بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

مقال

  ظاهرة (طه ياسين رمضان) في الانتخابات القادمة

تحت عنوان

على هامش الانتخابات

بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين



لمن لا يعرف، فإن طه ياسين رمضان شخصية كردية وقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي. ومن هنا ندخل في صلب الموضوع، إذ ظهرت في الموسم الحالي للانتخابات شخصيات تشابه إلى حد كبير الرجل الذي أصبح ظاهرة معاصرة اليوم.

المنهج السياسي في العراق اليوم قائم على المحاصصة والانتماء الطائفي والقومي. وقد يعتقد الكثيرون أن هذه المصطلحات تنطلق من قضية الإيمان بالمبدأ كأساس للمسيرة السياسية، لكن الواقع مختلف تمامًا. فنحن لا نملك اليوم أحزابًا أصولية ذات قواعد عقائدية، سواء دينية أو مدنية أو قومية، وما تراه اليوم ليس إلا مجاميع تمتلك السلاح والمال لخدمة الأطماع الشخصية التي تقودها. ومن هنا نفهم طبيعة الأيديولوجية الجغرافية للانتخابات. لكن، في المقابل، هناك ممارسات طفت على السطح، منها تلك الأحزاب التي تنتهج المناهج القومية والدينية في استقطاب أشخاص من خارج القومية أو الطائفة للاستحواذ على الأصوات بدافع الطمع السياسي.

 

الإفلاس السياسي ... لو نظرت حولك إلى العقلية السياسية اليوم، لرأيت أن هناك استقطابًا نسويًا وعشائريًا، وهذا دليل على أن الكثير من تلك الجماعات تفتقر إلى المناهج الانتخابية. فالاستقطاب النسوي اليوم يمثل الاستقطاب الرخو في المشهد، أما القضايا العشائرية فتعتمد على المراهنة بالانتماء القبلي، ما يفرغ النظام من هيكليته الفكرية السياسية في ظل الديمقراطية المزعومة. ومع ذلك، فإن المفلسين سيعملون كل ما بوسعهم لإضفاء الشرعية على النظام، بغض النظر عن النتائج السلبية التي ستنعكس في الأيام القادمة.

 

كيف يكون هناك برلمان رصين؟ ... سؤال يراود الكثيرين اليوم. فالبرلمان هو المؤسسة التي تجمع ممثلي الشرائح كافة: الفلاح، والعامل، والموظف، والكاسب، والطفل، والمرأة. وتتمثل وظيفتهم في أن يكونوا المرآة العاكسة لصورة الشعب أمام الحكومة، بالإضافة إلى تشريع القوانين لخدمة العامة. والشرط الوحيد والثابت هو الانتماء الوطني والقبول الاجتماعي. لكن الخطأ الذي وقع فيه المشرّع العراقي عند كتابة الدستور، هو حصر شخصية البرلماني في مسألة التحصيل العلمي. وهذا ما قد يكون بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير. فمن غير المعقول أن يتولى صاحب الشهادة مهمة الدفاع عن العامل أو الكاسب أو الفلاح الذي قد لا يملك شهادة أساسًا. وكأن لسان الحال يقول – كما في المثل الشعبي – "الشبعان ما يعرف بالجوعان". ولهذا نرى أن الكثير من القوانين التي شُرّعت في الفترة السابقة بعيدة كل البعد عن الواقع الشعبي، ولذلك نعاني منذ عشرين عامًا من أزمات متتابعة أنهكت المواطن في حياته اليومية.

 

العبثيات ... هل تعلم أن هناك الكثير من المرشحين يدركون جيدًا أنهم خارج الحسابات الانتخابية؟ ورغم ذلك تراهم مصرّين على إكمال الموضوع حتى النهاية. وقد تكون أسبابهم مادية بحتة، فيما لدى آخرين أحلام يعلقونها على الحظ بين إصابة وخيبة. لكن ما لا يعلمه الكثير من هؤلاء أن التاريخ لن يرحم أحدًا، وكل شيء سوف يُذكر. وهنا يأتي دور الطامعين في السلطة، وهم العنصر الأخطر في المشهد. فأنا أعتبرهم بمثابة ألغام قد تنفجر بفعل الصدفة، ويجب أن يدرك المواطن خطورة هؤلاء المنتمين لفئة "المرضى النفسيين"، إذ إن البلد بصراحة لا ينقصه المزيد منهم ليزداد الطين بلة.

 

الخلاصة ... يجب على الناخب الموصلي أن يدرك خطورة الموقف، وأن يكون اختياره قائمًا على أسس مصلحة المدينة. وعليه أن يعزف عن انتخاب الممثلين القادمين من خارج حدود الموصل بغض النظر عن أسمائهم، وذلك لأن النظام السياسي بأكمله مبني على قاعدة الانتماءات. وبما أن المدينة لم تعد تملك انتماءً قوميًّا أو دينيًّا، والعناصر التي يُبنى عليها الانتماء خارج المدينة، فإن الاختيار يجب أن يكون اليوم على أساس جغرافية الموصل ومصلحتها ومصلحة أهلها، مع الابتعاد عن أصحاب ظاهرة "طه". فاليوم، باتوا جميعًا (طه ياسين رمضان).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة شعرية

  أغنيةٌ كُتبت على جدار المنفى قصيدة للشاعر البارون الأخير / محمود صلاح الدين   من منفى إلى منفى… يدًا بيدٍ، أنا وسجّاني ***** ...