انتخبوا مرشحكم السيد "إسهال" (ترا يمشي)
تحت عنوان
على هامش الانتخابات القادمة
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
اقتضى التنويه في البداية أن محافظة نينوى هي
الأولى على مستوى تحديث البطاقة الحكومية، ولم يأتِ هذا بسبب قناعة أو شجاعة، بل
نتيجة الخوف العام الذي مارسته السلطات الحكومية على المواطن.
لقد وقع المواطن الموصلي اليوم فريسة للمخططات
التي مورست عليه بفعل الأحداث التي مرت بالمدينة إبّان سيطرة الجماعات الإرهابية،
حتى بات أهلها جميعًا يبحثون عمّا يبرئ ساحاتهم من العصابات الحكومية التي خلقتها
الأبواق الحكومية. وقد نجحت السلطات في ترويض الأسد ليتحول إلى حمل وديع، وهذا هو
حال مدينتنا اليوم.
ظاهرة جديدة... عندما فشلت الجهات السياسية في
إقناع المواطن ببرامجها السياسية — والحق يُقال إنه طوال أكثر من عشرين عامًا لم
أرَ لأي جهة سياسية برنامجًا يُذكر، لا قبل ولا بعد الانتخابات — لجأت هذه الجهات
إلى ابتكار أفكار مبتذلة، وهذا ما يُعبر عنه المثل الشعبي: "لحية الطمّاع في
مؤخرة المفلس".
ومن هنا تشكلت الحالة العامة بين جموع الناس؛
فعندما تتحدث مع من يروّج لهؤلاء، يقول أحدهم: "يمعود، انتخبوه، ترا
يمشي". وهنا تكون الفكرة الرئيسية: نعلم أن بعض النواب أو المرشحين يرتقون
إلى درجة مرض اجتماعي، لكن أن يتجسد ذلك المرض في "الإسهال"، فهذه جديدة.
والسؤال: ماذا يعني القائل هنا بمصطلح
"يمشي"؟
الجميع اليوم يصرخ بأننا دولة، ولدينا قانون
ومؤسسات، بينما يصرّح بعض المرشحين بأنهم قادرون على تجاوز القانون، بل واختراق
مؤسسات الدولة لحساب النخب. وهذه التصريحات ترتقي إلى مستوى الجريمة.
وأعتبر أن هذه الممارسات تعبّر عن مدى سذاجة
النظام في استقطاب أناس مؤهلين لهذه المهمة. ولا أجد في ما كتبتُه أي غرابة، لأن
السلطات الحكومية منذ تأسيسها الأول، تعمل وفق سياسة: "شيل من راس موسى
وخليها براس عيسى"، في دلالة على أنها لا تمتلك أي أيديولوجية معتمدة، بل
تمضي في عملها على أسس: "اللي تغلبوا العبوا".
القبول الاجتماعي... في شتى بقاع الأرض، يعتمد
انتخاب ممثلي الشعب على القبول الاجتماعي. أما عندنا، فالأمر له مقاييس أخرى،
تعتمد على مدى الاستفادة الحزبية من المرشح، وأن يكتسب صفة "خروف" مع
شرط عدم إنبات القرون في رأسه، لتضمن "الأكباش" في العملية السياسية عدم
ظهور شخصية تنافسها على صدارة المشهد.
ومن متابعتي لكل التجارب السابقة، لم ألتقِ
بشخصية واحدة مرشحة تملك رأيًا سياسيًا في أي من القضايا التي يُفترض أن تُكلَّف
بالدفاع عنها. لكنهم جميعًا متفقون على شيء واحد: أن الترشيح أو الفوز يخدم
مصالحهم الشخصية فقط.
طالب الولاية لا يُولّى... من أعظم ما قالته
العرب بعد حديث رسول العرب محمد (ص): (طالب الولاية لا يُولّى"، ويُذكر في
الأثر أن رجلًا دخل على أحد الخلفاء، فقال له: "ولِّني يا أمير
المؤمنين"، فردّ عليه: "ويحك، على ماذا أُولّيك؟ فقال: "ولّني ولو
على الحجر"، فصرخ الخليفة: "خذوه فاقتلوه، فإنه فتنة").
ومن هنا نفهم خطورة هؤلاء على المجتمع بشكل عام.
والحقيقة أن تصدُّر المسؤولية يعد من الأمور الخطيرة، حتى إن بعض العلماء عندما
يُكلَّفون بالقضاء، يصرخون بأعلى صوتهم: "ذُبح فلان بغير سكين".
الخلاصة... رسالة لكل من يعمل بوقًا لهؤلاء:
اتقوا الله بأنفسكم وبالناس، فالمبالغ المالية المكتسبة من هذا العمل لن تُغنيكم
عن شيء. واعلموا أن الظالمين لأنفسهم يوم القيامة هم أولئك الذين يأتون بالسوء على
أنه شطارة. فأنت بشر، ومن العيب أن يقودك اليوم حمار... فلا تكن كما رسموا لك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق