بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 9 ديسمبر 2024

مقال

 

الشعارات الكاذبة

تحت عنوان:

"يردس حيل الما شايفها، والشايفها يشد عمامة"

بقلم: البارون الأخير محمود صلاح الدين



بين مؤيد ورافض لسقوط الأسد في سوريا، يُطرح موضوع مهم جدًا وهو الشعارات الكاذبة. وهنا يستحضرني مقولة سمعتها مرارًا مفادها: "إن الثورة يُخطط لها العظماء، ويُفجرها الأبطال، ويستولي على السلطة الجبناء". وهذه ليست كلمات عابرة من الممكن أن نرددها، ولكنها الحقيقة المُرّة.

وأخرى: "نموت ويحيا الوطن"، ولا أعرف بالضبط لماذا نموت ليعيش الانتهازيون الذين سيستولون على السلطة بمساعدة جهات خارجية، وأي وطن هذا الذي يأخذ ولا يعطي شيئًا يذكر؟

"بروح بالدم نفديك يا فلان"، وهنا يكمن السؤال: لماذا الموت مرتبط بكل تلك الشعارات؟ ألم تُخلق الأوطان للعيش الرغيد، أم أن هذه مجرد كلمات نرددها لنبرر الموت؟

أما بالنسبة لما يحدث على الأراضي السورية، فأصفه بمقولة "يردس حيل الما شايفها، والشايفها يشد عمامة"، إشارة إلى أن الكثيرين لا يعرفون شيئًا عن ما سيحدث من هزات ارتدادية للزلزال العظيم الذي وقع. وقد كتبت سابقًا أن الحماقة التي ارتكبتها حماس في ما يعرف بطوفان الأقصى يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن ما جرى لن يمر مرور العابرين، ولم ينتبه أحد لما كتبته. وهذا لا يعني أنني مناصر للطرف الثاني، معاذ الله، ولكن هو العقل الذي خلقه الله لنا لمعرفة الصواب من الخطأ. ومن العقل أن نستفيد من تجارب الآخرين. فكل الثورات التي تكون من إيعازات خارجية هي ممارسات عبثية واستهلاك ومحرقة بشرية. والكل هنا يعرف من يمسك بخيوط الدمى التي قدمت هذا العرض الهابط.

وأعود لأقول إنني بما كتبت لست مع القوى الاستبدادية أو الأنظمة الدكتاتورية. وإذا أردنا دليلًا على قولي هذا، لنعيد النظر في نتائج ما يُعرف بالثورات في المنطقة، ولا نذهب بعيدًا. فهذه مصر عندما خرجت على حكم العسكر تحت شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية"، ما الذي حدث بعد انتصار هذا الشعار الكاذب؟ سيطرة الجماعات المتطرفة على السلطة، مما جعل الجموع الشعبية، بعد إدراكهم أنهم وقعوا في الفخ، يعودون إلى حكم العسكر.

ليبيا وخروجها على الرئيس معمر القذافي، ماذا حصل بعد هذا؟ حروب أهلية أحرقت الأخضر واليابس. وهذه اليمن، وسيطرة القوى المتناحرة على المشهد، وقوافل الموتى التي لا حدود لها. وهذه السودان، مجازر وفقر وحروب أهلية.

أما عن العراق، فهنا حدث بلا حرج. فهناك ما يُعرف بغياب السلطة الفعلية وانتشار السلاح المنفلت والخلافات الطائفية بسبب الدستور البائس الذي يعمق هذه الانقسامات، والفساد الذي أنهك مفاصل الدولة.

ليأتي أحدهم اليوم ويتحدث عن الحرية والديمقراطية، وتلك المصطلحات السرطانية التي انتشرت اليوم كالنار في الهشيم. وما لا يعرفه الكثير هو أن جميع المفكرين والفلاسفة على مر التاريخ يعتبرون تلك المصطلحات نوعًا من الفوضى. وهم لم يروا كيف يعمل العقل الجماعي العربي في التعامل مع تلك الأكاذيب.

المشكلة تكمن في الإيديولوجية، وفي تقبل المصطلحات المطروحة. فليس هناك وعي كامل قادر على استيعاب أن كل ما يُطرح اليوم من أهداف مزيفة هو عبارة عن أفخاخ ومصيدة تسوق فيها أجندة هدفها السيطرة على شعوب المنطقة. فالجهل والتخلف هما أقصر الطرق لاستعباد الآخرين.

النهاية: إن كل شخص لا يقرأ التاريخ ويعي الدروس والعبر منه يكون شخصًا مغفلاً. فإعادة الخطأ هي أحد أنواع الحماقة. يجب علينا توعية العامة، وهذه هي وظيفة الأقلام التي تكتب اليوم: شعرًا أو قصةً أو روايةً أو مقالةً. فكل صاحب قلم اليوم أمام مسؤولية تاريخية سوف يذكرها التاريخ، وسوف يعرف الناس وقتها من الجاهل الذي يمارس التبعية العمياء، ومن هو اليوم بمثابة منارة للفكر المعاصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  الإعلام العراقي بالنكهة الإيرانية تحت عنوان إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين أنا هنا لا أخاف أحدًا...