بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 مايو 2024

مقال

 

محاولات حكومية بائسة

تحت عنوان

قانون تكميم الافواه

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



من منا لا يريد عراقا سلاما منعما غانما مكرما ، من هنا تبدأ الحكاية عندما يكون القانون بخدمة اصحاب المال والنفوذ من الفاسدين وقيل في الاثر الشعبي (امشي مع الذي يبكيك ولا تمشي مع الذي يضحكك) في هذا دلالة على اصل الموضوع .

القلم فوهة الرصاصة ، هكذا يوصف اصحاب الاقلام الرصينة في رصد قضايا المسيئة ، وتوجيه الراي العام والمسؤول لمواضع الخلل في الدولة وهذا ما لا يرضي الكثير من رجال الدولة اليوم بسبب تفشي الفساد حتى نخر مفاصل الدولة .

اما عن القانون في يومنا هذا فاصبح مثله كما يروى في احدى القصص (يحكى ان رجل بدوي قرر الذهاب للمدينة ليرفه عن نفسه لاول مره في حياته ، فقرر زيارة احد النوادي الليلية ، وعند جلوسه راى الة وموسيقي يرقص الناس على انغامها فسأله عن اسمها فقيل هي الة القانون وفي نهاية الليلة تشجر وانتهى الحال به في مركز الشرطة في الصباح وعندها صراخ بهم اخرجوني فكانت الاجابة انك لا تستطيع الخروج من هنا بامر القانون فردد كلمات مفادها - شو هل قانون الذي باليل ترقصون عليه وبالنهار تحكمون به) ومن هنا ندرك حقيقة ما يجري على الساحة العراقية في توضيف القانون حسب الاهواء الشخصية والحزبية والطائفية .

واذا ما عدنا لتشريع قانون تقيد الحريات في عملية النقد المكتوب او المسموع فتعتبر هذه من الممارسات للانظمة الاستبدادية ولا خلاف في هذا ، لكن ما لا يعرف الكثير من رجال السياسة ان الاقلام التي ترصد مواضع الخطأ هي حالة صحية في كيان الدولة ، فالغريب من سياسة اليوم انها تضع جميع البيض في سلة واحدة وهذه تعتبر من سذاجة العقل السياسي في ادارة الدولة ، حتى تلك التي تعتبره الدولة من برامج تسيء الى بعض المسؤولين من وجهة نظرهم مثال (البشير شو، قحطان عدنان) وغيرهم الكثير هي ظاهرة صحية يجب دعمها من خلال تصحيح المسار وغلق تلك القنوات ليس من خلال تشريع قانون كما يظنون ولكن من خلال عمليات صادقة في تقويم هيكل الدولة والقضاء على الفساد بشكل حقيقي والابتعاد عن ترويج الاكاذيب التي تكون مواد دسمة لتلك البرامج

قمع الحريات هي من الاشياء الخيالية وانت في هذا البلد والتاريخ يشهد ففي زمن من كان اشد منكم بأساً كان هناك اقلام تكتب وافواه تتحدث ولم يكن هذا بالزمن البعيد ، فمن يظن ان قانون يسوف يسكت الجميع فهو واهم فهنا يجب التعامل مع الامر بشكل احترافي من اصحاب السلطة وهذا الشي الذي يفتقدونه في هذا الوقت .

والاغرب من كل ما ذكر هنا ان الكيان السياسي الحالي فقد خصيلة الحياء فبات الفساد والعمالة هي صفات غير معيبة في هذه الساحة حتى بلغ الامر في البعض انهم يتباهون بها في العلن دون رادع اخلاقي او قيمي او قانوني حتى فأصبح الكثير اليوم هم فوق القانون ، وهذا ما سبب الاحتقان الشعبي لدى العامة .

الغباء السياسي هو قمع تلك القضايا ، وهذا بسبب ان في علم السياسي الحديث يتيح للعامة هذه المساحة من باب تقليل الغضب عند المجاميع البشرية ، عليه اتخاذ اي من القرارات القمعية لتكميم الافواه تكون محاولات بائسة لتحسين صورة النظام الحاكم ، وهنا استشهد في مقولة (لا يصلح العطار ما افسده الدهر)

وفي النهاية ... ان الامجاد تبنى بالاعمال والتاريخ لان يرحم أحد فدع الخلق للخالق ولتزم بنهج صحيح يساهم في بناء المجتمع والدولة ونصيحتي هنا الكف عن الجري خلف تفاهات الامور لانها لا ولان تصنع منكم رجال دولة فهذا الكيان يبنى بالفكر السليم والعمل المتواصل والنوايا الصادقة وللاسف كل ما ذكرت لا يتوفر من هم على راس الهرم السلطة اليوم .

 

 

الجمعة، 24 مايو 2024

مقال

 

المتدينات الجدد

تحت عنوان

ظاهرة اجتماعية خطيرة جدا

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



(المتدينات الجدد) وهن ما بين متقاعدة و ارملة و مطلقة و عانس . وفي خضم الحملات التي تقوم بها بعض الجهات الاسلامية  السياسية في نشر افكارهن في المجتمع يستقطبن هذه النوعية من النساء في ترويج تلك الافكار .

ومن باب فاقد الشيء لا يعطيه ، يعتبرن  شخصيات غير سوية الا ما رحم ربي ، وهذا لايعطيهن الشرعية في أخذ دور الناصح الامين في المجتمع من الباب الديني او غيره وهذا بسبب قضايا نفسية واجتماعية وسوف نستعرض اهم الاسباب التي دفعتني لكتابة هذه الكلمات

وفي هذه الايام قد برزت هذه الظاهرة على نطاق واسع في المجتمع ، وهي من سوف يساهم في نفور الكثير من القيم الدينية لدى الكثير بسبب المزاجية في التعامل مع النصوص الالهية ، وادخال القضايا النفسية في ما يخص القضايا الشرعية في بعض الامور ، وهناك حديث عن رسولنا الكريم ص (قاصرات عقل ودين) صدق رسول الله ، اجد في الكثير من المنطقية الواقعية في يومنا هذا من خلال النماذج التي نرى ونسمع عنها الان .

ومن اهم القضايا التي تبرز على ما يعرفن بالمدينات الجدد هو ان البعض يطلق علهن لقب (بومه) وجاء هذا اللقب من بعض الممارسات اللاانسانية في التعامل مع القضايا الحياتية ، فترى أحدهن تأخذ دور المعادية لكل شيء وتقوم في توجيه الانتقاد اللاذع على من يرون فيهن انهن غير مسلمات ، في كلماتي هذه ليست دعوة للانحلال لا سامح الله ، ولكن دعوة لسماحة الدين الاسلامي في التعامل .

والغريب ان هناك رابط بين سوء التعامل وتدين بعض النساء ، فترى منهن تصرفات لا تمت الى السلام بصلة ولا اخفي على القارئ ان جميع هذه النماذج هي عبارة عن إفرازات اجتماعية مقيتة فيمارس أصحاب ذوي العاهات العقلية من التيارات الإسلامية المحبين لترويج التفاهات التي تسيء الى اصل الإسلام من خلال تجيش العنصر النسوي لبث تلك الأفكار

ومن هنا أصبحت تلك النماذج هي المسخ المجتمعي يهاجم الجميع ظنا منهم انهم امتداد لمريم العذراء سلام الله عليها ، ومن هنا ندرك حقيقة تلك النماذج على الشريحة النسائية المعاصرة وهي أخراج المرأة من دورها في المجتمع ومن اهم ما ممكن ان نذكره عن المتدينات انهن يردون حرية المرأة على مقايس الفهم لنون النسوة  ولهذا لم يستطعن الوصول الى درجة الحريات التي حصلت عليها وبقائها بمنتصف الطريق فكانت النتيجة ولدت مسخ شبيه بالمرأة

وفي النهاية هناك توصية لكل امرأة الحذر الحذر من المتدينات الجدد فهن يمثلن آفات اجتماعية أهدافها تنفيذ أجندة لأحزاب إسلامية تريد تهجين المجتمع وتحويل العقلية النسائية الى انتهاج عقلية القطيع الموجه نحو المجهول ، وهنا يجب الوقوف قليل وقول ان ما كتب ليس تهجم على العنصر النسوي ولكن هي فئة ضالة يجب إيقاف مدها في المجتمع ولهذا كتبت .

الأربعاء، 22 مايو 2024

مقال بعنوان صور من السياسة السودانية المعاصرة

 صراع البهائم

تحت عنوان

صور من السياسة السودانية المعاصرة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



دوما يوصينا الاستاذ الدكتور (ابراهيم العلاف) وهو الاستاذ المتمرس في جامعة الموصل بانتقاء المصطلحات الكتابية مراعاة للذوق العام ولكن هناك مواقف لا تستطيع التعبير عنها بكلمات مهذبة تليق بالخطاب العام ، ومن باب (لكل مقام مقال) ، فلن تستطيع ان يكون لك مصطلحات فكرية وثقافية في الكتابة عن تاريخ الحمير اجلكم الله .

فالسياسة في المفاهيم العربية تعاني من خلل أيدولوجية كبيرة فينحصر مفهومها فقط على طريقة الاستحواذ على السلطة وتخلو من  المعاير الانسانية التي تمس المواطن ، وهذا ما لا يدركه الكثير من الساسة في المنطقة العربية .

وهذا بسبب النقص التوعوي التثقيفي للفكر ، وأكد اجزم ان لا وجود للمفهوم السياسي وهو المقصود به الحوار والتفاهم الفكري من اجل الوصول الى قرار سياسي يصب في مصلحة العامة ، ولكن ما نرى ونسمع عن صور ومشاهد تثير الاشمئزاز والقرف عن الواقع العربي ، فالحرب الأهلية في اليمن وغياب السلطة في لبنان وتكالب القوى الاستعمارية على سورية وصهر القضية الفلسطينية بما يعرف بالتطبيع والبقية سوف تأتي وهي مسالة وقت ، وليس العراق اليوم بأحسن حال مما ذكرت .

واذا ما عدنا الى السودان وشعبها الذي يعد من اطيب الاعراق العربية ، وما يجري هناك جريمة بكل معنى الكلمة بحجة الديمقراطية وذلك المصطلح الذي ازهق الارواح ودمر المدن وهجر الملايين ، ولمن لا يعرف ان منذ بدأ الخليقة وبجميع العقول الفكرية ، لم يظهر نص لمفكر عقلاني يشيد به ، ولم ينتبه الكثير ان الديمقراطية هي معول من معاول هدم المجتمعات واذا ما عدنا الى الدول الاوربية فما تتمتع به من نهضة وهو بسبب فرض القانون لا اكثر ، اما في الدول العربية فالمصطلح له مفهوم واحد لا غير وهو ان الديمقراطية هي ما فوق القانون .

والسودان هناك على الارض فرق متناحرة على السلطة بين الجيش النظامي مع مرتزقة الجهل والطرفين  لا ينتمون الى اي من المستويات الفكرية فالأول هم مجموعة المراتب العسكرية ، ومن الجدير بالذكر ان العسكر ورجاله لا يصلحون لإدارة دولة وهذا له الكثير من الاسباب واهمها هو ضيق الاتساع الفكري للفرد العسكري وهذا ليس من الاشياء المعيبة ولكن هي ايدولوجية العسكر المحدودة .

اما الثاني وهم المرتزقة والمتمثلة بشخصية (حميدتي) والحقيقة تذكرني هذه الشخصية بحكاية ذلك الشاعر البدوي (علي بن الجهم) الذي كان يعاني من تشوه في المصطلحات الشعرية فسمع به الخلفاء فامر له بمنزل على نهر دجلة فتغير الحال فراح ينشد

(عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري)

وفي هذا دلالة في اصل الموضوع ، فالرجل هو ابعد مما يكون من عالم السياسة فهو راعي الابل وليس في هذا اساءة لنوع المهنة لا سامح الله ، ولكن هناك مقولة شعبية تقول من (عاشر القوم أصبح منهم) ، وهذا هو سبب تلك الحماقات التي يرتكبها ذلك الرجل فهو يتعامل مع البشرية هناك على انهم قطعان من الابل قابلة للنحر عند الحاجة ، وهذه سياسة لا تستطيع بناء دولة

ومن هنا نفهم حقيقة الصراع الدموي هناك بالنسبة لتبسيط الموضوع للعامة وهذا واجب الاقلام اليوم وهي القدرة على رصد الحدث وتحليله بشكل مبسط للفهم .

واذا ما اردنا البحث عن حلول نعود الى اصل الفكرة ، وهو التوعية السياسية لدى العامة وهذا بسبب ان المنصب السياسي وتولي القيادة في المناطق العربية يعود الى مبدأ الصدفة لا اكثر وليس هناك معاير يخضع لقاعدة ثقافية ، وانعدام الاقلام الثقافية التي تحاكي العامة قد ساهم في ابراز نوعية من البشر نجدها على راس السلطة هم بهائم الارض التي لا تراعي حرمة دم ولا حق لبشر ، فخلفت تلك السياسة في السودان المجاعات وآلاف القتلة ، وملايين المهجرين ، ومدن دمرت عن بكرة ابيها ، ليخرجوا علينا اراذل القوم هناك في السودان ليتحدثوا عن الحقوق الوطنية وهم من ساهم في تغيب السودان عن خارطة العالم بسبب سياسة البهائم اليوم.

الأحد، 19 مايو 2024

مقال عن مسلسل عالم الست وهيبة

 

الاجزاء تتحدث عن الازمنة                

تحت عنوان

مسلسل عالم الست وهيبة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



وانتهى عرض حلقات مسلسل (عالم الست وهيبة) الجزء الثاني المثير للجدل وهذا ليس بسبب قضايا درامية شائكة كما يظن البعض ولكن بسبب العقليات الساذجة القائمة على مركز القرار في يومنا هذا ، وكان لابد من قراءة تضمينية لهذا العمل .

وفي الشروع لكتابة موضوع نقدي عن عمل تلفزيوني يجب ان يكون هناك رؤية تمتاز بالاطلاع الواسعة لتمكين الناقد من رصد موضع الخلل والتميز في العمل ومن هنا يجب التحدث عن النص وصاحبة وهو العملاق (صباح عطوان) وليس هو القلم الوحيد على الساحة الادبية في هذا المضمار ولكن عندما نتحدث عن هذه الشخصية يجب ان تكون هناك معلومة حاضرة وهي انه القلم الوحيد الذي فرض نفسه على الساحة في ذلك الوقت الذي كان من اهم ميزاته هو فرض افكار معينة وتقيد حرية الفكر وهذا لم يمنع (صباح) من التميز في ذلك الوقت انذاك

وهنا نعود لمضامين الاجزاء وعلقتها في الازمنة لكل جزء ، وفي البداية كان العمل في الجزء الاول هو ينتمي الى الاعمال التوعوية وندرك هذا من أصل التسمية للعمل وهو يحمل اسم شخصية اجتماعية تأخذ على عاتقها دور اصلاحي توعوي وهي شخصية (وهيبة) الممرضة في احد المراكز الصحية وهي بمثابة محور العمل وجميع الشخصيات تعتبر ثانوية ولكن من روائع ذلك النص انه جعل هناك ما يعرف بالبطولة الجماعية وبرزت فيها شخصيات كان لها الاثر الكبير على المشاهد ومنها (مهيدي) و شخصية (عبود الضامن) وهي شخصيات مازالت عالقة في الذاكرة ، والحق يقال ان العمل لم يكتب له النجاح لا من خلال تلك الشخصيات المعبرة والمستفزة في أنن واحد ومن الاهداف التي قدمها الجزء الاول وهو ان لا أحد فوق قوانين الدولة في ذلك الوقت وقد نجح المؤلف في هذه المهمة ، من خلال النهاية الواقعية التي تخدم اصل الفكرة والمضمون

ولكن ما قدم في الجزء الثاني لم يكن بالمستوى المطلوب الذي يتوقعه المشاهد والبداية كانت في التوظيف السياسي للعمل من خلال استغلال الفرص الضائعة للعمل على اظهار النظام السابق بالصورة السيئة وهذا لا يعني ان الصورة الحقيقية لتلك الفترة وردية كما يظن الكثير وهذا ما اعطى صبغة تساهم في زج المشاهد في ما يعرف بالصراع السياسي .

وما يأخذ على مجريات المسار الدرامية في هذا الجزء هو الخروج من اصل الفكرة والهدف الاصلي لهذا العمل وهي التوعية الاجتماعية ودفع النص لما يعرف بمحاكات الرغبات الشخصية وهو الحديث عن البطولة في مضمار الجريمة واظهار الخارجين على القانون هم اصحاب النفوذ المطلق ورغم انها الحقيقة ولكن ما قدم اعتبره من وجهة نظري المتواضعة هو تضمين لمفهوم الجريمة في المجتمع وجعل من شخصية المجرم مثال يقتدى به .

ولم يقف الامر عند هذا ولكن هناك أخفاق في المسار الدرامي في التعامل مع الشخصيات من الفروض ان تكون محورية تم تغيبها عن النهاية ومثالنا في هذه شخصية الفنانة (سولاف جليل) هو حبيبة الشخصية الاكثر اجرام في العمل وشخصية الفنان (احسان دعدوش) ابن حجية فتنة وغيرها الكثير ممن تم تسقيطهم من السياق الدرامي للعمل بشكل فوضوي وهذا ما ساهم في عدم اكتساب العمل المصداقية لدى المشاهد

واذا ما اردنا الحديث في اسباب فشل العمل تكون الادارة الاخراجية للعمل المسؤول الوحيد عن هذا من خلال عدم قدرتهم على توفير التقنيات والمحاكاة بين النص والمشاهد التمثيلية وقد يكون هذه بسبب الضغوط التي ممارسة على ادارة العمل بسبب الاراء والتوجهات السياسية القائمة ، ولكن هناك خلل واضح في طريقة التعامل مع النص الاصلي للعمل .

وفي النهاية وهنا تكمن ام الكوارث والنهاية المستفزة بكل معنى الكلمة وهو انتصار مبدى الجريمة في نهاية المطاف والتبويب لهذا الامر جريمة وهروب المجرم وقتل رجال الشرطة واظهار السلطة في العمل كضيف شرف ، ورغم ان هذا هو الواقع الحقيقي للبلد ، ولكن وظيفة القلم في هذا المضمار هو صناعة الامر ، واذا ما كان هناك تراجع للقانون اما الجريمة في الواقع فواجبنا ان نزرع الامل لدى المشاهد في غدا افضل ، وهنا وفي نهاية الامر يستحضرني بيت للشاعر الجواهري رحمه الله يقول فيه

نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي        حَرَسَتْكِ آلِهة ُالطَّعامِ

نامي فإنْ لم تشبَعِي             مِنْ يَقْظةٍ فمِنَ المنامِ

الأربعاء، 15 مايو 2024

مقال الطائفية و المخازي التاريخية

 الطائفية و المخازي التاريخية

تحت عنوان

التاريخ قنبلة موقوتة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



في البداية اود الترحم على روح الدكتور (احمد ميسر السنجري) رحمه الله أستاذ مادة التاريخ في جامعة الموصل الذي كان قبل وفاته لديه النية في كتابة مجموعة مقالات تتحدث عن هذا الموضوع بعنوان (مخازينا) والذي كان يريد ان يتحدث عن الذين يجعلون من التاريخ مواد مسمومة الغرض منها قتل السلم الاهلي .

وان الذين يجعلون من التاريخ معياراً للحياة المعاصرة ، مثلهم مثل ذلك الحمار الذي ينظر في المرايا ، ويردد انني اعود الى فصيلة الخيول في الماضي ، وهذا لسان حال كل الذين يثيرون النعرات الطائفية من باب الحق المذهبي .

فالدول لا تبنى بهذه العقليات التي تعاني من التخلف الحضاري في التعاطي مع الارث التاريخي ، االأسس التي تبنى عليها الدولة يجب ان تكون بمعيار علمي رصين يتناغم مع معطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل فمن غير المعقول ان يكون هناك خطاب قذر بهذا الشكل على لسان الذين يطلقون على نفسهم انهم مهندسو بناء الدولة ذات طابع تقدمي ونهضوي .

وهناك حقيقة يجب الاعتراف بها وهي فشل الاسلام السياسي في بناء منهجية الدولة وهذا لا يقتصر على المذهب الشيعي او السني ولكن هناك تجارب مماثلة اعتمدت على تسيس الدين ومنها التجربة الاوربية وقرون من التخلف بسبب هيمنة النظام الكهنوتي المسيحي وسلطة الكنيسة على القرار السياسي ، وكانت من اهم نتائجها هي تلك الحروب الصليبية التي ساهمت في التخلف الحضاري والاقتصادي للقارة الاوربية ، ومن هنا نفهم خطورة تلك الايدولوجيات المنحرفة التي تجعل من التاريخ مادة ، لتحويل المجتمعات لقطعان من الخراف تفتقر للوعي الثقافي في بناء السلطة .

ومن هنا نرى ضرورة فصل الدين عن الدولة وذلك بسبب عدم قدرة العقلية الدينية في تجاوز الهفوات التاريخية وتحويلها لشماعة تستعمل عند الضرورة للحصول على مكتسبات سياسية وشخصية ، واستغلال ذوي النفوس الضعيفة لهذه الفقرة والتلويح بها كلما لزم الامر ، وفي خضم كتابتي لهذه السطور ورد سؤال في ذهني مفاده من يضمن لك نجاح الفكرة التي تروج لها .

والجواب يكون في النهضة والتطور التي شهدتها القارة الاوربية عند اتخاذ ذلك القرار في تحجيم دور الكنيسة في تشريع القرارات الادارية للدولة ، فجميع التجارب التي بنيت على اصول دينية على مدار التاريخ قد قدمت الصورة السيئة لكيان الدولة الهش القائم على روايات تاريخية والحقوق الالهية فيقتل هذا ويهجر أخر وتهدم مدن وكل هذه الجرائم ترتكب باسم الدين والمصيبة هنا الكل يتحدث بالنيابة عن الرب .

واذا ما كنا نريد بناء نظام سياسي رصين معاصر يحاكي الحضارة الانسانية يجب الكف عن مصادرة حقوق الاخرين بالعيش وفرض عليهم أفكار استحدثت ما بعد موت الانبياء ، والمضي في البحث عن عناصر تساهم في بناء الحضارة والبحث عن سبل رفاهية الانسان على هذه الارض ليتسنى له عبادة الله بالشكل الصحيح دون مأثورات الافكار الشاذة واشغاله بصرعات وتفاهات الفكر المنحرف.

وفي النهاية يذكرني اصحاب النعرات الطائفية المعتمدة على النصوص التاريخية بحكاية من التراث الموصلي مفادها (ان رجل رأى كلب ذو ذنب اعوج فشرع في تقويم ذلك الذيل فوضعه داخل قصبة اربعون يوماً وبعد انقضاء الفترة لم يضهر تعديل على ذلك الذيل) وهكذا الحال مع من يساهم في التطبيل للطائفية فمنذ الف واربع مائة عام لم يصحح هذا الفكر وقد أصبح هو سرطان المجتمع فيجب أستصال تلك العقول من جسد الدولة ، واستبدالها في شخوص تملك الوعي الثقافي والسياسي لبناء الدولة .

الثلاثاء، 14 مايو 2024

مقال حقيقة من يحكم هذا العالم

 حقيقة من يحكم هذا العالم

تحت عنوان

حقائق يجهلها المغفلون

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



(لا يحق لاحد ان يحمل الأجيال القادمة ديونه) قالها جورج واشنطن وهو من يكون غني عن التعريف (فالحروب ، المذابح ، أسقاط حكومات) . كلها قرارات تتخذ في داخل ما يسمونه البنوك العالمية ، ويكثر الحديث عن شخصيات تدير هذه العالم من خلف الستار وهذا ما يروجه من يريد تظليل الحقائق ، والحقيقة تحمل وجه أخر بعيد عن هذا المفهوم

ولنعود لفكرة تأسيس البنوك ومضامينها ومن أصول تلك المؤسسات البنكية هي صكوك او سندات تؤخذ لحفظ الحق البنكي بالأموال المسحوبة ، واذا ما عدنا لاصل كلمة صكوك ومفردها صك ، سوف نجد انه تعود الى زمن استعباد البشر في العقود الماضية ، والحق ان المعنى لم يتغير ، وهي مازالت صك يستعبد به الناس لغاية يومنا هذا .

وهنا نعود الى تأسيس الولايات المتحدة فقد ادرك المؤسسون الأوائل أهمية تلك الفرضية التي تعود الى مصطلح الأصلي في التداول ، وهنا برز ما يعرف بالاستعمار الاقتصادي ، من خلال فكرة توحيد العالم بعملة واحدة لا غير وهي الدولار ، وكان لابد من وجود طريقة لترويج الفكرة ، وهنا برز ما يعرف بالبنك الدولي والقروض الدولية التي يتم من خلالها التحكم بمقدرات الشعوب .

واذا ما اردنا مثل حقيقي لهذه العملية فالمثال هو عملية أسقاط النظام السابق والمعلن من أهداف كانت تخليص الشعب العراقي من نظام دكتاتوري وهذا غير صحيح ، ولكن ما أسقط ذلك النظام هو قرار (بيع النفط بعملة اليورو) وهذا ما لم ولن يسمح به أصحاب رؤوس الأموال العالمية وأصحاب البنوك فكان لابد من تقديم كبش فداء ليكون درس يتعلم منه الباقيين  ، والمشكلة ان هناك أغبياء مازالوا لم يتعلموا من ذلك الدرس .

و هم ذات المغفلين يعودون الى ذات القواعد المحضورة على الجميع ، وهي اللعبة المالية ووضع مصير الشعوب بيد ما لا يعرف الرحمة وسوف تبقى أجيال قادمة بأكملها مستعبدة لتلك المؤسسات المالية .

ومن الأكاذيب الجديدة التي يروجها أصحاب تلك البنوك هي (الشراكات الاستثمارية) ، وهنا يسعى الكثير من أصحاب العقول الساذجة في رهن رقاب العباد لأصحاب رؤوس الأموال في العالم دون وعي يذكر بحجم المخاطر المترتبة على ذلك الفعل .

بينما تفرض تلك البنوك المالية شروط قد تصل الى قطع أرزاق بعض البشر من خلال تسريحهم في وقت مبكر ومنع أخرون من العمل بحجة الشروط البنكية لأصل القروض الدولية .

ومن يخرج عن هذه القواعد سوف تكون نهايته وشيكة وقد تختلف الطرق في سحق تلك الأنظمة ولكن هي النهاية المحتومة للجميع ، ومن هنا نفهم تلك العقلية التي تحكم العالم من خلف الستار ، وقد يسأل أحدهم هل معنى هذا ان الولايات المتحدة من تحكم العالم ؟

الجواب (لا) فتلك المنظومات تتخذ من بعض الأنظمة ستار لها ، فلا الحكومة الامريكية ، ولا الشخصيات التي تحكم ما يعرف ب إسرائيل ، تملك القدرة على التحكم بشيء ، فالعالم اليوم يحكمه المال بكل عملاته فهناك شخصيات مستعدة للقضاء على نصف العالم من أجل حفنه من الدولارات ، ومن يظن ان السياسة هي من تملك قرار الحرب والسلم هم مجموعة حمقى ومغفلين .

ولكن هو وحش المال بعيون الطمع البشري التي جردت الإنسانية من القيم الأخلاقية وحولت بعض البشر لحيوانات بشرية مفترسة وبدأ يرسم ويخطط لاستعباد الأخرين بما يعرف (النظام الاقتصاد العالمي) .

وفي نهاية ما بدأت كلمة لكل من يظن ان يفهم بمجرد حصوله على شهادة تشهد له بقدرته الكبيرة على حفظ ما يملى عليه ، ان جميع الأنظمة التعليمية في دول العالم الثالث هي منهاج مدروسة والغرض منها تحويل هذا العالم الى حضيرة للحيوانات مبدأها الصراع في ما بينهم ، وفي جميع النتائج يكون المال الذي يحكم العالم هو المستفيد الوحيد من سذاجة العقول .

الاثنين، 13 مايو 2024

مقال السلطان محمود الغزنوي

 عندما تتحلى بأخلاق العرب تكون من تكون

تحت عنوان

السلطان محمود الغزنوي

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



على صفحات التاريخ هناك شخصيات عظيمة لم تأخذ حقها في التعريف بها ، واذا ما تسالنا عن سر عظمة هؤلاء الرجال يجب ان يكون هناك اسباب لهذه العظمة ، ومنها المكتسبات الاخلاقية التي تكون قاعدة لفعال هؤلاء ، وقد ظهر العديد من الشخوص التي كان لها الاثر الكبير في تغير مسار التاريخ بشكل كامل .

وهنا نأخذ (الامة العربية) والتي تعتبر النواة الحقيقية التي ساهمت في نشر الدين الاسلامي في شتى البقاع الارض واذا ما بحثنا في اصل الموضوع يجب تبين المعلومة التالية ليس الدين وحده من غير المعطيات التي رسمت وجه العالم الاسلامي وهنا تظهر القيم العربية ودورها.

وفي حديث سيد الخلق رسولنا الكريم (ص) ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) صدق رسول الله وهو خير دليل على ما سوف يرد بين هذه السطور من تقيم للشخصية العربية وقد يظهر هنا احد الحمقى ليقول اننا نتحدث عن الاطلال ولكن هذا غير صحيح فالاصالة يكون لها القول الفصل في الحديث ومن هذا الذي يمتلك اصالة مثل العرب وهم من الذي قد يضاهيهم في قضية الاخلاق

ومن الرجال الذين اقتبسوا نسخة من تلك الاخلاقيات التي برزت في مواقفهم البطولية التي لا يمكن نكرانها والتغاضي عنها وهي شخصية ((السلطان يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سُبُكْتِكِيْن الغزنوي (ولد في 2 نوفمبر 971م - وتوفي في 30 إبريل 1030م) المعروف باسم محمود الغزنوي هو حاكم الدولة الغزنوية في المدة من عام 998م إلى 1030م في زمن الخلافة العباسية)) .

وهذه تعريف مختصر بالشخصية ولكننا اليوم بصدد الحديث عن اهم افعال هذه الشخصية المقتبسة من اخلاقيات العرب ومن تلك القضايا هي صدق النوايا والاخلاص في الايمان فالعرب ما كانوا يوما ليخرجوا من الجزيرة العربية الا بهذه الصفة وهذا ما ادركه ذلك السلطان وقد اقتبسها وكان له ما كان

وما يلفت الانظار في سيرة هذه الشخصية التي تقارن بقضية الالتزام بالخلفاء الراشدين وقد وصل الحال عند بعض المؤرخين وصفه بعزيمة الخليفة (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه وارضاه وهذا في حادثة هدم الصنم في ارض الهند والذي قال كلمات مازال لها الصدى ليومنا هذا (انه لأحب لنفسي ان انادى يوم القيامة ب محمود الذي هدم الصنم على ان اكون يومها محمود الذي ساوم على نصرة الاسلام بالمال) ومن هنا ذلك السر الذي حمله ذلك الرجل وهي القيم الاخلاقية للعرب ما قبل وبعد الاسلام .

ومن هنا نفهم وجوب التحلي بالأخلاق العربية ومنها الصدق والامانة والشجاعة والقيم الاخلاقية ومنها النخوة والمرؤة وكل هذه هي صفات العرب قبل الدعوة الاسلامية وهي ايضا من ساهمت في نشر الدعوة ، وفي هذه تكذيب لكل الادعاءات المغرضة التي تروج على ان العرب لم يمتلكوا حضارة قبل الاسلام على غرار الفرس والروم .

فالعرب هم من ساهم في تغير وجه العالم عندما امتلك الادوات وهنا المقصود بها ابجديات الدين الاسلامي ، ولمن لا يعلم ان الدين الاسلام نصفه أخلاق والتي يملك منها  الكثير العرب وهنا يجب التنويه ان من لا يمتلك الاخلاق لن يكون بمقدورة على قيادة سفينة الايمان .

وفي النهاية... اود ان اخبركم بان العرب امة خالدة لها امجادها وتاريخها نشرت كلمة الله في الارجاء الارض وكل من حمل اخلاق هذه الامة كان في السطور الاولى في كتاب التاريخ وكل المتامرين على الامة العربية هم مجرد حثالات تشعر بالنقص وعقدت الانتماء الى اصول تمتاز بالرصانة وهنا يجب التنويه لقضية مهما ان التاريخ لا يقاس فالفترة الزمنية لشخص او جماعة ولكن القياس الحقيقي له هو الافعال .

الأحد، 12 مايو 2024

مقال تفنيد آراء الدكتور عدنان إبراهيم

 تفنيد آراء الدكتور عدنان إبراهيم

تحت عنوان

تعميم وتحديد المصطلح

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



بعيد عن المعارك الفكرية العبثية التي نشهدها في هذه الأيام والحرب التي يشنها الدكتور على المدافعين عن نظرية الأرض المسطحة ، وللخوض في هذا الموضوع يجب الايمان بحقيقة واحدة لا غير وهي ان النصوص السماوية تلغي كافة العلوم العقلية البشرية واذا ما لم نؤمن بهذا فسوف يكون  لدينا مشكلة في قضية الايمان .

ومن القضايا التي شدت انتباهي ما ورد في مسالة الدفاع عن نظرية ما يعرف بالفكر الإسلامي في يومنا هذا ، هي قضية الخلط في مفهوم المصطلح حسب وروده في القران الكريم ، وقد استشهد ذاته في بعض النصوص القرانية لغرض اثبات نظريته ، ومن تلك الأمثلة هي التي تقرن بحدث معين وربطها بذات المصطلحات في موضوع ثاني ، وهنا تكمن اصل الكارثة فمن يحظى بمكانة في عالمنا اليوم يجب ان يكون حذر في طروحاته الفكرية والعلمية ، ومن يفعل هذا يكون ظنا منه ان العامة لا تمتلك القدرة على تميز الخطأ والصواب في ما يقدم وهذه صفة السذاجة وهنا المثل يضرب ولا يقاس .

وها هو يضرب الامثال في بعض النصوص القرانية ومنها (ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) صدق الله العظيم

وهنا أشار الدكتور على المقصود في ذكر الأرض في القران هو الذكر المحدود في المكان وهكذا ينطبق على جميع النصوص الواردة أي محدودية الأرض في كل ما ورد في القران ، بعدها جاء في مثال (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) صدق الله العظيم

والتصحيح هنا يكون المصطلح الوارد في النص القراني يخضع لقضية التعميم والتحديد حسب موضوع الحدث فليس من الممكن اخضاع المصطلحات لمقياس واحد لغوي ، فيكون هنا ما ورد على لسان العلامة من دلاىل تحسب عليه وليس له ، وهذا بسبب ان لكل كلمة يتغير معناه بمكانتها من اصل الجملة ، وهذا ما ورد في من يعتمد على نظرياتهم هو فرض نظريته وكانه لم يقرأ اصول علم الكلام من قبل وهذا يعتبر من الاشياء الغريبة التي صدمت في شخصية هذا الرجل .

وما يخفى عن الكثير ان هناك نظرية ثابتة في ركن الايمان مفادها (ان النصوص السماوية تفند كل النصوص البشرية اذا ما كانت علمية او تنظير بغض النظر عن مصدر ذلك النص) وهذا ينطبق على الجميع خلق الله بلا استثناء  حتى شخوص الأنبياء فمن غير المعقول ان هناك نبي يتكلم بما يتنافى مع اخبار السماء .

وفي الحقيقة وعلى المستوى الشخصي لا يهمني ان كانت الأرض كروية او منبسطة ، واعتمد في هذا على مبدأ لا حياد عنه (انه من يكذب بمبدأيات ايماني المطلق لن يصدق في طرحه لي من اطاريح يدعي انها حقيقية) ، والغريب ، ان هناك الكثير من الدعاة الإسلامين يكثرون من ترديد مصطلح التسليم وللأسف أيضا في هذا المصطلح يخضع للمزاجية مع التعامل مع النصوص الإلهية .

والغريب ان كل دلائل للعلامة الجليل تعتمد على قال فلان وفعل أخر في الماضي ولكن غاب عن ذهن الدكتور ان جميع العلوم بكافة فروعها العلمية والتنظيرية تخضع لمعاير سياسية وأخرى شخصية والدليل في هذا ان هناك نظريات بالكامل اعتمدت قائمة على نظرية الانطباع الشخصي كما ظهر عند ابن خلدون او الكامل لابن الاثير .

وهذا ما يدفعنا بعدم الدفاع عن ما يملى علينا من اخبار الغابرين فلهم عقول وفكر ولنا ما كان لهم ويحب الابتعاد عن قضايا جدلية لا تغني عن جوع او عطش وذكرني الدكتور عدنان هنا بقصة تروى عن فلاسفة روما فعندما كانت تحرق اسوار روما كانوامنشغلين  في قضية (هل ان الملائكة أناث ام ذكور) وهذا يدل على سذاجة بعض العقول البشرية في تناول بعض القضايا للحديث عنها .

وعند الحديث عن نظرية كروية الأرض أو تكذيبها هي أساليب عبثية لاأستفادة منها للعامة بشيء ، وهنا تكون توصية للذين يملكون الراي والعقد والحل حتى ولو بكلمة ان يتعالوا عن الدخول في مهاترات بعيدة عن العقل في قضايا تكبر فقط في الحديث عنها .

وفي النهاية ولكل ما ورد هنا ليس فيما كتب أساءه لشخص الدكتور لا سامح الله ولكن مجرد  راي ورد على ما طرح وفي النهاية اريد ان أقول له (ان بين الحق والباطل اربع أصابع) وهي المسافة ما بين العين والاذن ، ودلالة في هذا  ان ليس كل ما يسمع هو حقيقة .

الخميس، 9 مايو 2024

مقال

 عندما اغتيل العرب نحر الإسلام

تحت عنوان

لمن لغزة اليوم

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



أنا عربي العرق والمذهب ، يرى صاحب القلم ما لا تراه العامة ، وهذا بسبب الاطلاع على مختلف العلوم ومنها التاريخ ومن لا يقرأ التاريخ بتمعن لن يكون له حاضر ولا مستقبل ، وما نرى ونسمع به اليوم هو بسبب قراءتنا المغلوطة للتاريخ ، ومن يظن ان العرب هم دكتاتورية السلطة الدينية هم مجرد بعض  حمقى ومغفلين ، واذا ما اطلعت على اخبار العرب في العقود الغابرة سوف تدرك المعنى الحقيقي لحقيقة الأيدولوجية التي يتمتع بها العرب ، ومن يروج الى ان العرب هم عبارة عن اقوام بدائية استوطنت الصحراء وانهم غير قادرون على إقامة حضارة مدنية فهذه اراء بنيت على مواقف شخصية لا صحة لها كما فعل ابن خلدون .

وما يميز العرب دون سواهم هي الفراسة وهي أعلى أنواع الذكاء ومن يملك هذه الخصلة سوف يكون من السهل عليه ان يسود العالم أجمع وهذا ما ادركه أعداء العرب والمسلمون الأوائل ، فكان على العدو ان يجد طريقة لإيقاف العرب والدعوة التي يحملونها ولان الإسلام هيكل متكامل فوجه الأنظار لان يأخذون على عاتقهم حماية ذلك الهيكل ، ومن اكثر أنواع الغباء هو استغباء من تعادي ، وهنا ندرك ما علينا فعله .

ومحاربة العرب والإسلام قديمة بقدم الدعوة فلم يشهد العرب سلم أهلي منذ بداية الدعوة ، وكان على العرب بناء منظومة أداريه لإدارة الدعوة ومنها الفتوحات الإسلامية ، وما لا يعرف الكثير من القراء ان لهذه الفتوحات هدفان الأول هو نشر الدعوة والثاني هدف اقتصادي ، وقد ظهرت بعد هذه الفترة دعوات لاستبعاد العرب من الحكم بسبب توسعة رقعة الإسلام على الأرض وكان هذا بسبب المعادات للعرب وهذا كان نتيجة ان العرب ودعواتهم كان السبب في هزيمة الإمبراطوريات التقليدية من (الفرس والروم) وهذا ما سبب الحقد من هؤلاء للقضاء على العرب والدين الذي يحملون .

وهنا يستحضرني مثل شعبي شهير (هم رجال باعوا نخوتهم بشهوتهم) وهذا ما فعلوه العرب بعد تولي السلطة والقصة تبدأ من تولي السلطة رجال محبين للشهوات فكان هناك عمليات مصاهرة من غير العرب والبداية وكانت في العصر العباسي ، وهذا ما استغلوه الأعداء لإسقاطهم وقد انحدر الامر بهم ، ان النساء كانت تدير مقاليد الحكم من خلف الستار ، ولم يقتصر الامر على هذا حتى جاء اليوم الذي تولى فيه العبيد زمام الحكم وهذا ما ساهم في اغتيال العرب ونحر الإسلام .

اما ما يحدث في غزة ومن باب الفراسة كتبنا في بداية الامر ما بعد السابع من آيار ان الامر ليس من بدأ في الضرب وهذا بسبب اننا على دراية بعدونا وحال من معنا فنحن اليوم طوائف وملل متناحرة لا راس لها وهو موطئ العقل ومنبع الحكمة وهم العرب ، وهذا ليس من باب الاطراء لقوم انتمي لهم معاذ الله .

ولكن كل المصادر التاريخية الرصينة سوف تروي فصول من المعادات للعرب وطرق التأمر عليهم والمعركة ليست طابع ديني كما يتصور الكثير ولكن الامر ثأر تاريخي لم يتجاوزه الأعداء على مر تلك العقود الطويلة ، ومازال هناك محاولات لطمس الشخصية العربية وتعميم قيادة الإسلام لمن هم غير العرب ، وهذا ما كان تطلبه الفئات الظلامية ومنهم الخوارج والغريب ان الفرق التي عملت على هدم الإسلام كلها هي من خارج المنظومة العربية فلم يذكر التاريخ ان هناك شخصيات ساهمت في تحريف الإسلام من العرب فمن غير المعقول ان يساهموا في الطعن في دعوة هم أصحابها .

وهذه هي غزة اليوم ومنذ شهور يمارس العدو كل أشكال القتل والتهجير مع صمت الإسلام والمسلمون ، وهذا بسبب غياب الشخصية العربية من المشهد بسبب تلك الأيدولوجيات المعادية للعرب ، مع العلم ان هناك الكثير من الدول المسلمة من غير العرب يتزعمون المشهد الإسلامي في العتاد والعدة ولكنهم لا يملكون ما يملكه العرب من صدق النوايا وحسن الفكر والتدبير .

واذا ما كان هناك مسلمون حقيقيون فهم يدركون ما هو دور العرب في حسن التدبير واذا ما بقي الحال على ما هو عليه فسوف يرفع الله دينه وهذا بسبب أغتيال الحامي لهذه الدين ، ولم يكن اختيار العرب ليكونوا حماة الدين من الله من باب الصدفة فهو يعلم ما لا تعلمون .

ومن يقوم بالطعن والسب على العرق العربي هو من يشعر بالنقيصة ويضمر الحقد لاناس كان لهم الفضل اليوم على الكثير من الأرض في نعمة الإسلام ، ولو كان للعرب دور فيما يجري ما أستهان اليوم أحد بنبينا او القران الكريم وما قتل مسلم على هذه الأرض .

وفي النهاية .. يجب التنويه الى ان ما كتب هنا ليس من باب الطعن في عرق او أصول ولكن العرب هم قادة الإسلام وبهم اعز الله دينه وعندما غيب العرب تطولت الكلاب والخنازير على الإسلام والمسلمين .

الثلاثاء، 7 مايو 2024

مقال شخصية النبي موسى في مسلسل تلفزيون وثائقي

 خروج عن النص

تحت عنوان

خروج عن النص

تحت عنوان

شخصية النبي موسى في مسلسل تلفزيون وثائقي

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



"الوصيّة"... قصّة النبي موسى على منصة "نتفليكس" ... النص الالهي ... لا يخضع الى المصطلحات الدرامية المصاحبة الى أي من الاعمال الدراما فهناك ثلاث مصطلحات وهي (التجرد والالتزام والخيال) في هذه النوعية يجب اسقاط مصطلح التجرد والخيال والابقاء على مصطلح الالتزام وهذا بسبب انك تتعامل مع نصوص سماوية وهذا ما لم يفعل في مجريات هذا العمل .

وعلى العكس من هذا فقد قدم العمل شخصية النبي على اسس بعيدة عن الصفة التي يحملها وتقديمه على انه شخص ثوري يحضى بالرعاية السماوية مقابل الحكم الجائر وأبعد المشاهد عن فكرة الدعوة ووصل الحال بالقائمين على العمل اتهام شخصية موسى النبي بالمرض النفسي (اضطراب الانتماء) وهذه كارثة الكوارث اذا ما صح القول وهذا ما يصب في اصل فكرة ابعاد شخصية النبوة .

وقد تضمن العمل قضايا كثيرة بعيدة عن مبدأ المنطق والعقل ومنها تغير ما اتصف به شخصية النبي وهو كليم الله في تصوير انه قد رأى الله بشكل مباشر على هيئة كتلة نار  والعياذ بالله عن ما يصفون فالله صفة يمتاز به وهي انه شيء لا يشبه شيء ، ولم يقف الامر عند هذا ولكن تجاوزوا المعقول في قضية تجريم الشخصية وانه قد ارتكب جرم القتل مع سبق الاصرار والترصد من خلال ما طرح من مجريات الحدث ، والغريب اطلاق العنان للخيال في التعامل مع النص والخروج عن المتعارف عليه من احداث فقد استبدلت بعض المعجزات في سياق العمل ومنها معجزة اليد البيضاء الى يد مصابه بمرض جلدي يخيف الاخرين ، وفي هذا تضليل واضح للحقيقة .

وهنا سوف نذهب الى ما خارج شخصية النبي والاحداث التي وردت في العمل الدرامي ومنها :

اسطورة انهم المشاركون في بناء الهرم

الاكذوبة العظيمة ... وانهم من ساهم في بناء تلك الصروح وهذا غير صحيح وارجع هذا الى ما ورد على السنتهم في هذا العمل وهو يقدم العبرانيون على انهم الطبقة الاقل شأن في المجتمع المصري القديم وهذا صحيح فهم لم يتجاوزا صفة خدمة المنازل ، ودليلي وفي هذا ان جميع العمالة المصرية القديمة كانت توصف ب (الحرفية) وهي كلمة تجمع ما بين الصناعة والفن ، ولو افترضنا ان الرواية التي يقدمونها صحيح لوجدنا اثار مشابهة  في مصر  الارض التي خرجوا اليها ولكن على العكس ففي رواياتهم هم ان ما بعد خروجهم من مصر والفترة التي تسمى بالمتاهة لم يستطيعوا بناء حضارة بسيطة ولكن تحولوا الى جماعات غير منظمة ومتناحرة في ما بينهم الى غاية عصر النبي سليمان وما قدم من اسس حضارية كانت بالاصل تعود الى ما كان تتمتع به شخصية النبي في ذلك الوقت والمعجزات التي أتى بها ، وهنا ندرك ان المصريون القدامى لم يستعينوا بشخوص عبرانية في البناء الحضاري وبشكل مطلق ، انما اكتفى العبرانيون بمهنة خادم المنزل ولم يخرجوا عن هذا حتى رحيلهم من مصر .

اسيا اخت فرعون ام زوجته

فقد قدم العمل أسيا بصفة اخت فرعون وليست زوجته وانا لا انكر هذه الرواية بشكل مطلق ولسبب بسيط وهو ان من الاعراف والتقاليد الفرعونية انهم يتزوجون من اخواتهم .

 المبالغة في العقوبات التي كانت في زمن فرعون

في سياق الحلقة الثانية والمتضمنة العقوبات التي جاء بها موسى النبي عليه السلام موت جميع الماشية في مصر ومن ضمنها الخيول وجميع الدواب ولكن السؤال هنا اذا ما قد حدث هذا فكيف استطاعت جيوش فرعون باللحاق ببني اسرائيل الى البحر وكيف استطاعوا العبرانيون انفسهم من نقل امتعتهم معهم وأرى صور المبالغة والتهويل في هذا بشكل صريح .

معصية السرقة

وهذه اكثر رواية تثير الشك والريبة في الموضوع ومفادها ان العبرانيون امروا نسائهم بسرقة الحلي والاواني من المصريون بحجة الاستعارة عند الرحيل وتعتبر هذه سرقة بكل معنى الكلمة وقد كان هذا حالهم وبينهم نبي ، ودليلي في هذه الرواية هي عملية صناعة العجل الذهبي ليعبدوه من دون الله بعد غياب موسى ، ولو اخذنا بروايتهم انهم فقراء ومستضعفين فمن اين كان لهم كل هذا الذهب في هذه العملية

عملية التشكيك في القدرة للذات الالهية

ما لايعرفه الكثير ان نصف المعجزات النبي في هذه الفترة كانت فقط ليقنع بها العبرانيون انه نبي وقد صور العمل بشكل لا يقبل الشك ، والغريب في الامر ان رغم كل ما حدث امام اعينهم لم يكن هناك ايمان كامل لديهم ، حتى ورد سؤال في سياق النص (اين كان ربك عندما سمع بكاء بني اسرائيل) وكان توقيت السؤال في العمل ما قبل الرحيل .

النبي شيت ذو البشرة السوداء

وهنا يكمن التوظيف المغرض للعمل فلم يظهر العمل على ان شخصية شيت على انه نبي ولكن اكتفى بالإشارة الى انه كبير الكهنة لعبادة ثانية لا تنتمي للتوحيد وان زواج موسى من ابنته هو تبويب لقضية اليهود اصحاب البشرة السوداء من اليهود في اثيوبيا وغيرها وقضية النسب الذي يعود الى موسى من ناحية الام ، اما في ردي على ما ورد هو ان جميع الكتب السماوية كان التركيز فيها الى شخصيات يتم التعريف بهم من خلال (عباد لنا ، عبد صالح ،ذوي العلم ، انبياء ، رسل) وما يقابلهم من شخصيات مناهضة لدعوات السماوية ولم يتم ذكر شخصيات هامشية كما يدعون ونشهد هنا عمليات طعن بشخوص لا تخدم اهداف العمل .

اما عن تقيمي الشخصي لهذا العمل فانه ينتمي لنوعية الاعمال الاستعراضية لحدث تاريخي معين بالاستعانة ببعض رجال الدين وعلماء التاريخ الذين تحدثون في سياق المسلسل ولم أخذ الموضوع من باب ديني ولكن اعتمدت النظرية العقلية التي يزعمون هم اعتمادها ، وهنا من لسانهم ادينهم ، وقد تخلل العمل الكثير من الممارسات المعيبة التي تسيء لشخص النبي من خلال القبلات في الزفاف .

وفي النهاية يظن الكثير من العقول الغربية ان المجتمعات العربية والمسلمة غير قادرة على رصد ما يروج من افكار مشبوهة ولكن على العكس فهناك الكثير من العقليات غيري تملك القدرة على تفنيد المعطيات المشبوهة التي تطرح من خلال العمال الدرامية والسينمائية.


مقال فضيحة جزيرة إبستين (Little Saint James)

  عمليات تتفيه العقل الجمعي تحت عنوان فضيحة جزيرة إبستين ( Little Saint James ) بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين   في صباح ه...