((ليلة عمر ))
ازهار الانصاري
بغداد
وجدت نفسها في منزل قديم , مع رجل غريب , احتجزها
في غرفة ضيقة قائلاً : أحياناً يحملنا القدر الى دروب لا إياب لها ! نسير ولا نشعر
الإ إننا وقد اقتربنا من النهاية , ونضيع في زحمة الأحداث وتبتلعنا المدن ونُنسى ,
كانت نبضاتها تتَضارب بشدة حتى تكاد تستكين ! , غاب آلق وجهها , صامتة حتى شفتيها لا تتحركان , أصبحت منحوتة ينقصها الروح
, سـقم مرير اعتراها , كانت تتمنى أن يكون
كابوساً , لكن هيهات إنها حقيقية كخيط دم سال على صـــدر سيف ! .
استيقظت فــزعة مُتكئة على سرير , طمئنت إن لا شيء موجود في المكان سوى نور لفانوس
يتوسط الغرفة وبلحظة استرجعت كل اللحظات التي
مرّت بها , هرولت الى مـرآة المرحاض , شعرها
كما هو طويل كـــالحرير , جسدها سليم !
, رمقت الساعة لا تزال عند الرابعة
صباحاً كان ذاته الوقت الذي تؤدي فيه صلاة
الفجر . كانت ترسم إمنيائتها بتفاؤل على واقع الحياة الرتيبة , ترغب بالحبّ .. العمل .. التعليم , تتمنى أن يتحرك حلمها الذي نام
في وجدانها سنوات عديدة .
أغلق نوافذ الغرفة وبــدأ يتأمل غنيمته , إصطكت دقائقها ببعضها لتقضم الزمن الذي يفصلها عن الحياة
, دنا أكثر , أقبض على قــسماتها المتوحشة
بالانهيار , تلذذّ بجسد مُـتخم بالضعف , تأوهت على متن نبضة
صارخة , إنحدرت روحها ساقطة بتفاصيل نادفة
بالوجع , جاء اليوم على عجل لتصبح خرافة ليلة
عمر بعدما كانت حلم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق