ماذا لو سألوا عنها، فبماذا أجيب؟
تحت عنوان
أين هي الآن؟
بقلم البارون الأخير / محمود صلاح الدين
بين ثنايا القلب... طالما يسألني الكثير عنها، وعندها
ينتابني الصمت دقائق طويلة قبل الإجابة، لأنها لن تكون إجابة تقليدية كما يظن
الكثير. ولنبدأ باسمها؛ فهي على دفاتري (زهرة)، وفي قلبي (قارورة عطر). أمّا عن
ملامحها، فلم يخلق الله أحدًا يشبهها، ولا حتى من يقاربها جمالًا.
هل تحبها؟ وكيف؟ ... نعم، أحبها ولم أعشق غيرها، فهي من تليق بها الكلمات
وقصائد الحب، وفي حضرتها تتجلى كل المعاني الجميلة. كيف لا، وهي مخلوقة على هيئة
لم يُخلق مثلها قط؟ فأنا أحبها بطريقتي؛ لم أذكرها لسبب بسيط جدًا، وهو أنني لم
أنسها لأذكرها، فكل صباح أنتظرها على أمل واحد لا غير: أن تمرّ بالمكان الذي طالما
أردت أن نلتقي فيه.
هل تحبك هي؟ ... والحق أن هذا الأمر لم يعد مهمًا عندي؛ قالتها أم لم
تقلها، فيكفيني من هذا العالم أنني أعلم أنها ما زالت بخير، وأن قلبها ما زال ينبض
بالحياة. فعشقي لها تجاوز كل حدود الوصف، ولهذا ما عاد مهمًا عندي حبها لي، فذلك
شأنها من منطلق أنه لا سلطان على القلب.
هل لك ذكريات معها؟ ... نعم، كلماتها ما زالت على مسامعي، وعيناها منحوتتان على
جدار القلب، وتلك ضحكتها التي تزلزل نفسي كلما تذكرتها، وصورتها التي تتجلّى أمامي
كلما أغمضت عيني، وطيفها الذي لم يغب عني رغم مرور الوقت. فكلما هاج الحنين لها،
كلّمتُ طيفها فيجيبني، فأعلم منه أنها ما زالت بخير، وهذا يكفيني.
ماذا كتبت عنها؟ ... قصائد حب بنغم صوتها، وحكايات تحمل عبق عطرها، وكلمات
كنت أجمعها من أثرها كلما مرّت بمكان. فهي حديث القلب ولغة الروح، فحروفي تنهمر من
ذلك البريق الذي بين عينيها، وكل ما كتبتُ لها وعنها جميل، هي بجمالها.
هل في حبها مدّ وجزر؟ ... لا، فمشاعري تجاهها ثابتة لا تعرف المزاجية طريقًا
إليها، لأن القلب كان وما زال ينبض بها ولو مرّ عليه ألف عام. وإن عدتَ لتسألني:
هل تحبها؟ ستكون الإجابة الوحيدة: نعم. فلا شيء بيننا يمضي بالتقادم، بل على
العكس؛ فالوقت هو الرهان الوحيد على مدى ما لها في قلبي.
هل ترى نفسك مجنونًا بها؟ ... ومنذ متى كان الحب يأتمر بمنطق العقل؟ فمنذ بداية الكون
ارتبط الحب بالجنون. وما أجمل هذا الإحساس؛ أن تكون مقيّدًا بكل ما يتعلق بها، فلا
ترى ولا تسمع غيرها. فكذلك أنا كنت ولا زلت على ذلك الحال، فهذا المرض الوحيد الذي
لم أرغب في الشفاء منه يومًا، وقد أكون أسعد المجانين في هذا.
الخلاصة ... إن المرأة التي أعشقها أنا، ليس كمثلها أحد.
فالحب في مذهبي لامرأة واحدة تحمل أسماء عديدة. وها أنا قد أجبت عن كل ما يدور في
أذهان من سأل عن المرأة التي يعشقها البارون الأخير، وهي من يليق بها كل هذا
وأكثر. ولهذا، فإن كل ما كتبتُ في هذه السطور ليس إلا قطرة ماء في بحر حبي لها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق