بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 3 مايو 2023

مقال

 

قالت لي

تحت عنوان

مكتب متواضع مع فكر كبير

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



هي كلمات قالتها شاعرة وكاتبة من سوريا الغالية على قلوبنا عند ما رأت مكان عملي في كلية الآداب وكان مفادها (مكتب متواضع مع فكر كبير) والحق يقال أنها وجهة نظر احترمها واقدرها الى حد كبير ولكن السؤال هنا هل كان لعظماء الفكر مكاتب ضخمة وهل هناك علاقة بين المكاتب الضخمة وقصة الأبداع واذا ما استذكرنا السيرة الذاتية للكبار في هذا المجال سوف نجد ان الكثير منهم كان حالهم ليس بأحسن من حالي في يومنا هذا فعلى سبيل المثال الشاعر الكبير (بدر شاكر السياب) كان لا يملك ما يسد رمقه وقد توفي في مستشفى خيري في دولة الكويت وهو من هو رائد الشعر الحر و (الجواهري) ذلك القامة الشعرية التي لا يشق لها الغبار كان مطارد خارج البلد وقد وافته المنية وهو بعيد عن بلده والقائمة تطول اذا ما خضنا في سيرة من سبقنا ولكن هذه الكلمات أثارة في نفسي الكثير فلا اعرف من أي منطلق كنت تلك الكلمات فاليوم هو لم يتغير عن الماضي فيعيش صاحب القلم في ضيق وعوز واذا ما توفى أقيمت الدنيا ولم تقعد وتكثر فيه الخطابات وأستذكر سيرته ولا عن أي سيرة يتحدثون فأصحاب الكلمة منبوذون منذ بداية الخلق فالكثير منهم في العصور الغابرة كان يصل الحال بهم الى الحرق وهم أحياء ومنهم من قضى سنوات طويلة خلف القضبان لانه فقط يملك القلم وقد تكون جريمة في وقتنا هذا ولكن لكل مشكلة حل فالكثير منهم اليوم ينتهج مبدأ الترميز في الكتابة خوف منه من المسألة القانونية وهذا في مذهبي جريمة فالأقلام كل بشر ولدت حره واذا ما استعبد القلم تحول الى طبله يعزف  عليها صاحبها وقد خرج عن طريق الفكر الحر ولست بهذا للتسويق لنفسي معاذ الله وقد أكون أسوء من أمسك القلم لكنني حر بما اكتب وبما افكر وهنا تكمن المشكلة ان تكون حر سوف لان تحظى بحفاوة المعارضين للفكر الحر أما عن مكتبي المتواضع فانا سعيد به وكان الأمر هو أشبه بالجنة وهو بمثابة صومعة انجز عملي الذي أعشقه وانا على يقين إنني اكبر من أي مكتب ضخم يحيز عليه مسؤول في الدولة البشر بما تحمل لا بما يكون عليه في ميدان العمل التقليدي والحق يقال ان المكان بأناسه والحق ان قسم التاريخ في كلية الآداب يضم شخصيات لم تعرفها كلية الآداب جامعة الموصل منذ زمن بعيد وان من عاصر هذه المؤسسة منذ زمن طويل ودرك ما اكتبه اليوم واذا ما كان مكتب عملي متواضع فانا به ملك على أفكاري وكلماتي ويكفي إنني اعمل مع أناس كل واحد منهم لي بمثابة صندوق أفكار يوحى لي بها من خلال الحوار معهم وهنا أود ان تكون النهاية في مقولة

(ما من عمل فني عظيم على الإطلاق إلا وكان الفكر نخاعه .. بدون الفكر يصبح كل عمل فني مجرد إمتاع رخيص ... توفيق الحكيم)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...