بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 22 مايو 2024

مقال بعنوان صور من السياسة السودانية المعاصرة

 صراع البهائم

تحت عنوان

صور من السياسة السودانية المعاصرة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



دوما يوصينا الاستاذ الدكتور (ابراهيم العلاف) وهو الاستاذ المتمرس في جامعة الموصل بانتقاء المصطلحات الكتابية مراعاة للذوق العام ولكن هناك مواقف لا تستطيع التعبير عنها بكلمات مهذبة تليق بالخطاب العام ، ومن باب (لكل مقام مقال) ، فلن تستطيع ان يكون لك مصطلحات فكرية وثقافية في الكتابة عن تاريخ الحمير اجلكم الله .

فالسياسة في المفاهيم العربية تعاني من خلل أيدولوجية كبيرة فينحصر مفهومها فقط على طريقة الاستحواذ على السلطة وتخلو من  المعاير الانسانية التي تمس المواطن ، وهذا ما لا يدركه الكثير من الساسة في المنطقة العربية .

وهذا بسبب النقص التوعوي التثقيفي للفكر ، وأكد اجزم ان لا وجود للمفهوم السياسي وهو المقصود به الحوار والتفاهم الفكري من اجل الوصول الى قرار سياسي يصب في مصلحة العامة ، ولكن ما نرى ونسمع عن صور ومشاهد تثير الاشمئزاز والقرف عن الواقع العربي ، فالحرب الأهلية في اليمن وغياب السلطة في لبنان وتكالب القوى الاستعمارية على سورية وصهر القضية الفلسطينية بما يعرف بالتطبيع والبقية سوف تأتي وهي مسالة وقت ، وليس العراق اليوم بأحسن حال مما ذكرت .

واذا ما عدنا الى السودان وشعبها الذي يعد من اطيب الاعراق العربية ، وما يجري هناك جريمة بكل معنى الكلمة بحجة الديمقراطية وذلك المصطلح الذي ازهق الارواح ودمر المدن وهجر الملايين ، ولمن لا يعرف ان منذ بدأ الخليقة وبجميع العقول الفكرية ، لم يظهر نص لمفكر عقلاني يشيد به ، ولم ينتبه الكثير ان الديمقراطية هي معول من معاول هدم المجتمعات واذا ما عدنا الى الدول الاوربية فما تتمتع به من نهضة وهو بسبب فرض القانون لا اكثر ، اما في الدول العربية فالمصطلح له مفهوم واحد لا غير وهو ان الديمقراطية هي ما فوق القانون .

والسودان هناك على الارض فرق متناحرة على السلطة بين الجيش النظامي مع مرتزقة الجهل والطرفين  لا ينتمون الى اي من المستويات الفكرية فالأول هم مجموعة المراتب العسكرية ، ومن الجدير بالذكر ان العسكر ورجاله لا يصلحون لإدارة دولة وهذا له الكثير من الاسباب واهمها هو ضيق الاتساع الفكري للفرد العسكري وهذا ليس من الاشياء المعيبة ولكن هي ايدولوجية العسكر المحدودة .

اما الثاني وهم المرتزقة والمتمثلة بشخصية (حميدتي) والحقيقة تذكرني هذه الشخصية بحكاية ذلك الشاعر البدوي (علي بن الجهم) الذي كان يعاني من تشوه في المصطلحات الشعرية فسمع به الخلفاء فامر له بمنزل على نهر دجلة فتغير الحال فراح ينشد

(عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ جَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري)

وفي هذا دلالة في اصل الموضوع ، فالرجل هو ابعد مما يكون من عالم السياسة فهو راعي الابل وليس في هذا اساءة لنوع المهنة لا سامح الله ، ولكن هناك مقولة شعبية تقول من (عاشر القوم أصبح منهم) ، وهذا هو سبب تلك الحماقات التي يرتكبها ذلك الرجل فهو يتعامل مع البشرية هناك على انهم قطعان من الابل قابلة للنحر عند الحاجة ، وهذه سياسة لا تستطيع بناء دولة

ومن هنا نفهم حقيقة الصراع الدموي هناك بالنسبة لتبسيط الموضوع للعامة وهذا واجب الاقلام اليوم وهي القدرة على رصد الحدث وتحليله بشكل مبسط للفهم .

واذا ما اردنا البحث عن حلول نعود الى اصل الفكرة ، وهو التوعية السياسية لدى العامة وهذا بسبب ان المنصب السياسي وتولي القيادة في المناطق العربية يعود الى مبدأ الصدفة لا اكثر وليس هناك معاير يخضع لقاعدة ثقافية ، وانعدام الاقلام الثقافية التي تحاكي العامة قد ساهم في ابراز نوعية من البشر نجدها على راس السلطة هم بهائم الارض التي لا تراعي حرمة دم ولا حق لبشر ، فخلفت تلك السياسة في السودان المجاعات وآلاف القتلة ، وملايين المهجرين ، ومدن دمرت عن بكرة ابيها ، ليخرجوا علينا اراذل القوم هناك في السودان ليتحدثوا عن الحقوق الوطنية وهم من ساهم في تغيب السودان عن خارطة العالم بسبب سياسة البهائم اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...