بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 15 مايو 2024

مقال الطائفية و المخازي التاريخية

 الطائفية و المخازي التاريخية

تحت عنوان

التاريخ قنبلة موقوتة

بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين



في البداية اود الترحم على روح الدكتور (احمد ميسر السنجري) رحمه الله أستاذ مادة التاريخ في جامعة الموصل الذي كان قبل وفاته لديه النية في كتابة مجموعة مقالات تتحدث عن هذا الموضوع بعنوان (مخازينا) والذي كان يريد ان يتحدث عن الذين يجعلون من التاريخ مواد مسمومة الغرض منها قتل السلم الاهلي .

وان الذين يجعلون من التاريخ معياراً للحياة المعاصرة ، مثلهم مثل ذلك الحمار الذي ينظر في المرايا ، ويردد انني اعود الى فصيلة الخيول في الماضي ، وهذا لسان حال كل الذين يثيرون النعرات الطائفية من باب الحق المذهبي .

فالدول لا تبنى بهذه العقليات التي تعاني من التخلف الحضاري في التعاطي مع الارث التاريخي ، االأسس التي تبنى عليها الدولة يجب ان تكون بمعيار علمي رصين يتناغم مع معطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل فمن غير المعقول ان يكون هناك خطاب قذر بهذا الشكل على لسان الذين يطلقون على نفسهم انهم مهندسو بناء الدولة ذات طابع تقدمي ونهضوي .

وهناك حقيقة يجب الاعتراف بها وهي فشل الاسلام السياسي في بناء منهجية الدولة وهذا لا يقتصر على المذهب الشيعي او السني ولكن هناك تجارب مماثلة اعتمدت على تسيس الدين ومنها التجربة الاوربية وقرون من التخلف بسبب هيمنة النظام الكهنوتي المسيحي وسلطة الكنيسة على القرار السياسي ، وكانت من اهم نتائجها هي تلك الحروب الصليبية التي ساهمت في التخلف الحضاري والاقتصادي للقارة الاوربية ، ومن هنا نفهم خطورة تلك الايدولوجيات المنحرفة التي تجعل من التاريخ مادة ، لتحويل المجتمعات لقطعان من الخراف تفتقر للوعي الثقافي في بناء السلطة .

ومن هنا نرى ضرورة فصل الدين عن الدولة وذلك بسبب عدم قدرة العقلية الدينية في تجاوز الهفوات التاريخية وتحويلها لشماعة تستعمل عند الضرورة للحصول على مكتسبات سياسية وشخصية ، واستغلال ذوي النفوس الضعيفة لهذه الفقرة والتلويح بها كلما لزم الامر ، وفي خضم كتابتي لهذه السطور ورد سؤال في ذهني مفاده من يضمن لك نجاح الفكرة التي تروج لها .

والجواب يكون في النهضة والتطور التي شهدتها القارة الاوربية عند اتخاذ ذلك القرار في تحجيم دور الكنيسة في تشريع القرارات الادارية للدولة ، فجميع التجارب التي بنيت على اصول دينية على مدار التاريخ قد قدمت الصورة السيئة لكيان الدولة الهش القائم على روايات تاريخية والحقوق الالهية فيقتل هذا ويهجر أخر وتهدم مدن وكل هذه الجرائم ترتكب باسم الدين والمصيبة هنا الكل يتحدث بالنيابة عن الرب .

واذا ما كنا نريد بناء نظام سياسي رصين معاصر يحاكي الحضارة الانسانية يجب الكف عن مصادرة حقوق الاخرين بالعيش وفرض عليهم أفكار استحدثت ما بعد موت الانبياء ، والمضي في البحث عن عناصر تساهم في بناء الحضارة والبحث عن سبل رفاهية الانسان على هذه الارض ليتسنى له عبادة الله بالشكل الصحيح دون مأثورات الافكار الشاذة واشغاله بصرعات وتفاهات الفكر المنحرف.

وفي النهاية يذكرني اصحاب النعرات الطائفية المعتمدة على النصوص التاريخية بحكاية من التراث الموصلي مفادها (ان رجل رأى كلب ذو ذنب اعوج فشرع في تقويم ذلك الذيل فوضعه داخل قصبة اربعون يوماً وبعد انقضاء الفترة لم يضهر تعديل على ذلك الذيل) وهكذا الحال مع من يساهم في التطبيل للطائفية فمنذ الف واربع مائة عام لم يصحح هذا الفكر وقد أصبح هو سرطان المجتمع فيجب أستصال تلك العقول من جسد الدولة ، واستبدالها في شخوص تملك الوعي الثقافي والسياسي لبناء الدولة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...