بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 25 مايو 2025

مقال بعنوان / حديث على هامش الانتخابات

 لماذا يجب علينا أن لا نشترك في الانتخابات القادمة؟

تحت عنوان

حديث على هامش الانتخابات

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ظهرت في هذه الأيام بعض الأصوات الداعية إلى نبذ ثقافة "أنا شعليّي" في مدينة الموصل، ولكن السؤال هنا: من الذي يستحق أصواتنا؟

وللإجابة عن هذا السؤال، يجب على المواطن الموصلي أن يدرك أن الواجهة السياسية تنحصر في ثلاث شخصيات: (البرجوازي، والعسكري، والطبيب). وكل منهم يصف نفسه بأنه ابن المدينة البار، لكنهم جميعًا ليسوا من الوجوه الجديدة في عالم السياسة اليوم. ولهذا، دعونا نستعرض ما قدموه للمدينة عندما امتلكوا زمام السلطة في السابق، لمعرفة من الأصلح.

البرجوازي ... هو من وصل سابقًا إلى أن يكون على رأس الهرم البرلماني، ولكن هناك مثل شعبي يقول: "الشبعان ما يعرف بالجوعان". ومن هنا نفهم حقيقة رغبتهم في تزعم المشهد؛ إذ إنها ليست أكثر من وسيلة لإضافة سلطة تحمي المال الشخصي.

وللمعلومة، فإن شخصية البرجوازي هذه تنتمي إلى عائلة كان أحد أفرادها من أسباب سقوط الموصل في يد العصابات الظلامية، أي أن تاريخهم حافل بالتجارب الفاشلة.

العسكري ... وهو من شغل منصب وزير في الحكومات السابقة، ولكن إذا نظرنا إلى ما قدمه للمدينة طوال تلك الفترة، سنجد أن المدينة هي الأقل حضورًا في صفوف الجيش العراقي. فقد انشغل آنذاك بعقد الصفقات مع الفاسدين، والدخول في صراع مع شركائه في الفساد على تقاسم الغنائم لحسابه الشخصي، رغم أنه يردد دومًا أنه "ابن الموصل"، وهذا غير صحيح.

وهنا يحضرني مثل شعبي: "شفناك فوق وشفناك جوه"، وفيه دلالة على أن هذه الشخصية تدّعي ما لا تفعل.

الطبيب ... وهو من أبرز الشخصيات المعروفة في مدينة الموصل، ولا يزال يمثل المدينة في البرلمان. ولكن إذا ما أجرينا إحصائيات عن جودة الخدمة الطبية في الموصل، فسنجد أن النسبة تساوي صفرًا، بسبب انشغاله بترقية مشاريعه الاستثمارية في مجال الطب. وهذا دليل على أن الرجل بعيد كل البعد عن معاناة العامة ومتطلباتهم. فلغاية يومنا هذا، لم نرَ مستشفى حكوميًا واحدًا يقدم خدمات تليق بهذه المهنة التي أصبحت اليوم من المهن "اللا إنسانية".

المتبقّون ... وهؤلاء يتوزعون بين القادمين من أطراف المدينة. وهنا أود أن أترحم على "ابن خلدون"، حيث ذكر في كتابه مقدمة ابن خلدون أن الشخصيات القادمة من البادية هي التي تستقتل لشغل المناصب، بسبب سعيها لتعويض عقد النقص التي طالما عانوا منها. فيجدون في هذه المناصب ما يسد رمقهم في رسم صورة أمام المجتمع بأنهم مدنيون لا قرويون. وأجد في هذا تفكيرًا ساذجًا أحمق. ومن الطبيعي أن هؤلاء لن يخدموا المدينة، لأنهم يشعرون بأنهم غرباء عن مصطلح "المدينة"، ولو بعد ألف عام، فـ"الطبع يغلب التطبّع"، وهذه قاعدة لا تقبل الخطأ.

الخلاصة ... وهنا، عزيزي القارئ، تجد أنه لا جدوى من المشاركة في هذه الانتخابات، فالخاسر الوحيد فيها سيكون (أنت) ، فكل الأسماء المطروحة كواجهات سياسية لمرشحين جدد، هي شخصيات مستهلكة، وقد أثبتت بالدليل القاطع فشلها في العمل السياسي ولهذا، يجب أن ندرك أن كل الأصوات التي تقوم بدور "التطبيل" لما يُسمى بالعرس الانتخابي، تتوزع ما بين "منتفع" و"حمار".

الحل ... يكمن في الابتعاد عن تلك المشاهد المبتذلة ، فنحن اليوم في بلد تحكمه السياسة والمال، وهما عنصران إذا توفّرا، كان الفساد حاضرًا وبقوة ، فلن تجد اليوم نوايا صادقة عند كثير من الشخصيات في تمثيل حقيقي أو دفاع جاد عن حقوق المدينة.

وإذا ما أردنا مستقبلًا لهذه المدينة في ظل النظام القائم، فيجب أن ينصبّ عملنا على فضح كل الممارسات التي قد تكون مصدرًا لجلب الكوارث، لأن كل من ذكرتهم يغلبون المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

وكل من سيشترك في هذه المهزلة، يتوزع بين "منافق يطمح لكسب مكاسب آنية"، و"حمار يدرك أن ما يفعله ليس له نتيجة". لا ثالث لهما. ولهذا، أترك لك، أيها المواطن، حرية الاختيار في من تكون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال عن مشروع قناة الممر المائي (قناة الذهب الاسود)

  مشاريع التنمية المستدامة المستقبلية للعرب تحت عنوان ممر قناة الذهب الأسود المائية بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين تُعدّ بؤر...