"الذي يحبك ما يبني لك قصر، والذي يكرهك
ما يحفر لك قبر."
تحت عنوان
الحب والكراهية
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
الإنسان في هذه الأرض يواجه معضلة
أزلية: الحب والكراهية.
فمن الطبيعي أن تجد من يحبك، كما ستجد
من يكرهك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يحبك هذا؟ ولماذا يكرهك ذاك؟
لكل منهما أسباب، ولكل شعور مبرراته،
لكن لا بد من توضيح الكثير من الأمور التي تثير الجدل.
الكراهية... بدأنا بها لأنها الظاهرة الأكثر انتشارًا في هذا العالم. والغريب في هذا المصطلح أنك اليوم نادرًا ما تجد أسبابًا منطقية
للكراهية. هناك صور ومواقف تجعل الولدان يشيبون من هولها، ولو عدنا إلى الأسباب
القديمة لولادة الكره، لوجدناها تدور بين رفض سلوك معين، أو الحسد، أو الغيرة. لكن اليوم، أحيانًا يكون سبب الكراهية هو تميّزك فقط!
وهذه كارثة، أن تتحول إلى
"عدو" فقط لأنك تمتلك ما لا يملكه الآخرون.
الكارهون نوعان – وكلاهما يتمتع بدرجة
من الغباء – لأن من يدرك حقيقة الحياة يدرك أن الوقت قصير جدًا، ومن غير المعقول
أن يضيّعه في تتبع سين أو صاد من الناس. لو ركّز كل منا على ما
يعنيه، وترك الآخرين وشأنهم، لأصبح العالم مختلفًا تمامًا عما هو عليه الآن.
النوع الأول يعاني اضطرابات نفسية، ولو
سألته: "لماذا تكره فلانًا؟"، فلن تجد عنده إجابة مقنعة. وهذه كارثة بحد
ذاتها.
النوع الثاني يجعل من الكراهية هواية.
يكره الجميع، وربما لو سألته: "من تحب؟"، ستكون إجابته الصادمة:
"لا أحب أحدًا... حتى نفسي." وهذا هو أخطر أنواع
الكارهين، وغالبًا ما يكون كرهه مصحوبًا بأعمال انتقامية تصل إلى حد الإيذاء. وهؤلاء هم الأكثرية، ولهذا تكثر الحروب والنزاعات. بل إن أول جريمة في هذا العالم كانت بدافع الكراهية، حين قتل أحد أبناء
آدم أخاه.
الحب... هو السرّ الخفي، والخلطة السحرية. ولا يقتصر على العلاقة بين رجل وامرأة، بل يشمل كل شرائح المجتمع. بالحب تُبنى المجتمعات، وتنهض النفوس بما يصلحها. فإن صحّ هذا الشعور، أصبح التعامل أكثر إيجابية، ولا يكلّف الإنسان
شيئًا إن تبنّى هذا المبدأ.
اليوم، نفتقد "لون الحب"...
ذلك اللون الذي ورث الصفات الجميلة من الأسس التي خلق الله الكون عليها. فعندما خلق الرب هذا العالم، كان هناك تحدٍّ: أن الخير سيكسر الشر
بسلاح المحبة. لكن ما نراه ونسمعه اليوم
يوحي بأن ذلك السلاح قد انكسر، وانتصرت قوى الظلام. ولهذا، باتت الحياة تعجّ بالفوضى، وولّدت سلوكيات ساذجة، وأحيانًا
"تافهة". يجب علينا نشر ثقافة الحب
بين الناس. فهو الشيء الوحيد المجاني
على هذه الأرض، لكن لأن لا ثمن له، ظنه البعض "بضاعة رديئة"!
والحقيقة أنه الأغلى ثمنًا، لو أدرك الناس قيمته.
الخاتمة... لو سألتني: "هل تكره أحدًا؟"، سأجيب بكلمة واحدة: (لا) . لسبب بسيط: أنا لا أملك الوقت لهذا الشعور. فأنا رجل طالما تحدث عن الحب، وكتبت المئات من النصوص التي تدعو للمحبة. فمن غير المعقول أن أدّعي شيئًا لا أعمل به، فذلك منقصة في نظري.
لذا، دائمًا أردد: انشروا المحبة بينكم. حين تخليتم عنها، فقد الإنسان انتماءه؛ لا لعائلة، ولا لمجتمع، ولا لوطن.
فـسرّ النجاح في الحياة يكمن في كمية
الحب التي تحملها للآخرين، بغض النظر عمّن يكونون.
يجب أن تكون هذه الكلمة "حب"
أساسًا لكل شيء حولك، وعندها فقط ستشعر بقيمة الحياة. اعلم أن "الحب" كلمة عظيمة في معناها ومضمونها، ولا تصدّق من
يقول: "الذي يحبك ما يبني
لك قصر، والذي يكرهك ما يحفر لك قبر."
فذلك قول يدعو لنبذ القيمة الإنسانية،
والغرض منه أن يحوّلك إلى مجرد كائن فاقد للإدراك والوعي الإنساني.






