بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 22 مايو 2022

مقال

 فيلم الكاهن

تحت عنوان

قراءة في عمل فني

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



كما عودتنا الشركات الفنية بأعمالها المثيرة للجدل تطرح عمل فني جديد يحمل عنوان (الكاهن) وهو من إنتاج سنة  2021  وقام بالأدوار عدد من الفانين الكبار ومنهم حسين فهمي  إياد نصار  جمال سليمان  محمود حميدة  فتحي عبدالوهاب  درة  والعمل من إخراج عثمان أبو لبن ويدور محور العمل في نظرية فكرة المؤامرة وهي فكرة ساهمت هذه الفكرة في تردي الوضع العلمي وثقافي في البلدان العربية ويطرح العمل عن الصراع الدائر في الاستحواذ على مصادر المعلومات من خلال ريسفرات للتخزين في أعماق البحر وفكرة سيطرة المنظمات القديمة عليها وقد كان هناك هفوات كثيره في سياق العمل اذا ما كان على مستوى الفكرة او المعالجة الفنية او التقنيات الإخراجية وفي البداية دعنا نتناول الفكرة فهي مستهلكة قديمة وما قدم في هذا العمل لا جديد ولكنها محاولة لتضليل الرأي العام واشغله بمواضيع تافها من خلال زرع فكرة ان للعالم من يحكمه وهذه فكره لا صحه لها على ارض الواقع والأصح هنا أن العالم اليوم يحكمه المال فقط وبعيد عن شخصية من يملك المال وحاول المؤلف الربط بينا واقعنا وما هو موروث من الأساطير التي روية عن منظمات قديمة مثال فرسان المعبد او ما يعرف اليوم بالماسونية وما ازعجني هو طرح فكرة وأشغال العقل العربي بمواضيع تافها تبتعد به عن القضايا التي هي على ارض الواقع وقد يكون العمل هو من نوعية الأفلام التجارية التي كانت تنتج أيام السبعينات من القرن الماضي فالعمل لا يحمل فكره وليس له هدف وقد كان للمؤلف بصمه ضعيفة في طرح الموضوع بالأصل وركز على الصراع ما بين الصحافة وتلك المنظمات والسؤال لو افترضنا كانت تلك المنظمات لها وجود على ارض الواقع او لها تأثير لما بقيت بشكلها الخفي ليومنا هذا فمنذ الطفولة نسمع عن تلك الجماعات وما تفعله وكل ما كان غير صحيح ولو كان هناك صراع فسوف يكون فكري وقد انتهى ذلك الصراع المزعوم واذا ما عدنا إلى شركة الإنتاج لهذا العمل فهي غنية عن التعريف وتوجهاتها وهي تعمل على مضمار ثانية يعرفه الكثير واذا ما عدنا لما يسمى بالمعالج الفني سوف نرى ان هناك خلال في اختيار الشخصيات المناسبة لهذا العمل وهنا أتذكر أيام الأعمال العملاقة والكبار الذين كانوا آنذاك وكان لكل دور رؤية في السياق العمل فمن غير المقنع أو المعقول اختيار شخصية الممثل السوري جمال سليمان لدور شخصية المتآمر والساعي لترأس المنظمة وهنا يستحضرني مثل شعبي يقول (الكذب المسفط خير من صدق مخربط) وهذا ما أساء الى مصداقية العمل فمن الضروري اقناع المشاهد في ما تقدم واذا كان هذا لا يأخذ بالحسبان سوف يكون هناك أسقاط لهذا العمل ولم يقف الأمر عند هذا فحسب ولكن تعدى الأمر لرؤية المخرج لتنسيق متطلبات العمل الفني من خلال اختيار الأماكن او استحضار الزمان وكأن الأمر مجرد سرد رتيب يصاغ له صور ومشاهد بعيدة عن فكرة الأبداع الفني ويعود السبب في هذا  الأن السينما المصرية خرجت من مبدأ (الفنون مواهب والعلوم مكاسب) فأصبح اليوم الواقع يقول (أن الفنون والعلوم مكاسب فقط) وهذا ما سبب في أسقاط السينما المصرية في الوقت الحاضر واذا ما عدنا الى العمل فيعتبر من الأعمال الهابطة وهذه ليست عملية تسقط معاذ الله ولكنها رؤية يراد منها التفريق بين الحسن والسيء .

الأربعاء، 18 مايو 2022

مقال

 

على هامش الثرثرة

تحت عنوان

بين سائق تكسي والحلاق

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



مهنة الثرثرة وانا واثق أن الجميع سوف يتقف على هذا وسائق التكسي ليست من المهن القديمة أنما هي مهنة من لا صنعة له بعكس مهنة الحلاقة وهي تمتد عبر العصور وتطورات بمرور الزمن وكانت هي مهنة تقترن شخصية الحلاق بشخصيات أصحاب السلطة والنبلاء وأصبحت هذه المهنة هي شخوص تحب ثرثرة الحديث أما اليوم فأخذت أشكال عديدة من أنواع لغو الحديث ونبدأ بسائق التاكسي وأحب التنويه ان هذا الموضوع قد تناولته السينما المصرية بشكل رائع بعمل فني بعنوان (على جنب ياسطه) بطولة الفنان اشرف عبد الباقي ولكن ما طرح في هذا العمل سلط الضوء على الجانب الحسن من الشخصية أما نحن اليوم سوف نعرض عليكم بعض الصور من ارض الواقع لا تجميل فيها ولا مجاملة وتبدأ الحكاية وأنت تقف على الرصيف لتقف لك سيارة تكسي لقول لك (وين توصل) وفي بعض الأحيان أنت تقف وليس لك رغبة ان تستأجر تكسي ولكنه يقف ليردد عليك الكلمات ذاتها وعندما تخبره بوجهتك وتسأله كم تريد يهز برأسه ويقول (بكيفك) وهذه اول عملية النصب والاحتيال ولو كان يصدق في هذه الكلمة هل سوف يرضى بما تقدمه انت الجواب (لا) ولان ينتهي الأمر عند هذا الحد ولكن سوف يكون لك مذيع او محلل رياضي او انه من ذوي السلطة وان له صولات وجولات او هو احد أقارب سوبر مان رحمه الله ومن الأسئلة الشائعة لسواق التكسي (أين تعمل) والمصيبة تكمن في الإجابة وبالعادة يكون الراكب صادق في ما يقول واذا ما علم انك موظف او صاحب عمل يبدأ في السرد التقليدي ويسمى باللهجة العامية (الغزالية) ويخبرك ان العمل ضعيف وان الوارد الذي يخرج من عمله كسائق تكسي غير كافي ثم ينتقل الى قضية النقمة على رجال المرور وقضية التنمر عليهم من خلال ما يعرف ب (الهيئة) ووسط كل هذا تجد انه توقف فجأة دون سابق انذار وهو يقول لك (من رخستك اذا على طريقنا) ولا افهم عندها أين الخصوصية بالموضوع والغريب ان كلمة (من رخستك) تأتي متأخرة وبعدها يرن هاتفه ليتكلم بصوت عالي مع صاحبة وهو يتفوه بكلمات بذيئة على أساس ما يعرف ب (الميانة) وعند وصولنا الى المكان المعين يقول لك (انا لا ادخل الى داخل) ويقف وتضطر للنزول وهذا بالنسبة لو كان الراكب رجل أما اذا كانت امرأه أو مجموعة من النساء فيتحول بقدرة قادر الى رجل أعمال ويتصل بهذا وذاك لعقد صفقات بملايين الدنانير وانه من ذوي الأملاك وانه يمتلك أكثر من سيارة ولديه من يعمل عنده ويسرقه وانه الأن خارج يعمل سائق تكسي للترفيه فقط وبالإضافة للممارسات الغير أخلاقية في توجيه المرايا للامعان النظر الى الفتيات بالإضافة للمضايقات اللفظية طوال الطريق وهنا تكمن شخصية سائق التكسي التي يضرب بها المثل للقضايا السيئة . اما عن الحلاق فهذا له قصة مغايرة في أيطار الثرثرة فاليوم هو بمثابة طبيب يجب ان تأخذ موعد للحلاقة هو ليس ملزم بهذا الموعد وتبدأ الجلسة بكلمة (الله بالخير) والموضوع برمته بعيد عن الله والخير ويبدأ السؤال (أنت من المنطقة؟) وعند الإجابة سوف يكون هناك سؤال ثاني (تعرف فلان) هو نسيبي والسؤال الذي يكمن في ذهني ما شأني انا بالموضوع ثم تأخذ المواضيع مسار ثاني منها (صاحب المولدة) الذي لا يخاف الله وعناصر البلدية وقضية النظافة ثم ينتقل الى المواضيع السياسي وأحقية الكتل في تشكيل الحكومة ثم يصاحبها سب بعض المسؤولين ومع كل هذا ما زلت تنتظر وأكثر ما يزعج بالموضوع هو كذب ذلك الحلاق بخصوص والله هذا حاجز من الامس وهذا شغلتوا مستعجله دون مراعاة لم أشعر به وكأنني سوف أحلق بالمجان ولان يقف الامر عند هذا فحسب ولكن تحولت بعض صالونات الحلاقة الرجالية لمقهى فترى النركيلة والشاي ووصل الأمر إنني دخلت مره وجدت احدهم نائم فكان السؤال هل هذا صاحب المحل فكانت الإجابة لا انه صديق الحلاق نائم وهذا بالنسبة للحلاقة الرجالية أما عن صالونات التجميل النسائية فهذه حكاية ثانية وأكثر من يزولن تلك المهنة هن مطلقات او متزوجات لأكثر من مره وتنهى الحال بها انه زوجه لشرطي او عسكري بالسر فسمح لها بالعمل وتمارس داخل الصالون اكثر من مهنة منها سمسارة عرسان لمن لم تتزوج ومصلحة اجتماعية لم تشكوا لها من المتزوجات و (كواده) أجلكم الله في بعض الأحيان والغريب في الموضوع الاستعراض الذي تقوم به من خلال سرد مغامراته الفاشلة أمام النساء وما يلاحظ من الكثير منهن أنهن يسعين لفساد المجتمع والنساء بالأخص وهذا يعود الى أنها ترى ذاتها منبوذة او وحيدة من خلال ما تقوم به وهذا امر خطير لا يمكن السكوت عنه . وهنا نفهم طبيعة تلك المهن والجانب السيء وتأثيره على المجتمع وما تم عرضه هي صور من واقع مرير نعيشه كل يوم في حياتنا البائسة بالأصل .

الاثنين، 16 مايو 2022

مقال

شخصيات تأخذ دور الله

تحت عنوان

من هل المال حمل جمال

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



في الصغر تربينا على مبدأ في جمعنا قوى وفي التفرق ضعف وما نحن بصدد الحديث عنه وهو السبب الرئيسي في انهيار أمة وتشويه سمعة الدين وهنا يجب تعريف الدين ((وهو العلاقة الشخصية بين العبد وما يعبد)) وهذا التعريف لا ينحصر بدين معين وكل من على وجه الأرض عبيد الله والله ليس له وكلاء في يومنا هذا وقد انتهى عصر الأنبياء واليوم تظهر شخصيات بائسه لا تنتمي الى ما يرده الله يعلنون انهم وكلاء الله ويفتون بين الناس هذا في الجنة وهذا في النار وهم ذاتهم لا يعرفون ما المصير الذي سوف يلقون في يوم العرض الكبير وما أثار غضبي وشرعة في كتابة هذه السطور هو مشهد استشهاد المراسلة الصحفية (شرين أبو عقلة) وما تردد على لسان بعض المحسوبين على الإسلام والمسلمين فيجهر أحدهم ان لا تترحموا عليها والسؤال هنا هل أنت من يعرف حدود رحمة الله ؟ وما ادراك أنت أنها اقرب الى الله منك وهل أنت بأمان عن النار واذا كنت أنت رجل صالح كما تقول فمن يقتل ويسرق ويكذب ويفعل كل ما حرم الله وفي أخر المطاف يحاول ان يأخذ دور الله وهذه الأخيرة هي سبب غضب الله على الشيطان وهو حاول ان يأخذ دور الله في ما لا يعلم والشيطان كان الأقرب الى الله في يوماً ما وكذلك كان يتحدث على انه الضامن للجنة وانه خير من الأنسان وكان يعيب فيه كما ورد في كتاب الله عز وجل وأنت اليوم تفعل الفعل ذاته وتتبجح في ما تقول انك خير من هذا وذاك ولو يعلم الأنسان مدى خطورة هذا الفعل لما اقدم احد على التفوه بما يكره الله وليس الدين قضية سجود وركوع وصوم وزكاة وحج ودليل على ما أقول ان الشيطان كان أكثر الخلق صلاة وطاعة لله عز وجل واذا كان الدين يحصر في العبادات فالله غني عن العباد وهنا استذكر حديث لي مع احد الجاهلين عندما قال لي ان البشر في الغرب هذه جنتهم وما لهم في الأخرى من نصيب وهذا غير صحيح ولكن الغرب فهم ما يرد الله وهو يختصر بكلمة (تراحموا ترحموا) اما عن المؤمنين اليوم فلا تراحم ولا شيء يذكر ولهذا هناك نقص في البركة والحياة فما على أرضنا هو قتل وسلب وكذب ونهب للحقوق وبشر لا يفقه من الحق شيء ولهذا يجب علينا ان نرقب اللسان وما ادراك ما هو فبلسان يرمى المرء في نار جهنم غير مأسوف عليه فقد تجاوز حدود الله فويل لمن تجاوز تلك الحدود وبهذه الكلمات لا اعلن عن نفسي بأنني نبي حاشا لله فسوف أقول كما قال سيدنا المسيح (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) وأحب ان أنهي ما بدأت بمقولة (اللهم انه شيء منكر لا يرضينا ولا يرضيك) .


الخميس، 5 مايو 2022

مقال

 الحياة تموت في مستنقع التقنية  

تحت عنوان

كم هي تافها هذه الحياة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الحياة عبارة عن كيبورد لهاتف او حاسوب هي الحقيقة للأسف خلي من المشاعر والأحاسيس والقيم والمبادئ عليه يقام حب وحرب قتل وحياة وثورة وعلاقة وعليه أيضا تبنى الشخصيات وتهدم شخصيات به يرفع هذا وينزل ذاك والجميع عليه يرتدون الأقنعة ويتحدثون بما لا يفعلون ويفعلون بما لا يتحدثون وشخوص كل اهتماماتها (الطشة) أي الشهرة ولو كان على حساب الذات فترهم في كل واد يهيمون ما بين المزاح والسخرية ولا مكان للجد فيما يفعلون واذا ما نظرت من حولك ترى أن ذلك الكيبورد قد غير كل شيء فما عاد الوقت كل الماضي فقد رحل الصباح وأغاني فيروز وحتى تلك العصافير قد قررت الرحيل وانتهت العلاقات الإنسانية وحل محلها أجهزة عمياء ادمن الجميع عليها واصبحوا عبيد لتلك التقنية يملى عليهم ما يردون وما يشبع الرغبات والجوارح وكم نشتاق لرؤية صور الماضي من بداية حب بنت الجيران الى اخذ قرار الزواج فما عاد هناك شيء من هذا فالحب اليوم اصبح رغبة في ممارسة الجنس وهذا لا يشمل الذكور فقط ولكن الإناث وجدوا في تلك التقنيات ممارسة الجنس بالخفاء واصبح الجنون في كل مكان من أرجاء مواقع التواصل الاجتماعي كما يسمى أما عن صور الماضي فالأمر مختلف إلى حد كبير فكان منا من ينتظر بالساعات ليفتح باب الجيران وتطل ابنتهم ليبتسم لها فقط لا غير تعبيراَ عن الأعجاب وينتظر أيام طوال وهو يفكر ان يكتب لها رسالة على ورقة ملونة ويعطرها وليبحث بعدها عن طريقة يوصلها لها بالشكل الأمن وكم كانت جميلة تلك المراسيم وكانت تلك الأعمال اعتبرها اذا ما كانت هناك مقارنة بما يجري الأن هي أعمال نبيلة وكانت ما تنتهي تلك العلاقات وتصبح ذكريات اذا ما مرت بذكرتنا نبتسم أما عن الزواج اليوم فترى الرجل يمارس كل الأعمال الشاذة على مواقع التواصل ويريد فتاة لا تعرف شيء عن النت أو تلك المواقع وهنا السؤال هل هذا منطقي او عقلني وهو من فعل كل شيء طلب صورة هذه وقام بتعرية تلك وهو من مارس الجنس على الحاسوب أو الهاتف مع العشرات من الفتيات وتأتي الأم لتقول لأهل البنت وتقوم بطرح أول سؤال هل تملك الفتاة هاتف واذا ما كان لها هاتف تقوم الأم بتغير ملامح وجهها لتخبرهم أن ولدها لا يريد ولكن هناك سؤال يجب أن يكون هو الأصح ماذا عن الشاب وهل يملك هاتف وكم من صور الفتيات يحتفظ بالهاتف الخاص بها وكل ما ذكرت ولد حالة عدم ثقة بين الجنسين وهذا ما ساهم في قضايا الطلاق في وقتنا هذا وتلك المواقع أيضا قد زحفت إلى كيان الأسرة الصغيرة فما عاد الأب يعلم عن الأبناء شيء وألام اذا ما علمت سوف لان تعلن هذا خوفاً من المشاكل كما تقول فالكل منشغل باهتماماته على تلك الشاشة الصغيرة والكبيرة وكأنهم يختصرون العالم أجمع من خلال ذلك الجهاز الذي بين يده فما عادوا يجتمعون على موعد للغداء او العشاء ولهذا سوف تكون هناك نتائج اكثر سوء مما نحن عليه الأن فسوف يخرج جيل عديم الشخصية مهزوز لا يحسن الكلام والحديث ويعاني من أمراض نفسية واهمها التوحد واذا ما اردنا الحلول فلن تكون بالوقت القريب ويلزم الانتباه لكل مفاصل الحياة والعمل بشكل جدي لمواجهة هذا الخطر ...

الثلاثاء، 3 مايو 2022

مقال

 مسلسل جزيرة غمام

تحت عنوان

قراءة في الدراما الرمضانية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



أزدحم شهر رمضان كما هو الحال في كل سنة في الكم الهائل من الأعمال الدرامية وتنوعت ما بين الأعمال السياسية والاجتماعية والكوميدية ولكن يبقى هناك عمل متميز يجمع كل العناصر التي ترسم النجاح للعمل الفني ومن هنا تكون الانطلاقة بين تلك الأعمال وفرزها ويأتي مسلسل (جزيرة غمام) للمؤلف عبد الرحيم كامل والعمل من إخراج  حسين المنباوي وشترك مجموعة من النجوم البارزة ومن اهم تلك الأسماء الفنان الصاعد بقوة أحمد أمين والمبدع أيضا طارق لطفي وأخرون أيضا وهم ليسوا بشيء القليل وما هو مميز في هذا العمل هو العمل التقني الذي يشمل النص وطرق معالجته مع ان الفكرة الأساسية للموضوع هو صراع الشر والخير ولكنه بهذا العمل قد تم تقديمة بشكل مغاير وقد شمل العمل محاور عديدة منها الصراع الديني ما بين السلطة والمال والعلم وقد قدم أيضا المحور السياسي والصراع العرابي الإسرائيلي بطريقة الإيحاء وهناك محور مميز في العمل وهو الترميز وهذا ما أضاف للعمل نكهة مغايرة وأعطى طابع الاختلاف وهنا سوف نتحدث عن تلك المحاور

الصراع الديني

تبدأ القصة في لحظة وفاة الشيخ الجليل لهذه البلدة والتي تحمل اسم العمل وكان له ثلاث مريدين أي طلاب علم ( مجاهد ، غفران ، عرفان) وقد ورثهم وأعطى لمجاهد مكانه في المسجد وهذا ما كان يعني السلطة الدينية أما عن شخصية غفران فقد أورثه بيته وهذا إشارة الى المال وهنا قد يسأل أحدكم عن شخصية عرفان وقد ورثه الشيخ سبحته ودفتر كتب عليه تاريخ البلد بدون أسماء وهنا الإشارة إلى العلم وقد ولد هنا صراع ما بين السلطة والمال والعلم وقد أفسدت السلطة الشيخ مجاهد وقد حدثته نفسه على انه الولي على رقاب البشر وهنا يشير المؤلف إلى الجماعات الجهادية الشاذة أما عن شخصية غفران فقد افسده المال وتحول إلى دجال يمارس السحر وقراءة الغيب ولكن يبقى عرفان وعلمه محط أنظار الناس ومكانته في البلدة وقد نتج عن هذا الصراع شق المفهوم الديني لدى سكان البلدة وهذا لم يكن بمحض الصدفة الدرامية ولكنها رسائل مقصودة لتوعية الرأي العام بمدى خطورة هذا الاختلاف فعندما يتحول الصراع إلى الساحة الدينية يكون هناك استفزاز لمشاعر البشر لانها غريزية وليست مكتسبة وأرى أن المؤلف قد قدم نموذج حي لما يجري على الواقع وهذه الأعمال هي التي تساهم في بث الوعي الحياتي لدى المشاهد .

الصراع السياسي

قدم العمل هنا نموذج لقضية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال الصراع مع مجاميع تسمى في العمل (طرح البحر) وهم الغجر أشاره واضحة لقضية اغتصاب الأرض الفلسطينية والسبل الشاذة التي اتبعها اليهود في الاحتلال وما وضح تلك المسألة هي المشاهد التي بدأ العمل بها في الحلقة الأولى فالمسلسل كان قصة تروى على مسامع الرئيس السادات رحمه الله وقد وضع العمل الحلول للقضاء على هذه المجاميع من خلال نظرية الوحدة في الموقف والرأي وقد كان للمؤلف نجاح ثاني في هذا المحور وهذا ما يحسب له ولكادر العمل

الترميز غي العمل

ورد في العمل رموز كثيرة منها

الزوبعة : ويقصد بها الفتنة العمياء عندما تحل في الأرض لا تبقى شيء يذكر

الشوطة : وهي اسم مدينة قد أحرقتها الفتنة وكانت درس لمن حولها او يسمع بها

دفتر الشيخ : وما ادراك ما يعني دفتر الشيخ الذي كان يكتب التاريخ لهذه البلدة وكيف عندما وقع هذا التاريخ بيد زعيم طرح البحر (خلدون) وكيف سير التاريخ لأثارة الفتن بين الناس وهنا ارد المؤلف الإشارة إلى أن التاريخ الذي نقرأه الأن هو سبب كل خلافاتنا الاجتماعية والسياسية وهذا ما اثر إعجابي بالعمل من الناحية الأدبية وطريقة المعالجة للنص الدرامية .

ويعتبر هذا العمل شامل من خلال المواضيع التي طرحها التي أوصلتنا إلى حالنا اليوم من تفكك وانحلال أخلاقي واجتماعي والحق يقال أننا نفتقد إلى نوعية هذه الأعمال التي لها وقع اجتماعي في المجتمع ومن باب الحق أن العمل مميز جداً وهنا يجب تقديم الشكر وتقدر لكادر العمل على بذل الجهد لتقديم أعمال مميزة بهذا الحجم

الثلاثاء، 26 أبريل 2022

مقال

 ما أجمل النهايات والخواتم

تحت عنوان

ماذا فعلنا في رمضان

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



أقرا وعقل ... ونحن في أواخر شهر الخير رمضان البركة هناك سؤال يشغل ذهن الجميع وهو بماذا خرجنا من هذا الشهر والقضية ليست امتناع عن الطعام والشراب وإقامة الصلاة في المساجد ولكنها قضية اكبر من هذا بكثير ولو نظرنا الى عدد الصائمون ومرتدون الجوامع يظن احدنا ان العالم مازال بخير وهذا غير صحيح فالكثير منهم يصوم في هذا الشهر حياء او رياء واخرون لا يجنون من هذا الشهر سوى الجوع والعطش وهنا يجب طرح التعريف الحقيقي لهذا الشهر فما جدوى الصوم والصلاة اذا ما كنا نغتاب هذا ونكذب على هذا ونأكل حق هذا وذاك وهذه ليست كلمات تكتب انما حقائق يجب ان تدرك ومن لا يستطيع على شروط هذا الشهر فالله غني عن ما يفعلون ومن اهم الشروط المصاحبة للصوم الصدق مع الذات وتقوية الصلة بالله عز وجل فما نزل الصوم من العبث ولكن هي فترة تهذيب وأصالح للذات البشرية جمعاء اما ما نرى ونسمع كل يوم ليس له صله بهذا الشهر الفضيل واذا ما كنت تريد معرفة الحقيقة يجب ان تكمل القراءة لنهاية الموضوع ولنا في رسول الله أسوه حسنة نقتدي به ونعمل بمنهجه لا بنهج اخر يدعي الانتماء الى الرسول الكريم ويجب ان نأخذ بقياس العقل بكل ما نقرأ او نسمع بما جاء عن رسول الله (ص) واذا قال احدهم انا هذا تشكيك في التراث الإسلامي فيكون قد أصابه الجهل وهنا يجب وضع جميع ما جاء من الناقل والمنقول تحت عنوان الصواب والخطأ فما احد منا يضمن الصحيح فما ورد واذا كان كل ما ورد هو صحيح بمئة بالمئة تكون الكارثة واذا كانت القضية بالتقليد الاعمى فالفرق المتشددة هي اكثر صوماً وصلاة منكم وهنا يأتي دور نظريات التطبيق وهذا ما وقع به العصابات المتطرفة ويجب الابتعاد عن هذا لأننا نريد اسلام نقي كما جاء به رسولنا الكريم لا اسلام بنسخ عديدة والابتعاد عن التمسك بالانقياد الاعمى كما فعل الاخرون ولمن لا يعلم ان الصوم هو صفقة بين العبد والرب كما جاء على لسان رسولنا الكريم ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)) واذا كان الصوم جوع وعطش فقط فالأمر سهل جدا ولكن يجب ان يكون للصوم عوامل مساعدة منها التراحم وما ادراك ما التراحم هو من أجمل الصفات الإنسانية التي يتحلى بها الانسان فالإنسان من الإنسانية والتراحم جزء منها والرحمة والتراحم هو مصطلح كبير في المعنى رائع في التنفيذ وهناك شيء اخر يصاحب الصوم هو كف الأذى عن الناس وهذا شيء بقمة الروعة والقليل من يلتزم بهذا والاذى هنا ليس بالمعنى التقليدي ولكن الأذى يد ولسان والعين وهو الامتحان الحقيقي في فترة الصوم وهناك فوائد كثيرة للصوم منها الروحانية والجسدية والكل يعلمها وهنا يجب ان نكون على قدر عالي من المسؤولية اتجاه هذا الشهر الكريم وفي نهاية ما بدأت اسال الله لكم ان يتقبل صيامكم وقيامكم اللهم امين .....

 

الاثنين، 18 أبريل 2022

مقال

 

الخرنكعي

تحت عنوان

شخصيات من المجتمع

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



في البداية يجب تعرف مصطلح كلمة (الخرنكعي) وهي كلمة يستخدمها العراقيون في اللهجة العامية معناها سائل النجس وهي كلمة قديمة تعود الى تاريخ احتلال المغول لمدينة بغداد سنة (656 هـ) وكانت تتطلق على أعوان الاحتلال في ذلك الوقت وبمرور الزمن والقرون مازالت تلك الشخصية حاضرة بيننا وقد تطورات تلك الشخصية لتأخذ اشكال عديدة في يومنا هذا فمن هو (الخرنكعي) اليوم ومنا هنا نبدأ فاليوم نرى الكثير من الشخصيات تنضوي تحت هذه التسمية ومنهم أوليائك الذين يدعون الصلاح والايمان في مجتمعنا وهم عبارة عن مجموعة فشلة ولم يكتفوا بفشلهم ولكن أصبحوا ينعتون الناس بالفشل وهم ذاتهم لم يذوقوا طعم النجاح ذات يوم وهناك صور عديدة لهؤلاء الفاشلون ومنها استعراض ما ليس لهم ويوهمون الذين من حولهم بأنهم شخصيات اذا ما اجتمعوا واجتماع الفاشلون وهو فشل بحد ذاته الفشل العظيم وهذا يدخل في المجال الإداري والفني والاجتماعي  والثقافي وأصبحوا اليوم في كل مكان ترهم في العمل والشارع والمقاهي وقد يكونوا من افراد الاسرة وقد يكونوا هم الأخطر على النسيج الاجتماعي وهم عامل هدم لكل الصروح الثقافية والاجتماعي فهم من يطارد المبدعون ليظهروا بالصورة على انهم مثقفون واخرون يطاردون المسؤولين ليوحي للأخرين انه ذو أهمية في الدولة والمجتمع والشخصية اليوم ليست حصراً على الرجال ولكنها تشمل النساء وقد يسأل احدكم اليوم كيف تكون المرأة (خرنكعية) يكون الجواب هنا هن النساء اللواتي يظهرن في المشهد العدائي للرجل وهنا استذكر المثل الشعبي الذي يقول (الذي لا يطول العنب يقول حامض) والغريب ترهم بكل الشخصيات باستثناء شخصية المرأة وهذه معضلة بحد ذاتها والاوجه كثيرة لتلك الشخصية فهم الذين اذا ما حدثتهم يغضبون وهم لم طرحوا متحمسون حتى ولو كان هذا غير صحيح وهناك شخوص ما زالوا على العهد القديم لشخصية (الخرنكعي) وهم أعوان الخارج ولم يتغيروا منذ ذلك الوقت وهي شخصية عالمية وليست محلية وفي التاريخ هناك شخصيات من هذا النوع وأشهرها شخصية (أبو رغال) وهو غني عن التعريف في التراث العربي ومن هنا نفهم ان تلك الشخصية مكتسبة وليست موروثة تكون هي نتاج لتخلف فكري وعقلي يصاحبه فشل حياتي وعملي والحقد على الاخرين ممن يختلفون معهم في العقيدة والمذهب وأصبحت اليوم ظاهرة يعاني منها المجتمع على نطاق واسع ويجب تشخيص تلك الشخوص والاشارة اليها فهناك من يذهب الى ابعد من هذا فشرهم ينتشر هو عابر للحدود فينتقد هذا ويغتاب ذاك وهم الغارقون في بحر الفشل وهم الان يشكلون نسبة ليست بالقليلة في محيط المجتمع واما عن السؤال عن العلاج لتلك الظاهرة يكون التجاهل هو الحل لان الاحتكاك بتلك الشخصيات يسبب الضرر النفسي والاجتماعي للشخص وقد تكون هذه السطور لا تكفي لتغطية الموضوع ولكن هي مقدمة لمواضيع قادمة اكثر دقة حول تلك الظاهرة وفي نهاية ما بدأت احب ان استشهد بحكاية لجحا تصب في صلب الموضوع يروى ان جحا قد كبر في السن وهو منعزل عن الناس وفي احد الأيام قالت له امه اخرج يا جحا لترى الناس وقد فعل هذا ولكنه عاد بسرعة فسألته عن السبب قال ((لم ارضى عن احد من الناس فردت الام يا جحا هل رضيت عنك الناس يوماً لترضى عنهم انت اليوم)) وهنا تكون صورة شخصية الخركعي في يومنا هذا قد اكتملت ....

الأربعاء، 6 أبريل 2022

مقال

 ثورة ((الحجاج)) ضد الفوضى

تحت عنوان

قراءة من نوع اخر

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي (40 - 95 هـ = 660 - 714 م)، قائد في العهد الأموي، وُلِدَ ونَشأَ في الطائف وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قَلَّدَه عبد الملك أمر عسكره.

وفي البداية يجب ان نأخذ فكرة عن حركة تدوين التاريخ والقضايا الشائبة التي تسوده وما بما يخص جميع ما كتب عن التاريخ الإسلامي الأول والحقبة التي تلتها كانت كلها تعود الى العصر العباسي وهناك أفكار مغلوطة عن العصر العباسي كما يشاع عند الكثير من المؤرخون منذ ذلك العصر الى يومنا هذا انه عصر مثالي وذهبي ولكن ما لا يعلمه الجميع هو اذا كانت فترى كسر فيها الإسلام والمسلمون والعرب انها فترة الحكم العباسي والخلافة العباسية بسبب الممارسات التي كانت ذلك الوقت واذا كنا على يقين ان التاريخ كتب في العصر العباسي نفهم ما قد وصلنا من نصوص مشوها وطاعنه بالرموز والقيادات التي سبقت تلك الفترة وحتى تلك النصوص التي وصلتنا عن الرعيل الأول للإسلام والمسلمون الأوائل لا تخلوا من الدس والطعن بحكم وبمقولة التاريخ يكتبه المنتصر فليس من المعقول ان يكتب المنتصر مناقب وافعال الخير للطرف المهزوم وهذه حقيقة واذا ما اردنا قراءة شخصية الحجاج التي تثير الجدل يجب الاحتكام الى نظرية العقل وعدم الاستسلام للنصوص المنقولة وان نأخذ الحوادث التاريخية والشخصيات وأفعالها والزمان والمكان والاحوال السياسة ذلك الوقت وجمع كل العناصر وعمل مقارنة حقيقية ما بين المعقول ولا معقول للخروج بالحقيقة التي اختلف عليها الجميع وفي البداية تكون في الأحوال السياسية في ذلك الزمان التي كان يكثر فيها الانقسامات في كيان الدولة ولم تكن جهتان فقط ما بين الخليفة عبد الملك بن مروان والخليفة في الشام الزبير بن عبدالله واخوه مصعب على العراق والحجاز وكأي دولة تعيش الانقسامات يكثر فيها هرج والمرج واحدثي اللغط كما هو حالنا اليوم وكانت وقتها هناك بقايا جاهلية والموروثات التي تناقلتها العرب ومن بينها النظرة العنصرية الى الطائف وأهلها ولهذا تأثير كبير في تكوين شخصية الحجاج عندما سمع احدهم ان الزبير يقول في اهل الطائف وثقيف (قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية ثمود) وكانت هذه الشرارة الأولى لبناء شخصية الحجاج وهي الطبقية القبلية وهنا بالتحديد بدأت ما يعرف ثورة الحجاج وهي بالفعل ثورة بمعنى الكلمة وكل ثورة لها محاسن وأخطاء واذا ما رجعنا الى شخصية الزبير كقيادي او خليفة فالرجل هو أضعف من يتولى هذا المنصب وهنا استشهد بحديث رسول الله (ص) ((يا أبا ذر: إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي)) حين طلب أبو ذر الولاية ومن هنا نفهم ان للرسول الكريم رؤيا في من يتولى امر المسلمين والضعيف في القيادة يحدث الفوضى ويسود كل ما يعيب في جسد الدولة والرجل وهنا يقصد الزبير كان شخصية ذات دين عابد وهو قد أخطأ في تولى امر المسلمون في ذلك الوقت بالتحديد وكان الخصم على نقيض من هذا وكان يمتاز بالقوى والحكمة وكانت هناك ميزه يمتاز بها الحكم الاموي وهو رجاحة العقل والمصاحبة للمكر السياسي وكل تلك الصفات ترجح كف الغالب على المغلوب وهنا نعود لشخصية الحجاج وقد حدث أمر كان الدافع للتحول الجذري في تلك الشخصية التي نتحدث وهو عراك بين رجال الزبير ومعلم الصبية وهذه تعتبر إهانة للمعلم والعلم لم تستطيع شخصية الحجاج تحملها فقرر الرحيل عن حدود الزبير ودولته الهشة الى الطرف القوي لعله يجد ما يشفي غليله مما تلقى من أهانه وقد يكون هذا بدافع الانتقام وهو يحمل بين جوانبه طموح التغير في المشهد السياسي للدولة وعند وصول الحجاج الى الشام غريب لا يعلم ما ينتظره في تلك المدينة وهنا بدأت الرحلة التي كان من شروطها الحكمة وتوخي الحذر وهنا اتخذ القرار في تقرير تغير المصير من معلم الصبية الى جندي في جيش عبد الملك بن مروان وبمرور الوقت ألفت الأنظار بما يملك من العزيمة وشدة بأس حتى وصل امره الى الخليفة أنذاك ولم يخفي الخليفة اعجابه بتلك الشخصية الطامحة الى كل شيء وهنا كانت الثورة في شخصية الحجاج ثورة ضد الفوضى السياسية والتخبط في اركان الدولة الإسلامية وهي ثورة محمودة .

اما عن ما فعل بعد هذا كان كل الذين كتبوا قد اسرفوا في الإساءة في شخصية هذا الرجل وهذا كان لأغراض سياسية بعيد عن نظرية المنطق والحقيقة وقد وجد المؤرخون مادة للدس والطعن في ذلك الوقت ولم يلتفت احد منهم الى الأسباب التي جعلت من معلم القران الكريم للصبية قائد عسكري لا يشق له غبار وهذه حقيقة وبتعدوا ان كل الأفعال الجليلة ومنها تنقيط القران وبناء مدينة واسط والقضاء على الفتن وقد كان رجل يمتاز بالبلاغة والكلام بشكل مميز ملفت للنظر واما عن اسرافه في القتل فلم يكن ليفعل هذا الا بسبب ان الامر اقتضى هذا فالحرب اما قاتل او مقتول وقد كان لابد من هذا فالدولة لا تبنى على بالدم منذ بدأ الخليقة وهذا ليس دفاع عن الرجل ولكن ما كان عليه الإسلام لا يتطلب شخصيات ضعيفة والحق يقال ولا أخاف فيها الا الله ان افعاله كانت ولازالت ننعم بخيراتها ولولا ما فعل ما كان قد وصل الإسلام الينا اليوم وهذه حقيقة وقد حدث في شخصية الحجاج هوس الصراع على السلطة وقد كانت هناك خلافات سياسي لا مذهبي وقد ساهمت في إمكانية الدس والطعن في شخصية هذا الرجل وفي نهاية ما بدأت احب التنويه الى حادثة سرقة من شخصية الحجاج في وضح النهار وهي قضية وامعتصماه وفي حقيقة الامر كانت و حجاجاه  القصة عود الى سنة 88 هـ حدث أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت (بلاد سيلان) عليها نساء مسلمات، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء الديبل ببلاد السند، خرج قراصنة من السند واستولوا عليها

فنادت امرأة منهن بإستغاثه وكانت تميمية من بني يربوع :

ياحجاج واحجاجاه وطار الخبر الى الحجاج بإستغاثها فأجابها : يا لبيك وعندئذ كتب الحجاج إلى ملك السند يطلب منه الإفراج عن النساء المسلمات والسفينة، ولكنه اعتذر عن ذلك بحجة أن الذين خطفوا السفينة لصوص لا يقدر عليهم.

وهنا نفهم مدى الزيف والتظليل التي نالت من شخصيات عبر التاريخ فمن غير المعقول ان يكون هناك نظام حديث يشيد بالنظام السابق حتى ولو كان له محاسن وهذا ما فعلوا العباسيون ويعتبر ما كتب في تلك الفترة هو عملية طمس المعالم والاعمال التي سبقتهم وهذا لا يشمل الدولة الاموية فحسب ولكن قد شمل كل شيء سبقهم واغلب ما نرى ونسمع من فتن كان بسبب تلك الكتابات في العصر العباسي وما قام به الحجاج هو ثورة ضد الفوضى في ذلك الوقت وتتلخص بمقولته المشهورة (إنّ للسّلطان سيفًا وإنّ للشّيطان طيفًا) وفي نهاية ما بدأت احب ان استشهد بقول الله تعالى ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) صدق الله العظيم

والله من وراء القصد

الخميس، 31 مارس 2022

مقال

 موت العراب

تحت عنوان

وداعاً دكتور احمد ميسر

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



رحل اليوم أحد البارونات (سيزر ) كما كان يحلو له ان أناديه هو المؤرخ والاديب والفنان والكريم والعظيم بأفعاله الشجاع الجريء وما ادراكم من يكون هو الاكاديمي الفذ وصاحب النظريات المميزة في كتابة التاريخ ولا احد يعرفه اكثر مني وكان قريب مني وهو لي ذلك الملاك الحارس الذي كان دوم يدافع عني في ميدان العمل وكنا نختلف ونتفق في الكثير من القضايا ولكن كنت دوم مؤمن بما يقول ويفعل وما مات هو الا موت جسد ولكن الروح مازالت حاضرة في كل مكان ومازال حي في ذاكرتنا قد قال كذا وفعل كذا وانا اكتب هذه الكلمات والدموع مازالت في حدود العيون لم تجف فالذي مثله قد لا يكرر وانا واثق من هذا وقد كان دوما محب للحياة مفعم بالنشاط ويكره التكاسل وكأن الامر سباق مع الحياة وكان كل يوم لها جديد وكان ذلك الرجل الذي يمتطي دراجة النارية والبسمة لا تفارق ذلك الوجه وكنت احب ان انتظره كل يوم حتى في أيام ما كنا على خلاف وكانا نعمل تحت عنوان الخلاف في الراي لا يفسد للود قضية وكان كريم مع الجميع وكان لا يرد احد اذ ما سأله وقد كان هو عنوان الحياة وقد كان هو ذاته الذي يؤمن بالحياة بكل تفاصلها فكان يحب ان يصحوا على صوت العصافير تارة ويصورها للنشر وكان بهذا يشجع من حوله الى حب الحياة التي اذاقته من ويلات المرض منذ سنوات الشباب وهو الذي عمل كل شيء وكان بميزات الشخصية المجاهدة في الحياة واذا ما خرجنا كان يحدثني كثيراً عن ما يمر به وما لا يستطيع ان يحدث به احد وتارة أخرى يعود الى غرفته في منزل الاهل لتبدأ المعاناة المرضية وحالة النقمة التي كانت تلازمه طوال الوقت ورغم هذا كان يعرف كيف يبتسم ويصنع الابتسامة ويوزع النزعة الإيجابية لكل من حوله ولم يكن يعرف اليأس من كل ما مره به فكان هو محور الجميع اذ ما حضر ليجتمع الجميع حوله كأنه الشمس ومن حوله الأقمار ولا ابالغ في الوصف هذا ولم يعرف طوال حياته الحقد فكان يغضب قليلاً وقد يخرج بعض الكلمات التي تعبر عن غضبه ولكن كان هذا بعيداُ عن ذلك القلب الطيب وقد يختلف مع الاخرين لكن يحسن التصرف في ذلك الوقت وقد كانت تغمره السعادة عندما زارني قبل مرض الموت في مقر عملي في كلية الآداب وهو يحدثني عن المستقبل وماذا سوف يفعل وأي الأنواع من السيارات التي يفكر ان يشتريها ومازال ذلك الصوت في أذني لا أنساه عندما قال لي بارون نحن امامنا مستقبل واعد وكان يجب ان تكون هنا خارج المكتبة المركزية وكان ذلك الحديث الممتع وكان يخبرني بما حصل ويحصل معه في الأوقات التي لم اكن معه وكانه كان يحدث ذاته وقد كان يخبرني اننا اليوم غير الامس وها انا اكتب الكلمات في رثاء العراب نعم العراب لي فكان الملهم وكان كلما حدثني اجد الأفكار ترقص في داخلي وطالما اعترض على بعض الأفكار التي اطرحها وكان يضحك ويقول لي نحن من وراك نهايتنا الشعبة الخامسة في امن الدولة وكنت أقول له لا تقلق انا بدون تعذيب سوف اخبرهم عنك وكنا نضحك وتلك اللحظات كانت لا توصف ولان تعود والقلب ينزف الان والروح تعيش حالة من لا تركيز والعقل مازال غير مصدق بأنه رحل وهو لم يرحل انما هو حي بقلوبنا وبمشروعنا الذي بدأناه سوياً وهي مجلة زهرة البارون وسوف يبقى ذلك الاسم الميت الحي على صفحات المجلة وعلى قلوبنا وفي نهاية ما بدأت أسال الله الرحمة والغفران وان يدخله الله جنات النعيم اللهم أمين

الثلاثاء، 22 مارس 2022

مقال

 رموز السعادة

تحت عنوان

شخوص

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



في الحياة هناك سعادة وحزن وما يطلق عليها بالمصطلح العلمي الطاقة السلبية والايجابية وكثير ما تمر بنا تلك الشخصيات على مستوى واسع ولكن تبقى هناك شخصيات تحمل من الطاقات الايجابية  التي تلفت الأنظار وفي بعض الأحيان هي تكن معنا ولكن لا نشعر بها ولكن اليوم سوف نتحدث عن شخصية بمثابة شعلة من الطاقة الايجابية على جميع المستويات وهي التي أينما كانت كان معها بريق رائع يبعث الامل والطمانينة وعلى العكس او النقيض من هذا نرى اشخاص يحمل بين جوانبه شعلة ولكن من النوع الاخر وليس هذا ما نريد ان نتحدث عنه فقمة الجمال هي بعض الممارسات والشخوص في حياة الفرد ومن تلك الممارسات ان يتذكرك احد في هذا العالم برسالة عندما ينهض من النوم وليس شرط ان تكون رسالة حب ولكن هي تعبير عن شخص يهتم بك ويسأل عنك وتلك من اعظم الأشياء التي تجلب السعادة والسعادة كما يعرفها الجميع نسبية تختلف من شخص الى اخر وقد يرى احدنا السعادة هو المال واخر يرى انها منزل فخم واخر يرى السعادة انها ان تستيقظ كل صباح وانت في كامل صحتك وان تحمد الله عليه واخر يرى السعادة في وردة تقدم له من شخص مقرب وقد تكون السعادة في شخص يمر عليك كل يوم ويرمي السلام سلام فقط يجلب لك كل أنواع السعادة الخفية والمجهولة وليس شرط ان يكون بين رجل وامرأة ولكن بين كل شخص يلتقي بأخر وهناك اشخاص يرقص الهاتف فرحاً مع دقات القلب السريعة في تلك اللحظة وقد يكون هذا قمة السعادة التي يفتقدها الكثير منا فالسعادة هي ممارسات وتصرفات عفوية وما احوجنا اليوم لهذا فالكل اليوم يرتدي الف قناع وقناع وما عاد احد يتواصل مع الاخرين الى لغرض ما الا ما رحم ربي وقد تكون الحياة قد فرضت علينا كل هذا ولكن يبقى هناك شخوص نقية لا يشوبها شيء يذكر وعندما نعثر عليهم يجب التمسك بهم وان نشعرهم انهم الطاقة الإيجابية لنا ومن تلك الشخوص قد تكون في المنزل وقد تكون في الشارع او حتى العمل وما سوف يغير وجه العالم بالنسبة للأخرين هؤلاء وقد ينتابنا شعور بالخوف في بداية الامر وهذا بسبب فقدان الثقة بالأخرين الذي اصابنا في هذه السنوات فأصبحت كل العلاقات الإنسانية تخلو من الاحاسيس والمشاعر النبيلة التي نحن بحاجة لها اليوم والكثير منا يفتقد تلك الشخوص التي تكون لك أيقونة السعادة التي من الممكن ان نرى من خلالها ملامح العالم الجميل وهي بالأصح انها ملامح ذلك المخلوق الذي يجلب لك السعادة وسرها وعفويتها وابتسامتها الرائعة التي تملئ ارجاء الأرض بهجة بعدما كان من كل الأوضاع السيئة التي قد نمر بها ولكن يبقى الامل والذي نحيى عليه منذ بداية الخلق والخليقة ونحن اليوم اصبح من واجبنا ان نزرع بذور الامل في المجتمع اليوم الذي أصبح ساحة حروب وقتل وما احوجنا الى شخوص تزرع فينا الامل وقد تكون انت من تقرأ هذه الكلمات وانت واثق انها كتبت لك ........

ولهذا انت كنت لي رمز السعادة

الاثنين، 14 مارس 2022

مقال

 مسرح محمد صبحي

تحت عنوان

المسرح التوعوي

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ولد في القاهرة. تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج بتقدير امتياز عام 1970م مما أهله للعمل كمعيد بالمعهد، ولكنه ترك التدريس وأسس "استوديو الممثل" كممثل ومخرج وما سوف نتحدث اليوم هو نوع من أنواع المسرح المختلف عن بقيت الأنواع فللمسرح مذهب ومدارس المسرح التراجيدي والدراما الجادة والمسرح الكوميدي والدراما السوداء. ومسرح العرائس. والمسرح التجريبي. والمسرحيات الموسيقية (الغنائية). والمسرح الصوتي الدرامي (الأوبرا). والبالية والرقص الحديث. ولكن مسرح محمد صبحي هو نوع خراج عن كل ما ذكرت ولكن هو نوع ينشر التثقيف التوعوي والتربوي وقد بدأ مشواره الفني هذا منذ زمن طويل فكانت هناك اعمال درامية كوميدي تصب في هذا الهدف وهو الهدف التوعوي وكانت اعمال (سنبل بعد المليون) خير مثال على ما ذكرت وكان هذا في بداياته الفنية وألحقها بالعمل الفني المتميز (يوميات ونيس) وكان هذا العمل توعوي تربوي بامتياز ولم يتوقف عن نوعية تلك الاعمال وهذا يعتبر مجازفة لشخصية الفنان في الساحة الفنية في خضم الجنون وكثرة الاعمال الفنية ولكنه في المسرح اخذ مسار مختلف فقد جمع خليط متجانس من قواعد التوعية والنقد السياسي والسخرية الكوميدية ليظهر نتاج مغاير عالي الدقة في انتقاء المصطلحات والاهداف التي يراد اصالها للجمهور وقد كان له ما أراد فالمسرح الذي كان يرمي له هو مسرح ذو شجون يرتقي الى الصفوف الأولى في المسارح العالمية وليس هذا بالأمر السهل فأداره للمسرح يجب ان يتوفر فيها الوعي فكري قادر على انتقاء المواضيع التي تستفز الجمهور ومن خلالها يكون بث الوعي للجمهور من خلال القنوات الفكرية للنص وقد ذهب الى ابعد من هذا فأبتدع الأسلوب الارتجالي وهذا اخطر الأساليب على خشبة المسرح وقد يكون العمل المتميز والإنساني في وقت واحد هي مسرحية (وجهة نظر) وكان هذا العمل بالاشتراك مع الفنانة القديرة عبلة كامل وكان هناك في اسقاطات رائعة في تسليط الضوء على قضية الفساد المتغلغل في المجاميع البشرية وقضية التضليل التي يشار لها بالعمى وقد تميز العمل بأداء رائع ولم يكن هذا العمل الوحيد فقد كانت هناك اعمال رائعة كثيرة تتضمن الكثير من النقد السياسي والاجتماعي وهذا ما اعطى لمسرح محمد صبحي صبغة مميزة ذات طابع خاص لا يمكن تجهله بال ارتقى الى مستوى الذي يكون مدرسة من مدارس المسرح العالمي الذي يشاد له بالبنان وهذا لم يكن محض الصدفة ولكن بالعمل الدؤوب والوعي الثقافي الذي يملكه هذا الرجل وهنا يجب ان نقف قليلاً ونعترف بان ما يقدمه هو نتاج ثقافي من العيار الثقيل في تاريخ المسرح المعاصر وهنا يجب الثناء على الاعمال التي ترتقي الى الاعمال النبيلة

مقال

    الزيدي .. وحتمية الفشل تحت عنوان المعطيات والنتائج بقلم البارون الاخير / محمو د صلاح الدين البداية، ليعلم كلُّ من على هذه الأرض،...