بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 8 أكتوبر 2025

مقال

 ملا فسفس

تحت عنوان

احذروا ... المتديّنون هم أعوان الشيطان

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



ولا أقول (إلا ما رحم ربي)، وستعرف السبب من خلال هذه السطور... يظنّ الكثيرون أن الذين يقومون بحرق المصاحف، أو أولئك الذين يتجاوزون بالقول على شخص رسولنا الكريم، يشكّلون خطرًا على الدين، غير أن ما يفعلونه لا يعدو كونه أفعالًا خارجة عن منطق العقل والدين.

لكن... السؤال الأهم: ما الذي دفع هؤلاء إلى فعل هذا وأكثر؟

هنا تبرز شخصية (ملا فسفس)، الأكثر انتشارًا بين جموع المسلمين اليوم. ومن مساوئ هذه الشخصية أنّها تساهم في تشويه صورة الله، وهذا لا يقتصر على الإسلام فحسب، بل ينسحب على جميع الأديان السماوية.

فمن قبلُ، كان القساوسة سببًا في سقوط الدين من حسابات المجتمع الأوروبي، واليوم يكرّر المتديّنون في مجتمعاتنا الإسلامية الخطأ ذاته، من خلال تنصيب أنفسهم أنبياء يتحدثون باسم الرب، فيقولون ما لا يفعلون... وهذا ما يساهم في تشويه صورة الله بين الناس، ويُعدّ أشدّ فتكًا ممّا يفعله الملحدون.

إنّ الدين والتديّن مفهومان مختلفان. فكثير من الناس يسيئون فهم مصطلح "الدين"، ولا يدركون أنه علاقة شخصية بين الإنسان وما يعبد، وهذا بالضبط ما لم يستطع المتديّنون فهمه منذ ألف عام.

فهم ليسوا أوصياء على أحد. ولنا في قول الله تعالى دليل واضح: "وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ" صدق الله العظيم.

وإذا كان هذا خطاب الله إلى نبيٍّ مُرسلٍ بالحق، فكيف نرى اليوم من ينصّب نفسه وكيلًا للسماء على الأرض، ويُطلق الأحكام انطلاقًا من أهوائه الشخصية؟

هذا ما يخلق حالة نفور جماعي من الله، وفيه كفرٌ عظيم بما يفعلون... ترى وجوههم مغبرّة، فاقدة للنور الإلهي، تتجه بالغلظة نحو المقصّرين والبعيدين عن الدين، فقط لأنهم "متديّنون"!

وقد نسوا قول الله تعالى لنبيه الكريم: وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" صدق الله العظيم... وهنا تبرز القضية الكبرى: كيف يريدك الله أن تكون في الأرض؟

يجب على الإنسان أن يكون ناصحًا أمينًا، لا يتجاوز حدود النصيحة، لأن الخروج عنها يؤدي إلى نتائج أخطر مما يفعله غير المتديّنين.

أفخاخ التديّن ... لقد أصبح كثير من المتديّنين اليوم أفخاخًا بشرية، هدفهم رفع شعار "كلمة حق يُراد بها باطل".

فعندما يرى الناس صورة "المتديّن" بهذه الممارسات، تُكسر فيهم فطرة التديّن الفطرية، ويدفعهم ذلك إلى الابتعاد عن كل ما يمثل الدين.

وما لا يدركه العامة هو أن إطلاق اللحية أو لبس العمامة لا يدلّ على التديّن، ولا يمثل هؤلاء صورة الله في الأرض.

ومن أراد أن يرى التديّن الحقيقي، فعليه أن ينتهج النهج الإلهي في قول رسول الله ﷺ:

"إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ" وهذا دليل على أن الإيمان لا يُقاس بالمظهر أو القول، بل بالفعل وبالانعكاس الإلهي في السلوك اليومي.

ما يفعله (ملا فسفس) يصرخ طوال الوقت (أنت كافر، وأنت فاسق، وأنت في النار)... الغريب أنني لم أسمع أحدًا منهم يقول لأحد: (أنت في الجنة)! وهذه كلها مصطلحات تخصّ الذات الإلهية وحدها، ولن تُقال إلا يوم الحساب... وفي هذا تعدٍّ على صلاحيات الربّ... بل إنّ بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيمنح نفسه صفة "النبيّ الجديد"!

لكن الحقيقة أن عصر الأنبياء قد انتهى، ومن أراد تصحيح مساره الذاتي، فعليه أن يجعل من نفسه انعكاسًا للجمال الإلهي في كل تفاصيل الحياة... لأن الله جميل، ويحبّ الجمال، ومن ينتمي إليه عليه أن يكون جميلًا في روحه وفكره وخلقه... فهل يستطيع ملا فسفس أن يكون كذلك؟!

قلت في البداية (إلا ما رحم ربي)، لأني أعلم أن هناك قلةً من الصالحين الحقيقيين، لكنهم صمتوا.... وقد دخل هؤلاء في مقولة: " الساكت عن الحق شيطان أخرس" لهذا نرى المتديّنين اليوم في جحافل الشيطان، بعضهم بمعاول الهدم من خلال تشويه صورة الله، وآخرون كخلايا نائمة للمنهج الشيطاني بسكوتهم.

وينطبق عليهم قوله تعالىولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" والتهلكة الحقيقية هي أن تكون جنديًا في جيش الشيطان، تعادي الله باسم الدين.

الخلاصة ... لقد سمعتُ وقرأتُ عن الإسلام، لكنني لم أرَ "إسلامًا" ولا "مسلمين". وهذا ما تؤكده كتب التاريخ منذ وفاة الرسول ﷺ حتى يومنا هذا... لقد وصلنا إلى زمن أصبح فيه المتديّنون أعوانًا للشيطان بما يفعلون... وإن أردت أن تبحث عن المنهج الصحيح للدين، فعليك بالقرآن والسنة... فلم يعد فينا من لا يقرأ أو يسمع، وما عليك إلا أن تترك كل ما هو خارج هذين المصدرين، وتفتي قلبك بما جاء فيهما... فمن تجرّأ على الله، لن يمنعه شيء من الافتراء على رسوله الكريم... فاحذروا... فاحذروا... فإنّ المتديّنين اليوم قد باتوا حقًّا أعوان الشيطان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...