خروج عن النص
تحت عنوان
خروج عن النص
تحت عنوان
شخصية النبي موسى في مسلسل تلفزيون وثائقي
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
"الوصيّة"...
قصّة النبي موسى على منصة "نتفليكس" ... النص الالهي ... لا يخضع الى
المصطلحات الدرامية المصاحبة الى أي من الاعمال الدراما فهناك ثلاث مصطلحات وهي
(التجرد والالتزام والخيال) في هذه النوعية يجب اسقاط مصطلح التجرد والخيال
والابقاء على مصطلح الالتزام وهذا بسبب انك تتعامل مع نصوص سماوية وهذا ما لم يفعل
في مجريات هذا العمل .
وعلى العكس من هذا فقد قدم العمل شخصية النبي
على اسس بعيدة عن الصفة التي يحملها وتقديمه على انه شخص ثوري يحضى بالرعاية
السماوية مقابل الحكم الجائر وأبعد المشاهد عن فكرة الدعوة ووصل الحال بالقائمين
على العمل اتهام شخصية موسى النبي بالمرض النفسي (اضطراب الانتماء) وهذه كارثة
الكوارث اذا ما صح القول وهذا ما يصب في اصل فكرة ابعاد شخصية النبوة .
وقد تضمن العمل قضايا كثيرة بعيدة عن مبدأ
المنطق والعقل ومنها تغير ما اتصف به شخصية النبي وهو كليم الله في تصوير انه قد
رأى الله بشكل مباشر على هيئة كتلة نار
والعياذ بالله عن ما يصفون فالله صفة يمتاز به وهي انه شيء لا يشبه شيء ،
ولم يقف الامر عند هذا ولكن تجاوزوا المعقول في قضية تجريم الشخصية وانه قد ارتكب
جرم القتل مع سبق الاصرار والترصد من خلال ما طرح من مجريات الحدث ، والغريب اطلاق
العنان للخيال في التعامل مع النص والخروج عن المتعارف عليه من احداث فقد استبدلت
بعض المعجزات في سياق العمل ومنها معجزة اليد البيضاء الى يد مصابه بمرض جلدي يخيف
الاخرين ، وفي هذا تضليل واضح للحقيقة .
وهنا سوف نذهب الى ما خارج شخصية النبي والاحداث
التي وردت في العمل الدرامي ومنها :
اسطورة انهم المشاركون في بناء الهرم
الاكذوبة العظيمة ... وانهم من ساهم في بناء تلك
الصروح وهذا غير صحيح وارجع هذا الى ما ورد على السنتهم في هذا العمل وهو يقدم
العبرانيون على انهم الطبقة الاقل شأن في المجتمع المصري القديم وهذا صحيح فهم لم
يتجاوزا صفة خدمة المنازل ، ودليلي وفي هذا ان جميع العمالة المصرية القديمة كانت
توصف ب (الحرفية) وهي كلمة تجمع ما بين الصناعة والفن ، ولو افترضنا ان الرواية
التي يقدمونها صحيح لوجدنا اثار مشابهة في
مصر الارض التي خرجوا اليها ولكن على
العكس ففي رواياتهم هم ان ما بعد خروجهم من مصر والفترة التي تسمى بالمتاهة لم
يستطيعوا بناء حضارة بسيطة ولكن تحولوا الى جماعات غير منظمة ومتناحرة في ما بينهم
الى غاية عصر النبي سليمان وما قدم من اسس حضارية كانت بالاصل تعود الى ما كان تتمتع
به شخصية النبي في ذلك الوقت والمعجزات التي أتى بها ، وهنا ندرك ان المصريون
القدامى لم يستعينوا بشخوص عبرانية في البناء الحضاري وبشكل مطلق ، انما اكتفى
العبرانيون بمهنة خادم المنزل ولم يخرجوا عن هذا حتى رحيلهم من مصر .
اسيا اخت فرعون ام زوجته
فقد قدم العمل أسيا بصفة اخت فرعون وليست زوجته
وانا لا انكر هذه الرواية بشكل مطلق ولسبب بسيط وهو ان من الاعراف والتقاليد
الفرعونية انهم يتزوجون من اخواتهم .
المبالغة في العقوبات التي كانت في زمن فرعون
في سياق الحلقة الثانية والمتضمنة العقوبات التي جاء بها
موسى النبي عليه السلام موت جميع الماشية في مصر ومن ضمنها الخيول وجميع الدواب
ولكن السؤال هنا اذا ما قد حدث هذا فكيف استطاعت جيوش فرعون باللحاق ببني اسرائيل
الى البحر وكيف استطاعوا العبرانيون انفسهم من نقل امتعتهم معهم وأرى صور المبالغة
والتهويل في هذا بشكل صريح .
معصية السرقة
وهذه اكثر رواية تثير الشك والريبة في الموضوع ومفادها
ان العبرانيون امروا نسائهم بسرقة الحلي والاواني من المصريون بحجة الاستعارة عند
الرحيل وتعتبر هذه سرقة بكل معنى الكلمة وقد كان هذا حالهم وبينهم نبي ، ودليلي في
هذه الرواية هي عملية صناعة العجل الذهبي ليعبدوه من دون الله بعد غياب موسى ، ولو
اخذنا بروايتهم انهم فقراء ومستضعفين فمن اين كان لهم كل هذا الذهب في هذه العملية
عملية التشكيك في القدرة للذات الالهية
ما لايعرفه الكثير ان نصف المعجزات النبي في هذه الفترة
كانت فقط ليقنع بها العبرانيون انه نبي وقد صور العمل بشكل لا يقبل الشك ، والغريب
في الامر ان رغم كل ما حدث امام اعينهم لم يكن هناك ايمان كامل لديهم ، حتى ورد
سؤال في سياق النص (اين كان ربك عندما سمع بكاء بني اسرائيل) وكان توقيت السؤال في
العمل ما قبل الرحيل .
النبي شيت ذو البشرة السوداء
وهنا يكمن التوظيف المغرض للعمل فلم يظهر العمل على ان
شخصية شيت على انه نبي ولكن اكتفى بالإشارة الى انه كبير الكهنة لعبادة ثانية لا
تنتمي للتوحيد وان زواج موسى من ابنته هو تبويب لقضية اليهود اصحاب البشرة السوداء
من اليهود في اثيوبيا وغيرها وقضية النسب الذي يعود الى موسى من ناحية الام ، اما
في ردي على ما ورد هو ان جميع الكتب السماوية كان التركيز فيها الى شخصيات يتم
التعريف بهم من خلال (عباد لنا ، عبد صالح ،ذوي العلم ، انبياء ، رسل) وما يقابلهم
من شخصيات مناهضة لدعوات السماوية ولم يتم ذكر شخصيات هامشية كما يدعون ونشهد هنا
عمليات طعن بشخوص لا تخدم اهداف العمل .
اما عن تقيمي الشخصي لهذا العمل فانه ينتمي لنوعية
الاعمال الاستعراضية لحدث تاريخي معين بالاستعانة ببعض رجال الدين وعلماء التاريخ
الذين تحدثون في سياق المسلسل ولم أخذ الموضوع من باب ديني ولكن اعتمدت النظرية
العقلية التي يزعمون هم اعتمادها ، وهنا من لسانهم ادينهم ، وقد تخلل العمل الكثير
من الممارسات المعيبة التي تسيء لشخص النبي من خلال القبلات في الزفاف .
وفي النهاية يظن الكثير من العقول الغربية ان
المجتمعات العربية والمسلمة غير قادرة على رصد ما يروج من افكار مشبوهة ولكن على
العكس فهناك الكثير من العقليات غيري تملك القدرة على تفنيد المعطيات المشبوهة
التي تطرح من خلال العمال الدرامية والسينمائية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق