في حضرة الجمال... جماله
تحت عنوان
أجمل ما رأت عيني
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
البداية ... هذا المقال ليس موجَّهًا لتلك التي تنظر في المرآة وتظن
أنها جميلة، فقد تكوني أنثى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك جميلة.
منذ أن رأيتها صدفة، أيقنتُ أنها بكل ما للكلمة من معنى
"جميلة"، ولهذا اندفعتُ لأكتب عنها، فهي بحق أجمل ما رأت عيني منذ
ولادتي، رغم أنني زرت العديد من البلدان، وتعرفت على كثير من الشعوب وأشكالهم. ومن
هنا تبدأ الحكاية...
هناك أكذوبة تُردَّد كثيرًا على مسامع النساء مفادها:
"لا توجد امرأة غير جميلة"، وهي مقولة يخدعن بها أنفسهن، رغم أنها لا
تمتّ للحقيقة بصلة.
للتنويه ... لم أكتب هذه الكلمات توددًا لصاحبة الصورة، ولكن من باب
إحقاق الحق، يجب أن نتحدث عن الجمال الذي تجسّد في هذه الشخصية.
عندما تنظر إليها للوهلة الأولى، ستشعر أن هناك أمرًا
مختلفًا عمّا رأيته سابقًا. فالأمر لا يتعلق بالألوان، ولا بعمليات التجميل. ولو
كان كذلك، لرأينا على الأرض حواريًّا من حور العين، وهذا ضرب من الخيال. لكن
معها... الأمر مختلف تمامًا.
ما يجهله كثيرون، أن الجمال الحقيقي يرتبط بالروح. فإذا
ما كانت الأنثى تفتقر لأساسيات "الأنوثة"، إن صح التعبير، فلن يُجدي
معها تغيير شكلها الخارجي شيئًا. لأن ما في الداخل سيطفو حتمًا على السطح.
تالاه ... شركسية الأصل، عربية المنشأ، تُعد اليوم أيقونة الجمال
الحقيقي. وإذا ما وقفت بجانبها أي امرأة، فالمقارنة ستكون مأساوية، مهما بلغت نسبة
الجمال الأخرى. ففي مجتمعاتنا العربية، تختلف معايير الجمال ـ إن وُجدت أصلًا.
وإذا نظرتَ إلى ملامح وجهها، سترى أنك أمام شيء مختلف
تمامًا عمّا تراه في حياتك اليومية. أنا اليوم أمام معضلة تُربك كل المقاييس
البشرية المعتادة. فهي من يُقال لها: "عيناكِ محيطٌ... وها أنا أغرق
وأغرق".
وهي من تستحق الوصف بأنها "أجمل من القمر"،
رغم أن القمر ليس بذلك الجمال، إلا أنه يمتلك هالة تُنعش الفؤاد، تمامًا كما تفعل
نظرتها.
هذه الشخصية تُذكّرنا بأساطير العصور القديمة، حين كانت
"آلهة الجمال" تتربّع على عروش القلوب. وما يميزها ليس شكلها فقط، بل
إنّ صورتها تكاد تنطق، وتفصح عن نفسها.
في لغتنا العامية، نقول عنها "نازوك" ـ أي
رقيقة وشفافة ـ وهي بالفعل تمنحك إحساسًا مختلفًا عند النظر إليها.
تعليقات قد تُكتب عن الموضوع
"أهم شيء الأخلاق" ... ولا أدري عن أي أخلاق
يتحدث قائل هذا التعليق. فالأخلاق الحقيقية تبدأ من انسجام الأنوثة والرجولة، وهذا
ما نفتقده اليوم.
"كلها عمليات تجميل" ... لو كانت كل من تخضع
لعمليات التجميل تُصبح بهذا الجمال، لامتلأت عيادات التجميل حتى فاقت المساجد
والكنائس.
"أتريد أن تزحف عليها؟" ... الزحف نحو هذا
النوع من النساء، إن وُجد، هو عمل بطولي يُسجَّل في أساطير الرجولة. رغم ذلك، لا
أرغب حتى في الحديث معها، كي لا تنكسر الصورة المثالية التي رسمتها لها.
ما لا يعلمه الكثيرون هو أن الجمال الداخلي يرتبط،
وبشدة، بالشكل الخارجي. وهذه ليست فلسفة تنظيرية، بل خلاصة تجارب حياتية.
ومن هذا المنطلق، نريد أن نُقلّل من مصائب الادّعاء
النسائي. فلا يُعقل أن تكون المرأة بلا شكل ولا خُلُق، وتظن نفسها أيقونة. لذلك، نحتاج إلى إعادة رسم خارطة الجمال في مجتمعنا
الأنثوي.
النهاية... (تالاه) فتاة جميلة لا تضاهيها أخرى ممن عرفت أو سأعرف.
جمالها استفزّني حدّ الكتابة عنها. قد لا تمتلك المساحة الثقافية أو المعرفية،
وربما تنتمي إلى موجة "التفاهة" السائدة، ولكن: المرأة الحقيقية لا يُطلب منها أن تكون الجواهري في
شعره، ولا العقاد في ثقافته ... كل
المطلوب منها أن تكون امرأة بحق... وتعمل على ذلك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق