الإعلام
العراقي بالنكهة الإيرانية
تحت
عنوان
إذا لم
تستحِ فاصنع ما شئت
بقلم
البارون الأخير / محمود صلاح الدين
أنا هنا
لا أخاف أحدًا، ولتكن جريمتي هي الدفاع عن... (العراق).
هنا، وفي
هذه الكلمات، لا أعيب على من يدافع عن عقيدة أو مذهب، ولكن هناك مقولة في الإرث
الإسلامي مفادها:
(الذي
يحتاجه المنزل يُحرَّم على المسجد)، ومن هنا نبدأ مضمون المقال.
وما
استفزّني لكتابة هذا الموضوع هو ظهور إحدى اللواتي يُطلقن على أنفسهن إعلاميات
عراقيات، وهي تتحدى الولايات المتحدة في قضية مضيق هرمز. وهنا يكون السؤال: لماذا
لا تُجنَّد هذه الطاقات لخدمة التصحيح في القضايا التي تخص العراق حصرًا؟ وليكن
المواطن هنا محور جميع المواضيع.
فماذا عن
المستشفيات الحكومية التي تحولت إلى فنادق تحتوي على جدران وأسِرّة فقط؟ وماذا عن
المدارس المتهالكة؟ وماذا عن التربية والتعليم الذي أصبح بيد عفريت بسبب ما يُسمّى
بالتعليم الأهلي، سواء على الصعيد الابتدائي وصولًا إلى الجامعي؟ وماذا عن لقمة
العيش للمواطن البسيط التي أصبحت من المهام الشاقة التي تُنهك كاهل الجميع بلا
استثناء؟
"دكَاك
الثوم بعكوسه"... وهو مثل شعبي عراقي يُعبّر عن من يهتم بقضية لا تعنيه.
فالحرب الدائرة اليوم بين قوى قد سبقتنا بمئات السنوات الضوئية من الناحية
الاقتصادية والعسكرية. ولكن السؤال هنا يكمن: لماذا الاهتمام بمواضيع
نتيجتها—أيًّا كان المنتصر—ماذا سوف نستفيد منها على الصعيد الفردي والاجتماعي؟
لترى هذا الزخم الإعلامي الذي يُسلّط الضوء على قضية ليس لنا فيها لا ناقة ولا
جمل.
مهام
إعلام بين التقييم والنقد... هناك الكثير منهم يعاني من سوء فهم في استيعاب مهام
قضية الإعلام والوظيفة التي يقدمها، والتي ترتقي لمفهوم الخدمة. ولكن الإعلام أصبح
يأخذ جانبًا واحدًا فقط، وهو التلميع والمحاذاة، بدل البحث عن مواقع الخلل في
العمل الحكومي والاجتماعي لغرض التقويم. ولهذا ترى الكثير من المحسوبين على
الإعلام الحكومي أصبحوا مثل الحواسيب التي يعملون عليها، تكتب وتقول ما يُملى
عليهم من قبل المسؤول. ولهذا تحوّل الجميع إلى دمى لا تملك الإرادة فيما تفعل.
وهنا يكون الحديث عن قضايا بعيدة عن حياتنا اليومية أفعالًا عبثية، القصد منها
التملق للنظام الحاكم أو التقرب من شخصية ذات سلطة، وهذا ما يُسقط مصداقية الإعلام
وما يقدمه.
لماذا
يفعل هؤلاء هذا؟... وهو أهم سؤال في أصل الموضوع، والإجابة هنا تكمن في شقّين:
الأول هو
عدم امتلاك القدرة على امتلاك وعي تقييمي للحدث، فيهرب الكثير منهم إلى تبني قضايا
ظنًّا منه أنها قد تضيف له ما يميّزه عن غيره.. أما الشق
الثاني فهو التملق للنظام الحاكم لغرض الحصول على مكتسبات مادية ومهنية.
تصحيح
المسار... الإعلام، وهو بمثابة عين المجتمع، يرصد فيه القضايا الصحيحة فيُثني
عليها، والقضايا السيئة لغرض تنبيه المسؤول لتصحيحها. ولكن ما يحصل اليوم لا يمتّ
لهذه الحقيقة بصلة. وامتلاك الوعي يفرض على الإعلامي عدم تبنّي رأي لجهة معينة،
واستعراض الواقع بما يخدم العامة بالشكل القويم، ليكون بذلك دالّة المواطن
والقاعدة الأساسية لتوجيه الرأي العام بشكل يليق بما يكون صورة مشرّفة أمام
المتلقي.
الخلاصة...
تكمن في قضية: إذا ما انتصرت إيران، فليس بالضرورة أن يكون ذلك انتصارًا عراقيًا،
حتى لأولئك الذين ينادون بوحدة الساحات. وإذا ما انتصرت أمريكا، فلن يكون العراق
في جنات النعيم من الناحية المعيشية. فهذه ليست معركتنا.
ولمن
يبحث عن معركة العراق، فسيدرك أن معركتنا الحقيقية تكمن في مشكلة بناء الوعي
الاجتماعي والأخلاقي، ومنه نستطيع بناء دولة تخرج من عباءة الاحتلال، وخلق بيئة
صحيحة نستطيع من خلالها بناء دولة رصينة عن طريق الإعلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق