على أعتاب العقد الخمسيني – نهاية عام 2024
تحت عنوان:
وثيقة
بقلم/ البارون الأخير محمود صلاح الدين
الحياة ... ليست
مجرد ساعات تمر بنا، ولكن الكثير منا لا يدرك ذلك. فهي أكبر من أن نستغلها في
إشغال أنفسنا بقضايا أعتبرها تافهة، مثل الاهتمام بحياة الآخرين والحديث عنهم.
حياتي الشخصية ... قد لا تهم أحدًا، ولكن ما يجب أن يُذكر هو أنني من الذين
مرت بهم نكسات أكثر بكثير من نكسات العرب مجتمعة منذ عام 1948. ولكن ذلك لم يمنعني
من التقدم على الصعيد الشخصي، بل قد تكون تلك النكسات هي السبب في ميلاد
"البارون" في يومنا هذا.
المغزى ... اليوم،
سيكون هناك إعلان قد يبدو للبعض غريبًا، وقد يرتقي إلى مستوى الوثيقة.
أعلن أمامكم – وأشهد الله على ذلك – أنني قد غفرت لكل من
أساء إليّ منذ ولادتي دون استثناء، وحتى وفاتي، والأعمار بيد الله عز وجل.
السؤال ... لماذا
أفعل ذلك؟ لهذا الإعلان أسباب:
أولها، أنني أتعامل مع الله بشكل مباشر، وما أقدمت على
هذا التصريح إلا تقربًا إلى الله، على وجه الخصوص.
ثانيًا، لا أريد أن أرى يوم القيامة أحدًا ممن أساء إليّ
يعذب بسببي. لذلك، لا أنتظر من أحد أن يطلب مني السماح، ولن أقبل بذلك.
وهنا يجب التنويه بشيء آخر: أرفض بشكل قطعي أن أكون
السبب في عذاب أحد في ذلك الوقت.
قد يقول أحدكم إن هذه الكلمات لا تنتمي إلى المنطقية،
ولكن على العكس، بهذا الإعلان أكون في صلب النضوج العقلي. فمن أكون أنا حتى لا
أسامح أو أغفر لأحد؟ ليعلم الجميع أن الحقد أو الكراهية هي من أفعال الشيطان، وليس
لمثلي أن يكون من أعوان الضلال.
عام قادم وآخر مضى ... وكلها أوقات من أعمارنا، قد نكون فيها ارتكبنا أخطاء،
وليس بيننا اليوم معصوم. ولكن الحكمة أن ندرك كيف تُدار الحياة بالقوانين الإلهية.
الكثير منا يظن أن الدين عبارة عن طقوس أو شعائر نقوم
بها فقط، وبعدها يحق لنا فعل ما نريد. وهذا ما أعتبره قمة السذاجة العقلية في
التعامل مع من في السماء.
من هذا المنطلق، يجب تعميم تجربة التسامح والسلم الذاتي
مع النفس والآخرين. بهذا فقط، نبني مجتمعًا سليمًا من الناحية النفسية والعقلية.
أفكار تنويرية حقيقية ... هي كل ما يلزم مجتمعنا اليوم. نحن نعاني من تمزق النسيج
الاجتماعي بسبب أفكار دخيلة ومسمومة تتعلق بالطباع والتقاليد.
لقد تحوّل عالمنا اليوم إلى أسس مادية فرضت على العامة
التعامل بمعايير سيئة إلى حد كبير.
وهذه دعوة، في نهاية هذا العام، لاتخاذ سبل جديدة تُثبت
لأنفسنا وللآخرين أننا جديرون بهذه الحياة التي منحها الله لنا.
النهاية ...كل عام والجميع بخير وسعادة وسلامة. وأقول لكم – ويشهد
الله – إنني أحبكم بنور السماوات والأرض.
لا أسعى لكسب مودة أحد بهذا، فالمحبة هي الشيء الوحيد
الذي لا يُطلب. ومن هنا نفهم أن الحياة بأسرها فرصة لإعادة كتابة الواقع بأبجديات
السلام على هذه الأرض.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق