تجريم
الإعلام
تحت
عنوان
هو سبب
فشل المؤسسات والدول
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
بعد
الثورة التقنية في عالمنا اليوم، أصبحت مهنة الإعلام حقًّا للجميع، وهذا من أهم
الأسباب التي ساهمت في تأخر نهوض البلد. وهناك أسباب سوف نطرحها في مقالنا هذا،
ومن تلك الأسباب تولي السلطة أناسًا مغمورين ليس لهم سوى بعض الأوراق كُتب عليها
شهادة أكاديمية، أما الثقافة فهم يعانون من جهلٍ مطبقٍ ليس له مثيل على سطح الأرض.
وتلك الشخصيات هي من ساهمت في تولي سلطة الإعلام ثلةً من الانتهازيين والمرتزقة
وغير الحرفيين بهذه المهنة، فترى هؤلاء هم أبواق لصنع اسم للإدارات المغمورة، حتى
ولو كان على حساب الصالح العام.
ومن تلك
الممارسات الأعمال الوهمية، وهذه جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ومن تلك الصور
هناك صور حية عشناها ونعيشها كل يوم. ومن التاريخ القريب شخصية (محمد مهدي
الصحاف)، وهو وزير الإعلام في النظام السابق في زمن الحرب الأخيرة، وتلك الممارسات
التي كانت نتيجتها انهيار الدولة بأكملها. ومن الغريب أن تلك الشخصية استُنسخت
آلاف النسخ منذ عام 2003 ولحد يومنا هذا، وما زلنا نرى تلك الشخصية في يومنا هذا،
وهي المسؤولة عما هو عليه البلد اليوم، وبشكل كبير.
فالانتهازيون
في الإعلام لا يهمهم أن يكون العمل بشكل جيد، ولكن الأهم إبراز تلك الشخصيات بشكل
حسن أمام الرأي العام، حتى ولو اضطر بعضهم إلى الأخبار الوهمية ونسبها إلى السلطة
المغمورة للتغطية على مساوئ تلك الشخصيات في الإدارة.
ولم يقف
الأمر عند هذا، ولكن بلغ الأمر في تلك السلطات المغمورة استبعاد كل من يكون على
دراية بقضية الإعلام، خوفًا من الاضطرار إلى تغييب شخصيته المغمورة. والكثير منهم
يعاني من عقدة الظهور الإعلامي، فبعض تلك السلطات تكون بحالة عدم تصديق ذاتها في
تولي تلك السلطة، فتذهب إلى تلميع الذات ورسم صورة أسطورية في أذهان من هو أعلى
منهم سلطة، فقط للتركيز على ديمومة تلك السلطة، أما ما يقدمه بشكل حقيقي لتلك
المؤسسة أو الدائرة الحكومية أو الأكاديمية، فليس له أي تواجد على أرض الواقع.
وهذه
الصورة ليست على صعيد الإعلام المؤسساتي، ولكن هناك صورة أسوأ بكثير في الإعلام
المرئي في القنوات المحلية، فوصل الحال بتلك القنوات إلى العمل بمبدأ (العُرف)، أي
لمن تربطه صلة بصاحب القناة أو ابن صاحب القناة. والغريب أن بعض تلك القنوات تمثل
هوية مدن لها تراث وتاريخ، وتدار بهذه النظرية، فهي جريمة يجب أن يكون هناك قانون
رادع لتلك الشرائح من الواجهات الإعلامية، فهذا وغيره مما يسيء إلى تلك المدن،
ويُسيّس تلك القنوات من باب البيع والشراء، بعيدًا عن الرسالة الإعلامية.
وصور
أخرى من سوء الواقع الإعلامي، تلك المتمثلة بالشخصيات التي تظهر على مواقع التواصل
الاجتماعي المتعددة، ما بين رجل راقص وامرأة غانية تعرض بضاعتها على الجميع، وتنسب
نفسها إلى مدينة أو مكان. وتلك الصور التي تثير الاشمئزاز تدخل أيضًا بالواقع
الإعلامي، وهو أمر واقع، وللأسف فإن تلك الممارسات الشاذة تُحسب على الجانب
الإعلامي، لتزيد من قبح صورة الإعلام في يومنا هذا.
وقد يحمل
المقال تلميحًا لشخصيات في واقعنا، وهذا لم يكن من باب الصدفة كما يقال، ولكنه
مقصود، لأن الأمر قد خرج عن السيطرة، وبات عالمنا اليوم بخطر كبير بسبب تلك الصور
اللاأخلاقية من بعض الإعلاميين والمحسوبين عليه.. ولتصحيح
تلك المسارات، يجب تسليط الضوء على تلك الممارسات، ووضع الرأي العام ما بين الصواب
والخطأ.
وفي
نهاية ما كتبت، فإن ما كتبته ليس من واقع الخيال، إنما هو عن تجربة لي في عالم
الإعلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق