صفات مرشّح انتخابي
تحت عنوان
الانتخابات البرلمانية
القادمة
بقلم البارون الأخير /
محمود صلاح الدين
تفصلنا أشهر قليلة عن
أعظم المهازل في تاريخ العراق المعاصر، وليغضب من يغضب، فلا يجوز وصفها بأقل من
هذا. وأنا بهذه الكلمات لست ضد المفهوم الديمقراطي - إن وُجد - فأنا لا أؤمن
بالادعاءات الكاذبة. وبصراحة مفرطة، تذكّرني العملية الانتخابية بالمعارك المذهبية
في الإسلام: فالقاتل والمقتول يصرخان "الله أكبر"، وكلاهما أكذب من
مسيلمة الكذاب في زمانه. والسبب بسيط: لو كانوا يعلمون شيئًا عن الله، لما خرج
"مسلم حمار" لقتال "مسلم حمار" آخر. وليس هذا موضوعنا، ولكنه
مثال على وضاعة العقلية المعاصرة في فهم ما يُعرف بـ"العرس الانتخابي".
العرس الانتخابي... لم
يُطلق هذا المصطلح عبثًا، بل الكلمة هنا تعبّر عن مفهوم عميق لتلك الممارسات
المعيبة بحق من يقوم بها. واليوم نرى العديد من الشخصيات، ممّن أعرفهم ومن لا
أعرفهم، يستعرضون أنفسهم على ساحة السيرك الهزلي.
أما عن أصل التسمية، فقد
جاءت من مفهوم "العرس" وما يترتب عليه. وهنا يكون "المنتخب"
هو الذي يمثّل "العريس"، أما عن شخصية العريس الحقيقية فهي الوطن. وسوف
يفعل المنتخب ذات الفعل الذي يقوم به العريس في ليلة الزفاف (والعقل يفهم).
صفات شخصية المرشّحين:
مضطهد حقود ... وهو من
يعاني من عقدة الاضطهاد في عمله أو في مكانته في المجتمع، ويرى - بفهمه الساذج -
أن السلطة البرلمانية ستمنحه سلطة الانتقام.
طامع ... وهم الذين
يمثّلون مصطلح "مشروع لص"، ويرون الوطن، كما يُقال في لغة العامة،
"مال داشر".
الساذج الغبي ... وهو
الذي يرى نفسه "المخلّص" أو "المصلح" القادر على تغيير كل
شيء، وهو جاهل بأن النظام برمّته، منذ كتابة دستوره، قد تأسس على قواعد لا يمكن
تجاوزها. وأستطيع القول: لو أُرسل نبيّ من السماء داخل هذه الحلقة السياسية، لأصبح
رمزًا من رموز الفساد!
كذّاب أشر ... وهو من
يرى أن الفوز بالانتخابات عبارة عن شكليات يجب تحصيلها: مكتب كبير، سيارة فخمة،
والناس يركضون خلفه وينادونه "سيادة النائب"! وبهذا يرضي غروره ويقنع
ذاته أنه جدير بالاحترام... وهذا لن يكون.
والغريب أن بعض الأشخاص
يحرصون على أن يحملوا كل الصفات التي ذُكرت! أما الوطن وخدمته، فليس له أي شأن في
ما سيحدث. وأكاد أجزم أن لا أحد من الأحزاب أو الكتل أو المرشحين يعرف شيئًا عن
"ورقة العمل السياسي" التي تكون عادة من ضمن أوراق الحملات الانتخابية.
فهم - من وجهة نظرهم - لا يحتاجون إلى هذه "التفاهات". كل ما يحتاجه
المرشح هو شيء واحد فقط: أن يُجسّد دور "الكلب الوفي" لصاحب الحزب أو
الكتلة.
أما عن السؤال: من سيفوز
في هذه الانتخابات؟ ... فسأستشهد بمقولة لصديق
قال لي يومًا: "إن الفوز بالمناصب
أو الانتخابات ليس بكثرة العلاقات، بل بنوعيتها." وهذه المقولة بحدّ ذاتها
تجسّد صورة من صور الفساد في أساس النظام الحاكم.
الخلاصة ... تكمن في "أن
حمارًا سوف ينتخب حمارًا!" وذلك لأن كل من يساوم
على مستقبل البلد للحصول على مقعد انتخابي هو فاسد، ومن يساهم بصوته في ترشيحه هو
شريك أساسي في الجريمة. ولمن لا يعلم، فإن عواقب هذا الفعل لن تكون دنيوية فقط.
فكلكم اليوم مسؤولون: بين ناخب ومنتخب. الأول مشكلته مع الله، والثاني مشكلته مع
التاريخ والله على الحدّ سواء، ولهذا، فهي دعوة لكل من جاء وصفهم في هذه السطور أن
يتّخذوا موقف العقل - إن وجد - وأن يتّقوا الله في أنفسهم، وفي الناس، وفي الوطن.
وإن كان الوطن لا يعني لكم شيئًا بسبب الحصانة القانونية، فسيكون يومًا ما عليكم
أن تقفوا بين يدي الله، هناك حيث لا تُقبل المرافعات، ولا يُجدي الكذب الذي كنت
تمارسه على الناس:
"ألا لعنة الله على
الظالمين."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق