بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 29 ديسمبر 2024

قصيدة بعنوان / على سواحل الذكرى

 على سواحل الذكرى

قصيدة للشاعر البارون الأخير  / محمود صلاح الدين



مضت عبر ذاكراتي

وتركت خلفها

ابتسامة

وضحكات

وحزمةً من القبل المنسية

وأشياءً كنت أظنها جميلة

وقارورةً عطرةً

ما زلتُ أحتفظ بها

فعطرها

كلما مر بأنفي

تذكرتُ أن يومًا كان لي خليلاً

جميلةٌ ... هي

يغار الجمال من حسنها

فإن قلت بحقها

إنها إله الجمال

وكل ما كتبتُ فيها كان قليلاً

فرحتُ أنشد شعرًا في هواها

تواسيني حروفي التي أكتبها

بلا جدوى

فالليالي من دونها ... طويلة

تحولت فيها حروفي

وكأنني من يصف الجميل ... بجميلة

مغرمٌ أنا

أهيم بين نساء الأرض أبحث عنها

وفي هذا قد أكون عليلاً

فهي في كل حرفٍ أكتبه

فيزيد حبي لها

هي تقوصٌ أمارسها

وقد تكون حروفي لها

للقاء بعد الغياب ... وسيلة

وها أنا أُعلن أنني ما زلت أحبها

حبًا ... ليس بعده لقاء

وإن ما بيننا من وصلاً ...

قد بات ... مستحيلًا

السبت، 28 ديسمبر 2024

مقال

 

على أعتاب العقد الخمسيني – نهاية عام 2024

تحت عنوان:

وثيقة

بقلم/ البارون الأخير محمود صلاح الدين

 


الحياة ... ليست مجرد ساعات تمر بنا، ولكن الكثير منا لا يدرك ذلك. فهي أكبر من أن نستغلها في إشغال أنفسنا بقضايا أعتبرها تافهة، مثل الاهتمام بحياة الآخرين والحديث عنهم.

حياتي الشخصية ... قد لا تهم أحدًا، ولكن ما يجب أن يُذكر هو أنني من الذين مرت بهم نكسات أكثر بكثير من نكسات العرب مجتمعة منذ عام 1948. ولكن ذلك لم يمنعني من التقدم على الصعيد الشخصي، بل قد تكون تلك النكسات هي السبب في ميلاد "البارون" في يومنا هذا.

المغزى ... اليوم، سيكون هناك إعلان قد يبدو للبعض غريبًا، وقد يرتقي إلى مستوى الوثيقة.

أعلن أمامكم – وأشهد الله على ذلك – أنني قد غفرت لكل من أساء إليّ منذ ولادتي دون استثناء، وحتى وفاتي، والأعمار بيد الله عز وجل.

السؤال ... لماذا أفعل ذلك؟ لهذا الإعلان أسباب:

أولها، أنني أتعامل مع الله بشكل مباشر، وما أقدمت على هذا التصريح إلا تقربًا إلى الله، على وجه الخصوص.

ثانيًا، لا أريد أن أرى يوم القيامة أحدًا ممن أساء إليّ يعذب بسببي. لذلك، لا أنتظر من أحد أن يطلب مني السماح، ولن أقبل بذلك.

وهنا يجب التنويه بشيء آخر: أرفض بشكل قطعي أن أكون السبب في عذاب أحد في ذلك الوقت.

قد يقول أحدكم إن هذه الكلمات لا تنتمي إلى المنطقية، ولكن على العكس، بهذا الإعلان أكون في صلب النضوج العقلي. فمن أكون أنا حتى لا أسامح أو أغفر لأحد؟ ليعلم الجميع أن الحقد أو الكراهية هي من أفعال الشيطان، وليس لمثلي أن يكون من أعوان الضلال.

عام قادم وآخر مضى ... وكلها أوقات من أعمارنا، قد نكون فيها ارتكبنا أخطاء، وليس بيننا اليوم معصوم. ولكن الحكمة أن ندرك كيف تُدار الحياة بالقوانين الإلهية.

الكثير منا يظن أن الدين عبارة عن طقوس أو شعائر نقوم بها فقط، وبعدها يحق لنا فعل ما نريد. وهذا ما أعتبره قمة السذاجة العقلية في التعامل مع من في السماء.

من هذا المنطلق، يجب تعميم تجربة التسامح والسلم الذاتي مع النفس والآخرين. بهذا فقط، نبني مجتمعًا سليمًا من الناحية النفسية والعقلية.

أفكار تنويرية حقيقية ... هي كل ما يلزم مجتمعنا اليوم. نحن نعاني من تمزق النسيج الاجتماعي بسبب أفكار دخيلة ومسمومة تتعلق بالطباع والتقاليد.

لقد تحوّل عالمنا اليوم إلى أسس مادية فرضت على العامة التعامل بمعايير سيئة إلى حد كبير.

وهذه دعوة، في نهاية هذا العام، لاتخاذ سبل جديدة تُثبت لأنفسنا وللآخرين أننا جديرون بهذه الحياة التي منحها الله لنا.

النهاية ...كل عام والجميع بخير وسعادة وسلامة. وأقول لكم – ويشهد الله – إنني أحبكم بنور السماوات والأرض.

لا أسعى لكسب مودة أحد بهذا، فالمحبة هي الشيء الوحيد الذي لا يُطلب. ومن هنا نفهم أن الحياة بأسرها فرصة لإعادة كتابة الواقع بأبجديات السلام على هذه الأرض.

 

الأربعاء، 18 ديسمبر 2024

مقال

 

شخصية "الجلبة" في المجتمع المعاصر

ظواهر سلبية

بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين



المرأة، ذلك الكائن الجميل، تُعَدّ نصف المجتمع، بل يُقال إنها المجتمع بأسره. وقد ورد في الأثر: "لا تضع السليمة بجوار الجرباء خوفًا على السليمة أن تُجَرّب." من هذا المنطلق، ندرك أهمية تسليط الضوء على السلوكيات الشاذة في المجتمع لتجنبها قدر الإمكان.

في الآونة الأخيرة، ظهرت ظاهرة شخصية تُعرف باسم "الجلبة" في بعض الأوساط. والكلمة، التي تُستخدم باللهجة العامية للدلالة على أنثى الكلب، أصبحت تُطلَق مجازيًا على نوع من الشخصيات السلبية. لذا، دعونا نحدد ملامح هذه الشخصية لتبيان الفارق بين السلوك القويم وغير القويم.

سمات شخصية "الجلبة":

شخصية "الجلبة" تظهر في جميع مجالات الحياة، ويمكن تمييزها بسهولة بسبب طابعها المغاير للمألوف. من أبرز صفاتها:

تُحوِّل نفسها إلى سلعة تُباع لمن يدفع أكثر ، وكثيرة الكذب وسليطة اللسان، وتصبح عدوانية عند الحاجة وتتصرف في الخفاء، ترافق الجميع دون استثناء وتهتم كثيرًا بآراء الآخرين عنها، رغم ادعائها القوة والصمود.

على النقيض من المرأة التي تحترم ذاتها وترسم لنفسها خطوطًا حمراء لا تُساوِم عليها، نجد أن "الجلبة" تبحث عن تحقيق رغباتها الشخصية بأي وسيلة. قد تراها صديقةً للمسؤولين أو عشيقةً لأصحاب النفوذ، وتخفي خلفها تاريخًا مليئًا بالمخازي، تُبرّره بادّعاء أنها ضحية الاضطهاد الاجتماعي.

انتشار الظاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

"الجلبات" يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة للتخفي خلف أسماء مستعارة، بهدف نشر الرذيلة والتأثير على النساء الأخريات، مما يُغري البعض بتصديق أنهن على صواب. هذه الممارسات تهدف، في جوهرها، إلى جعل الانحراف أمرًا مألوفًا حتى لا يبدون شاذات في المشهد المجتمعي.

 

الكارثة أن الصدق نادرًا ما يصدر عنهن، وعندما يحدث، يكون عن غير قصد. كما يُقال في الأمثال: "الكذب حباله قصيرة." هذه الطبيعة المتأصلة في شخصية "الجلبة" تُشكّل خطرًا حقيقيًا على المجتمع.

انهيار القيم وتأثيره على منظومة الزواج:

من الواضح أن هؤلاء الشخصيات لا يُبالين بأي شيء. من تمارس الرذيلة قد تفتقر للمبادئ والقيم، لأنها تجردت من أعظم ما وهبها الله: العفة. ومع الأسف، بدأت آثار هذه الظواهر تظهر حتى على منظومة الزواج، حيث أصبحت القيمة الأساسية في الزواج اليوم هي المال أو المنصب، متجاهلين قيم الأخلاق والشرف.

الخاتمة:

لا أهدف في هذا المقال إلى التعميم، فهناك نماذج نسائية مشرّفة نفخر بهن ونستفيد من وجودهن في حياتنا. كما أن ما كُتِب ليس تحريضًا ضد النساء، بل محاولة لرصد حالة اجتماعية نراها يوميًا في الشوارع، أماكن العمل، والمرافق العامة.

وأختتم بمقولة أؤمن بها: "التي لا تصون نفسها، لن يصونها رجالها."

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

مقال

 الفشل في البحث عن الهوية

تحت عنوان

 إرهاصات السياسة التركية المعاصرة

 بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



تركمان... الرجل التركي في يومنا هذا، وذلك الطموح القاتل ورحلة البحث عن أمجاد الماضي، هذا ما نجده في الخطوط العريضة إذا ما تحدثنا عنها بشكل سطحي. ولكن الأمر مغاير لكل هذا؛ فالمسألة تكمن في ما يُعرف بـ "عقدة الهوية".

أصل الترك ... يعود أصل الترك إلى القبائل التركية القديمة التي نشأت في مناطق آسيا الوسطى، وتحديدًا في سهول منغوليا وبحيرة بايكال. ثم توسعت لاحقًا باتجاه الغرب والجنوب. ومن هنا نعرف البدايات. بعد اعتناقهم الإسلام، وجدوا في أنفسهم الحق في تولي السلطة الإسلامية، بدءًا من سيطرة السلاجقة على الخلفاء العباسيين، ومن بعدهم العثمانيون الذين سعوا للبحث عن مذهب إسلامي يجيز لهم تولي منصب خليفة المسلمين. فوجدوا ضالتهم في المذهب الحنفي، لكنهم اعتمدوا أيضًا على تشجيع الطرق الصوفية؛ إذ إنها الطريقة التي ضمنت لهم عدم خروج أتباع المذاهب الأخرى عليهم. هذا عرض مختصر يشرح الهدف من الموضوع.

الهوية السياسية لتركيا اليوم ... أما اليوم، فإن ما يفعله الأتراك وتوجهاتهم نحو العالم العربي هو ردة فعل على ما فشلوا في تحقيقه. تركيا لا نستطيع أن نعتبرها دولة آسيوية أو أوروبية بسبب موقعها الجغرافي، وهذا ما ساهم في عدم تحديد هوية الدولة. فمنذ القرن الماضي، حاولت تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ما حال دون ذلك أمران الاختلاف الديانة والتاريخ الدامي الذي يربط بين ما كان يُعرف بالدولة العثمانية وأوروبا.

وهذا يُعد من أهم الأسباب التي أدت إلى رفض طلب الانضمام. بذلك وقع الأتراك بين المضي في ربط دولتهم بتجمعات اقتصادية قوية، ودخولها ضمن الخارطة الجغرافية للقارة العجوز.

العودة إلى التاريخ العربي ... وجد الأتراك أنفسهم أمام تاريخ يمتد على الأراضي العربية في فترة سابقة من الزمن، وكأن لسان حالهم يقول: "إذا ما خلصت فلوسك، ابحث في دفاترك القديمة". فتذكروا أنهم كانوا يحكمون العرب. وأرى أن كل هذا هو عبارة عن إرهاصات العقدة القديمة. لكن تكمن المشكلة في أن حكمهم للعرب آنذاك كان بسبب الدين الذي أسقطه مصطفى كمال أتاتورك. واليوم، فإن تدخلاتهم في سوريا أو مطالبتهم بولاية الموصل هي مجرد رحلة طويلة تكللت بالفشل في البحث عن هوية يتكلمون بها أمام المجتمعات الدولية.

تركيا واللعب بورقة السياسة ... تركيا اليوم تلعب بمبدأ الورقة الرابحة، لكنها لا تعلم لون أو شكل تلك الورقة التي ستضمن لها كل شيء في عالم السياسة. بالأمس، انضمت إلى حلف الناتو، وبعد فترة نراها تساوم في شراء السلاح من روسيا. أعتبر أن كل هذا تخبط وانعدام رؤية لدى القادة هناك في ما يريدون تحقيقه.

الهوية الإسلامية ... ما حدث في سوريا هو محاولة لمد النفوذ، على غرار نفوذ محمد علي باشا في مصر. وكان الأمر بالنسبة لهم مجرد نزهة أو مغامرة يظنون أنها ستعود عليهم بمكاسب خيالية. الغريب أن تركيا في الفترة الأخيرة استعانت بفصائل ذات طابع ديني لتنفيذ أجندتها السياسية، وهذا نوع من السذاجة السياسية. أرى أن هناك تناقضًا واضحًا بين ما تعلنه وما تفعله على الأرض.

ولم تكن سوريا الحلقة الأولى لأطماع تركيا؛ بل سبقها تدخلهم في ليبيا والجزائر. وقد يتكلل عملهم بالنجاح، لكن ما لم تفهمه السلطات هناك هو وجود فرق كبير بين المشرق العربي والمغرب العربي.

نوعية المجتمعات والمقاومة ... إن نوعية المجتمعات تحدد نقاط النجاح والفشل. وما لا يعرفه الكثير هو أن نوعية الاستعمار في القرن الماضي حددت هوية المقاومة على الأراضي العربية. فالمقاومة الإسلامية كانت الأبرز في المغرب العربي بسبب الاختلاف الديني، بينما في المشرق العربي برز الفكر القومي بسبب الاختلاف القومي مع الأتراك في ذلك الوقت. وهذا سيكون عائقًا كبيرًا أمام إعادة أمجاد الدولة العثمانية في دول المنطقة.

أزمة الهوية التركية ... إن كل ما تفعله تركيا اليوم يؤكد أنها تعاني من عقدة الانتماء الإقليمي؛ فهم ليسوا أوروبيين، وليسوا بعرب. وهذا ما ولّد نوعًا من التخبط لدى الساسة هناك، مما سيؤدي إلى عواقب وخيمة في المستقبل. إنهم أشبه بمن يلعب بالنار، وهذا ما ستثبته الأيام القادمة.

الخاتمة ... في النهاية، نرى أن العديد من المجتمعات تعاني من عقدٍ كثيرة، ومنها عقدة الدولة. فهناك دول تضع كلمة "دولة" قبل اسمها بسبب عقدة أنها ليست دولة مستقلة. وهكذا الحال مع تركيا وعقدة البحث عن الهوية التي فشلوا حتى يومنا هذا في تحديد ملامحها. الأمر أشبه بامرأة أتعبها الزمن، فمضت تبحث عن طبيب تجميل يعيد لها شبابها. وأنا أقول لتركيا ورجالها: "لن يُصلح العطار ما أفسده الدهر".

 

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

مقال / العالم وأصحاب الدين الجديد

 العالم وأصحاب الدين الجديد

تحت عنوان

عالم قائم على الخرافة

بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين



نعم، فهناك في هذه الأيام دين جديد لا ينتمي إلى الأديان السماوية على هذه الأرض، وسوف نسعى بهذه السطور لمعرفة شكل ومساحة انتشار هذا الدين.

العنوان .... حروب دينية، ولكن الأصل هو المال والسلطة تُشن الحروب وتُباد المجتمعات، وكان لا بد من وجود محرك لكل تلك الإيرادات والأحداث التي نرى ونسمع عنها اليوم، فكان لابد من الاستعانة بالخرافة والأساطير المروية، ومنها ينطلق كل شيء في هذا العالم لتُباع الأوهام للعامة من خلال النصوص القديمة التي لا يعلم بها إلا الله بكتبها.

هناك في هذه الأيام نجد حُمَّى التوقعات والنبوءة التي تُسهِّل على مُطلِقها رسم خطوط السيطرة على هذا العالم. وليس هذا بالأمر المستحدث، وإذا ما عدنا للتاريخ سوف نجد أن مناهج الدجل والسحر كانت تُعد من شرائع قيام الأنظمة الحاكمة، وتعود بالغالب إلى ما يُعرف بالسلطة الدينية.

أكذوبة المخلص أو ما يعرف برجل آخر الزمان وأصل هذه الحكاية يبدأ من الديانة الهندوسية، ثم انتقلت بمرور الزمن إلى الروايات السردية اليهودية إلى ما قبل بعثة رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، ثم انتقلت إلى الفارسية ومنها إلى الإسلام. فهناك روايات حسب التوقيتات التقويم اليهودي تشير إلى أن شخصية الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) هي التي تتحدث عنها الروايات، ولكن بسبب أنه لم يُبعث من بطانة الديانة اليهودية، لم يحظَ بالتأييد منهم.

ومن هنا نفهم طبيعة تلك التنبؤات التي يُراد منها رسم العالم حسب الطلب. فاليوم ترى الكثير من يُردد هذه النوعيات من الأحاديث العبثية. فتارةً الرايات السود، وأخرى الرايات الصفر، وشخصية الدجال الأسطورية التي لم يرد ذكرها في القرآن. فمن غير المعقول أن شخصية وحدثًا بهذا الحجم لم يرد ذكرها في الآيات القرآنية. وهذا ما يجعله شيئًا يقبل التصديق أو التكذيب.

الحروب ووجهها الحقيقي ... الكثير يتحدث عن أن الحروب في أنحاء العالم هي حروب ذات طابع ديني، ولكن الحقيقة لها وجه آخر. فكل شيء في هذا العالم يُحرِّكه المال وشهوة السلطة، ولا وجود للرب فيما يحصل. وهذه هي الحقيقة المطلقة. فالإسراف في القتل وسفك الدماء هو الفساد الذي جاء ذكره في حوار الذات الإلهية مع الملائكة في بداية الشروع في الخلق.

دولة اليهود الكبرى وتلك النبوءة البائسة وتلك النبوءة البائسة لا أصل لها فيما جرى أو ما سوف يحدث. ولكن أصل القصة هو أن المجتمع الأوروبي المسيحي المتدين يحمل الحقد على أصحاب الديانة اليهودية، بسبب أنهم يعتقدون أنهم من صلب المسيح. وبمرور الزمن ازداد النقمة على هذه الفئة، فكان لا بد من استئصالهم من أوروبا بشكل كامل. ولكي يكون هذا، كان يجب التمهيد له، فلم يجدوا سوى إطلاق الخرافات والنبوءات ليكون الخلاص منهم بشكل لا يثير الريبة عن الآخرين.

ودليلي في هذا هو أن القارة العجوز شهدت عقودًا طويلة من الظلام. لم تكن في ذلك الوقت فكرة إقامة دولة لهم قائمة حتى جاء القادة القوميون في أوروبا، وأطلقوا هذه الفكرة. كانت أول مرة على لسان نابليون، قائد الثورة الفرنسية في ذلك الوقت.

الحديث عن الغيب ... ليكون هنا حديث أعظم الخلق، رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم): "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير"، صدق رسول الله. وبهذا الحديث يُبطل كل الأحاديث التي وردت على لسان المُحدِّثين بخصوص التنبؤ، حتى تلك التي تحدثت عن ما يُعرف بعلامات يوم القيامة. وشاهدي في هذا هو قول الله تعالى: "وتأتيكم بغتة"، أي دون مقدمات أو علامات تُذكر. والحديث بغير هذا يكون فيه شرك بالله عز وجل.

اليوم وضعف الإيمان ... لنعود ليومنا هذا. ترى الكثير يسأل: ماذا سوف يحصل غدًا؟ وهذا يأتي من ضعف الإيمان. فمن كان يثق بالله عز وجل، فلينهَ نفسه عن السؤال. فهناك قاعدة ثابتة في قضية الإيمان المطلق: أن الله هو القادر والقوي المتمكن في مقادير ومصائر الخلق.

الخاتمة ... هناك مثل شعبي يصب في أصل الموضوع، مفاده: "الله ما شافوه بالعقل عرفوه". وهذا دليل على أن أقصر الطرق لمعرفة الله هو العقل. أما اتباع النبوءة أو التوقعات أو الروايات مهما كان مصدرها، فهو شيء منافي للعقل. وهذا ما سوف يدفع الكثير لاتباع خطوات الجهل والتخلف، التي أبرز ميزاتها اتباع روايات ومرويات ما أنزل الله بها من سلطان.

اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.

 

 

السبت، 14 ديسمبر 2024

مقال / الجولاني أو أحمد الشرع ودين اللكلك (اللقلق)

 الجولاني أو أحمد الشرع ودين اللكلك (اللقلق)

تحت عنوان

مخازي الإسلام السياسي

بقلم / البارون الأخير محمود صلاح الدين



تجاربنا السابقة هي المقياس الوحيد لمعرفة ما يجري حولنا، ولم أجد مدينة تزخر بالمضامين التراثية لتوظيفها مثل مدينة الموصل. ومن هذا التراث نجد مثلًا شعبيًا مفاده: "هذا دين اللكلك". وكما هو الحال، فإن لكل مثل حكاية، فحكاية هذا المثل تقول:

"في أحد الأيام، حط طائر اللقلق على ناقوس (جرس) إحدى الكنائس، وكان يرمي فضلاته على الناقوس. غضب القس من هذا الطائر وقال في نفسه: هذا الطائر لا يدين بالمسيحية. فاستبد به الفضول لمعرفة دين ذلك الطائر، فخطرت له فكرة. في اليوم الأول، قدم له خمرًا، فقام الطائر بشربه. وفي اليوم التالي، قدم له لحم جمل مجفف، فتناوله الطائر أيضًا. عندها صرخ القس قائلًا: يا هذا، على أي دين أنت؟ لو كنت مسلمًا لما شربت الخمر، ولو كنت يهوديًا لما تناولت لحم الجمل، ولو كنت مسيحيًا لما قمت برمي فضلاتك على الناقوس!".

إسقاط الواقع على الإسلام السياسي ... يمكن إسقاط هذا المثل على نوعيات الشخصيات التي تقدمها لنا أيديولوجيات الإسلام السياسي. فشخصية مثل الجولاني ليست بأحسن حال من أولئك المتدينين الذين يتربعون على سدة الحكم في العراق. جميعهم ينتمون إلى منبع واحد، وهو مفاهيم أن تكون السلطة إسلامية بامتياز. والغريب أنهم لا يعتمدون على نصوص إلهية لتحقيق ذلك، لأن الدين ليس السياسة. وهذا ما لا يريد كثيرون فهمه.

عندما تناقش أحدهم، يردد آية قرآنية واحدة: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" (صدق الله العظيم، سورة آل عمران). وهنا نص صريح لا يقبل تعدد التأويل؛ حيث قال الدين ولم يقل السياسة. ما يثير الغرابة في الموضوع أن الكثيرين ما زالوا يصرون على أن الدين يجب أن يكون مصدره الوحيد الدولة. لكن إذا عدنا لدراسة الأحداث المقترنة بالدين الإسلامي، لن نجد فئة واحدة على الأقل انتهجت منهجًا صحيحًا يربط الدين بضبط العادات الحياتية للفرد بشكل خاص.

أما السياسة، فإذا ما عدنا إلى زمن رسولنا الكريم وأيام دولة النبوة كما يدعون، نجد أن الرسول عندما كتب الوثيقة الخاصة بالحكم لم يتطرق فيها إلى الشرع بشكل مباشر. بل اعتمد وقتها على دراسة الوضع العام للقبائل العربية الممتدة بين مكة والمدينة. فهو أول من شرع مفهوم التعددية، حيث تضمنت الوثيقة ثلاث فئات رئيسية: المهاجرون، الأنصار، واليهود. ومن هنا نفهم أن الدين يتعلق بالقضايا السماوية وعلاقة الفرد بالذات الإلهية، أما السياسة وأهلها فلها شأن آخر.

هذه الوثيقة، التي لا يتحدث عنها كثيرون من أرباب الإسلام السياسي، تعكس بوضوح الفصل بين الدين والسياسة.

الجولاني – وجه آخر من الإسلام السياسي ... الجولاني، أو كما غير اسمه إلى أحمد الشرع، هو الدليل الحي على أن جماعات الإسلام السياسي ليس لها ولاء لمعتقد أو مذهب. إذا استعرضنا تاريخ هذه الشخصية، نجد أنه كان أحد أعضاء الرعيل الأول من الجماعات المنحرفة. وبعد فترة انشق عنهم ليصبح أحد أتباع الخليفة في العراق. لكنه لم يلبث أن قرر أن يكون له منهج خاص به، مدفوعًا بأطماع نفسية في حب السلطة.

هذا النموذج ينتمي إلى الجماعات التي يمكن شراؤها بالمال أو الوعود بتولي السلطة. أما ظهوره اليوم بالصورة المدنية، فهو مجرد أفلام مكررة مبتذلة. نحن في الموصل كنا جزءًا من ذلك المشهد؛ فقد رأينا ذات الشعارات الكاذبة تُطلق وقتها، مثل: "عفا الله عما سلف"، و*"نحن هنا من أجل الحرية"*. جميعها كانت مقدمات لما سيحدث لاحقًا، لأن هذه الجماعات تفتقر إلى الجدية في انتهاج منهج حياتي معاصر. هم دعاة عودة العالم إلى الماضي.

معضلة الإسلام السياسي ... المعضلة الكبرى للإسلام السياسي هي أنهم يدعون إلى نموذج لا يقدم شيئًا حقيقيًا. إذا ما سألت أحدهم: ماذا قدم الإسلام السياسي منذ وفاة الرسول حتى اليوم؟ فلن تجد إجابة واحدة واضحة. الإجابة الحقيقية محصورة في كلمات مثل: فتن، حروب، دسائس، واغتيالات. وهذا ما لا يستطيع أحدهم الاعتراف به.

النهاية ... جميع الطوائف الإسلامية قدمت لنا نماذج أشبه بالمهرجين، بغض النظر عن الأسماء. هؤلاء أساؤوا إلى الدين الإسلامي. واليوم، نشهد عمليات فصل الدين عن الدنيا بسبب الممارسات الشاذة لهؤلاء الحمقى والمغفلين. إذا أراد أحدهم رفع كلمة الله في الأرض، فالسبيل الوحيد هو تقديم النموذج الصحيح الذي يجعل الناس تتمنى أن تكون مثله. أما الصراع على السلطة باسم الدين، وتقديم البشرية قرابين لهذا الصراع، فهو بمثابة تهريج فالنهاية تكمن في إدراك أن الدين علاقة خاصة بين الفرد وربه، والسياسة مسألة دنيوية لها أهلها.

 

الاثنين، 9 ديسمبر 2024

مقال

 

الشعارات الكاذبة

تحت عنوان:

"يردس حيل الما شايفها، والشايفها يشد عمامة"

بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين



بين مؤيد ورافض لسقوط الأسد في سوريا، يُطرح موضوع مهم جدًا وهو الشعارات الكاذبة. وهنا يستحضرني مقولة سمعتها مرارًا مفادها: "إن الثورة يُخطط لها العظماء، ويُفجرها الأبطال، ويستولي على السلطة الجبناء". وهذه ليست كلمات عابرة من الممكن أن نرددها، ولكنها الحقيقة المُرّة.

وأخرى: "نموت ويحيا الوطن"، ولا أعرف بالضبط لماذا نموت ليعيش الانتهازيون الذين سيستولون على السلطة بمساعدة جهات خارجية، وأي وطن هذا الذي يأخذ ولا يعطي شيئًا يذكر؟

"بروح بالدم نفديك يا فلان"، وهنا يكمن السؤال: لماذا الموت مرتبط بكل تلك الشعارات؟ ألم تُخلق الأوطان للعيش الرغيد، أم أن هذه مجرد كلمات نرددها لنبرر الموت؟

أما بالنسبة لما يحدث على الأراضي السورية، فأصفه بمقولة "يردس حيل الما شايفها، والشايفها يشد عمامة"، إشارة إلى أن الكثيرين لا يعرفون شيئًا عن ما سيحدث من هزات ارتدادية للزلزال العظيم الذي وقع. وقد كتبت سابقًا أن الحماقة التي ارتكبتها حماس في ما يعرف بطوفان الأقصى يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن ما جرى لن يمر مرور العابرين، ولم ينتبه أحد لما كتبته. وهذا لا يعني أنني مناصر للطرف الثاني، معاذ الله، ولكن هو العقل الذي خلقه الله لنا لمعرفة الصواب من الخطأ. ومن العقل أن نستفيد من تجارب الآخرين. فكل الثورات التي تكون من إيعازات خارجية هي ممارسات عبثية واستهلاك ومحرقة بشرية. والكل هنا يعرف من يمسك بخيوط الدمى التي قدمت هذا العرض الهابط.

وأعود لأقول إنني بما كتبت لست مع القوى الاستبدادية أو الأنظمة الدكتاتورية. وإذا أردنا دليلًا على قولي هذا، لنعيد النظر في نتائج ما يُعرف بالثورات في المنطقة، ولا نذهب بعيدًا. فهذه مصر عندما خرجت على حكم العسكر تحت شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية"، ما الذي حدث بعد انتصار هذا الشعار الكاذب؟ سيطرة الجماعات المتطرفة على السلطة، مما جعل الجموع الشعبية، بعد إدراكهم أنهم وقعوا في الفخ، يعودون إلى حكم العسكر.

ليبيا وخروجها على الرئيس معمر القذافي، ماذا حصل بعد هذا؟ حروب أهلية أحرقت الأخضر واليابس. وهذه اليمن، وسيطرة القوى المتناحرة على المشهد، وقوافل الموتى التي لا حدود لها. وهذه السودان، مجازر وفقر وحروب أهلية.

أما عن العراق، فهنا حدث بلا حرج. فهناك ما يُعرف بغياب السلطة الفعلية وانتشار السلاح المنفلت والخلافات الطائفية بسبب الدستور البائس الذي يعمق هذه الانقسامات، والفساد الذي أنهك مفاصل الدولة.

ليأتي أحدهم اليوم ويتحدث عن الحرية والديمقراطية، وتلك المصطلحات السرطانية التي انتشرت اليوم كالنار في الهشيم. وما لا يعرفه الكثير هو أن جميع المفكرين والفلاسفة على مر التاريخ يعتبرون تلك المصطلحات نوعًا من الفوضى. وهم لم يروا كيف يعمل العقل الجماعي العربي في التعامل مع تلك الأكاذيب.

المشكلة تكمن في الإيديولوجية، وفي تقبل المصطلحات المطروحة. فليس هناك وعي كامل قادر على استيعاب أن كل ما يُطرح اليوم من أهداف مزيفة هو عبارة عن أفخاخ ومصيدة تسوق فيها أجندة هدفها السيطرة على شعوب المنطقة. فالجهل والتخلف هما أقصر الطرق لاستعباد الآخرين.

النهاية: إن كل شخص لا يقرأ التاريخ ويعي الدروس والعبر منه يكون شخصًا مغفلاً. فإعادة الخطأ هي أحد أنواع الحماقة. يجب علينا توعية العامة، وهذه هي وظيفة الأقلام التي تكتب اليوم: شعرًا أو قصةً أو روايةً أو مقالةً. فكل صاحب قلم اليوم أمام مسؤولية تاريخية سوف يذكرها التاريخ، وسوف يعرف الناس وقتها من الجاهل الذي يمارس التبعية العمياء، ومن هو اليوم بمثابة منارة للفكر المعاصر.

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...