محاولات حكومية بائسة
تحت عنوان
قانون تكميم الافواه
بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين
من منا لا يريد عراقا سلاما منعما غانما مكرما ، من هنا تبدأ الحكاية
عندما يكون القانون بخدمة اصحاب المال والنفوذ من الفاسدين وقيل في الاثر الشعبي
(امشي مع الذي يبكيك ولا تمشي مع الذي يضحكك) في هذا دلالة على اصل الموضوع .
القلم فوهة الرصاصة ، هكذا يوصف اصحاب الاقلام الرصينة في رصد قضايا
المسيئة ، وتوجيه الراي العام والمسؤول لمواضع الخلل في الدولة وهذا ما لا يرضي
الكثير من رجال الدولة اليوم بسبب تفشي الفساد حتى نخر مفاصل الدولة .
اما عن القانون في يومنا هذا فاصبح مثله كما يروى في احدى القصص (يحكى ان
رجل بدوي قرر الذهاب للمدينة ليرفه عن نفسه لاول مره في حياته ، فقرر زيارة احد
النوادي الليلية ، وعند جلوسه راى الة وموسيقي يرقص الناس على انغامها فسأله عن
اسمها فقيل هي الة القانون وفي نهاية الليلة تشجر وانتهى الحال به في مركز الشرطة
في الصباح وعندها صراخ بهم اخرجوني فكانت الاجابة انك لا تستطيع الخروج من هنا بامر
القانون فردد كلمات مفادها - شو هل قانون الذي باليل ترقصون عليه وبالنهار تحكمون
به) ومن هنا ندرك حقيقة ما يجري على الساحة العراقية في توضيف القانون حسب الاهواء
الشخصية والحزبية والطائفية .
واذا ما عدنا لتشريع قانون تقيد الحريات في عملية النقد المكتوب او
المسموع فتعتبر هذه من الممارسات للانظمة الاستبدادية ولا خلاف في هذا ، لكن ما لا
يعرف الكثير من رجال السياسة ان الاقلام التي ترصد مواضع الخطأ هي حالة صحية في
كيان الدولة ، فالغريب من سياسة اليوم انها تضع جميع البيض في سلة واحدة وهذه
تعتبر من سذاجة العقل السياسي في ادارة الدولة ، حتى تلك التي تعتبره الدولة من
برامج تسيء الى بعض المسؤولين من وجهة نظرهم مثال (البشير شو، قحطان عدنان) وغيرهم
الكثير هي ظاهرة صحية يجب دعمها من خلال تصحيح المسار وغلق تلك القنوات ليس من خلال
تشريع قانون كما يظنون ولكن من خلال عمليات صادقة في تقويم هيكل الدولة والقضاء
على الفساد بشكل حقيقي والابتعاد عن ترويج الاكاذيب التي تكون مواد دسمة لتلك
البرامج
قمع الحريات هي من الاشياء الخيالية وانت في هذا البلد والتاريخ يشهد ففي
زمن من كان اشد منكم بأساً كان هناك اقلام تكتب وافواه تتحدث ولم يكن هذا بالزمن
البعيد ، فمن يظن ان قانون يسوف يسكت الجميع فهو واهم فهنا يجب التعامل مع الامر
بشكل احترافي من اصحاب السلطة وهذا الشي الذي يفتقدونه في هذا الوقت .
والاغرب من كل ما ذكر هنا ان الكيان السياسي الحالي فقد خصيلة الحياء
فبات الفساد والعمالة هي صفات غير معيبة في هذه الساحة حتى بلغ الامر في البعض
انهم يتباهون بها في العلن دون رادع اخلاقي او قيمي او قانوني حتى فأصبح الكثير
اليوم هم فوق القانون ، وهذا ما سبب الاحتقان الشعبي لدى العامة .
الغباء السياسي هو قمع تلك القضايا ، وهذا بسبب ان في علم السياسي الحديث
يتيح للعامة هذه المساحة من باب تقليل الغضب عند المجاميع البشرية ، عليه اتخاذ اي
من القرارات القمعية لتكميم الافواه تكون محاولات بائسة لتحسين صورة النظام الحاكم
، وهنا استشهد في مقولة (لا يصلح العطار ما افسده الدهر)
وفي النهاية ... ان الامجاد تبنى بالاعمال والتاريخ لان يرحم أحد فدع
الخلق للخالق ولتزم بنهج صحيح يساهم في بناء المجتمع والدولة ونصيحتي هنا الكف عن
الجري خلف تفاهات الامور لانها لا ولان تصنع منكم رجال دولة فهذا الكيان يبنى
بالفكر السليم والعمل المتواصل والنوايا الصادقة وللاسف كل ما ذكرت لا يتوفر من هم
على راس الهرم السلطة اليوم .






