تعليقات على مواقع
التواصل الاجتماعي
تحت عنوان
صراحة ام وقاحة
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
دعونا نتفق أننا نعيش
عصر التفاهات على جميع المستويات وموضوعنا اليوم يمثل جانب من تلك القضية التي
أصبحت تأخذ منا الكثير من الإرهاصات التي من خلالها نسيء لصورتنا التي نرسمها
بأنفسنا على تلك المواقع ونختار ملامح ذلك الوجه ونحن من نقرر كيف نظهر عليها ومما
يشوه تلك الصورة تلك التعليقات التي يضن الكثير منهم انها نوع من الصراحة والحق
يقال انني لا افهم الى أي نوع من الصرحة تنتمي وتختلف تلك التعليقات باختلاف
الشخصيات وهنا نرى ان الجمهور بشكل عام اصبح يعاني بما يعرف (بمدرسة عدم الانتماء)
فترى أحدهم لا يملك ذلك الشعور بالانتماء لاي شيء يذكر فلا وطن ولا مجتمع ولا
عائلة ولا حتى ذاته فترى ان نوع من الكراهية تنتابه فيكتب من الكلمات أسوئها
ويختار من المعاني الذي اذا ما ساء سوف يسيء لكاتب تلك التعليقات والغريب ان
الكثير منهم يعتبرها نوع من النقد والذي لا يعلمه هؤلاء ان هناك نوعان من النقد
الأول هو النقد البناء والأخر وهو النقد الهدام ويجب على الجميع التفريق بينهما لبيان
الصواب من الخطأ وعدم رمي الناس بالباطل وهناك ظواهر يجب تسليط عليها الضوء من
خلال اهتمامات التي أقل ما توصف اليوم بالساذجة فترى التهافت على من تقوم بالتعري
والتفوه بالكلمات البذيئة وهذا ما يعطي المجال للجمهور التفاعل مع تلك المحتويات
الهابطة والأغرب من كل ما ذكرت هو تعميم ذلك المنطق ويأخذ صور تكاد ان تكون مقرفة
الى حد كبير فما عاد التفريق بين الذي يلق والذي لا يلق والأمر بدأ يأخذ صور بعيدة
عن المنطق الذي بنيت عليه العادات والتقاليد وبدأ التهجم على هذا وذاك يأخذ على
انه ثقافة فانعدمت القيم وماتت الأخلاق في صور البشر والغريب ان من تعاليمنا الإسلامية
حديث لرسولنا الكريم محمد (ص) مفاده (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) او كما
يقال عند العامل (قل خيراً او اصمت) وهذه الكلمات لها مدلول كبير اذا ما فقه المرء
المقصود من هذا ولكن بدأ العالم من حولنا بعدم التميز او التركيز على التفريق بين
القضايا التي يمكن ترك تعليق عليها ويكون مناسب ويناسب مع ما سوف يترك انطباع لدى الأخرين
بنوعية شخصيتك فهناك فرق كبير ما بين الصراحة والوقاحة فقول الحقيقة يحتاج الى
حرفة وقول الحماقة يحتاج الى إعادة التفكير كثيراً قبل التفوه بها ومن هنا نفهم
جوانب المشكلة التي نعاني منها بشكل كبير حتى بلغ الأمر بأحدهم انه يرمي الكلمات
دون درايا عن السوء الذي قد يسبب في كوارث نفسية للطرف الأخر وهذا يعني ان المجتمع
اصبح يعاني من وباء يتضح ملامحه في عملية منظمة لأسقاط المجتمع في فخ التفاهات
وأسقاط كل القيم والمبادئ المكتسب من أرثنا الحضاري وهنا اريد ان انهي ما بدأت في
مقولة لي ( انا لا أومن بنظرية المؤامرة ولكن أومن ان عمل الأنسان هو ميزان العقل
فاذا ما أختل العقل ساء العمل )





