بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 29 أبريل 2025

مقال

 

"الذي يحبك ما يبني لك قصر، والذي يكرهك ما يحفر لك قبر."

تحت عنوان

الحب والكراهية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



الإنسان في هذه الأرض يواجه معضلة أزلية: الحب والكراهية.

فمن الطبيعي أن تجد من يحبك، كما ستجد من يكرهك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يحبك هذا؟ ولماذا يكرهك ذاك؟

لكل منهما أسباب، ولكل شعور مبرراته، لكن لا بد من توضيح الكثير من الأمور التي تثير الجدل.

الكراهية... بدأنا بها لأنها الظاهرة الأكثر انتشارًا في هذا العالم. والغريب في هذا المصطلح أنك اليوم نادرًا ما تجد أسبابًا منطقية للكراهية. هناك صور ومواقف تجعل الولدان يشيبون من هولها، ولو عدنا إلى الأسباب القديمة لولادة الكره، لوجدناها تدور بين رفض سلوك معين، أو الحسد، أو الغيرة. لكن اليوم، أحيانًا يكون سبب الكراهية هو تميّزك فقط!

وهذه كارثة، أن تتحول إلى "عدو" فقط لأنك تمتلك ما لا يملكه الآخرون.

الكارهون نوعان – وكلاهما يتمتع بدرجة من الغباء – لأن من يدرك حقيقة الحياة يدرك أن الوقت قصير جدًا، ومن غير المعقول أن يضيّعه في تتبع سين أو صاد من الناس. لو ركّز كل منا على ما يعنيه، وترك الآخرين وشأنهم، لأصبح العالم مختلفًا تمامًا عما هو عليه الآن.

النوع الأول يعاني اضطرابات نفسية، ولو سألته: "لماذا تكره فلانًا؟"، فلن تجد عنده إجابة مقنعة. وهذه كارثة بحد ذاتها.

النوع الثاني يجعل من الكراهية هواية. يكره الجميع، وربما لو سألته: "من تحب؟"، ستكون إجابته الصادمة: "لا أحب أحدًا... حتى نفسي." وهذا هو أخطر أنواع الكارهين، وغالبًا ما يكون كرهه مصحوبًا بأعمال انتقامية تصل إلى حد الإيذاء. وهؤلاء هم الأكثرية، ولهذا تكثر الحروب والنزاعات. بل إن أول جريمة في هذا العالم كانت بدافع الكراهية، حين قتل أحد أبناء آدم أخاه.

الحب... هو السرّ الخفي، والخلطة السحرية. ولا يقتصر على العلاقة بين رجل وامرأة، بل يشمل كل شرائح المجتمع. بالحب تُبنى المجتمعات، وتنهض النفوس بما يصلحها. فإن صحّ هذا الشعور، أصبح التعامل أكثر إيجابية، ولا يكلّف الإنسان شيئًا إن تبنّى هذا المبدأ.

اليوم، نفتقد "لون الحب"... ذلك اللون الذي ورث الصفات الجميلة من الأسس التي خلق الله الكون عليها. فعندما خلق الرب هذا العالم، كان هناك تحدٍّ: أن الخير سيكسر الشر بسلاح المحبة. لكن ما نراه ونسمعه اليوم يوحي بأن ذلك السلاح قد انكسر، وانتصرت قوى الظلام. ولهذا، باتت الحياة تعجّ بالفوضى، وولّدت سلوكيات ساذجة، وأحيانًا "تافهة". يجب علينا نشر ثقافة الحب بين الناس. فهو الشيء الوحيد المجاني على هذه الأرض، لكن لأن لا ثمن له، ظنه البعض "بضاعة رديئة"! والحقيقة أنه الأغلى ثمنًا، لو أدرك الناس قيمته.

الخاتمة... لو سألتني: "هل تكره أحدًا؟"، سأجيب بكلمة واحدة: (لا) . لسبب بسيط: أنا لا أملك الوقت لهذا الشعور. فأنا رجل طالما تحدث عن الحب، وكتبت المئات من النصوص التي تدعو للمحبة. فمن غير المعقول أن أدّعي شيئًا لا أعمل به، فذلك منقصة في نظري.

لذا، دائمًا أردد: انشروا المحبة بينكم. حين تخليتم عنها، فقد الإنسان انتماءه؛ لا لعائلة، ولا لمجتمع، ولا لوطن.

فـسرّ النجاح في الحياة يكمن في كمية الحب التي تحملها للآخرين، بغض النظر عمّن يكونون.

يجب أن تكون هذه الكلمة "حب" أساسًا لكل شيء حولك، وعندها فقط ستشعر بقيمة الحياة. اعلم أن "الحب" كلمة عظيمة في معناها ومضمونها، ولا تصدّق من يقول: "الذي يحبك ما يبني لك قصر، والذي يكرهك ما يحفر لك قبر."

فذلك قول يدعو لنبذ القيمة الإنسانية، والغرض منه أن يحوّلك إلى مجرد كائن فاقد للإدراك والوعي الإنساني.

الاثنين، 28 أبريل 2025

مقال

 عندما زارني القمر

تحت عنوان

تجليات الغزل في حضرة الجمال

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هو عندما يبتسم لك القدر... في بعض الأحيان نكون على موعد مع أشياء قد أخفاها الزمن عنا، وفي غفلة من الوقت يظهر أمامك شيء في غاية الجمال. قد تعجز الحروف والكلمات عن وصف روعة المشهد، وهذا بحسب شخصية من يقف أمامك. وإذا ما أردنا التحدث عنها، قد تصيبك الحيرة في بداية الحديث، ولكن للجمال أسس لا يمكن التغاضي عنها أو تجاوزها.

سحر العيون ... من أبرز معجزات الوجود أن تكون للعينين لغة توصل رسائل غير معلنة، وقد كانت كذلك. كنت أراها من بعيد دون أن أكلمها، ولكن ما حصل اليوم مختلف؛ كانت تقف أمامي، وكان هذا اللقاء الأول، وهو أروع ما قد يكون أو قد جرى... وإذا تحدثت عن الإحساس الأولي لتلك الدقائق، فقد كان شيئًا يفوق الخيال. وما كُتب عن هذا المجال هو الهالة التي دخلت حيزها؛ فحلّى الصمت النفوس، رغم أننا لم نكن وحدنا، ولكن كل شيء تلاشى في حضرة جمالها... وكان للعيون الفضل الأكبر في هذه الحالة؛ فهي صاحبة تلك العيون الجميلة، التي تفيض ببراءة كمياه عذبة... فهي من تكلمت دون أن تفتح فمها بعد.

غصن البان ... في طولها - إذا صح التشبيه - ومن أعظم ميزات جمال الأنثى أن تتمتع بالطول الفارع، ذكّرتني بنخيل العراق... وهي عراقية... وعندما بدأت الحديث، لم أسمع صوتًا، بل كنت أستمع إلى قيثارة تعزف لحنًا من باحات الجنة. فلم أجد نفسي أمامها إلا مرتبكًا، لا أعرف ماذا أقول، وعن أي شيء أتحدث... ورغم أن لقائنا لم يكن محض صدفة، بل بموعد مسبق، إلا أن ارتباكي كان كما لو أني طفل يلتقي حلمه الأول.

الملائكة بزي أنثى ... لم أكن أؤمن بهذا سابقًا، فقد قرأت يومًا كلمات في الأدب الإنجليزي تقول إن "الشيطان أصله امرأة"، ولكن معها فقط أدركت أن هذه الكلمات عارية عن الصحة. من كتبها لم يرَ من أتحدث عنها... وأنا أكتب هذه الكلمات أؤمن أننا بشر، وليس فينا ملائكة، لكن منا من يحمل صفات الملائكة في طباعه وحديثه، وهي كانت كذلك... حديثها كان يعطيك الطابع الجميل للحوار، في زمنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل، وتجردت فيه الأنثى من أنوثتها... والمقصود هنا ليس أن تتكسر المرأة في أفعالها أو حديثها لتثبت أنها أنثى، بل يكفي أن تكون جميلة بطبيعتها ... وقد كانت هي خارقة للعادة، جميلة في كل التفاصيل.

ولادة الحب العذري ... نعم، أحببتها منذ زمن طويل، ولم أستطع الاقتراب منها أو البوح بما أحمله لها. ... ولكن، ما حصل اليوم أثار في نفسي الكثير من الشجن والحنين لشخص كنت أراقبه من بعيد، ولا أملك الجرأة حتى للحديث معه ... وأنا بما كتبت لا أطلب منها أن تبادلني الشعور ذاته، بل فقط لتعلم أنني أحبها منذ زمن بعيد، ويكفي هذا... وقد يكون ما كتبت ضربًا من الجنون، ولكنه ذاك الحب الذي يولد دومًا خارج حدود العقل.

هي الجميلة ... بحسنها وطباعها... قد لا يعرف الكثيرون عنها ذلك، وقد يكون هذا من حسن حظي.... ومهما كتبت عنها فلن يكون كافيًا لوصف تلك اللحظات التي جمعتنا... فالجمال في حضرتها يأخذ شكلًا مغايرًا... وما زالت الابتسامة التي رسمتها على محياها عالقة في ذاكرتي.

وقد رسمت الفرح على جدار قلبي... يا لها من ملامح تثير العواصف والعواطف في آنٍ واحد... كيف لا وهي جميلة المكان والزمان معًا.

الخلاصة ... هي امرأة كل العصور؛ إذا تكلمت صمت من على الأرض، وبقي رنين حضورها الساحر يملأ المكان عبقًا من الزهر وألوان الطيف الجميل... وبعد كل ما كتبت، قد يسألني أحدهم: كم تحبها؟

فأجيب: لم يجد العالم مقياسًا لهذا الأمر... ولأسمعها مدوية: أحبك.

الأحد، 27 أبريل 2025

(حطّاب سيبيريا) رواية للبارون الأخير

 (حطّاب سيبيريا) رواية للبارون الأخير



اليوم الأول

الزمن: ما بعد الحرب العالمية الأولى

المكان: إحدى غابات سيبيريا، في الاتحاد السوفيتي السابق

الشخصية: ماركس جون

كان يمشي متثاقلًا فوق البياض الأبدي، خطواته تحفر الثلج المنكسر كما تحفر الجراح جسده المثقل بذكريات الألم. ماركس جون، رجل لم تعد الحياة تهمه بقدر ما يهمه أن يواصل السير... ولو إلى المجهول.

الرأس مطأطأ، والعيون ذابلة، كأنما الثلج يسقط على مقلتيه مباشرة، يحجب عنه طريق النجاة.

وقف قليلًا، مسندًا جسده الواهن إلى جذع شجرة عارية، وهناك، تحت نور الشمس الباهتة، لمح آثار الجراح العميقة بين عروق يده المتعبة.

الريح تصفر بعيدًا، والعواء القادم من عمق الغابة يبعث الرهبة في القلب. كانت الحيوانات، منذ أول الشتاء، تتقاتل من أجل لقمة الحياة. رغم أن قدميه كانت منغرستين في أكوام الثلج، إلا أن العرق كان يتصبب من جسده، وكأنه يركض تحت شمس صيف حارقة.

بقي مكانه، محدقًا في الفراغ، فاقدًا للإحساس بالعالم من حوله. لحظة سكون مريعة، كأن الزمن نفسه قد توقف. لحظة يكون فيها الإنسان عاريًا من كل شيء إلا الضعف.

الشعور بالموت كان يلفّه ببطء، كما يلتف الثعبان حول فريسته. فالإنسان حين يفقد الأمل، يتحول إلى جثة تتنفس بآلية خاوية.

بلا وعي، أدخل يده في جيبه، وكأنه يبحث عن نفسه الضائعة بين طيات معطفه البالي. لكنه نسي الأهم... نسي أن يسأل نفسه: هل ما زال حيًا؟

استسلم لجسده المنهك، وسقط أرضًا، يرسم بتهالكه بداية قصة لم تكتب بعد.

رفع عينيه نحو السماء الرمادية، وبث أمانيه المنكسرة في فضاء بارد لا يسمع أحد فيه أحدًا.

لكنه كان يعلم، في أعماقه، أن للقدر قوانينه الخاصة... قوانين لا ترحم التمنيات. أنفاسه الثقيلة كانت الوحيدة التي تشي بأنه ما يزال موجودًا.

وفي وحشة الغابة، انطلقت أصوات عصافير تتناحر فوق الأشجار، تتقاتل بجنون على فتات الحياة. ذلك المشهد، البسيط والعنيف، أشعل في داخله جذوة قديمة... جذوة اسمها "الأمل".

لكن الأمل كان هشًا أمام الألم. فقد الإحساس بقدميه، وتردّد لحظة: هل ينزع الحذاء الذي التصق بجسده المتجمد، أم يبقيه؟

أيهما أقل وطأةً: ألم البقاء أم قسوة الرحيل؟ كلتا الحالتين، كانت الطريق واحدة... نحو النهاية.

بدأ يزداد يقينًا بأن الموت هو المآل المحتوم، سواء في خضم المعركة، أو بين أشجار الغابة الميتة. تساءل مع نفسه، وهو شبه غائب عن وعيه: أليس الموت، أيًّا كان شكله، هو الوجه الآخر للحياة؟

مدّ يده إلى جيوبه المرتجفة مرة أخرى، باحثًا عن أي أثر لماضيه، فوجد قلادة دينية وساعة يد قديمة. ذكرى إنسان كان يومًا ما يؤمن بالزمن والمصير.

نظر حوله... الأشجار البيضاء بدت كأطياف، تتحرك وتتلون، وتتحول أحيانًا إلى أفاعٍ ودببة وذئاب تحدق به بأعين مشتعلة. كانت الأوهام تنسج له مشهد النهاية.

الخوف... الرعب الداخلي... تلك اللحظة التي يعجز فيها العقل عن التفريق بين الواقع والكابوس، اجتاحت كيانه. حاول أن ينهض، تعثر. حاول مجددًا، سقط. ولكن المحاولة نفسها كانت انتصارًا صغيرًا، صامتًا.

وهو يريح رأسه المثقل على جذع الشجرة، تساقطت من خوذته سجارة كان يخفيها... تلمّسها بأصابعه المرتعشة، باحثًا عن شرارة حياة يوقظها، لكن لا شيء ... خيبة أخرى أضيفت إلى سلسلة خيباته الطويلة.

شعر بالأرض تدور من تحته. حينها، أغمض عينيه... وغاب في نوم يشبه الغيبوبة، نصفه راحة، ونصفه احتضار.

الخميس، 24 أبريل 2025

مقال

 استراتيجيات "أبو بريص" في السياسة الدولية

تحت عنوان

قراءة واقعية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



جميلٌ أن يكون لأحدنا مبدأٌ أو قضيةٌ يتبناها، وأن يكون له مناصرون ومؤيدون، ولكن الأجمل أن تكون النوايا صادقة فيما ندّعي. ولهذا يُقال: "لا مبدئية في السياسة"، وها نحن نرى ونسمع ما يؤكد هذه المقولة.

والمتعارف عليه أن الإنسان البدائي كان في الغالب يقلّد الحيوان في بعض صفاته، واليوم نستعرض أهم السياسات المتّبعة في عصرنا هذا، والتي تأخذ بأسوأ أنواع القذارة السياسية، وهي ما يمكن تسميته بـ "استراتيجيات أبو بريص".

أبو بريص... حيوان ينتمي إلى فصيلة الزواحف الصغيرة، يتواجد غالبًا في الأماكن المهجورة (الخرائب)، فإذا ما وُجد في مكانٍ، كان دليلًا على الخراب. وهذا هو حال بعض الدول التي تروّج لأفكار هجينة، وتحاول تصديرها عبر مريدين مأجورين.

وهو الحيوان الأسوأ سمعةً عند بني البشر، لا سيّما عند المسلمين، واتباع استراتيجياته يُعدّ من الحماقات السياسية إن اعتُمدت.

الذيول... ومفردها "ذيل"، وهو جزءٌ إضافي في الجسد، لا يُرجى منه غالبًا نفع سوى الاستعراض، وهذا هو حال أولئك الذين يقبلون على أنفسهم أن يكونوا أتباعًا لذلك الحيوان الذي يجلب الخراب. إنهم الانتهازيون الذين يُجنّدون الأفكار، سواء أكانت نبيلة أو دنيئة، لخدمة مصالحهم الشخصية والنفعية.

النعال... ويُشار بها إلى القوة العسكرية التي تُستعمل اليوم للضغط على من ينتهج هذه الاستراتيجية لتحقيق أغراضه السياسية. ولها في ذلك كل الحق، إذ إنّ هناك أنظمةً في سياساتها أسوأ بكثير من الحيوانات والحشرات في تصرفاتها. ولهذا ينبغي علينا فهم ما يُقصد بالمفهوم "الحرفي" للنعال.

الاستراتيجية... تتجسد في أنّ "أبو بريص" حين يشعر بالخطر المتمثّل في "النعال"، يلجأ لحيلة دفاعية، وهي قطع ذيله كنوعٍ من التمويه. وهذا هو حال الأنظمة التي تزرع أفكارها كـ "براعم" في دولٍ إقليمية، ثم ما إن تتعرض للخطر حتى تضحي بأتباعها هؤلاء — الذين يُطلق عليهم "الذيول" — درءًا للخطر عن نفسها.

قد تكون هذه السطور رمزيةً إلى حدٍّ ما، ولكن باب التأويل فيها مفتوح، ولسببٍ وجيه، وهو أن الأنظمة الاستبدادية تتشابه في الشكل والمضمون. ولهذا، من المهم عرض بعض القضايا المتشابهة أمام القارئ، حتى ولو بأسلوب ساخر، فقد يقال في هذا المقام مثلٌ شعبي: "همٌّ يُضحك وهمٌّ يُبكي".

النهاية... لقد انتهى عصر المبادئ والقيم، فنحن في زمن "اللي يِغلِب، يِلعَب"، وهذا هو جوهر السياسة الدولية. يُساق فيها المغفلون كخراف إلى المذابح عند اللزوم. ولهذا، نحن اليوم في مواجهة محنة كبرى، وهي عملية التوعية والنشر الثقافي، كي يمتلك الفرد القدرة على التمييز بين ما هو نافع وما هو ضار. وقد تستغرق هذه العملية سنواتٍ طويلة، وربما نفشل في تحقيق ما نصبو إليه في مجتمعاتنا، لكن يكفينا شرف المحاولة.

أما أولئك الذين ينساقون خلف الشعارات الزائفة، التي يُباع ويُشترى الإنسان بها، فهم مجموعة من الحمقى والجهلة، وقد قال فيهم أبو الطيب المتنبي:

لكل داءٍ دواءٌ يُستطبُّ بهِ

                         إلّا الحماقةَ أعيتْ من يُداويها


الأربعاء، 23 أبريل 2025

قصيدة شعرية

 

قصائد لا مرسى لها

قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين



قلتُ ولم أَقُلْ

إن بيننا رسائلَ لا تنتهي

مساحتها شاشةُ الهاتف

وشوقٌ لا يُطفأ

وأحاسيسُ مخفيّة

تتوارى خلف قناعِ الكلماتِ المنمَّقة.

تبوحُ لي

وأبوحُ لها

كلَّ ما يجولُ في خاطري.

لا كلمة...

إلا أنني ما زلتُ... أُحبُّك.

*****

ندورُ في حلقةٍ مُقفلة

نتبادلُ فيها الأدوار

بين مهزومٍ ومنتصر.

فكلُّ الطرق،

وكلُّ الكلمات

وما نفعله

له نتيجةٌ لا غيرَها:

أنني ما زلتُ... أُحبُّك.

*****

كلٌّ منّا يفهمُ بيتَ القصيد

لكن... لا تصريحَ

لما يكمنُ في ثنايا القلب.

لا لقاء

لا تبادلَ للهدايا

لا قُبُلات

لا ذكريات

نحتفظُ بها ونستعيدُها

في لحظاتِ الحنين.

*****

فلم يتبقَّ لي

سوى

قارورةِ عطرٍ حزينة

أنثرُ عبيرَها

كلّما فاضَ الشوق

فأستحضرُ حينها

الصور

الكلمات

وتلك الابتسامة

التي كانت تقول لي فيها:

"إنني... أُحبُّك."

*****

ويبقى كلُّ شيءٍ رهينَ الأمل

للِّقاءٍ موعود

وكلماتٍ مؤجَّلة

وحيرةٍ...

عند لقائِها

هل باستطاعتي

أن أقولَ وقتها...

"إنني ما زلتُ... أُحبُّك؟"

الثلاثاء، 22 أبريل 2025

مقال

 في حضرة الجمال... جماله

تحت عنوان

أجمل ما رأت عيني

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



البداية ... هذا المقال ليس موجَّهًا لتلك التي تنظر في المرآة وتظن أنها جميلة، فقد تكوني أنثى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك جميلة.

منذ أن رأيتها صدفة، أيقنتُ أنها بكل ما للكلمة من معنى "جميلة"، ولهذا اندفعتُ لأكتب عنها، فهي بحق أجمل ما رأت عيني منذ ولادتي، رغم أنني زرت العديد من البلدان، وتعرفت على كثير من الشعوب وأشكالهم. ومن هنا تبدأ الحكاية...

هناك أكذوبة تُردَّد كثيرًا على مسامع النساء مفادها: "لا توجد امرأة غير جميلة"، وهي مقولة يخدعن بها أنفسهن، رغم أنها لا تمتّ للحقيقة بصلة.

للتنويه ... لم أكتب هذه الكلمات توددًا لصاحبة الصورة، ولكن من باب إحقاق الحق، يجب أن نتحدث عن الجمال الذي تجسّد في هذه الشخصية.

عندما تنظر إليها للوهلة الأولى، ستشعر أن هناك أمرًا مختلفًا عمّا رأيته سابقًا. فالأمر لا يتعلق بالألوان، ولا بعمليات التجميل. ولو كان كذلك، لرأينا على الأرض حواريًّا من حور العين، وهذا ضرب من الخيال. لكن معها... الأمر مختلف تمامًا.

ما يجهله كثيرون، أن الجمال الحقيقي يرتبط بالروح. فإذا ما كانت الأنثى تفتقر لأساسيات "الأنوثة"، إن صح التعبير، فلن يُجدي معها تغيير شكلها الخارجي شيئًا. لأن ما في الداخل سيطفو حتمًا على السطح.

تالاه ... شركسية الأصل، عربية المنشأ، تُعد اليوم أيقونة الجمال الحقيقي. وإذا ما وقفت بجانبها أي امرأة، فالمقارنة ستكون مأساوية، مهما بلغت نسبة الجمال الأخرى. ففي مجتمعاتنا العربية، تختلف معايير الجمال ـ إن وُجدت أصلًا.

وإذا نظرتَ إلى ملامح وجهها، سترى أنك أمام شيء مختلف تمامًا عمّا تراه في حياتك اليومية. أنا اليوم أمام معضلة تُربك كل المقاييس البشرية المعتادة. فهي من يُقال لها: "عيناكِ محيطٌ... وها أنا أغرق وأغرق".

وهي من تستحق الوصف بأنها "أجمل من القمر"، رغم أن القمر ليس بذلك الجمال، إلا أنه يمتلك هالة تُنعش الفؤاد، تمامًا كما تفعل نظرتها.

هذه الشخصية تُذكّرنا بأساطير العصور القديمة، حين كانت "آلهة الجمال" تتربّع على عروش القلوب. وما يميزها ليس شكلها فقط، بل إنّ صورتها تكاد تنطق، وتفصح عن نفسها.

في لغتنا العامية، نقول عنها "نازوك" ـ أي رقيقة وشفافة ـ وهي بالفعل تمنحك إحساسًا مختلفًا عند النظر إليها.

تعليقات قد تُكتب عن الموضوع

"أهم شيء الأخلاق" ... ولا أدري عن أي أخلاق يتحدث قائل هذا التعليق. فالأخلاق الحقيقية تبدأ من انسجام الأنوثة والرجولة، وهذا ما نفتقده اليوم.

"كلها عمليات تجميل" ... لو كانت كل من تخضع لعمليات التجميل تُصبح بهذا الجمال، لامتلأت عيادات التجميل حتى فاقت المساجد والكنائس.

"أتريد أن تزحف عليها؟" ... الزحف نحو هذا النوع من النساء، إن وُجد، هو عمل بطولي يُسجَّل في أساطير الرجولة. رغم ذلك، لا أرغب حتى في الحديث معها، كي لا تنكسر الصورة المثالية التي رسمتها لها.

ما لا يعلمه الكثيرون هو أن الجمال الداخلي يرتبط، وبشدة، بالشكل الخارجي. وهذه ليست فلسفة تنظيرية، بل خلاصة تجارب حياتية.

ومن هذا المنطلق، نريد أن نُقلّل من مصائب الادّعاء النسائي. فلا يُعقل أن تكون المرأة بلا شكل ولا خُلُق، وتظن نفسها أيقونة. لذلك، نحتاج إلى إعادة رسم خارطة الجمال في مجتمعنا الأنثوي.

النهاية... (تالاه) فتاة جميلة لا تضاهيها أخرى ممن عرفت أو سأعرف. جمالها استفزّني حدّ الكتابة عنها. قد لا تمتلك المساحة الثقافية أو المعرفية، وربما تنتمي إلى موجة "التفاهة" السائدة، ولكن: المرأة الحقيقية لا يُطلب منها أن تكون الجواهري في شعره، ولا العقاد في ثقافته ... كل المطلوب منها أن تكون امرأة بحق... وتعمل على ذلك.

الأحد، 20 أبريل 2025

المقال

 

الموصل والانتخابات ودب الحديقة

تحت عنوان

الحرب الاستباقية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لم يتغيّر موقفي بعد من بطلان شرعية الانتخابات، ولكن، ومن باب فرض الواقع، يبرز السؤال الأهم: هل عجزت مدينة الموصل عن إنجاب شخصيات سياسية تتصدّر المشهد المحلي؟

إنه لأمر معيب أن يُستورد مشهد سياسي غامض الملامح، من خلال شخصيات مجهولة السيرة السياسية، في الوقت الذي تزخر فيه الموصل بأسماء جديرة بأن يكون لها دور فاعل في العملية السياسية.

الموصل... المدينة العريقة بتاريخها وتعددها السياسي منذ أربعينات القرن الماضي، ولا تزال شواهد ذلك ماثلة للعيان. فهناك مناطق سكنية حملت أسماء ذات دلالات سياسية، مثل "محلة بور سعيد" التي تضم العديد من القوميين العرب، وبالقرب منها "محلة موسكو" التي سكنها مناصرو الحزب الشيوعي، إلى جانب مناطق أخرى اتخذت طابعًا سياسيًا معينًا حتى استحوذ النظام السابق على الحكم، حيث عمل على إذابة التعددية الفكرية والسياسية المناهضة له.

الانتخابات... العبثية السياسية إن صحّ التعبير. فما بُني على باطل فهو باطل، وهذه قاعدة عقلية لا تقبل الجدل الاحتلال ومن جاء معه لم يكن في نيتهم بناء دولة ذات سيادة، فمن غير المنطقي أن تعمل على بناء وطن وأنت لم تُعدّ العدّة لإمساك زمام الأمور. لكن، ما حصل قد حصل، وفُرض الأمر الواقع، ووجدت بيئة رخوة تتسم بالتبعية لجهات خارجية، أيًّا كانت تلك الجهات.

وهذا ما مهّد الطريق لصناعة برلمان من "عرائس الدمى" تُملَى عليهم الأوامر فيرددونها، والمشاركة في هذه المسرحية تُعدّ بمثابة منْح الشرعية لمن يشرّع في هدم الشخصية السياسية واستبدالها بأخرى مسلوبة الإرادة.

 

الأسوأ من ذلك، أن المواطن الموصلي بات "مشكوكًا به" بعد كارثة سيطرة العصابات الظلامية على المدينة. ورغم نفي السلطات لذلك، إلا أن بعض الممارسات المستمرة تُثبت العكس.

ومن أبرزها: "التصريح الأمني"، الذي، رغم إلغاءه رسميًا، لا يزال معمولًا به في بعض الدوائر، مما ولّد شعورًا عامًا بانعدام الثقة بين المواطن والدولة.

وإذا عدنا إلى الأسس الصحيحة لإجراء انتخابات نزيهة، فإن الثقة بالطبقة السياسية تُعدّ أول شروطها. فكيف يمكن للمواطن أن يثق بأشخاص لا يمثّلونه، بل يمثلون مصالح أحزابهم؟

ما يجري اليوم هو عملية انتقاء لـ "سماسرة الأحزاب"، لا ممثلي الشعب، وهذا بحد ذاته غش سياسي.

الموصل اليوم بحاجة لإعادة زرع الثقة بين المواطن والمرشح، وهذا ليس بالأمر السهل كما يتخيله البعض.

دب الحديقة... لفهم المقصود، دعونا نسقط صفات المصطلح على الشخصية المعنية.

الدب حيوان مفترس، لكن "دبّنا" لا ينتمي لهذا النوع، بل يبدو من فئة مهجّنة، أقرب إلى من لا "يحلّ ولا يربط".

وما يقوم به من استعراضات بهلوانية لا يعدو عن كونه جزءًا من "سيرك سياسي" قائم في هذا البلد؛ أدوار وممثلون فاشلون تحت قبة البرلمان، لا يدرون ما يفعلون، لجهلهم بأساسيات العمل السياسي.

فهؤلاء لا يعرفون من السياسة إلا ما يشترونه بأموالهم، التي غالبًا ما تكون مجهولة المصدر.

وكما يُقال: "شبيه الشيء منجذب إليه"، فلا غرابة أن تبدأ الحملة الانتخابية مبكرًا، وأن تُغرق صور "الدب" شوارع الموصل، ظنًا منه أنه سيحصد الأصوات كممثل لطائفة معينة.

لعنة الله على الطائفية والقومية المريضة التي أوصلتنا إلى هذا الحال، وجعلت من شخصيات هزلية أدوات للنّفوذ والسيادة.

لهذا، وجب علينا تسمية الأشياء بمسمياتها.

النهاية... (دب، حمار، خروف، ثعلب، كلب) ... مهما اختلفت الأسماء، فهم جميعًا معاول فساد تدفع البلاد نحو الهاوية.

ومن يظنّ أن هؤلاء سيكونون خير خلف لمن سبقهم، أقول له: "اقبض من دبش!" فالذين نشأوا وتربّوا في كنف الفساد، لن يكونوا إلا أبنائه الأوفياء.

وأختم بمقولة:

"اطلب الدبس من... النمس!"

مقال فضيحة جزيرة إبستين (Little Saint James)

  عمليات تتفيه العقل الجمعي تحت عنوان فضيحة جزيرة إبستين ( Little Saint James ) بقلم البارون الاخير / محمود صلاح الدين   في صباح ه...