بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 2 يوليو 2025

مقال

 الانتخابات العراقية والقواعد العشائرية

تحت عنوان

انعدام المفاهيم السياسية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



مع بدء الحملات الدعائية للانتخابات القادمة، نسمع ونرى ما لا يقبله عقل ولا يقرّه ضمير. ولهذا نقول للمتخلفين سياسيًا: "ما هكذا تورد الإبل يا هذا."

وإذا ما أمعنا النظر في منهجيات المرشحين حاليًا، نجد أن أغلبهم يفتقر إلى رؤية سياسية مستقبلية، ولا يمتلكون الحد الأدنى من مقومات العمل البرلماني. وفي هذه السطور نُبيّن الأسباب.

أزمة بناء الشخصية السياسية ... منذ أربعينيات القرن الماضي، افتقد العراق إلى أسس حقيقية لبناء الوعي السياسي، وذلك نتيجة لتراكمات أنظمة حكم لم تسعَ إلى ترسيخ ثقافة سياسية وطنية. لقد تربينا على قول: "ليس الفتى من يقول كان أبي، ولكن الفتى من يقول ها أنا ذا." غير أن المشهد السياسي اليوم ينقلب على هذه القاعدة، إذ بات الخطاب العشائري والقبلي هو السائد، في غياب القدرة الحقيقية للمرشحين على إقناع الجماهير من خلال مشاريعهم الوطنية.

متى تظهر العشيرة؟ ... العلاقة هنا طردية بين غياب الفهم السياسي الحقيقي، وتوظيف البُنى العشائرية في الحملات الانتخابية. فحين تغيب البرامج وتفشل الكتل والأحزاب في تقديم مشاريع عمل واضحة، تظهر حالة الفراغ التي يستغلها الانتهازيون والمستفيدون عبر استقطاب شخصيات لا تملك قاعدة شعبية، ولكنها تنتمي إلى قبائل أو عشائر تتيح لهم السيطرة على جمهور هش يسهل تحريكه بشعارات مثل "النخوة العشائرية".

أما الوطنية والسياسة، فتصبح مجرد واجهات شكلية لمنح الشرعية لممارسات لا تمت بصلة للعمل المؤسسي.

أسس العمل السياسي اليوم ... لقد اختُزل العمل السياسي في عبارات مثل: "الله حيّه ابن عمي" أو "تبشر، عد عيونك". وهذا، برأيي، نوع من "الكفر السياسي"، لأن الأوطان لا تُبنى بالمجاملات والقبلات والولائم. بل إن من المثير للسخرية والاستفزاز أن أغلب المرشحين والقائمين على حملاتهم الانتخابية لا يمتلكون أدنى درجات الثقافة السياسية، ولا يفقهون شيئًا عن فنون الترويج الانتخابي أو مخاطبة الجمهور. وتقتصر جهودهم على تنظيم الولائم، والتقاط الصور، وزيارات المناسبات، وكأن السياسة مجرّد طقس اجتماعي لا أكثر.

حسم الانتخابات الوهم المنتظر ... يظن البعض أن الانتخابات القادمة ستحمل معها أملًا في تغيير المشهد السياسي. لكن الحقيقة المؤلمة تقول غير ذلك، فالنظام بُني من الأساس بطريقة تجعل من التغيير أمرًا شبه مستحيل. لقد وُزّعت الأدوار مسبقًا، كما في مسرحية عبثية، لكل شخصية دور محدد: الحمار، الكلب، الخروف... ولا يمكن تبديل الأدوار. وما الانتخابات إلا آلية لإضفاء الشرعية على هذا النظام المختل، دون أن يكون لها أثر فعلي في التغيير.

غياب الورقة الانتخابية ... يجهل كثير من الناس أن المرشح، في البلدان ذات الديمقراطيات الراسخة، يقدّم ما يُعرف بـ"ورقة العمل"، وهي خطة متكاملة لأهدافه ومشاريعه التشريعية. لكن في العراق، لا تمتلك الأحزاب نفسها أي ورقة عمل، فكيف نتوقع من مرشحيها أن يقدموا رؤى سياسية؟

إن الورقة الوحيدة المطروحة اليوم هي تلك التي تهدف إلى تحقيق مكاسب حزبية أو شخصية، لا أكثر.

الخلاصة ... إن الشخصيات التي تعتمد على الثقل العشائري للوصول إلى البرلمان، هي شخصيات تفتقر إلى الثقافة السياسية، ولا تمثل الشعب بل تمثل فئات ضيقة. وهؤلاء، بحكم طبيعتهم ومحدودية وعيهم، غير قادرين على بناء وطن. ولهذا، فإن أولى خطوات الإصلاح تبدأ من الإيمان الحقيقي بوحدة الوطن وشعبه. ومن هذا المنطلق فقط، نستطيع صناعة سياسي حقيقي يدرك جوهر السياسة ويعمل لأجلها.

 

قصيدة

 

 امرأة لكلّ العصور

بقلم الشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين



قبل هذا الوقت ...

عرفتُها

وكتبتُ اسمها

ورسمتُ ملامحها

بالحرف

ولأجلها نسجتُ القصيدة

قبل هذا الوقت ...

كانت طيفًا أعرفه

يمرُّ بي

كلما جُنّ الشوقُ

يُحادثني

فيرسمُ على وجهي ابتسامة

ويعيد السلام إلى قلبي

قبل هذا الوقت ...

كنت أكتب لها

وهي في طيف الغيب

كلماتي فيها

تحملُ للروحِ

معاناةً شديدة

قبل هذا الوقت ...

هي من كنتُ أعرفها

هي من كتبتُ لها

أميرة القلب

وفي عشقي لها

شوقٌ لا ينتهي

وإن انتهى كلُّ من على الأرض

يكفيني

أن يبقى من الحياة

حُبّي لها

ولهذا

كتبتُ لها هذه القصيدة

قبل هذا الوقت ...

الثلاثاء، 1 يوليو 2025

قراءة نقدية

 القراءة النقدية لأربعة ابيات من قصيدة (الجنوح) للشاعر بهجت السقا

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ان القراءات النقدية تختلف من الناحية الشكلية والضمنية وحسب نوعية القصيدة واليوم معنا شاعر موصلي يحترف الكتابة منذ زمن طويل وهذا ما اكسبه التقنية الاحترافية بشكل عالي الجودة وهذا ما دفعني لكتابة نقد ادبي يليق بالنص وصاحبه .

وفي زمن باتت فيه الكلمات سريعة الذبول، والقصائد مجرّد تمارين لغوية باردة، تنهض "الجنوح" كقصيدة متمرّدة، محمّلة بأوجاعٍ شفيفة، وصورٍ رمزية متدفقة، تحفر في عُمق النفس قبل أن تلامس سطح اللغة.

تنبثق هذه القصيدة من رحم تجربة عاطفية ملتبسة تتراوح بين الانتماء والخيانة، بين الكبرياء والانكسار، وتحمل صوتًا داخليًا يروي حكاية ذاتٍ تحبّ ولا تُجابَه إلا بالجفاء.

لكن "الجنوح" ليست مجرد رثاء حب، بل هي رحلة وجودية عبر لغة مجازية متقنة، وصراع خفي بين ذاتٍ تمنح وذاتٍ تتنصل، بين الضوء الذي لا يلوح، والظلّ الذي لا يغادر

تمزج القصيدة ببراعة بين الجزالة العمودية الكلاسيكية والخيال التجريدي الحداثي، مما يجعلها متفردة في طرحها، عميقة في دلالاتها، وثرية بالرموز التي تستحق الوقوف عندها في قراءة نقدية مفصلة.

القراءة

رأيتُكَ مَرْكَبًا يأبى الجُنُوحا

                      ويأبى أن يُريحَ ويَستَريحا

كأنّكَ عاشِقٌ أضناهُ ليلٌ

                   وترجُوهُ المدامعُ أن يَنُوحا

يبدأ الشاعر في عرض بونراما من خلال استعراض يصور به المخاطب عبارة عن مركب عنيد يرفض الانكسار وعندها كان اختيار العنوان بشكل احترافي وهو (الجنوح) وهي في لغة السفن تعني الانحراف عن مسارها المعتاد .

وقد شبه الحبيب في قوله (بـعاشق أضناه الليل) ورغم انه لا يبكي ولكن الدموع هنا تترجاه ان ينوح وهذا يعكس القوة التي تتمتع بها الشخصية المعذبة التي يميزها الصمت

وهنا تاتي الصورة الشعرية والتشبيه الاستعاري الذي اجاده الشاعر بشكل رائع ( رأيتك مركبًا يأبى الجنوح) وفيها ينتقل الإصرار والمقاومة أمام السقوط أو الهزيمة، ولكنه في الوقت نفسه يحمل في طياته قليلًا من التناقض الوجودي، إذ أن المركب المُنهك يرفض الراحة.

ثم انتقل الى (كأنك عاشق أضناه ليل) استخدام الليل كرمز للتعب، الوحدة، وربما التيه الروحي والعاطفي.

وبعدها (وترجوه المدامع أن ينوح) صورة معكوسة؛ فبدلًا من أن تنبع الدموع من النواح، تصبح الدموع نفسها مناشدة للنواح. هنا عكس متقن للمألوف.

اما اذا ما اردنا التحدث الوزن الموسيقي للقصيدة متماسك جدًا، فهي على البحر الخفيف أو قريبة من الطويل بتعديل بسيط في بعض المواضع، مع الالتزام بحرف الروي (الحاء المضمومة الممدودة - حا).

تكرار حروف اللين (الواو، والياء) في نهاية كل بيت يمنح القصيدة طابعًا نغميًا حزينًا، متوازيًا مع المشاعر.

تُشتتهُ آلظِلالُ على المَرايا

                           وتتركهُ وحيدًا كي يَبُوحا

يَصيرُ مع آلضِياءِ كظلِّ رمحٍ

                      وتلكُمُهُ الرياحُ لكي يَصِيحَا

وهنا يأتي المعاني والدلالات في الظلال التي تتوزع على المرايا ترمز إلى تشظي الهوية أو تقطع الانعكاسات النفسية والمرايا ترمز إلى النظرة الذاتية أو الحقيقة المقابلة.

اما في البيت الثاني يصور حالة شديدة الدقة: اندماج الذات مع الضوء كظل رمح، أي كشيء حاد وهش في الوقت ذاته، ثم تأتي الرياح (العوامل الخارجية) لتدفعه إلى الصراخ.

اما عن الصور الشعرية والتشبيهات ففي "تُشتتهُ الظلال على المرايا": صورة تجريدية عميقة تشير إلى ضياع الذات بين الانعكاسات المتعددة، وربما تضارب الهوية.

وكذلك "كظل رمح": استعارة مدهشة تُوحِي بأن هذا الكائن لم يعد شيئًا ماديًا، بل ظلًا لشيء حاد، هش كطيف، ومعرّض للضرب والانكسار.

وهنا تكون "تلكمه الرياح": تجسيد رائع للمعاناة، حيث تصبح الرياح التي عادة ما تكون ناعمة، عنيفة تُوجِّه ضرباتها.

القصيدة تقدم صراعًا داخليًا عميقًا بين القوة والانهيار، بين الكبرياء والألم، بين الصورة الذاتية المتخيلة والواقع المأزوم. الشاعر يستخدم لغة رمزية عالية، وصورًا شعرية حديثة قريبة من تقنيات قصيدة النثر من حيث الانزياح الدلالي، لكنه يُحافظ على الإيقاع العمودي. وهذا الدمج بين الحداثة الكامنة في التصوير، والجزالة الإيقاعية في الوزن، يمنح القصيدة نكهة خاصة.

وسوف يكون هناك قراءة لما تبقى من القصيدة في الأيام القادمة 

الاثنين، 30 يونيو 2025

مقال

 العراق والنظرية اليابانية

تحت عنوان

أيديولوجية اختيار المسؤول

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



للتنويه... هذه الكلمات لا تُعدُّ تعميمًا على الجميع، فما زالت هناك نسبة (0.1%) من المسؤولين الذين يُشار إليهم بالبَنان، وهم ممّن خدمهم الحظ.

هنا، تحية تقدير واحترام للكاتب الكبير داؤد الفرحان، أيقونة الإبداع، وصاحب كتاب "بلد صاعد، بلد نازل"، وهو أول كتاب قام بالمقارنة بين التجربة اليابانية والتجربة العراقية من خلال الأدب الساخر.

تبدأ الحكاية أنه يُروى عن أحد العراقيين أنه سأل نظيره الياباني: ما سرُّ تفوّقكم؟ وما سرُّ فشلنا؟

فكانت الإجابة صادمة إلى حدٍّ كبير، إذ قال:

"لا فرق بيننا، فنحن جميعًا بشر، فينا الأذكياء وفينا الأغبياء. ولكن السر يكمن في طريقة اختيار المسؤول؛ فنحن إذا وجدنا عشرة أشخاص، منهم تسعة أغبياء وواحد ذكي، نُعطي القيادة للذكي ليقود الأغبياء. أما أنتم، فقد عكستم النظرية."

وهنا تكمن أصل المشكلة؛ فهي ليست معضلة حديثة العهد، بل تمتدّ منذ تغيّر النظام من الملكية إلى الجمهورية، فحلّت الكارثة. ومنذ ذلك الوقت، لم يكن الاختيار يتم على أسس الكفاءات الإدارية، بل كان الأمر برمّته يعتمد على نِسَب الولاءات، وهي لا تكون بالضرورة بحسب أو طائفة، بل تشمل الولاء للأفراد.

وهناك مشكلة تندرج ضمن معضلة التعامل مع المسؤول لدى العامة، وتُجسّدها حكاية من التراث:

"يُحكى أن الأسد في الغابة أصدر أمرًا بقتل جميع الزرافات، فحلّ الهرج والمرج، وبدأ الجميع بالهرب. ومن بين تلك الحيوانات كان دبٌّ لم يسمع بالخبر بعد، فمرّ بجوار مجموعة من الغزلان. وعند سؤاله عن سبب الهروب، أجابته الغزلان بقرار الأسد، فقال الدب: وما شأن الغزلان بهذا؟ فأجابوه: المشكلة ليست في قرار الأسد، بل في إسناد تنفيذ القرار إلى الحمير، وهي لا تملك الوعي للتفريق بين حيوان وآخر."

ومن هنا نفهم الوضع العام الجاري في البلاد، حين يكون اختيار المسؤول على أساس المحاصصة، والتي تفرز بدورها مسؤولًا غير قادر على الإدارة السليمة، بسبب إملاءات التبعية الحزبية أو الطائفية أو القومية.

وفي حين تبرز وسط هذا الواقع عقليات ساذجة تدّعي القدرة على الإصلاح عند تولّي المنصب، يقوم بعضهم بعرقلة القضايا الإدارية الخاصة بصغار العامة، ظنًّا منه أنه يفعل الصواب، وهو على دراية بالمثل الشعبي الذي يقول: (الخط الأعوج يبدأ من الثور الكبير)، وفي هذا إشارة إلى أن الإدارة الناجحة للمسؤول تعتمد على أيديولوجية من قام بتنصيبه.

ومن المفاهيم الخطرة والمغلوطة في طريقة تفكير بعض المسؤولين، هو أسلوب تعاملهم مع الموظفين، حيث يتصرّف الكثير منهم وكأن الآخرين يعملون لديهم، لدرجة تدخّله في حياتهم الشخصية وعلاقاتهم الاجتماعية داخل دوائر الدولة، متناسيًا أنهم يعملون معه وليس لديه.

وهذا ما يُحفّز مرض (الأنا) لديهم، فترى أحدهم يُحيط نفسه بطاقم من السكرتارية والحماية من الخطّ الأول والثاني، وكأن الأمر قد انتهى بتولّيه المنصب، وهو يجهل أن المسألة بأسرها لا تتعدى كونه جلس على كرسي الحلاق، وهي مسألة وقت ليترك المنصب، ولا يبقى منه سوى سيرة تعامله مع الآخرين، بين السوء والحُسن.

الخلاصة ... المسؤولية ليست مجرّد استعراضات إعلامية، بل تُقاس بالإنجازات التي تخدم العامة، والتي تولّد محبة الجموع البشرية. وما نلمسه اليوم هو امتعاض شعبي كبير من شخصية المسؤول، وهذا ما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة. فاسألوا الذين من قبلكم عن نهايتهم المأساوية، وافعلوا ما تشاؤون، فإن لكم موعدًا مع كشف الحساب.

فانتظروه... قريبًا جدًا.

الجمعة، 27 يونيو 2025

مقال

 صفات مرشّح انتخابي

تحت عنوان

الانتخابات البرلمانية القادمة

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



تفصلنا أشهر قليلة عن أعظم المهازل في تاريخ العراق المعاصر، وليغضب من يغضب، فلا يجوز وصفها بأقل من هذا. وأنا بهذه الكلمات لست ضد المفهوم الديمقراطي - إن وُجد - فأنا لا أؤمن بالادعاءات الكاذبة. وبصراحة مفرطة، تذكّرني العملية الانتخابية بالمعارك المذهبية في الإسلام: فالقاتل والمقتول يصرخان "الله أكبر"، وكلاهما أكذب من مسيلمة الكذاب في زمانه. والسبب بسيط: لو كانوا يعلمون شيئًا عن الله، لما خرج "مسلم حمار" لقتال "مسلم حمار" آخر. وليس هذا موضوعنا، ولكنه مثال على وضاعة العقلية المعاصرة في فهم ما يُعرف بـ"العرس الانتخابي".

العرس الانتخابي... لم يُطلق هذا المصطلح عبثًا، بل الكلمة هنا تعبّر عن مفهوم عميق لتلك الممارسات المعيبة بحق من يقوم بها. واليوم نرى العديد من الشخصيات، ممّن أعرفهم ومن لا أعرفهم، يستعرضون أنفسهم على ساحة السيرك الهزلي.

أما عن أصل التسمية، فقد جاءت من مفهوم "العرس" وما يترتب عليه. وهنا يكون "المنتخب" هو الذي يمثّل "العريس"، أما عن شخصية العريس الحقيقية فهي الوطن. وسوف يفعل المنتخب ذات الفعل الذي يقوم به العريس في ليلة الزفاف (والعقل يفهم).

 

صفات شخصية المرشّحين:

مضطهد حقود ... وهو من يعاني من عقدة الاضطهاد في عمله أو في مكانته في المجتمع، ويرى - بفهمه الساذج - أن السلطة البرلمانية ستمنحه سلطة الانتقام.

 

طامع ... وهم الذين يمثّلون مصطلح "مشروع لص"، ويرون الوطن، كما يُقال في لغة العامة، "مال داشر".

 

الساذج الغبي ... وهو الذي يرى نفسه "المخلّص" أو "المصلح" القادر على تغيير كل شيء، وهو جاهل بأن النظام برمّته، منذ كتابة دستوره، قد تأسس على قواعد لا يمكن تجاوزها. وأستطيع القول: لو أُرسل نبيّ من السماء داخل هذه الحلقة السياسية، لأصبح رمزًا من رموز الفساد!

 

كذّاب أشر ... وهو من يرى أن الفوز بالانتخابات عبارة عن شكليات يجب تحصيلها: مكتب كبير، سيارة فخمة، والناس يركضون خلفه وينادونه "سيادة النائب"! وبهذا يرضي غروره ويقنع ذاته أنه جدير بالاحترام... وهذا لن يكون.

والغريب أن بعض الأشخاص يحرصون على أن يحملوا كل الصفات التي ذُكرت! أما الوطن وخدمته، فليس له أي شأن في ما سيحدث. وأكاد أجزم أن لا أحد من الأحزاب أو الكتل أو المرشحين يعرف شيئًا عن "ورقة العمل السياسي" التي تكون عادة من ضمن أوراق الحملات الانتخابية. فهم - من وجهة نظرهم - لا يحتاجون إلى هذه "التفاهات". كل ما يحتاجه المرشح هو شيء واحد فقط: أن يُجسّد دور "الكلب الوفي" لصاحب الحزب أو الكتلة.

أما عن السؤال: من سيفوز في هذه الانتخابات؟ ... فسأستشهد بمقولة لصديق قال لي يومًا: "إن الفوز بالمناصب أو الانتخابات ليس بكثرة العلاقات، بل بنوعيتها." وهذه المقولة بحدّ ذاتها تجسّد صورة من صور الفساد في أساس النظام الحاكم.

 

الخلاصة ... تكمن في "أن حمارًا سوف ينتخب حمارًا!" وذلك لأن كل من يساوم على مستقبل البلد للحصول على مقعد انتخابي هو فاسد، ومن يساهم بصوته في ترشيحه هو شريك أساسي في الجريمة. ولمن لا يعلم، فإن عواقب هذا الفعل لن تكون دنيوية فقط. فكلكم اليوم مسؤولون: بين ناخب ومنتخب. الأول مشكلته مع الله، والثاني مشكلته مع التاريخ والله على الحدّ سواء، ولهذا، فهي دعوة لكل من جاء وصفهم في هذه السطور أن يتّخذوا موقف العقل - إن وجد - وأن يتّقوا الله في أنفسهم، وفي الناس، وفي الوطن. وإن كان الوطن لا يعني لكم شيئًا بسبب الحصانة القانونية، فسيكون يومًا ما عليكم أن تقفوا بين يدي الله، هناك حيث لا تُقبل المرافعات، ولا يُجدي الكذب الذي كنت تمارسه على الناس:

"ألا لعنة الله على الظالمين."

 

مقال

  مزايا القرف في هذا العالم تحت عنوان هذه حقيقة البشرية بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين نحمد الله على أن الهواء الذي نستنشقه ...