بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 20 أبريل 2025

المقال

 

الموصل والانتخابات ودب الحديقة

تحت عنوان

الحرب الاستباقية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لم يتغيّر موقفي بعد من بطلان شرعية الانتخابات، ولكن، ومن باب فرض الواقع، يبرز السؤال الأهم: هل عجزت مدينة الموصل عن إنجاب شخصيات سياسية تتصدّر المشهد المحلي؟

إنه لأمر معيب أن يُستورد مشهد سياسي غامض الملامح، من خلال شخصيات مجهولة السيرة السياسية، في الوقت الذي تزخر فيه الموصل بأسماء جديرة بأن يكون لها دور فاعل في العملية السياسية.

الموصل... المدينة العريقة بتاريخها وتعددها السياسي منذ أربعينات القرن الماضي، ولا تزال شواهد ذلك ماثلة للعيان. فهناك مناطق سكنية حملت أسماء ذات دلالات سياسية، مثل "محلة بور سعيد" التي تضم العديد من القوميين العرب، وبالقرب منها "محلة موسكو" التي سكنها مناصرو الحزب الشيوعي، إلى جانب مناطق أخرى اتخذت طابعًا سياسيًا معينًا حتى استحوذ النظام السابق على الحكم، حيث عمل على إذابة التعددية الفكرية والسياسية المناهضة له.

الانتخابات... العبثية السياسية إن صحّ التعبير. فما بُني على باطل فهو باطل، وهذه قاعدة عقلية لا تقبل الجدل الاحتلال ومن جاء معه لم يكن في نيتهم بناء دولة ذات سيادة، فمن غير المنطقي أن تعمل على بناء وطن وأنت لم تُعدّ العدّة لإمساك زمام الأمور. لكن، ما حصل قد حصل، وفُرض الأمر الواقع، ووجدت بيئة رخوة تتسم بالتبعية لجهات خارجية، أيًّا كانت تلك الجهات.

وهذا ما مهّد الطريق لصناعة برلمان من "عرائس الدمى" تُملَى عليهم الأوامر فيرددونها، والمشاركة في هذه المسرحية تُعدّ بمثابة منْح الشرعية لمن يشرّع في هدم الشخصية السياسية واستبدالها بأخرى مسلوبة الإرادة.

 

الأسوأ من ذلك، أن المواطن الموصلي بات "مشكوكًا به" بعد كارثة سيطرة العصابات الظلامية على المدينة. ورغم نفي السلطات لذلك، إلا أن بعض الممارسات المستمرة تُثبت العكس.

ومن أبرزها: "التصريح الأمني"، الذي، رغم إلغاءه رسميًا، لا يزال معمولًا به في بعض الدوائر، مما ولّد شعورًا عامًا بانعدام الثقة بين المواطن والدولة.

وإذا عدنا إلى الأسس الصحيحة لإجراء انتخابات نزيهة، فإن الثقة بالطبقة السياسية تُعدّ أول شروطها. فكيف يمكن للمواطن أن يثق بأشخاص لا يمثّلونه، بل يمثلون مصالح أحزابهم؟

ما يجري اليوم هو عملية انتقاء لـ "سماسرة الأحزاب"، لا ممثلي الشعب، وهذا بحد ذاته غش سياسي.

الموصل اليوم بحاجة لإعادة زرع الثقة بين المواطن والمرشح، وهذا ليس بالأمر السهل كما يتخيله البعض.

دب الحديقة... لفهم المقصود، دعونا نسقط صفات المصطلح على الشخصية المعنية.

الدب حيوان مفترس، لكن "دبّنا" لا ينتمي لهذا النوع، بل يبدو من فئة مهجّنة، أقرب إلى من لا "يحلّ ولا يربط".

وما يقوم به من استعراضات بهلوانية لا يعدو عن كونه جزءًا من "سيرك سياسي" قائم في هذا البلد؛ أدوار وممثلون فاشلون تحت قبة البرلمان، لا يدرون ما يفعلون، لجهلهم بأساسيات العمل السياسي.

فهؤلاء لا يعرفون من السياسة إلا ما يشترونه بأموالهم، التي غالبًا ما تكون مجهولة المصدر.

وكما يُقال: "شبيه الشيء منجذب إليه"، فلا غرابة أن تبدأ الحملة الانتخابية مبكرًا، وأن تُغرق صور "الدب" شوارع الموصل، ظنًا منه أنه سيحصد الأصوات كممثل لطائفة معينة.

لعنة الله على الطائفية والقومية المريضة التي أوصلتنا إلى هذا الحال، وجعلت من شخصيات هزلية أدوات للنّفوذ والسيادة.

لهذا، وجب علينا تسمية الأشياء بمسمياتها.

النهاية... (دب، حمار، خروف، ثعلب، كلب) ... مهما اختلفت الأسماء، فهم جميعًا معاول فساد تدفع البلاد نحو الهاوية.

ومن يظنّ أن هؤلاء سيكونون خير خلف لمن سبقهم، أقول له: "اقبض من دبش!" فالذين نشأوا وتربّوا في كنف الفساد، لن يكونوا إلا أبنائه الأوفياء.

وأختم بمقولة:

"اطلب الدبس من... النمس!"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...