذ الألباب من أول إطلالة لها. فإذا أردت أن أتحدث عن ملامحها، فلن تفي جميع لغات العالم بالغرض.

الثقة بالنفس ... لم أعرف امرأة قط تملك من الثقة مثلها. فعند الحديث معها، تستحضر جميع الشخصيات النسائية التي خلّدها التاريخ على مر العصور، فتجد في حديثها نوعًا من النغم المحلّى بكلمات منتقاة بعناية، والتي تحمل بين جوانبها إحساسًا بأنك تعرفها منذ زمن بعيد.

وهي تختلف عن سواها في مسألة مهمة جدًا، وهي قضية حسن النية، فالكثيرات اليوم يضعن الجانب السيئ من النوايا إذا ما تحدث الرجل معهن، ولكن الأمر معها شيء آخر، وهذا يعود لثقتها بنفسها.

نقاء السريرة ... العملة النادرة، أصل انجذابي لها. وهنا يجب أن أعترف لها، إذا ما قرأت كلماتي عنها، أنني عشقتها قبل أن تقدم على الحديث معي. وهذا ما يعطي رونقًا للجمال في الموضوع. ولا أكتب هذه الكلمات لاسترضائها، ولكن أكتبها لأن هناك أشياء أود أن أخبرها بها، وقد لا أملك الشجاعة أن أفصح عنها في لقائي معها. ولكن أود أن يعرف الناس أن ما زال هناك شخوص يملكون الخصائص الأولى للبشرية، وهي النقاء.

للعشق مذاهب ... وعشقي لها هنا ليس كما قد يتصور البعض، ولكنها في مذهبي هي الصورة التي رسمتها لحبيبتي في ذهني منذ زمن بعيد. وقد يمضي الزمن ولا تبادلني ذلك الحب الذي أحمله لها، وليس هذا من أولويات القصة التي أعيشها معها.

وكل ما أعرفه أنني أحمل لها من العشق والغرام ما لن تستطيع هي تخيله. وقد يظن الكثير أن الحب من طرف واحد هو نوع من السذاجة، ولكن ما لا يعلمه الجميع أن الحب، إذا ما كان في مسار ثابت لا يتغير، يصبح كالخط الذي يُرسم للقلب في الأجهزة الطبية، فإذا كان متعرجًا، فهو دليل على أن الفرد ما زال على قيد الحياة، وإذا ما كان ذلك الخط مستقيمًا، فهو دلالة على الموت.

وأنا، في حبها، أشعر بطعم الحياة التي لم يعرفها أحد قبلي، كيف لا، وأنا من كنت ولا زلت أعشقها.

صاحبة الظل الأبيض ... قد يستغرب الكثير من هذه التسمية، ففي العادة يكون لون الظل أسود، وهو نتيجة لحجب الضوء، ولكن معها، يكون هناك استثناء لكل النظريات العلمية التي عرفتها البشرية، فيكون لها ظل مختلف عن سواها، بسبب تلك الصفات التي تحملها وتعكسها في الحياة اليومية، ومدى تأثيرها بمن حولها. ومن الطبيعي أن يكون ذلك الانعكاس بلون قلبها النقي.

الخلاصة ... اعتراف صغير جدًا: (أنا من يعشق هذه المرأة) إلى حد قد لا تدركه العقول والقلوب. فقلبي وعقلي قد اجتمعا على أمر واحد، وهو أنها من أحب، وقد باتت سيدة القلب، التي مرّت عليه نساء شتى.

ولكن الأمر معها أخذ شكلاً آخر، فهي امرأة عرفتها قبل إعلان ولادتنا في هذا العالم.

ولا تقدُّم الوقت أو تأخره سيغيّر شيئًا من الحقيقة، فالحقيقة الوحيدة على هذه الأرض: أنني أحبها، وأنها جديرة بذلك الحب.

الخميس، 22 مايو 2025

مقال

 

 العراق... ولماذا نحن على هذا الحال؟

تحت عنوان

كلٌّ يُغنّي على ليلاه

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



العراق اليوم... وطنٌ واحدٌ وقلوبٌ شتّى، وهذه هي الحقيقة التي لا يريد أحدٌ الاعتراف بها. فالشيعة لا تقبل بالسُنّة، وترى في الكرد طرفًا مزعجًا في الحكم، والسُنّة لا ترضى عن الشيعة، وتعتبر الكرد تهديدًا لمناطقهم، والكرد يعانون منذ زمنٍ طويل من عقدة الاضطهاد. هذا كلّه خلق جوًّا مشحونًا بين جميع الأطراف، بما في ذلك التركمان وتبعيتهم المقيتة لما يُسمّى بـ"الوطن الأم"، والمسيحيون وقضية ادعاء المظلومية.

وكلّ هذا وأكثر حاضرٌ في الساحة السياسية، فيخرج المنظّرون والمدافعون عن النظام ليستعرضوا أمجادًا وهميّة لا أصل لها.

الفئة الشيعية ... خرج علينا قبل أيام أحد هؤلاء، يتحدث بكل صفاقة قائلاً إنّ ما يعانيه الشعب اليوم ليس سوى أكله وشربه، مضيفًا -بشكل ساخر- أن "راتب العسكري يبلغ مليونًا ونصف". وكأنّ الأمر ينحصر في المال، غائبًا عن ذهنه أن البلاد تحتاج إلى بنية متكاملة، ليتفاعل المال معها ويوفّر عيشًا رغيدًا.

ثم أضاف المتحدث أن الانتخابات "حقّ دستوري"، وصوّر الأمر وكأنه "تكليف سماوي"، وكلّ ذلك فقط من أجل ديمومة حكم الشيعة، حتى وإن كان هذا الحكم على مجمعات من الخرائب.

الفئة السُنّية ... يمكنني وصفهم بكلمة (جلكانات)، كما تُقال في اللهجة العامية عن الأوعية التي تُنقل بها المشتقات النفطية؛ إشارةً إلى أنهم لا يملكون قرارًا يُذكر. كلّ ما يتمنونه هو أن يتذكر من في السلطة أن يمنحوهم بعض المناصب الشكلية، للاستفادة الشخصية على حساب الفئة التي يتحدثون باسمها. وفي الغالب، تراهم توابع غير مستقلين تمامًا.

الفئة الكردية ... عقدة الاضطهاد. فمنذ بدايات القرن الماضي، وهم يردّدون نفس الـ"مزيقة" (وهي كلمة كردية تعني النغمة). ورغم مرور سنوات طويلة على سقوط النظام السابق، ورغم حصولهم على الحكم الذاتي المسمى بالإقليم، فإنك تراهم ما زالوا يرفعون شعار الاضطهاد، ويقولون إنهم لم يحصلوا بعد على "حقوق الشعب الكردي".

ولم أفهم منذ ذلك الحين ماهية هذه الحقوق، وحتى الآن لا يزال الغموض يكتنفها. هذه "المزيقة" التي يعزفون عليها، ساهمت في خلق جوٍّ مشحون بالتعصّب والتناحر غير المعلن مع الأطراف السياسية الأخرى.

الفئة التركمانية ... هم أصحاب التطرف القومي، إذ كثيرًا ما يتحدثون عن الانتماء إلى الأمة التركية، وهو ما أضعف النوايا في المشاركة الحقيقية في بناء الوطن، وخلق حالة من عدم الرضا عن أبجديات النظام الحاكم.

الفئة المسيحية ... أصحاب "دعاء المظلومية". وكما كان يردد صاحبي (رحمه الله) عند الحديث عنهم، كانوا يردّدون كلمة واحدة: "قتلتمونا"، تعبيرًا عن هذا الادعاء، وجعلوا منها مسمار جُحا يرفعونه في كلّ مناسبة.

وقد صنعت منهم هذه الحالة فئةً كلّ همّها الحصول على مكتسبات دون النظر إلى قضية الانتماء، وهم دومًا يسعون إلى نيل لقب "المدلّلين" في الدولة.

ومن الطبيعي، وبعد كلّ ما قرأته، أن تُدرك أين تكمن المعضلة العراقية:

إنها في عدم جدّية جميع الأطراف -بلا استثناء- في بناء البلد. فبهذه الإيديولوجيات لن يكون هناك وطن ولا مواطن، بل ستكون هناك فئاتٌ متناحرة تفتقر إلى الوعي الإدراكي بمسألة البناء.

فإذا ما أردنا بناء وطن حقيقي، فيجب أن يكون للنظام عقولٌ قادرة على استيعاب كلّ تلك التراكمات الناتجة عن العصور الجمهورية المتعاقبة.

وتبدأ البداية بزرع الفكر الوطني في عقل المواطن، منذ المراحل الابتدائية عبر المناهج التعليمية.

لكننا، للأسف، لا نرى مثل هذه المناهج، بل على العكس، نجد مناهج تعمّق الفكر الطائفي، وتُغذّي القومية المتعصّبة، وهو ما ينافي فكرة بناء بلدٍ سليم.

الخلاصة ... وجود المخلصين في هذا البلد بات نادرًا، بسبب تعدد الانتماءات غير الوطنية.

وتعدّد الشعارات والرايات المرافقة لراية الوطن، يخلق انقسامات في الأهداف والمعطيات، تُثير الفتن، وتؤدّي إلى اقتتال غير معلن، يمنع دوران عجلة التقدم والتنمية.

ومن يظنّ أن الانتخابات ستكون باكورة إصلاحات، فهو واهم؛ لأن النظام بأكمله مقيّدٌ بقوانين تعمّق الطائفية والقومية. ونحن، كما يقول المثل: "لا يُصلح العطّار ما أفسده الدهر".

لذلك، يجب علينا إعادة صياغة المفاهيم الوطنية من جديد، فما عاد أحدٌ في هذا البلد إلا وهو يُغنّي على ليلاه.

الأربعاء، 21 مايو 2025

قصيدة عطر ورائحة الحب

 

عطر ورائحة الحب

قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لي عطرٌ يفوحُ منهُ رائحةُ الحبِّ

نعم... رغمَ السنـينِ

ما زالتْ عالقةً في ذاكرتي

وما زلتُ ذلك القلبَ

يحملُ لها... الحنينَ

فرسمتُ ملامحَها في كلماتي

كيف لا؟ وهي أجملُ... نساءِ الأرضِ

وحكايتي معها: أنَّ

لي عطرًا تفوحُ منهُ رائحةُ الحبِّ

*****

بـهِ أشمُّـها

وبـهِ أستعيدُ كلَّ الذكرياتِ الجميلةِ

صوتُها ما زالَ يملأُ المكانَ

بـهِ أعرفُ أنني أَعشقُـها

وأنني ما زلتُ ذلك ... المُتيَّمَ

لي عطرٌ تفوحُ منهُ رائحةُ الحبِّ

*****

فأكتبُ لهُ، وعنها

قصائدَ الهوى

قد تقرؤُها... هي

أو تمرُّ عليها... مرورَ العابرينَ

قد تبتسمُ وقتها

لكنّها لن تُدركَ فحواها

فأنا من...

لي عطرٌ تفوحُ منهُ رائحةُ الحبِّ

*****

غابتْ، ولم يَغبْ طيفُها

فكلُّ ما تبقّى لي

أمنياتٌ صغيرةٌ

فحواها:

أن تمرَّ بي يومًا

أُحدّثُها، ولتمضِي بعدها

وقصصُنا تتناقلُها العاشقينَ

وتشهدُ بهذا... كلماتي

وحكايتي أنَّ...

لي عطرًا تفوحُ منهُ رائحةُ الحبِّ

الخميس، 15 مايو 2025

مقال

 

 من قمة الرياض إلى قمة بغداد

تحت عنوان

تحليل سياسي

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



سؤال اليوم: هل فشلت قمة بغداد قبل انعقادها؟

في هذا المقال، نحاول الإجابة عن هذا السؤال، ولهذا الغرض، لا بد من استعراض بعض المقررات التي خرجت بها قمة الرياض، واستعراض الشخصيات التي حضرتها، ومقارنتها بما سيكون عليه الحال في قمة بغداد.

آراء سلبية... خرجت بالأمس بعض الأصوات التي تصف قمة الرياض بأنها رمز للعمالة والخيانة على الساحة العربية. ولكن السؤال هنا: هل تملك تلك الأصوات مصداقية فيما تدّعي؟ ..... والإجابة المنطقية: (لا). فمن يريد أن يعيب الآخرين، يجب أن يكون خيرًا منهم. يدّعون أن هؤلاء عملاء لأمريكا، ولكن، هل أنتم وطنيون؟ وهل تمتلكون مقومات الدول التي تصفونها بالعمالة؟

ولو كانت "العمالة" - كما تسمّونها - تجعل من حياة الفرد في المجتمع العربي كما هو حال المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي، فحيّ الله العمالة!

ولكن يجب أن نوجّه سؤالًا إلى أولئك المدّعين: ماذا جنت الشعوب التي وقفت خلف شعاراتكم الكاذبة؟

الجواب: حروب، دمار، تهجير، ومدن مهدمة.

أما في الطرف الآخر، فهناك نهضة اقتصادية، علمية، وعمرانية. وهذا من أبرز أدلة النجاح السياسي لتلك الدول.

نوعية الضيوف... إذا أجرينا مسحًا للحاضرين في قمة الرياض، فسنجد تمثيلًا عالي المستوى من الصف الأول في الدول المشاركة، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعطى القمة ثقلًا سياسيًا من مختلف النواحي. كما أن جودة القرارات التي صدرت عنها تعود لكونها جاءت من أصحاب القرار أنفسهم، لا من وكلاء أو مندوبين. ومن أبرز تلك القرارات: رفع العقوبات عن سوريا من قبل الولايات المتحدة، وهو من أهم إنجازات القمة سياسيًا.

أما في الجهة المقابلة، فقد اعتذر الكثير من الرؤساء العرب عن حضور قمة بغداد، وتم تفويض ممثلين عنهم، وذلك بسبب الأيديولوجيا السياسية للبلد المضيف. يظن البعض أن القمة مجرد بروتوكولات دبلوماسية وضيافة مميزة، لكن هذا غير صحيح. فمن المنطقي أن يكون لكل اجتماع ورقة عمل واضحة تخرج بقرارات تخدم البلد المضيف، وتزيد من رصيده الدولي كلاعب فاعل في القضايا الدولية، وهذا ما لن يكون متاحًا في قمة الغد.

التوقيت المناسب... من المعروف أنه قبل الدعوة لأي اجتماع دولي، يتم التنسيق بين الدول المجاورة ودول المنطقة. ولو عدنا لتوقيت القمتين، لما وجدنا أن إحداهما كانت استثنائية أو طارئة. وهذا يدل على فشل الدولة المضيفة في ترتيب القمة دبلوماسيًا، ما يؤدي إلى تضارب في التنسيق ويضعف من فاعلية القمة.

الولاءات المتعددة... هناك مثل شعبي عراقي يقول: "كلب النكرتين ما ينحوي"، وهذا حال طبقتنا السياسية اليوم. الجميع منقسم في الولاء بين أمريكا وإيران، وهذا ما حوّل البلد إلى ساحة صراع بين "ذيول العم سام" و"ذيول الولي الفقيه"، مما أفقدنا المصداقية في العمل السياسي، وخلق أزمة ثقة بين النظام الحاكم والعالم، بما في ذلك محيطنا العربي.

المظاهر الكاذبة... صرّح أحد المسؤولين الكبار بالأمس قائلًا: "سوف يندهش الضيوف مما سيرونه في بغداد"، مشيرًا إلى تعبيد الشوارع وبناء الجسور. لكن هذا التصريح ينم عن سذاجة كبيرة.

والسؤال هنا: هل بإمكانك يا سيادة المسؤول أن تأخذ ضيوف القمة إلى صرح صناعي أو مختبرات تكنولوجية رصينة تنافس بها دول العالم؟

هل يمتلك البلد نهضة حقيقية وبنية تحتية من كهرباء وماء؟ الجواب يعرفه الجميع...

الضربة القاصمة... قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "أفغانستان والعراق من الأنظمة التي فشلت في إقامة دولة يُشار إليها بالبنان". مثل هذا التصريح، وفي هذا التوقيت تحديدًا، يُعد بمثابة "رصاصة الرحمة" لقمة بغداد، وإعلانًا عن وفاتها قبل انعقادها.

الخاتمة... إن عقد قمم ومؤتمرات في وضعية مزرية كالتي يعيشها العراق، ما هو إلا ممارسة يمكن وصفها بالتفاهة والانحطاط التنظيمي لإدارة الدولة.

لقد أصبح لسان حال البلد كالمثل الشعبي الذي يقول: "من فوق نقشي نقشي، ومن جوه خوق محشي"، في دلالة على أن كل شيء في البلد مجرد استعراض شكلي، بينما الحقيقة مزرية. وإن قمة بغداد قد وُلدت ميتة...

لك الله يا عراق.

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...