بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 20 سبتمبر 2026

مقال

 

مزايا القرف في هذا العالم

تحت عنوان

هذه حقيقة البشرية

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



نحمد الله على أن الهواء الذي نستنشقه اليوم بيد الله، وليس بيد البشر، وهذه أيضًا سوف يجدون لها حلًّا. وتذكّروا هذه الكلمات وقتها؛ فالأغبياء الذين يحكمون هذا العالم سوف يتسببون بكارثة، وعلى إثرها سوف تُبنى أنفاق الإيواء، وسوف يكون الدخول بتذكرة لاستنشاق الهواء النقي. وهذا ليس من وحي الخيال أو رواية أسطورية، ولكن هذا ما سوف يحدث في الأيام القادمة. ولفهم ما سوف يوصلنا إلى ذلك اليوم، يجب أن نستعرض بعض الحقائق عن عالمنا اليوم.

 

نظريات تقسيم الفئات المجتمعية... اليوم نحن نعيش تغيّرات اجتماعية تتضمن تقسيم المجتمع إلى فئات تحت مسميات الاستحقاقات، وكل ما في الأمر هو التمعّن في إذلال الإنسان، ومنها قضية التميّز العلمي. ولا يقول أحدكم قول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ فنص الآية هنا ليس له علاقة بقضية التعليم المعاصر والعلوم العبثية في يومنا هذا، وليس له علاقة بتوفير فرص العيش للبشر.

أما ما يحدث في يومنا هذا، فهو أن هناك من يُمعن في التمسك بهذه الممارسات اللاإنسانية التي صيغت على شكل قوانين، مفادها تحديد الفئات التي تستحق العيش. والسؤال هنا يكون: (هل لأنني لم يحالفني الحظ في التعليم يجب أن أُقصى، وأن يتم تضييق فرص العيش عليَّ؟) و(هل لأنني لا أجيد حرفة أو مهنة لا أستحق الحياة؟).

وأي شريعة شيطانية تجيز هذا المفهوم الذي بات هو منهج حياتي؟

 

عندما يكون على رأس السلطة التافهون... وللحديث في هذا، يجب أن يكون السؤال: (كيف وصل التافهون إلى السلطة؟)، وقد تكون الإجابة عن هذا السؤال صدمة للكثيرين.

·      فعندما يصير المهر حمارًا، يكون هناك خلل.

·      وعندما يكون قول الحق حماقات يُراد بها باطل، ويمر عبر ما يعرفه الكثيرون بالوقاحة، يكون هناك خلل.

·      وعندما يكون المال المعيار الوحيد للتقييم الإنساني، يكون هناك خلل.

·      وعندما تُختزل العلاقات بمدى الاستفادة، يكون هناك خلل.

وهنا نبحث عن موضع الخلل، وما شكله، وما ترتب عليه، وهو الاختلال في المنظومة الفكرية لدى الإنسان وطريقة تعامله مع من حوله. وهذا يكون عبر مفاهيم مغلوطة تتحول بمرور الزمن إلى عادات وتقاليد ثابتة، تكون هي اللبنة الأولى لصناعة التفاهة كواجهة رئيسية للمجتمع.

 

من يكون على صواب؟... قد تستغرب هنا عندما تقرأ: (لا أحد). فالقضية برمتها اليوم تخضع للنسبية، حتى في هذه السطور لا أخضعها لمنطق الصواب المطلق، وأستند في هذا إلى حديث سيد الخلق، رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم): «كل بني آدم خطّاء». صدق رسول الله.

وهنا تم التعميم، ولهذا لا قدسية لنص أو فكر بشري، وهذا ما يرفضه الكثيرون، ومنها إلى رفض قضية النقد بكل أشكاله، ما يعزز فكرة رفض التجديد، وقد يصل بهم الحال إلى اعتباره بدعة. ولا يُعتبر هذا تشكيكًا بمن سبقنا أو بمن سوف يأتي بعدنا، ولكن لو أدركنا الوعي فيما يُملى علينا لتغيّر كل شيء. ولكن الحقيقة هنا أن العالم بأسره ينتمي إلى ما يُعرف بثقافة القطيع.

 

لماذا لا نستطيع التغيير؟... اليوم، العالم لا يحتاج إلى ثورة سلاح أو الاستحواذ على سلطة معينة لفرض التغيير، ولكننا نحتاج اليوم إلى ثورة من نوع آخر، وهي (ثورة الفكر)، نكسر بها كل القيود الفكرية المكتسبة من النصوص البشرية التي أمعنت في قضية الاستعباد الفكري قبل الجسدي.

وهذا قد يكون مرفوضًا حتى من الذين سوف يقرأون هذه السطور؛ لأن الأمر سوف يكون أشبه بذلك الدور الذي كان للنبي إبراهيم (عليه السلام) في تحطيم الأصنام، وقائد الثورة الفكرية اليوم سوف يواجه الأيديولوجية ذاتها التي كانت في ذلك الوقت، وهي (الحرق).

فالبشر منذ ذلك الوقت لم يتغيروا، وهذا يعود إلى الطبيعة البشرية التي تُعتبر من فطرة الإنسان منذ خلقته إلى يومنا هذا. وهذا لا يعني بالضرورة التلميح إلى فشل دور الأنبياء في رسالتهم، كما يظن البعض، ولكن هو لتبيان صعوبة الأمر الذي قد يؤدي بصاحب الفكرة إلى التهلكة. ولكن هذا لا يعني الاستسلام؛ فكن محاولًا، ولتكتفِ بشرف المحاولة.

 

الشعور بالقرف... عندما تكون حياتك مجرد أزمات تثقل حياتك اليومية، وحروب تدفع بها ثمن ما ليس لك بها ناقة ولا جمل، وشخصيات مجبر على تحمّلها رغم علمك أنهم مجموعة من الحمقى والمغفلين، وعندما ترى بنفسك أنك قد تكون من المعصومين، وأن كل من يخالفك الرأي يجب أن ينال عقابًا فقط لأنه لم يقتنع برأيك، بالإضافة إلى أن يكون الاستحقاق بالحياة عطايا ومنحًا من أشخاص حالفهم الحظ، ويكون عليك التصفيق لهم وتمجيدهم واتخاذهم أصنامًا من دون الله... كل هذا وأكثر يكسبك ذلك الشعور، وهو (القرف).

 

الخلاصة... لست هنا لألعب دور المصلح أو الواعظ، ولكنني هنا بمثابة مرآة عاكسة للواقع الذي نعيشه، والذي سوف نعيشه عمّا قريب. وإن المصاب لجلل فيما نراه اليوم حقًّا وهو باطل، ولهذا وجب التحذير، وقد يكون الأخير. فقد أصبحنا في طريق اللاعودة بسبب تجميد الفكر وانعدام الوعي القيمي والأخلاقي.

وليعلم الجميع أن العبادة ليست مقتصرة على تأدية أركان الدين، ولكنها أيضًا أن تدرك حجم المسؤولية التي وضعتها الذات الإلهية على عاتقك، والتي وُصفت بـ(الأمانة).

ولكن لم يعد شيء يجدي، وأكتب كلماتي هذه للتذكير، وأشهد الله على ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقال

  مزايا القرف في هذا العالم تحت عنوان هذه حقيقة البشرية بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين نحمد الله على أن الهواء الذي نستنشقه ...