على هامش الثرثرة
تحت عنوان
بين سائق تكسي
والحلاق
بقلم البارون الأخير
/ محمود صلاح الدين
مهنة الثرثرة
وانا واثق أن الجميع سوف يتقف على هذا وسائق التكسي ليست من المهن القديمة أنما هي
مهنة من لا صنعة له بعكس مهنة الحلاقة وهي تمتد عبر العصور وتطورات بمرور الزمن
وكانت هي مهنة تقترن شخصية الحلاق بشخصيات أصحاب السلطة والنبلاء وأصبحت هذه
المهنة هي شخوص تحب ثرثرة الحديث أما اليوم فأخذت أشكال عديدة من أنواع لغو الحديث
ونبدأ بسائق التاكسي وأحب التنويه ان هذا الموضوع قد تناولته السينما المصرية بشكل
رائع بعمل فني بعنوان (على جنب ياسطه) بطولة الفنان اشرف عبد الباقي ولكن ما طرح
في هذا العمل سلط الضوء على الجانب الحسن من الشخصية أما نحن اليوم سوف نعرض عليكم
بعض الصور من ارض الواقع لا تجميل فيها ولا مجاملة وتبدأ الحكاية وأنت تقف على
الرصيف لتقف لك سيارة تكسي لقول لك (وين توصل) وفي بعض الأحيان أنت تقف وليس لك
رغبة ان تستأجر تكسي ولكنه يقف ليردد عليك الكلمات ذاتها وعندما تخبره بوجهتك
وتسأله كم تريد يهز برأسه ويقول (بكيفك) وهذه اول عملية النصب والاحتيال ولو كان
يصدق في هذه الكلمة هل سوف يرضى بما تقدمه انت الجواب (لا) ولان ينتهي الأمر عند
هذا الحد ولكن سوف يكون لك مذيع او محلل رياضي او انه من ذوي السلطة وان له صولات
وجولات او هو احد أقارب سوبر مان رحمه الله ومن الأسئلة الشائعة لسواق التكسي (أين
تعمل) والمصيبة تكمن في الإجابة وبالعادة يكون الراكب صادق في ما يقول واذا ما علم
انك موظف او صاحب عمل يبدأ في السرد التقليدي ويسمى باللهجة العامية (الغزالية)
ويخبرك ان العمل ضعيف وان الوارد الذي يخرج من عمله كسائق تكسي غير كافي ثم ينتقل
الى قضية النقمة على رجال المرور وقضية التنمر عليهم من خلال ما يعرف ب (الهيئة)
ووسط كل هذا تجد انه توقف فجأة دون سابق انذار وهو يقول لك (من رخستك اذا على
طريقنا) ولا افهم عندها أين الخصوصية بالموضوع والغريب ان كلمة (من رخستك) تأتي
متأخرة وبعدها يرن هاتفه ليتكلم بصوت عالي مع صاحبة وهو يتفوه بكلمات بذيئة على أساس
ما يعرف ب (الميانة) وعند وصولنا الى المكان المعين يقول لك (انا لا ادخل الى
داخل) ويقف وتضطر للنزول وهذا بالنسبة لو كان الراكب رجل أما اذا كانت امرأه أو
مجموعة من النساء فيتحول بقدرة قادر الى رجل أعمال ويتصل بهذا وذاك لعقد صفقات
بملايين الدنانير وانه من ذوي الأملاك وانه يمتلك أكثر من سيارة ولديه من يعمل
عنده ويسرقه وانه الأن خارج يعمل سائق تكسي للترفيه فقط وبالإضافة للممارسات الغير
أخلاقية في توجيه المرايا للامعان النظر الى الفتيات بالإضافة للمضايقات اللفظية
طوال الطريق وهنا تكمن شخصية سائق التكسي التي يضرب بها المثل للقضايا السيئة .
اما عن الحلاق فهذا له قصة مغايرة في أيطار الثرثرة فاليوم هو بمثابة طبيب يجب ان
تأخذ موعد للحلاقة هو ليس ملزم بهذا الموعد وتبدأ الجلسة بكلمة (الله بالخير)
والموضوع برمته بعيد عن الله والخير ويبدأ السؤال (أنت من المنطقة؟) وعند الإجابة سوف
يكون هناك سؤال ثاني (تعرف فلان) هو نسيبي والسؤال الذي يكمن في ذهني ما شأني انا
بالموضوع ثم تأخذ المواضيع مسار ثاني منها (صاحب المولدة) الذي لا يخاف الله وعناصر
البلدية وقضية النظافة ثم ينتقل الى المواضيع السياسي وأحقية الكتل في تشكيل
الحكومة ثم يصاحبها سب بعض المسؤولين ومع كل هذا ما زلت تنتظر وأكثر ما يزعج
بالموضوع هو كذب ذلك الحلاق بخصوص والله هذا حاجز من الامس وهذا شغلتوا مستعجله
دون مراعاة لم أشعر به وكأنني سوف أحلق بالمجان ولان يقف الامر عند هذا فحسب ولكن
تحولت بعض صالونات الحلاقة الرجالية لمقهى فترى النركيلة والشاي ووصل الأمر إنني
دخلت مره وجدت احدهم نائم فكان السؤال هل هذا صاحب المحل فكانت الإجابة لا انه
صديق الحلاق نائم وهذا بالنسبة للحلاقة الرجالية أما عن صالونات التجميل النسائية
فهذه حكاية ثانية وأكثر من يزولن تلك المهنة هن مطلقات او متزوجات لأكثر من مره وتنهى
الحال بها انه زوجه لشرطي او عسكري بالسر فسمح لها بالعمل وتمارس داخل الصالون
اكثر من مهنة منها سمسارة عرسان لمن لم تتزوج ومصلحة اجتماعية لم تشكوا لها من
المتزوجات و (كواده) أجلكم الله في بعض الأحيان والغريب في الموضوع الاستعراض الذي
تقوم به من خلال سرد مغامراته الفاشلة أمام النساء وما يلاحظ من الكثير منهن أنهن
يسعين لفساد المجتمع والنساء بالأخص وهذا يعود الى أنها ترى ذاتها منبوذة او وحيدة
من خلال ما تقوم به وهذا امر خطير لا يمكن السكوت عنه . وهنا نفهم طبيعة تلك المهن
والجانب السيء وتأثيره على المجتمع وما تم عرضه هي صور من واقع مرير نعيشه كل يوم
في حياتنا البائسة بالأصل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق