بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

قصة قصيرة

شتات 
ابرار صباح ،صلاح الدين

تنهدت تحت ضلال الاشجار لترتاح قليلا ماسحة بكفها دمعة لاحت فوق وجنتيها وهي تراقب ولدها (اصيل) وهو قادم من بعيد تحت لهيب الشمس الحارقة يحاول تغطية راسه بقطعة من الخشب التي اخذها من مكان عمله ليستخدمها لا حقآ في طمر فتحة الجدار العلوية في مطبخ المنزل قاطعها صوت (ام سعيد) وهي تمد لها أجر عملها لهذا اليوم فمنذ استشهاد (ابا اصيل) في احد المعارك التي خاضتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي تارك خلفه ارملة انحنى ظهرها لتربي ثلاث بنات وولد عن طريق الاهتمام بحدائق المنازل القريبة منها وزرع الشجيرات في فترة الربيع ،حاولت جاهدة تقديم ما تستطيع لهم

..............
تزوجت البنت الكبيرة (هيام)في سن مبكره لكي تريح امها من مصاريفها وهمها اما (مروة) خطبت في الفترة الاخيرة من رجل ذو خلق ودين و (صفا) لم يحالفها النصيب بعد
............
وفي احدى الليالي الحالكة السواد استولت عصابة (الغربان)على البلدة كلها واحكموا غلق جميع المنافذ من الداخل وقطع الطرق بلغمها من الخارج باحثين عن احد الكنوز الدفينة في جبال ذلك الريف استطاع معظم الأهالي الخروج بسبب ما ذاقوه من ويلات تلك العصابة النقص الحاد في المواد الغذائية الاساسية اجبرتهم على المغادرة سرآ
...........
عزمت ام اصيل امرها للهروب من هؤلاء المجرمين وانقاذ ابنائها بشتى الطرق خرجوا مع مجموعة من الناس عددهم(80)شخص اطفال ونساء وشيوخ ولا يسمع الا صوت الدبيب وهم يسيرون حفاظا على الهدوء حدثت مشادة كلامية بين احد الرجال وقائد السرب فانقسموا لنصفين كل مجموعة تسير في طريق الا ان ام اصيل استمرت في السير مع ابناءها بعيدا عن الفئتين لعل الحظ يحالفها بالوصول الى بر الأمان كانت مروة وصفا يسيران امام والدتهن اما هي واصيل يتبعانهم وعلى حين غفلة ومع بدء خيوط الفجر الأولى حدث دوي هز ما تحت القدم تطايرت نيران وكتل ضارية في وجه ام اصيل مما افقدها توازنها وطرحت ارضا مع طنين عالي يصم اذنيها اخر ما رأته هو اصيل الذي اخذ ينتحب وهو جالس عند رأس امه مقطوعة الساقين غارقه في الدماء حملها يلهث راكضا عله يسعفها
........
ام اصيل لم تمت، عاشت مبتورة السيقان والقلب فقد ودعت ابنتيها على قارعة الطريق بأشلاء متناثرة بسبب الغام عدوانية قطفت زهرتا شبابها
(صفا ومروة)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...