عندما زارني القمر
تحت عنوان
تجليات الغزل في حضرة الجمال
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
هو عندما يبتسم لك القدر... في بعض الأحيان نكون
على موعد مع أشياء قد أخفاها الزمن عنا، وفي غفلة من الوقت يظهر أمامك شيء في غاية
الجمال. قد تعجز الحروف والكلمات عن وصف روعة المشهد، وهذا بحسب شخصية من يقف
أمامك. وإذا ما أردنا التحدث عنها، قد تصيبك الحيرة في بداية الحديث، ولكن للجمال أسس
لا يمكن التغاضي عنها أو تجاوزها.
سحر العيون ... من أبرز معجزات الوجود أن تكون
للعينين لغة توصل رسائل غير معلنة، وقد كانت كذلك. كنت أراها من بعيد دون أن
أكلمها، ولكن ما حصل اليوم مختلف؛ كانت تقف أمامي، وكان هذا اللقاء الأول، وهو
أروع ما قد يكون أو قد جرى... وإذا تحدثت عن الإحساس الأولي لتلك الدقائق، فقد كان
شيئًا يفوق الخيال. وما كُتب عن هذا المجال هو الهالة التي دخلت حيزها؛ فحلّى
الصمت النفوس، رغم أننا لم نكن وحدنا، ولكن كل شيء تلاشى في حضرة جمالها... وكان
للعيون الفضل الأكبر في هذه الحالة؛ فهي صاحبة تلك العيون الجميلة، التي تفيض
ببراءة كمياه عذبة... فهي من تكلمت دون أن تفتح فمها بعد.
غصن البان ... في طولها - إذا صح التشبيه - ومن
أعظم ميزات جمال الأنثى أن تتمتع بالطول الفارع، ذكّرتني بنخيل العراق... وهي
عراقية... وعندما بدأت الحديث، لم أسمع صوتًا، بل كنت أستمع إلى قيثارة تعزف لحنًا
من باحات الجنة. فلم أجد نفسي أمامها إلا مرتبكًا، لا أعرف ماذا أقول، وعن أي شيء
أتحدث... ورغم أن لقائنا لم يكن محض صدفة، بل بموعد مسبق، إلا أن ارتباكي كان كما
لو أني طفل يلتقي حلمه الأول.
الملائكة بزي أنثى ... لم أكن أؤمن بهذا سابقًا،
فقد قرأت يومًا كلمات في الأدب الإنجليزي تقول إن "الشيطان أصله امرأة"،
ولكن معها فقط أدركت أن هذه الكلمات عارية عن الصحة. من كتبها لم يرَ من أتحدث
عنها... وأنا أكتب هذه الكلمات أؤمن أننا بشر، وليس فينا ملائكة، لكن منا من يحمل
صفات الملائكة في طباعه وحديثه، وهي كانت كذلك... حديثها كان يعطيك الطابع الجميل
للحوار، في زمنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل، وتجردت فيه الأنثى من أنوثتها... والمقصود
هنا ليس أن تتكسر المرأة في أفعالها أو حديثها لتثبت أنها أنثى، بل يكفي أن تكون
جميلة بطبيعتها ... وقد كانت هي خارقة للعادة، جميلة في كل التفاصيل.
ولادة الحب العذري ... نعم، أحببتها منذ زمن
طويل، ولم أستطع الاقتراب منها أو البوح بما أحمله لها. ... ولكن، ما حصل اليوم
أثار في نفسي الكثير من الشجن والحنين لشخص كنت أراقبه من بعيد، ولا أملك الجرأة
حتى للحديث معه ... وأنا بما كتبت لا أطلب منها أن تبادلني الشعور ذاته، بل فقط
لتعلم أنني أحبها منذ زمن بعيد، ويكفي هذا... وقد يكون ما كتبت ضربًا من الجنون،
ولكنه ذاك الحب الذي يولد دومًا خارج حدود العقل.
هي الجميلة ... بحسنها وطباعها... قد لا يعرف
الكثيرون عنها ذلك، وقد يكون هذا من حسن حظي.... ومهما كتبت عنها فلن يكون كافيًا
لوصف تلك اللحظات التي جمعتنا... فالجمال في حضرتها يأخذ شكلًا مغايرًا... وما
زالت الابتسامة التي رسمتها على محياها عالقة في ذاكرتي.
وقد رسمت الفرح على جدار قلبي... يا لها من
ملامح تثير العواصف والعواطف في آنٍ واحد... كيف لا وهي جميلة المكان والزمان
معًا.
الخلاصة ... هي امرأة كل العصور؛ إذا تكلمت صمت
من على الأرض، وبقي رنين حضورها الساحر يملأ المكان عبقًا من الزهر وألوان الطيف
الجميل... وبعد كل ما كتبت، قد يسألني أحدهم: كم تحبها؟
فأجيب: لم يجد العالم مقياسًا لهذا الأمر... ولأسمعها
مدوية: أحبك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق