من قمة الرياض إلى قمة بغداد
تحت عنوان
تحليل سياسي
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
سؤال اليوم: هل فشلت قمة بغداد قبل انعقادها؟
في هذا المقال، نحاول الإجابة عن هذا السؤال،
ولهذا الغرض، لا بد من استعراض بعض المقررات التي خرجت بها قمة الرياض، واستعراض
الشخصيات التي حضرتها، ومقارنتها بما سيكون عليه الحال في قمة بغداد.
آراء سلبية... خرجت
بالأمس بعض الأصوات التي تصف قمة الرياض بأنها رمز للعمالة والخيانة على الساحة
العربية. ولكن السؤال هنا: هل تملك تلك الأصوات مصداقية فيما تدّعي؟ ..... والإجابة المنطقية: (لا). فمن يريد
أن يعيب الآخرين، يجب أن يكون خيرًا منهم. يدّعون أن هؤلاء عملاء لأمريكا، ولكن،
هل أنتم وطنيون؟ وهل تمتلكون مقومات الدول التي تصفونها بالعمالة؟
ولو كانت "العمالة" - كما تسمّونها -
تجعل من حياة الفرد في المجتمع العربي كما هو حال المواطنة في دول مجلس التعاون
الخليجي، فحيّ الله العمالة!
ولكن يجب أن نوجّه سؤالًا إلى أولئك المدّعين:
ماذا جنت الشعوب التي وقفت خلف شعاراتكم الكاذبة؟
الجواب: حروب، دمار، تهجير، ومدن مهدمة.
أما في الطرف الآخر، فهناك نهضة اقتصادية،
علمية، وعمرانية. وهذا من أبرز أدلة النجاح السياسي لتلك الدول.
نوعية الضيوف... إذا
أجرينا مسحًا للحاضرين في قمة الرياض، فسنجد تمثيلًا عالي المستوى من الصف الأول
في الدول المشاركة، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعطى القمة ثقلًا
سياسيًا من مختلف النواحي. كما أن
جودة القرارات التي صدرت عنها تعود لكونها جاءت من أصحاب القرار أنفسهم، لا من
وكلاء أو مندوبين. ومن أبرز تلك القرارات: رفع العقوبات عن سوريا من قبل الولايات
المتحدة، وهو من أهم إنجازات القمة سياسيًا.
أما في الجهة المقابلة، فقد اعتذر الكثير من
الرؤساء العرب عن حضور قمة بغداد، وتم تفويض ممثلين عنهم، وذلك بسبب الأيديولوجيا
السياسية للبلد المضيف. يظن
البعض أن القمة مجرد بروتوكولات دبلوماسية وضيافة مميزة، لكن هذا غير صحيح. فمن المنطقي أن يكون لكل اجتماع ورقة عمل واضحة تخرج
بقرارات تخدم البلد المضيف، وتزيد من رصيده الدولي كلاعب فاعل في القضايا الدولية،
وهذا ما لن يكون متاحًا في قمة الغد.
التوقيت المناسب... من
المعروف أنه قبل الدعوة لأي اجتماع دولي، يتم التنسيق بين الدول المجاورة ودول
المنطقة. ولو عدنا
لتوقيت القمتين، لما وجدنا أن إحداهما كانت استثنائية أو طارئة. وهذا يدل على فشل الدولة المضيفة في ترتيب القمة
دبلوماسيًا، ما يؤدي إلى تضارب في التنسيق ويضعف من فاعلية القمة.
الولاءات المتعددة... هناك مثل
شعبي عراقي يقول: "كلب النكرتين ما ينحوي"، وهذا حال طبقتنا السياسية
اليوم. الجميع
منقسم في الولاء بين أمريكا وإيران، وهذا ما حوّل البلد إلى ساحة صراع بين
"ذيول العم سام" و"ذيول الولي الفقيه"، مما أفقدنا المصداقية
في العمل السياسي، وخلق أزمة ثقة بين النظام الحاكم والعالم، بما في ذلك محيطنا
العربي.
المظاهر الكاذبة... صرّح أحد
المسؤولين الكبار بالأمس قائلًا: "سوف يندهش الضيوف مما سيرونه في
بغداد"، مشيرًا إلى تعبيد الشوارع وبناء الجسور. لكن هذا
التصريح ينم عن سذاجة كبيرة.
والسؤال هنا: هل بإمكانك يا سيادة المسؤول أن
تأخذ ضيوف القمة إلى صرح صناعي أو مختبرات تكنولوجية رصينة تنافس بها دول العالم؟
هل يمتلك البلد نهضة حقيقية وبنية تحتية من
كهرباء وماء؟ الجواب يعرفه الجميع...
الضربة القاصمة... قال
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "أفغانستان
والعراق من الأنظمة التي فشلت في إقامة دولة يُشار إليها بالبنان". مثل هذا التصريح، وفي هذا التوقيت تحديدًا، يُعد بمثابة
"رصاصة الرحمة" لقمة بغداد، وإعلانًا عن وفاتها قبل انعقادها.
الخاتمة... إن عقد
قمم ومؤتمرات في وضعية مزرية كالتي يعيشها العراق، ما هو إلا ممارسة يمكن وصفها
بالتفاهة والانحطاط التنظيمي لإدارة الدولة.
لقد أصبح لسان حال البلد كالمثل الشعبي الذي يقول: "من فوق نقشي نقشي، ومن جوه خوق محشي"، في دلالة على أن كل شيء في البلد مجرد استعراض شكلي، بينما الحقيقة مزرية. وإن قمة بغداد قد وُلدت ميتة...
لك الله يا عراق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق