بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 24 أبريل 2025

مقال

 استراتيجيات "أبو بريص" في السياسة الدولية

تحت عنوان

قراءة واقعية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



جميلٌ أن يكون لأحدنا مبدأٌ أو قضيةٌ يتبناها، وأن يكون له مناصرون ومؤيدون، ولكن الأجمل أن تكون النوايا صادقة فيما ندّعي. ولهذا يُقال: "لا مبدئية في السياسة"، وها نحن نرى ونسمع ما يؤكد هذه المقولة.

والمتعارف عليه أن الإنسان البدائي كان في الغالب يقلّد الحيوان في بعض صفاته، واليوم نستعرض أهم السياسات المتّبعة في عصرنا هذا، والتي تأخذ بأسوأ أنواع القذارة السياسية، وهي ما يمكن تسميته بـ "استراتيجيات أبو بريص".

أبو بريص... حيوان ينتمي إلى فصيلة الزواحف الصغيرة، يتواجد غالبًا في الأماكن المهجورة (الخرائب)، فإذا ما وُجد في مكانٍ، كان دليلًا على الخراب. وهذا هو حال بعض الدول التي تروّج لأفكار هجينة، وتحاول تصديرها عبر مريدين مأجورين.

وهو الحيوان الأسوأ سمعةً عند بني البشر، لا سيّما عند المسلمين، واتباع استراتيجياته يُعدّ من الحماقات السياسية إن اعتُمدت.

الذيول... ومفردها "ذيل"، وهو جزءٌ إضافي في الجسد، لا يُرجى منه غالبًا نفع سوى الاستعراض، وهذا هو حال أولئك الذين يقبلون على أنفسهم أن يكونوا أتباعًا لذلك الحيوان الذي يجلب الخراب. إنهم الانتهازيون الذين يُجنّدون الأفكار، سواء أكانت نبيلة أو دنيئة، لخدمة مصالحهم الشخصية والنفعية.

النعال... ويُشار بها إلى القوة العسكرية التي تُستعمل اليوم للضغط على من ينتهج هذه الاستراتيجية لتحقيق أغراضه السياسية. ولها في ذلك كل الحق، إذ إنّ هناك أنظمةً في سياساتها أسوأ بكثير من الحيوانات والحشرات في تصرفاتها. ولهذا ينبغي علينا فهم ما يُقصد بالمفهوم "الحرفي" للنعال.

الاستراتيجية... تتجسد في أنّ "أبو بريص" حين يشعر بالخطر المتمثّل في "النعال"، يلجأ لحيلة دفاعية، وهي قطع ذيله كنوعٍ من التمويه. وهذا هو حال الأنظمة التي تزرع أفكارها كـ "براعم" في دولٍ إقليمية، ثم ما إن تتعرض للخطر حتى تضحي بأتباعها هؤلاء — الذين يُطلق عليهم "الذيول" — درءًا للخطر عن نفسها.

قد تكون هذه السطور رمزيةً إلى حدٍّ ما، ولكن باب التأويل فيها مفتوح، ولسببٍ وجيه، وهو أن الأنظمة الاستبدادية تتشابه في الشكل والمضمون. ولهذا، من المهم عرض بعض القضايا المتشابهة أمام القارئ، حتى ولو بأسلوب ساخر، فقد يقال في هذا المقام مثلٌ شعبي: "همٌّ يُضحك وهمٌّ يُبكي".

النهاية... لقد انتهى عصر المبادئ والقيم، فنحن في زمن "اللي يِغلِب، يِلعَب"، وهذا هو جوهر السياسة الدولية. يُساق فيها المغفلون كخراف إلى المذابح عند اللزوم. ولهذا، نحن اليوم في مواجهة محنة كبرى، وهي عملية التوعية والنشر الثقافي، كي يمتلك الفرد القدرة على التمييز بين ما هو نافع وما هو ضار. وقد تستغرق هذه العملية سنواتٍ طويلة، وربما نفشل في تحقيق ما نصبو إليه في مجتمعاتنا، لكن يكفينا شرف المحاولة.

أما أولئك الذين ينساقون خلف الشعارات الزائفة، التي يُباع ويُشترى الإنسان بها، فهم مجموعة من الحمقى والجهلة، وقد قال فيهم أبو الطيب المتنبي:

لكل داءٍ دواءٌ يُستطبُّ بهِ

                         إلّا الحماقةَ أعيتْ من يُداويها


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...